2- رُجْحَانُ النصبِ على المعيةِ. يُرَجَّحُ النصبُ على المعيّة مع جوازِ العطفِ على ضَعْفٍ في موضعَين هما: أ- أَن يَلزمَ من العطفِ ضَعْفٌ في التركيبِ كأَن يَلزمَ منه العطفُ على الضمير المتصلِ المرفوعِ البارزِ ، أَوِ المستترِ من غيرِ فَصْلٍ بالضمير المنفصلِ ، أَو بفاصلٍ (أَيِّ فاصلٍ) ؛ فيكونُ مفعولًا معه نحوَ (جِئْتُ وعليًّا) ، و(اذْهَبْ وأباكَ). ويَضعُفُ أَن يُقالَ: (جِئْتُ وعليٌّ) ، و(اذْهَبْ وأَبوكَ) بعطفِ (عليٌّ) على ضميرِ الفاعلِ (التاء) في (جِئْتُ) ، وعطفِ (أَبوكَ) على ضميرِ الفاعلِ المستترِ في الفعلِ (اْذْهَبْ). والضَّعفُ إِنما هو من جهةِ الصناعةِ النحويةِ الثابتةِ أُصولُها باستقراءِ كلامِ العربِ ؛ فالعربُ لا تَعطِفُ على الضميرِ المرفوعِ المتصلِ البارزِ ، أَوِ المستترِ إِلَّا أَن يفصِلَ بينَهما بفاصلٍ ضميرًا منفصِلًا يؤكَّدُ به الضميرُ المتصلُ أَوِ المستترُ نحوَ (جِئْتُ أَنا وعليٌّ) ، و(اذْهَبْ أَنتَ وأَبوكَ) ، أَو (جِئتُ – واللـهِ - وعليٌّ). أَما العطفُ على الضميرِ المنصوبِ المتّصلِ فجائزٌ بلا خلافٍ نحوَ (أَكرمتُكَ وعليًّا). وأَما إِذا جاء الاسمُ المسبوقُ بـ(الواو) بعدَ الضميرِ المجرورِ من غيرِ إِعادةِ حرفِ الجرِّ فِإنه منصوبٌ مفعولٌ معه ؛ فيُقالُ: (أَحسنْتُ إِليكَ وأَباكَ) بالنصب على المعيّة ، ولا يُقالُ: (أَحسنْتُ إِليكَ وأَبيكَ) بجرِّ (أَبيكَ) عطفًا. ومنه قولُه تعالى:(واتَّقُوا اللـهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِه والأَرحَامَ)(1). فإِن أَعدْتَ حرفَ الجرِّ جازَ جرُّ الاسمِ بالعطفِ على المجرورِ الذي قبلَه نحوَ (أَحسنْتُ إِليكَ وإِلى أَبيكَ). ب- أَن تكونَ المعيّةُ مقصودةً من المتكلِّمِ ؛ فتَفوتُ بالعطفِ نحوَ (لا تَغُرَّكَ السلطةُ والبَطَرَ) ، و(لا يُعجِبْكَ الأَكلُ والشَّبَعَ) ، و(لا تَـهْوَ رَغَدَ العَيشِ والذُّلَّ) ؛ فإِنَّ المعنى المرادَ - كما ترى - ليس النهيَ عن الأَمرَينِ ، وإِنما هو الأَولُ مجتَمِعًا مع الآخِر. ومنه قول الشاعرِ: فَكُونُوا أَنتُمُ وبَنِي أَبيكمْ مَكانَ الكِلْيَتَيْنِ مِنَ الطِّحالِ فليس مُرادُه (كُونُوا أَنتم وليكُنْ بنُو أَبيكم) ، وإِنما يُريدُ (كُونُوا أَنتم مع بنِي أَبيكُم). فالنصبُ على المعيةِ فيما تقدَّم راجِحٌ قويُّ ؛ لتعيينِه المعنى المرادَ. وفي العطفِ ضَعْفٌ من جهةِ المعنى. والمحقّقُون يُوجِبون - في مثلِ ذلكَ - النصبَ على المعيّة ، ولا يُجوّزون العطفَ. وهو الحقُّ لأَنَّ العطفَ يُفيدُ التشريكَ في الحكم. والتشريكُ هنا غير مقصود.
3- رُجْحَانُ العطفِ على ما قبلَه: يُرَجَّحُ العطفُ إِن لم يكن فيه ضَعْفٌ من جهةِ التركيبِ ، أَو من جهةِ المعنى نحوَ قولِه تعالى:(يا آدمُ اسكُنْ أَنْتَ وزَوجُكَ الجنةَ) فـ(زوجُ) معطوفٌ على ضميرِ المخاطَبِ في أَمرِ الفعلِ (اسْكُنْ) المؤكَّدِ بالضميرِ (أَنتَ) ، وليس مفعولًا معه. ونقولُ: (سار القائدُ والجيشُ) ، و(سِرْتُ أَنا وعليٌّ) إِذ جاء (الجيشُ ، وعليٌّ) بالرفعِ عطفًا على (القائدُ ، وضميرِ المتكلمِ) لسلامةِ التركيبِ(2) ، ونحوَ (ما أَنتَ وسعيدٌ ؟) بالعطفِ رفعًا إِذا قُصِد معنى (ما أَنتَ وما سعيدٌ؟) بحسبِ مُرادِ المتكلمِ. فمتى تَرَجَّحَ العطفُ ضَعُفَ النصبُ على المعيّة. ومتى تَرَجَّحَ النصبُ على المعيّة ضَعُفَ العطفُ.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|