انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الجهاد في سبيل الله وعبد الله بن رواحة

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 2
أستاذ المادة فاتن فاضل كاظم العبيدي       17/09/2019 04:56:02
الجهاد في سبيل الله وعبد الله بن رواحة
أقترن عبد الله بن رواحة بشعر الجهاد والثبات على العقيدة والمبدأ , ويتمثل في ابياته تمني الشهادة في اذهان المجاهدين , وهم يتوجهون الى الموت بقلوب راضية مطمئنة , وكان شاعراً عظيم القدر في قومه قبل الاسلام , يناقض قيس بن الخطيم , وكان في الاسلام عظيم القدر من رسول الله (ص) . أسلم عبد الله بن رواحة مبكراً ضمن من اسلم من اهل يثرب في العقبة الاولى , وشهد بدراً , والخندق , والحديبية , وعمرة القضاء والمشاهد كلها ألا الفتح وما بعده لانه قتل يوم (مؤتة) شهيداً أذ كان أمير الجيش فيها لقد كان عبد الله بن رواحة مثالاً للشاعر المسلم , فقد كان الرسول (ص) يترحم عليه ويقول (ص) : ( رحم الله عبد الله بن رواحة أنه يحب المجالس التي يتباهى بها الملائكة ) يريد كثرة ذكره لله سبحانه وتعالى وحديثه فيما يرضي الله في المجالس وثمة شواهد كثيرة تدل على حمله لواء الشعر مدافعاً عن الدين ملتزماً بالدفاع عن الحق مثلما حمل سيفه وانطلق الى قتال الاعداء .
كان عبد الله بن رواحة مصاحباً الرسول(ص) ملازماً له , متمثلاً لتوجيهاته في الدفاع عن الدعوة والرد على إفتراءات المشركين , وحين ينشد عبد الله الرسول (ص) بيت شعر في هجاء قريش يرى سمات عدم الارتياح وجهه الشريف , فيحس بانه لم يستطع ان يوجه شعره حسب ما اراد الرسول (ص) حين جعل قومه ( قريش اثمان العباء ) فقال ابن رواحة :
نجالد الناس عن عرض فنأسرهمْ *** فينا النبيّ وفينا تنزل السُّوَرُ
وقد علمتم بأنّا ليس غالبنا حيّ *** من الناس إن عزّوا وإن كثروا
يا هاشمَ الخير إنّ الله فضّلكم *** على البريّة فضلاً ما له غِيَرُ
الى ان يقول :
فثبّت الله ما آتاك مِن حسن تثبيتَ *** موسى ونصراً كالذي نُصِروا
فاقبل على رسول الله ثم قال : وإياك فثبت الله .
وفي هذه الابيات غير مجراها من الفخر بالقبيلة الى الفخر بالامة , وهنا ليسوا الاوس أوالخزرج وأنما هم العرب المسلمون من المهاجرين والانصار , وفخره بهم ليس لكثرة عددهم ولكن لكون رسول الله (ص) فيهم فالعدد والكثرة ليست شيئاً أزاء العقيدة .
وان فضل بني هاشم لان الرسول (ص) منهم , وكرم الانصار لانهم نصروه اما المعاندون من مشركي قريش فقد خذلوه , وعوضه الله عنهم خيراً , وفي ختام ابياته , يؤكد فكرة الاعتراف بنبوة الانبياء .ولأبن رواحة اشعار قصار في مناسبات شتى لاتخرج عن اطار الظروف العامة التي يمر بها اهل المدينة في حربهم مع المشركين , ولكن الذي يهمنا ابياته التي صحبت خروجه الى الجهاد في اخر معركة سقط فيها شهيدا , فهي تصلح مثالاً لقصص البطولة والجهاد , ويكاد كل موقف من مواقف البطولة الذي سار فيه ابن رواحة الى (مؤتة ) قد عبر عنه بأبيات منذ استعداد جيش المسلمين للتوجه الى قتال الروم , يصحبه وداع المسلمين لهم ( صحبكم الله ودفع عنكم وردكم صالحين ) ألا ان ابن رواحة كان يسأل الله الشهادة , فيدفن بعيداً عن أهله وينال رحمة الله ودعاء المسلمين له أذا مروا بقبره وتذكروا جهده فقال :
لَكِنَّني أَسأَلُ الرَحمَنَ مَغفِرَةً وَضَربَةً ذاتَ فَرغٍ تَقذِفُ الزَبَدا
أَو طَعنَةً بِيَدَي حَرّانَ مُجهِزَةً بِحَربَةٍ تُنفِذُ الأَحشاءَ وَالكَبِدا
حَتّى يُقالَ إِذا مَرّوا عَلى جَدَثي أَرشَدَهُ اللَهُ مِن غازٍ وَقَد رَشَدا
ولابن رواحة شعر اخر في وداع الرسول (ص) وابيات يصف مسير الجيش الى الشام واصرارهم على حرب الروم . على تمنيه الشهادة في سبيل الله , ونراه في ابيات يخاطب ناقته متخيلاً نهاية رحلته السعيدة :
إذا أدنيتني وحملت رحلي مسيرة أربع بعد الحســاء
فشأنك فانعمي وخلاك ذم ولا أرجع إلى أهلي ورائـي
ويمكن ان يفسر احساس ابن رواحة بدنو استشهاده بسبب كونه قائداً فارساً , مدركاً طبيعة المعركة التي وجهه اليها الرسول (ص) والرسول نفسه قد قدر خطورة المعركة فعين لها ثلاث قواد وهم جعفر بن ابي طالب , فاذا قتل فزيد , فإذا قتل فعبد الله بن رواحة , وحين تبدأ المعركة يتقدم ابن رواحة جماعته وكأنه يتقدم الى الجنة ويتخيل نعيمها وشرابها البارد , ويتشوق اليها قائلاً :
يا حبذا الجنة واقترابها * طيبة وبارداً شرابها
والروم قد دنا عذابها * كافرة بعيدة أنسابها
علي إذا لاقيتها ضرابها* *
ثم يستشهد جعفر فيتناول زيد الراية , ويستشهد أيضاً ويأتي دور ابن رواحة , قد اشتدت المعركة واحتدم القتال , فيقسم الله ان يتغلب على لحظات ضعف قد تعتري مشاعره , وتراوده نفسه فيذكرها بنعيم الجنة ويرغبها بالشهادة :
أقسمــــــــت يا نفس لتنزلنه * لتنزلن أو لتكرهنه
إن أجلب الناس وشدوا الرنه * ما لي أراك تكرهين الجنة
قد طال ما قد كنت مطمئنة * هل أنت إلا نطفة في شنه
ويلاحظ في هذه المقطوعة صدق عاطفته , وعفويته في التعبير عن احساسه في ذلك الموقف الحرج , وهو بهذا يسبق شعراء الخوارج في تمنيهم الشهادة وتمثلهم بالجنة , وهكذا يمضي ابن رواحة في طريق الشهادة تاركاً اشعاراً لم تكن في عداد القصائد الطوال ويستوي في هذا الحكم شعره الذي قاله قبل الاسلام وبعده , فاطول قصيدة له هي قصيدته الدالية قبل الاسلام وتقع في تسع ابيات , واطول قصيدة له في الاسلام كانت في رثاء حمزة وتقع في ستة عشر بيتاً .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .