المفعولُ فيه أَوِ الظرفُ: وهو اسمٌ معرَبٌ منصوبٌ غالبًا ، أَو مبنيٌّ في مواردَ ، يُسَمَّى ظَرفًا ؛ لأَنه بتقديرِ الحرفِ الظرفيِّ (في) ؛ لذا سُمِّي (مفعولًا فيه) ، يُذكَرُ لتبيينِ زمانِ وقوعِ الفعلِ نحوَ (سافرتُ ليلًا) ، أَو شِبهِ نحوَ (السَّفَرُ الساعةَ) ، و(عليٌّ مسافرٌ الآنَ) ، أَو يُذكَرُ لتبيينِ مكانِ وقوعِ الفعلِ نحوَ (سِرتُ أَمامَ الرَّكْبِ) ، أَو شِبهِه نحوَ (سَيْرًا أَمامَ الرَّكْبِ)( ). فما لا يقدَّرُ بمعنى الحرفِ (في) لا يكونُ مفعولًا فيه وإِن كان اسمَ زمانٍ نحوَ (الليلُ طويلٌ) ، و(جئْتُ من اليَمِينِ)( ) بل يأخذُ موقعَه (معرَبًا ، أَو مبنيًّا) في الجملةِ مع احتفاظِه بدَلالتِه الزمانيةِ ، أَوِ المكانيةِ غيرِ المضمِّنَةِ معنى الحرفِ (في) ، أَي لا يكونُ ظرفًا لزمانِ وقوعِ الحدَثِ ، ولا لمكانِه ، بل يكونُ (اسمَ زمانٍ ، أَوِ اسمَ مكانٍ)( ). وأَنا أَرى أَنَّ تسميةَ اسمِ الزمانِ ، أَوِ اسمِ المكانِ (ظرفًا) وهو غيرُ متضمِّنٍ معنى الحرفِ (في) غيرُ صحيحةٍ كما في المثالِ السابقِ (الليلُ طويلٌ) فـ(الليلُ) اسمُ زمانٍ فقط لا ظرفُ زمانٍ ؛ لذا جاء مبتدأً لا مفعولًا فيه. وأَرى أَنَّ اسمَ الزمانِ ، أَوِ اسمَ المكانِ المتضمِّنَ معنى الحرفِ (في) يُمكنُ تسميتُه (ظرفًا) توسُّعًا وتجوُّزًا إِذا تضمَّن تقديرَ الحرفِ (في) وإِن لم يكن مفعولًا فيه نحوَ (الطريقُ أَمامَنا) ؛ فـ(أَمامَ) ظرفُ مكانٍ في محلِّ رفعٍ خبرٌ لا مفعولٌ فيه. وجاز عدُّه ظرفًا لإمكانِ التقديرِ (الطريقُ في مكانٍ أَمامَنا ، أو الطريقُ في المكانِ الذي أَمامَنا). تحقيقٌ وظيفيٌّ تصحيحيٌّ: في ضوءِ تحديدِ النحويين أَنَّ المفعولَ فيه أَوِ الظرفَ يكونُ معمولًا للفِعْلِ ، أَو شِبهِه بحسبِ الاستقراءِ والتقعيدِ التعليميِّ ، ومنه ما مثَّلتُ به (سافرتُ ليلًا) ، و(السَّفَرُ الساعةَ) ، و(عليٌّ مسافرٌ الآنَ) ؛ فإِنَّ التداخلَ الوظيفيَّ بينَ المفعولِ فيه ، والخبرِ واضحٌ في جملةِ (السَّفرُ الساعةَ) ، ومثلُها (كانَ الوقوفُ أَمامَ العَلَمِ). فـ(السَّفرُ) مبتدأٌ مصدَرٌ خبرُه معمولُه (الساعةَ) وهو مستَوفٍ شروطَ (المفعولِ فيه) ؛ لأَنه ظرفٌ لتبيينِ زمانِ وقوعِ الحدَثِ (السَّفر) منصوبٌ لفظًا يصِحُّ تقديرُه بالحرفِ (في) بمعنى (السَّفرُ في زمانِ الساعةِ الحاليةِ) ، لكننا لا نجعلُه (مفعولًا فيه) ، بل (خبرٌ) للمبتدأِ (السَّفر). وكذلك التحليلُ النحويُّ الوظيفيُّ لجملةِ (كانَ الوقوفُ أَمامَ العَلَمِ).
إِذًا ؛ تحصَّل لنا مما سبق أَنه ليس كلُّ (اسمِ زمانٍ ، أَو مكانٍ) مفعولًا فيه منصوبًا ، أَو في محلِّ نصْبٍ ، بل يتحولُ الظرفُ إِلى اسمٍ مجرَّدٍ عن تضمنِه معنى الحرفِ (في) ليكونَ اسمًا دالًّا على الزمانِ ، أَوِ المكان. وتحصَّل لنا أَيضًا أَنه عندما يُستعمَلُ الظرفُ - زمانًا ، أَو مكانًا – بدَلالةِ الحرفِ (في) مُعرَبًا منصوبًا ، أَو مبنيًّا غيرَ مسبوقٍ بحرفِ جرٍّ ؛ فإِنه مفعولٌ فيه نحوَ (كتبْتُ القصيدةَ الليلةَ الماضيةَ) ، و(وقفْتُ أَمامَ اللوحةِ) ، و(لن أَخافَ قطُّ ما دمتُ مطمئِنًّا باللـهِ)( ). وتحصَّل لنا أَنَّ المفعولَ فيه وظيفةٌ نحويةٌ تُقصَى عنِ الظرفِ عندما يكونُ رُكنًا رئيسًا في الإسنادِ فيُعَدُّ خبرًا - مثلًا - لا مفعولًا فيه كما مرَّ.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|