انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

النثر الفني في ادب العصر الجاهلي

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة انصاف سلمان علوان الدليمي       5/8/2011 9:45:55 AM

أولاً- مصطلح الأدب:
قبل أن نتعرف على كلمة (النثر) أو النثر الفني ودلالاتها، نعرج على كلمة (الأدب) التي تعني في تداولنا اليومي لها فن الشعر وفن النثر بأوسع المعاني. وهذه المدلولات لم تكن معروفة على هذا النحو عند عرب الجاهلية ولا في صدر الإسلام،
أصل كلمة أدب في اللغة الدعاء، ومنه الدعاء إلى وليمة: يقال أدب القوم يأدبهم أدبا إذا دعاهم إلى طعام يتخذه، إذن لفظ "الأدب والمأدبة" في عرف الجاهليين واحد، يفيد الدعوة عامة، وإلى الطعام خاصة، والداعي إليها يدعى "الآدب".
وقد تطور معنى الكلمة بتطور حياة العرب، وانتقالها من دور البداوة إلى المدنية والحضارة، وفي العصر الإسلامي تأكد هذا السلوك النفسي الحسن لمدلول (الأدب) وتوسعت دلالاته؛ فأصبحت تعنى الكلمة فيما تعني: الترويض والتهذيب، بتقويم الأخلاق، والكرم والتسامح ومحبة الفضيلة وحسن التناول، وهذا المعنى كان في بداية الإسلام، فقد ورد لفظ الحديث الشريف، (أدبني ربي فأحسن تأديبي).
قبل أن ينحصر بعد ذلك في الدلالة على طبقة المعلمين والمؤدبين للصبيان، أي رجال التربية والتعليم أواخر العصر الأموي وبداية العصر العباسي، والذين أطلق على مهنتهم تلك مصطلح (حرفة الأدب).
ومع الوقت، وباتساع الدراسات، ضيق مدلول الكلمة فاقتصرت على ما أجيد من الكتابة والكلام، سواء أكان ذلك المنظوم أم المنثور.
ولعل الجاحظ المتوفى سنة 55 هـ  أول من رسم المعنى الصحيح الذي نتداوله اليوم من كلمة الأدب من خلال اشتغاله بالبيان العربي وفصاحة القول من جهة،
ثانياً - مصطلح النثر أو "النثر الفني" العربي:
النثر أحد قسمي القول، فالكلام الأدبي كله إما أن يصاغ في قالب الشعر المنظوم وإما في قالب القول المنثور. النثر هو كلام اختيرت ألفاظه وانتقيت تراكيبه وأحسنت صياغة عباراته بحيث يؤثر في المستمع عن طريق جودة صنعته. فهو يختلف عن الكلام العادي الذي يتكلم به الناس في شؤونهم العادية. ولابن رشيق المسيلي القيرواني " وكلام العرب نوعان: منظوم ومنثور، ولكل منهما ثلاث طبقات: جيدة، ومتوسطة، ورديئة، فإذا اتفق الطبقتان في القدر، وتساوتا في القيمة، لم يكن لإحداهما فضل على الأخرى، وإن كان الحكم للشعر ظاهرا في التسمية.
ويشرح ابن رشيق أن أصل التسمية في المنظوم وهي من نظم الدرر في العقد وغيره، إما للزينة أو حفظا له من التشتت والضياع، أما إذا كان الدر منثورا.لم يؤمن عليه ولم ينتفع به.
من هنا حصلت عملية تشبيه الكلام الأدبي بالدرر والمجوهرات وتوهم الناس أن كل منظوم أحسن من كل منثور من جنسه في معترف العادة. وذلك بالنظر إلى سهولة حفظ الكلام المنظوم واستظهاره بسبب الوزن، وانعدام الوزن في الكلام المنثور يجعه عرضة للنسيان والضياع، وذلك في وقت كان الناس فيه يتداولون النصوص الأدبية مشافهة دون الكتابة في هذا العصر الجاهلي والإسلامي الأول، وقد زالت هذا التفاضل في عصور التدوين وكتابة النصوص كما في زماننا الحاضر، بحيث اختص كل من النثر والشعر بمجالات في القول تجعله أليق به. ويعتقد ابن رشيق محقا: إن ما تكلمت به العرب من جيد المنثور أكثر مما تكلمت به من جيد الموزون، وهو يقصد بذلك تلك الحقبة الزمنية قبل الإسلام وبدايات العهد الإسلامي تخصيصا.
وجاء هذا ردا كافيا على الذين ينفون وجود نثر فني عربي جيد قبل الإسلام، وإنما كان ضياع ذلك النثر الجاهلي أو اختلاطه بسبب طبيعته الفنية الخالية من الوزن. وهو لم يعن بذلك إلا النثر الفني أي الأدبي الذي يتوفر - كما ذكر بروكلمان – "على قوة التأثير بالكلام المتخير الحسن الصياغة والتأليف في أفكار الناس وعزائمهم". أما النثر الاعتيادي الذي يستعمل بين الأفراد في التداول اليومي الغرض الاتصال وقضاء الحاجات والثرثرة مما ليس فيه متانة السبك والتجويد البلاغي ولا قوة التأثير فلا يعتد به، وليس له قيمة اعتبارية في الدراسة الأدبية.

أ ـ الخطـابة:
هي فن مخاطبة الجماهير، بغية الإقناع والإمتاع، بكلام بليغ وجيز.
وهي من أقدم فنون النثر،لأنها تعتمد علي المشافهة،لأنها فن مخاطبة الجمهور بأسلوب يعتمد علي الاستمالة وعلي اثارة عواطف السامعين،وجذب انتباههم وتحريك مشاعرهم،وذلك يقتضي من الخطيب تنوع الأسلوب، وجودة الإلقاء وتحسين الصوت ونطق الإشارة.
أما الإقناع فيقوم علي مخاطبة العقل،وذلك يقتضي من الخطيب ضرب الأمثلة وتقديم الأدلة والبراهين التي تقنع السامعين.
والخطابة كلام جيد المعاني متين الأسلوب مؤثر في من يستمع إليه، يخاطب به جمهور من الناس، بهدف استمالته إلى رأي معين، أو إقناعه بفكرة، أو إرشاده إلى طريق يسير فيه، أو منعه من الانحراف في ضلالة. والخطبة شائعة بين الناس في العصر الجاهلي؛ لأنهم يحتاجون إليها في حياتهم العامة وأكثر ما تقال في أماكن اجتماعاتهم مثل الأسواق أو اجتماعهم لحرب.


دواعيها: والدواعي إلى الخطابة كثيرة متنوعة، فهم يحتاجون إلى حث المقاتلين على القتال في حالة الحرب كما فعل هانئ بن مسعود الشيباني في يوم ذي قار، ويحتاجون إلى الخطابة في تهنئة الملوك كما فعل عبد المطلب بن هاشم في تهنئة سيف بن ذي يزن عندما طرد الأحباش من اليمن، ومن دواعيها التفاخر بين حيين، والدعوة إلى السلم عندما تمل الحرب. ومن دواعيها التعزية والنصح والإرشاد.
والخطبة في الجاهلية لها دور فعال في تهذيب الناشيء وتبصير الكبير؛ لأنها تشتمل على المثل السائر والحكمة الصائبة. وهي تكون طويلة وقصيرة ولكنهم يفضلون الخطبة التي تجمع المعنى الكثير تحت اللفظ القليل، وقد يلجأ الخطيب إلى الخيال ليستميل المستمعين أو يخوفهم.

أسلوبهـا: أسلوب الخطبة في الجاهلية يغلب عليه السجع، فالخطبة تتكون من جمل قصيرة مسجوعة متوازنة وهذا ما نجده في خطبة قس ابن ساعدة الإيادي في سوق عكاظ وفي خطبة عبد المطلب بن هاشم أمام سيف ابن ذي يزن، وفي خطبة هانيء بن مسعود الشيبانى في يوم ذي قار. وقد تنهج الخطبة أسلوباً مرسلاً لا يقيده السجع ولا التوازن ولا الجمل القصيرة.
صفات الخطيب: لا يتصدى للخطابة إلا من ملك زمام الفصاحة وكان ثابت الجنان، حاضر البديهة، ويمدح الخطيب بجهارة الصوت، وكثرة الريق، وعدم التلفت، ويعاب بالتنحنح والارتعاش، والحصر والعِيّ والتعثر في الكلام، وكثرة مسه للحيته وشاربه [1] ومن عادة الخطيب أن يخطب واقفاً أو يخطب وهو على راحلته، وإذا خطب واقفاً اختار مرتفعاً من الأرض واتكأ على عصا، ومن عادة الخطيب أن يضع العمامة على رأسه.
والخطيب له مكانة ومنزلة تتجاوز منزلة الشاعرة؛ ذلك أن الشاعر قد يتكسب بشعره كما يفعل النابغة والمتلمس وطرفة والأعشى، وأما الخطيب فإنه لا يقول خطبته إلا في الدفاع عن القبيلة أو تبيين حقوقها فالخطيب لا يتكسب بخطبته كما يفعل الشاعر.
ومن خطباء الجاهلية هاشم بن عبد مناف، وابنه عبد المطلب، وزهير ابن جناب، وقيس بن خارجة بن سنان، وأكثم بن صيفى، وقس بن ساعدة، وهانيء بن مسعود الشيباني، وحاجب بن زرارة، والحارث بن عبّاد البكرى
ج - أقسام أو أجزاء الخطبة: للخطبة أجزاء ثلاثة هي (المقدمة – والموضوع – والخاتمة).
د- أهداف الخطبة: الإفهام والإقناع والإمتاع والاستمالة.
وللخطابة مميزات تمتاز بها عن غيرها من الفنون، لذلك لا نستغرب أن يتحدث الجاحظ عن وجودها، ومنها:
   لها تقاليد فنية، وبنيوية، وسمات.
   لها زي معين وهيأة تمثيلية للخطيب، وأصول في المعاملة تتحدد بحسب نوع الخطبة الملقاة.
   كما أنها تستدعي إحتشاد الناس من وجهاء القوم.
   لها أماكن إلقاء هي نفسها أماكن التجمعات الكبرى ( مضارب الخيام، ساحات النزول، مجالس المسر، الأسواق). ه- خصائص أسلوب الخطبة:
   قصر الجمل والفقرات.
   جودة العبارة والمعاني.
   شدة الإقناع والتأثير.
   السهولة ووضوح الفكرة.
   جمال التعبير وسلامة الألفظ.
   التنويع في الأسلوب ما بين الإنشائي والخبري.
   قلة الصور البيانية.
   الإكثار من السجع غير المكلف. و- أسباب ازدهار الخطبة في العصر الجاهلي:
 ازدهرت الخطبة لاكتمال عوامل ازدهارها ورقيها وهي:
 1 - حرية القول.
 2 - دواعي الخطابة كالحرب والصلح والمغامرات.
 3 - الفصاحة فكل العرب كانوا فصحاء.
- أنواع الخطابة: تختلف باختلاف الموضوع والمضمون، منها: الدينيـة: التي تعمد إلى الوعظ والإرشاد والتذكير والتفكير. السياسية: التي تستعمل لخدمة أغراض الدولة أو القبيلة. الاجتماعية: التي تعالج قضايا المجتمع الداخلية، والعالقة منها من أمور الناس، كالزواج.... الحربية: التي تستعمل بغية إثارة الحماسة وتأجيج النفوس، وشد العزائم. قضائية: التي تقتضي الفصل والحكم بين أمور الناس، يستعملها عادة الحاكم أو القاضي.
ولقد اجتمعت هذه الخصائص في خطبة لـ (قس من ساعدة الايادي) والجدير بالذكر أنه أول من قال في خطبته: (أما بعد) وتسمي (فصل الخطاب)، لأنها تفصل المقدمة عن الموضوع. وقد اقترن موضوع الخطابة بالزعامة، أو الرئاسة للقبيلة أو القوم، كما اقترن من جهة أخرى بلفظ الحسام، فلا مجال لبروز الحسام قبل بروز الكلام، ولا مطمع لسيادة القوم إلا بعد إتقان فن القول، كما أن الخطابة قديمة الحضارات، وقدم حياة الجماعات، فقد عرفت عند المصريين، الرومان، اليونان ق05 قبل الميلاد.

 

 

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .