انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الاحرف السبعة

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة محمد نوري محمد المكاصيصي       02/03/2019 11:05:43
الأحرف السبعة
وردت مجموعة من لنصوص التي تضمنت ان القران نزل على سبعة أحرف, وقد اختلف العلماء والباحثون في فهم هذا النصوص وتفسير الحروف السبعة على أقوال منها : أن المراد بالأحرف السبعة :
- الكثرة النسبية : فقد حاول البعض رفض التحديد بالسبعة مدعيا ً أن المقصود من السبعة الكثرة النسبية . ولكنه غير صحيح , لأن اتفاق النصوص المحددة على التحديد بالسبعة لا ينسجم مع إلغاء التحديد وكونه لمجرد الكناية عن الكثرة
- القراءات السبعة
- لغات العرب الفصيحة : وهي لغة قريش , وهذيل ,وتميم ,وأزد, وربيعة , وهوازن , وسعد بن بكر . أو لغات مضر خاصة وهي : هذيل , وكنانة , وقيس , وضبة , وتيم الرباب , وأسد بن خزيمة و قريش .
- اللهجات المختلفة .
- المعاني المتقاربة :أي سبعة أوجه من المعاني المتقاربة مثل : عجل , وأسرع .
- الأقسام (الأبواب) السبعة : وهي : أمر , وزجر , وترغيب , وترهيب , وجدل , وقصص , ومثل .
- سبعة علوم , وهي : علم الإنشاء والإيجاد , علم التوحيد والتنزيه , علم صفات الذات , علم صفات الفعل , علم صفات العفو والعذاب , علم الحشر والحساب , علم النبوات .
- سبعة أشياء , وهي : المطلق والمقيد , والعام والخاص , والنص والمؤول , والناسخ والمنسوخ , والمجمل والمفسر , والاستثناء وأقسامه .
- الاختلافات في القراءات : أي إن الأحرف السبعة هي وجوه الاختلاف في القراءات قال بعضهم : إني تدبرت وجوه الاختلاف في القراءة فوجدتها سبعا ً.
- الاختلافات في القراءة بمعنى آخر : وهو رأي د. صبحي صالح فقد ذهب إلى أن الأحرف السبعة هي الوجوه السبعة التي وُسع بها على الأمة فبأي وجه قرأ القارئ منها أصاب . فاللفظ القرآني الواحد مهما يتعدد أداؤه وتتنوع قراءته لا يخرج الاختلاف فيه عن هذه الوجوه السبعة .
وعندما نرجع إلى هذه النصوص – التي تضمنت الأحرف السبعة – نجدها مختلفة فيما بينها وغير متفقة على مضمون واحد . فبعضها يفسر الأحرف السبعة بأمر يرجع إلى معاني الآيات القرآنية . وبعضها يفسر بالفسحة في النطق بالآيات وتعدد كيفيات قراءتها .
فمن القسم الأول مجموعة من النصوص المروية في المصادر الحديثية الشيعية والسنية منها :
1- ما رواه أبو جعفر الصدوق بسند فيه محمد بن يحيى الصيرفي عن حماد بن عثمان عن الإمام الصادق عليه السلام قال :" إن القرآن نزل على سبعة أحرف , وأدنى ما للإمام أن يفتي على سبعة وجوه "
2-في تفسير الطبري عن أبي قلابة قال : " بلغني أن النبي صلى الله عليه واله قال أُنزل القرآن على سبعة أحرف : أمر وزجر وترغيب وترهيب وجدل وقصص ومثل" ونلاحظ أن هذه النصوص ونحوها أجنبية تماما عن موضوع تعدد القراءات لأنها تتحدث عن المعاني والمواضيع التي يتناولها القران الكريم
القسم الثاني من النصوص – المتحدثة عن الأحرف السبعة – الذي يلوح منه تفسير الأحرف السبعة بالقراءات وتعدد النطق بآيات القرآن منها :
1- ما رواه الترمذي عن أُبي بن كعب أن الرسول صلى الله عليه واله لقي جبرائيل فقال له : إني بُعثت إلى أمة أميين منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط . قال يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف
2- أخرج الطبري بإسناده عن أبي هريرة أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : " إن هذا القران أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ولا حرج . ولكن لا تختموا ذكر رحمة بعذاب ولا ذكر عذاب برحمة " .
ونلاحظ أن هذه الروايات ونحوها تفسح المجال واسعا لعدم التقيد بصيغة محددة للنص القرآني بل بعضها يسمح بالتغييرات الكيفية المؤثرة على المعنى كما في الرواية الأخيرة وتواجه هذه الروايات مجموعة من الملاحظات تمنع من الأخذ بظاهرها منها :
1- تناقضها في ما بينها , فبينما تسمح بعضها بكل تغيير في كلمات القرآن شريطة عدم ختم الرحمة بالعذاب وبالعكس نجد البعض منها يسمح إلى حد سبعة حروف فقط .
2- أنه يفتح باب التلاعب ويمنع الشريعة لتحريف القران الكريم ولا يليق بأي مسلم القبول به . خصوصا أن هذه الأحرف السبعة لم تحدد ضابطتها قال السيد الخوئي رحمه الله : إن كان المراد من هذا التوجه أن النبي صلى الله عليه واله قد جوز تبديل كلمات القرآن الموجودة بكلمات أخرى تقاربها في المعنى فهذا الاحتمال يوجب هدم أساس القرآن المعجزة الأبدية والحجة على جميع البشر 000 وهل يتوهم عاقل ترخيص النبي صلى الله عليه واله أن يقرأ القارئ " يس والذكر العظيم إنك من الأنبياء على طريق سوي 0000 "
3- وجود مجموعة من النصوص تنفي ذلك وتمنع من التلاعب بالقرآن منها قول الإمام الباقر عليه السلام " إن القرآن واحد نزل من عند واحد ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة "ومنها : قيل للإمام الصادق علية السلام : إن الناس يقولون إن القرآن نزل على سبعة أحرف فقال كذبوا 00 ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد .
4- لم يعرف عن النبي صلى الله عليه واله أنه قرأ آية بوجهين أو أكثر لا عند تبليغها ولا بعد ذلك وكذلك الأئمة من أهل بيته عليهم السلام مع أنه لو كان ذلك من القرآن لما تقيدوا بصيغة واحدة . نعم تضمنت بعض النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام الحث على القراءة المتعارفة بين المسلمين وقد أفتى الفقهاء بجواز القراءة طبقا للقراءات المشهورة المتداولة في عصور الأئمة عليهم السلام إذ لو كان لهم عليهم السلام موقف سلبي من بعض تلك القراءات لذكروه ونهوا شيعتهم عنه . وهكذا فإن أتباع أهل البيت عليهم السلام يعتمدون كل قراءة كانت مألوفة في عصور الأئمة عليم السلام في الصلاة وغيرها لأن عدم ردع الأئمة عليهم السلام عن أي قراءة مألوفة في عصورهم دليل اعتبارها عندهم عليهم السلام .
ومن مجموع ما ذكرناه يتضح أن هذه النصوص لا تصلح لإثبات نزول القرآن على سبعة أحرف بحيث يتحير القارئ في قراءته بصيغ وأشكال مختلفة .
علاقة القراءات بالأحرف السبعة
قد يتخيل البعض أن الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن – عند من يقول ذلك – هي القراءات السبع ، وهذا غلط واضح ، إذ إن حصر القراءات بسبع لم تقل به سنة وليس فيه أثر ، وإنما هو من جمع بعض المتأخرين ومرجعه إلى قيام ابن مجاهد على رأس المئة الثالثة للهجرة في بغداد بجمع سبعة قراءات من مشهوري أئمة الحرمين والعراقين والشام . وقد توهم بعض الناس أن القراءات السبع هي الأحرف السبعة من اتفاق الرقم (سبعة) في الموردين . إن تحديد القراء بسبعة من قبل ابن مجاهد لم يقم على تصنيف موضوعي وترجيح مقبول ، إذ جاء جمعه لقراءات هؤلاء السبعة محض مصادفة واتفاق ، إذا كان في القراء من هم اجلّ منهم قدراً وكان عددهم لا يستهان به ، فلا علاقة بين حديث الأحرف السبعة والقراءات السبع بأي وجه من الوجوه ( وقد فعل مسبع هذه السبعة ما لا ينبغي له وأشكل الأمر على العامة بإيهامه كل من قلّ نظره أن هذه القراءات هي المذكورة في الخبر . وليته إذ اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ليزيل هذه الشبهة )
إعجاز القرآن
بحث العلماء إعجاز القرآن ، وصنفوا مختلف المصنفات , ولا يزالون على الأعتاب على الرغم مما قدموه من مؤلفات جليلة القدر.
ولعل الجاحظ ( ت255ه) أول من تكلم على بعض المباحث المتعلقة بإعجاز القرآن في كتابه " نظم القرآن" ولم يصلنا هذا الكتاب ,وقد أشار الجاحظ إلى هذا المصنف في كتابه " الحيوان" ولا يبعد أن يكون محمد بن زيد الواسطي ( ت603ه) قد استفاد من كتاب الجاحظ حين صنف كتابه " إعجاز القران" الذي لم يصل إلينا كذلك , وإنما وصل إلينا ما يشير إليه في " دلائل الإعجاز " لعبد القاهر الجرجاني ,وقد كان الجرجاني ذواقة للأسلوب القرآني , حتى أوشك أن يسبق عصره في بعض لمحاته الموفقة التي نفذ بها إلى إدراك الجمال الفني في القرآن . ثم يأتي بعد الواسطي الرمانيُّ في كتابه في الإعجاز , ولم يصدر فيه عن رأي مبتكر . ثم يضع أبو بكر الباقلاني (ت 403ه) كتابه المشهور " إعجاز القران" الذي جمع فيه كثيراً من المباحث البلاغية القرآنية ممزوجة بالمسائل الكلامية الكثيرة التي تفقد الكتاب سماته في استقصاء الجمال الفني في القران .
نخلص من هذا كله إلى أن الباحثين القدامى في البلاغة القرآنية قد شغلوا أنفسهم بمسائل كثيرة هي أبعد ما تكون عن الجو الفني , فلم يتح لهم شغفهم بالتبويب والتقسيم فرصة لإدراك الخصائص المشتركة التي يصدر عنها كتاب الله في تصويره وتبصيره , فيهز النفوس ويحرك المشاعر .
على أن النهضة الأدبية العربية في القرآن الكريم قد وجهت أنظار الباحثين إلى مقالات جديدة في عناصر الجمال الفني في القرآن . فللسيد رشيد رضا صاحب "المنار" لمحات موفقة في فهم القرآن , ومثل ذلك لأستاذه الشيخ محمد عبده , ولمصطفى صادق الرافعي كلمات رائعة في هذا المجال في الجزء الثاني من كتابه
" تاريخ آداب العرب" وقد خصه بالقرآن والبلاغة النبوية , ولسيد قطب في كتابه "التصوير الفني في القرآن " أفكار ناضجة في استلهام الجمال القرآني بأسلوب مشرق جذاب . ولقد عُني الرافعي عناية خاصة بالنظم الموسيقي في القرآن . وهو يرى أن القرآن كان نمطا ً واحدا ً في القوة والإبداع . وإن سبب ذلك هو روح التركيب التي تنعطف عليها جوانب الكلام الإلهي . وقد نحا سيد قطب في دراسته للقرآن منحى آخر . فلم يهتم فقط بمفردات القرآن وموسيقاها , ولا تراكيب القرآن وتناسقها وإنما كان نظره مركزا ً في الإداة المفضلة للتعبير في القرآن , ولقد وجدها في التصوير . فالتصوير كما يرى قطب . هو الأداة المفضلة في أسلوب القرآن . فهو يعبر بالصورة المحسوسة المتخيلة عن المعنى الذهني والحالة النفسية .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .