ثانيًا/ يجوزُ تقديمُ المصدرِ على فعلِه سَواءٌ أَنُصِبَ وهو مفعولٌ له صريحٌ نحوَ (رَغْبَةً في العِلْمِ أَتَيتُ) ، أَم جُـرَّ بحرفِ الجرَّ وهو مفعولٌ له (غيرُ صريحٍ) نحوَ (للتِّجارةِ سافرتُ). ثالثًا/ لا يجبُ نصبُ المصدرِ المُستوفي شروطَه مفعولًا له ، بل يَجوزُ نصبُه ، ويجوزُ جرُّهُ أَيضًا. وهو في ذلك على ثلاثِ صوَرٍ هي: 1- أَن يُـجَرَّدَ من (أَل) ، و(الإِضافةِ) ؛ فالأَكثرُ نصبُه نحوَ (وقفَ الناسُ احتِرامًا للعالِمِ). وقد يُـجَرُّ على قِلَّةٍ كقولِ الشاعرِ: مَنْ أَمَّكُمْ لِرَغبَةٍ فِيكْم جُبِرْ ومَنْ تَكونُوا ناصِريهِ يَنْتَصِرْ فقد جُرَّ المصدرُ (رغبةٍ) بـ(لامِ) التعليلِ ، ولم يُنصَبْ مفعولًا له على الرغمِ من استيفائِه الشروطَ. ونقولُ: (عَلَّمْتُ ابنيَ تأْديبًا) بالنصبِ. وهو الأولى والأَقوى. ويجوزُ جرُّه نحوَ (عَلَّمْتُ ابني لِتأديبٍ)(1). 2- أن يقترنَ بـ(أَل) ؛ فالأَكثرُ جرُّه بحرفِ الجر نحوَ (سافرتُ للرَّغبةِ في العِلْمِ). وقد يُنصَبُ على قلةِ كقولِ الشاعرِ: لا أَقْعُدُ الـجُبْنَ عَنِ الهَيْجَاءِ ولو توالتْ زُمَرُ الأَعداءِ فـ(الـجُبْنُ) مفعولٌ له ، أَي (لا أَقْعُدُ لأَجلِ الـجُبْنِ). والقياسُ (لا أَقعُدُ جُبْنًا). ومثلُه قولُ الشاعرِ: فلَيْتَ لي بِهم قَوْمًا إِذا رَكِبُوا شَنُّوا الإِغَارَةَ فُرْسَانًا ورُكْبَانَا فـ(الإِغارةَ) مفعولٌ له ، أَي (شَنُّوا لأَجلِ الإِغارةِ). والقياسُ (شَنُّوا إِغارةً).
إِضاءةٌ/ قد يحتمِلُ المصدرُ المحلَّى بـ(أَل) أَن يكونَ مفعولًا به ؛ فيلتبِسُ بالمفعولِ له كقولِنا: (علَّمْتُ ابني للتأديبِ) بجرِّ المصدرِ. ويجوزُ نصبُه مفعولًا له فنقولُ: (عَلَّمْتُ ابنيَ التأديبَ). لكنه – هنا – برأيي يُلبِسُ على السامعِ ، أَوِ القارئِ ؛ فيَفهَمُ أَنَّ (التأديبَ) مفعولًا به ، لا مفعولًا له. أَما (عَلَّمْتُ ابنيَ تأْديبًا) ؛ فواضحٌ أَنه مفعولٌ له ، لا مفعولٌ به ، مما يُرجِّحُ عندي أَن يكونَ المصدرُ المحلَّى بـ(أَل) مجرورًا بالحرفِ ، لا مفعولًا له منصوبًا.
3- أن يُضافَ المصدرُ ؛ فالأمرانِ سواءٌ، نصبُهُ مفعولًا له ، أَو جرُّه بحرف الجرّ نحوَ (تركتُ المنكَرَ خَشيةَ اللـهِ ، أَو لِـخشيةِ اللـهِ ، أَو من خشيةِ اللـهِ). وبالنصبِ جاء قولُه تعالى: (يُنفقُونَ أَموالَهُمُ ابتِغَاءَ مَرضَاةِ اللـهِ) فـ(ابتِغاءَ) مفعولٌ له منصوبٌ على الرغمِ من إِضافتِه إِلى (مرضاةِ اللـهِ) ، وقولُه تعالى: ?يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ في آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقَ حَذَرَ الموْتِ? ؛ فـ(حَذَرَ) مفعولٌ له منصوبٌ على الرغمِ من إِضافتِه إِلى (الموتِ). ومنه قولُ الشاعرِ:
(1) وزعم (الجُزُولِيُّ) أَنه لا يجوزُ جرُّه. وهو خلاف ما صرَّح به النحويون.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|