الاتجاهات العامة في التفسير اختلفت مناهج المفسرين في تفاسيرهم من عدة اعتبارات ، منها أ- المنهج الذي ينتهجونه في التفسير . 1- التفسير الترتيبي أو التجزيئي : ويقوم على تفسير الآيات القرآنية بحسب تسلسل عرضها في القرآن الكريم ، أي يبدأ بسورة الفاتحة وينتهي بسورة الناس . 2- التفسير الموضوعي أو التوحيدي : ويقوم على أساس دراسة موضوعات معينة تعرض لها القرآن الكريم في مواضع متعددة أو موضع واحد ، وذلك من اجل تحديد النظرية القرآنية . بملامحها وحدودها في الموضوع المعين . فيبحث مثلاً عن( الألوهية ) أو ( الجهاد ) أو ( التقوى) وغيرها . فحين نريد معرفة رأي القرآن في الألوهية يستعرض هذا المنهج جميع الآيات التي تتحدث عن هذا الموضوع في جميع المواضع القرآنية ، ومن خلال هذا العرض والمقارنة بين الآيات نستكشف النظرية القرآنية في ( الإله) .
ب- طبيعة المصدر الذي يعتمدونه في التفسير . ويمكن ان نلاحظ فيها هذه 1- التفسير بالمأثور 2- التفسير بالرأي
التفسير بالمأثور يراد منه تفسير القرآن اعتمادا على ما جاء في القرآن ، أو ما ورد عن النبي " صلى الله عليه واله" أو الأئمة – عليهم السلام- عند شيعة أهل البيت, أو الصحابة لدى الجهور ويعمه بعض مفسريهم إلى المروي عن التابعين .
1- تفسير القرآن بالقرآن لا شك أن أتقن مصدر لتبيين القرآن هو القرآن نفسه , لأنه ينطق بعضه بعض ويشهد بعضه على بعض كما قال أمير المؤمنين عليه السلام فما جاء منه مبهما ً في موضع جاء مفصلاً ومبينا ً في موضع آخر,ومثال ما جاء في القرآن : - قوله تعالى " حُرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير" فإنه تفسير للفظ " ما يتلى عليكم " من قوله تعالى " أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم " - قوله تعالى " وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب " فإن كلمة " النجم الثاقب " بيان لكلمة " الطارق " .
تفسير القرآن بما ورد عن النبي . سئل النبي (ص) عن (السائحين) في قوله تعالى : (( التائبون العائدون الحامدون السائحون )) . فقال : هم الصائمون . وسئل عن الاستطاعة في قوله تعالى : (( والله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا )) فقال(ص) : الزاد والراحة .
3- تفسير القران بما ورد عن الأئمة الأطهار (ع) سئل الإمام محمد الجواد(ع) عن قوله تعالى : ((والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)) عن موضع قطع اليد ؟ فقال الإمام(ع) : من مفصل الأصابع ويُترك الكف مستدلاً بقوله تعالى " وإن المساجد لله " قائلاً ما كان لله لا يقطع .
آفات التفسير بالمأثور لدى الشيعة : 1- قلة التفاسير الجاهلة المستوعبة لكل القرآن فنلاحظ أن تفسير القمي وتفسير العياشي غير مستوعبة للآيات القرآنية . 2- فقدان النسخ الأصلية لبعض هذه التفاسير مثل تفسير العياشي إذ حذف بعض النساخ أسانيد الروايات ، وقد انتشرت هذه النسخة وفقدت النسخة الأصلية المسندة كما أن الجزء الثاني من هذا التفسير مفقود وكذلك تفسير القمي فإن كثيراً من الباحثين يشكّون من مطابقته للنسخة الأصلية للتفسير . 3- ضعف السند في كثير من النصوص التفسيرية . 4- عدم وصول بعض التفاسير بطريق معتبر فمثلاً نجد أن الرواية المحفوظة لتفسير القمي تنحصر بالعباس بن محمد الذي لم يترجم في الكتب الرجالية .
آفات التفسير بالمأثور لدى الجمهور : 1- اعتمادهم على التفسير المروي عن الصحابة والتابعين مع أن قول الصحابة فظلاً عن التابعين يفقد الحجية والاعتبار فهم كسائر المسلمين يحتمل قولهم وفهمهم للخطأ ، ولذلك اختلفت مواقفهم وآراؤهم بما في ذلك تفسير القرآن فكيف يمكننا الاعتماد على آرائهم وتفاسيرهم . 2- حذف الإسناد وضعفه : مما اوجب الوهن في التفسير ألنقلي ضعف الأسانيد بكثرة المجهولين أو ضعاف الحال أو الإرسال أو حذف الإسناد كله وما الى ذلك مما يوجب ضعف الطريق في الحديث بالمأثور .فقد حفلت كتب التفسير بالمأثور بروايات أشخاص مطعون فيهم . 3- كثرة الوضع في التفسير : كان الوضع والتزوير من أهم أسباب الوهن في التفسير بالمأثور فقد كانت الدواعي متوفرة الدسّ والاختلاق فهناك أسباب سياسية وأخرى مذهبية وكلامية وربما عاطفية .
ومن أهم أسباب الوضع : أ- ما وضعه الزنادقة اللابسون لباس الإسلام غشاً ونفاقاً وقصدهم بذلك إفساد الدين وإيقاع الخلاف والافتراق بين المسلمين . ب- الوضع لنصرة المذاهب في أصول الدين وفروعه فأن المذاهب والآراء لما تشعبت جعل كل فريق يفعل ما بوسعه لإثبات مذهبه. ج- شدة الترهيب وزيادة الترغيب لأجل هداية الناس فقد تساهل الوعاظ فأجازوا الاختلاف لتحقيق هذه الغاية . د- وضع الحديث تزلفاً لدى الأمراء . بوضع أحاديث تروقهم . ه- الوضع نزولاً مع رغبة العامة وهذه مهنة القصاصين يقصون على الناس القصص والأساطير البائدة ليستدروا ما لديهم من نقود .
4- الإسرائيليات : إسرائيليات جمع إسرائيلية وهي قصة أو أسطورة تروى عن مصدر إسرائيلي سواء أكان عن كتاب أو عن شخص تنتهي إليه سلسلة إسناد القصة . ولفظ " إسرائيليات" وإن كان بظاهره يدل على القصص اليهودية فإن علماء التفسير والحديث يطلقونه على ما هو أوسع وأشمل من ذلك فهي عندهم تدل على كل ما تطرق إلى التفسير والحديث والتاريخ من أساطير قديمة منسوبة في أصل روايتها إلى مصدر يهودي أو نصراني أو غيرهما . وإنما أطلق لفظ " الإسرائيليات " على كل ذلك من باب التغليب للّون اليهودي على غيره لأن أغلب ما يروى من هذه الخرافات يرجع في أصله إلى مصدر يهودي والملاحظ أن دخول الإسرائيليات في التفسير بدأ منذ عهد الصحابة كما قال عدد من المفسرين فقد كان بعض المسلمين الأوائل يراجعون اليهود ويسألونهم عن بعض شؤون الشريعة وتأريخ الأنبياء ومن ثم أصدر النبي " صلى الله عليه واله" نهيه الصريح عن مراجعة أهل الكتاب لأنهم لا يخلصون النصيحة للمسلمين ومع ذلك كان من المسلمين من لم ينته عن مراجعة أهل الكتاب وكتبهم للحصول على مطالب كان يزعم اقتصادها في أحاديث المسلمين وعندما تراجع التابعين في تفاسيرهم نجد أن الطامة اكبر فقد توسعوا في الأخذ عن أهل الكتاب فكثرت في عهدهم الروايات الإسرائيلية في التفسير .
ومن أشهر التفاسير بالمأثور 1- تفسير علي بن إبراهيم القمي . 2- تفسير العياشي . 3- جامع البيان في تفسير القرآن للطبري . 4- الدر المنشور في التفسير بالمأثور للسيوطي .
التفسير بالرأي : والمقصود به هنا أن يعتمد الإنسان في تفسير الآيات القرآنية على رأيه المجرد من خلال قناعاته الشخصية المسبقة فيوجه أو يؤول الآيات القرآنية بما ينسجم معها . وقد تضمنت النصوص الكثيرة النهي عن هذا التفسير والتحذير منه ونلاحظ أن كثيراً من المفسرين وقعوا في هذا المأزق حيث أقحموا قناعاتهم المسبقة في تفسير الآيات وحملوا الآيات الكريمة آرائهم الخاصة وتوجهاتهم فالمعتزلي يفسر الآية بما ينسجم مع منهجه الاعتزالي والأشعري كذلك والفيلسوف يجر الآيات إلى دعم آرائه الفلسفية ، والعرفاء والمتصوفة حولوا القرآن إلى رموز وإشارات وفق أذواقهم وهكذا ومن أمثلة التفاسير الإشارية : 1-تفسير ابن عربي ، تأليف محيي الدين بن عربي 2- تفسير التستري تأليف سهل بن عبد الله التستري وقد يطلق التفسير بالرأي في كلمات بعض العلماء على كل جهد عقلي واجتهادي لتفسير الآيات القرآنية وهو غير التفسير بالرأي المنهجي عنه الذي اشرنا اليه ، وهو يقوم على النذر في القرآن واستنطاق الآية الكريمة وملاحظة الآيات الأخرى المرتبطة بها مع الرجوع إلى النصوص الواردة في المقام ويسمى هذا التفسير بالتفسير الاجتهادي . وقد تنوع التفسير الاجتهادي حسب معارف المفسرين وقدراتهم العلمية والأدبية فمن أنواعه : 1- التفاسير الفقهية ( آيات الأحكام) : وهي التفاسير التي يتعرض للآيات التي تتعلق بالأحكام التكليفية والموضعية المرتبطة بأعمال المكلفين ومن أهم التفاسير في هذا المحل : أ- أحكام القرآن للجصاص . ب- أحكام القرآن للراوندي . 2- التفاسير الجامعة : وهي من أقدم أنواع التفاسير بعد التفسير المأثور وتشمل الكلام في جوانب مختلفة من التفسير لغة وأدباً وكلاماً حسب تنوع العلوم في ذلك العهد . وكان يغلب على بعضها لون التخصص لصاحب التفسير ومن أهم هذه التفاسير . أ- التبيان في تفسير القرآن للطوسي . ب- مجمع البيان في تفسير القرآن للطبرسي .
3- تفاسير أدبية : وهي التي يغلب عليها الطابع الأدبي ، النحو والبلاغة وسائر علوم اللغة منها : أ- الكشاف للزمخشري ب- البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي
4- تفاسير لغوية : منها أ- المفردات للراغب الأصفهاني ب-تفسير غريب القرآن الكريم لفخر الدين الطريحي .
ألوان التفسير في العصر الحديث : 1- اللون العلمي : وهي أول الألوان التي ظهرت الى الوجود متأثراً بمكتشفات العصر الحديث ومن أهم تفاسير هذا اللون :
أ- الجواهر في تفسير القرآن للطنطاوي . ب- التفسير الفريد لمحمد الجمال .
2- التفاسير الموجزة : وهي التفاسير التي تتناول تفسير الآيات بأسلوب يسير ومبسط موجز ومن أمثلته .
أ- تفسير القرآن الكريم للسيد عبد الله شبر ب- الوجيز في تفسير الكتاب العزيز علي محمد علي دخيل
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|