القراءات القراءات جمع قراءة ، وهي في اللغة مصدر سماعي لـ(قرأ) . وفي الاصطلاح : مذهب يذهب إليه إمام من أئمة القراءة مخالفاً به غيره في النطق بالقرآن الكريم ، مع اتفاق الروايات والطرق عنه ، سواء كانت هذه المخالفة في نطق الحروف أم في نطق هيئاتها . قال الزركشي في "البرهان" القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان ، فالقرآن : هو الوحي المنزل على النبي محمد " صلى الله عليه واله" للبيان والإعجاز . والقراءات اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف وكيفيتها من تخفيف وتشديد وغيرهما . يرجع الاختلاف بين القراءات إلى عصر الصحابة عقيب وفاة الرسول "صلى الله عليه واله" كما تشير إليه المصادر التاريخية ، إذ عمد جماعة من كبار صحابة الرسول "صلى الله عليه واله" بعد وفاته إلى جمع القرآن في مصاحف ، كعبد الله بن مسعود وأُبي بن كعب ومعاذ بن جبل ، وربما اختلفوا في تثبيت النص أو في كيفية قراءته ، ومن ثم اختلفت مصاحف الصحابة الأولى . إذن فقضية اختلاف القراءات ليست وليدة العصور المتأخرة وإنما تمتد إلى عصر الصحابة ، بل تدل بعض النصوص . بغض النظر عن صحتها . إلى تعدد القراءات في عصر الرسول " صلى الله عليه واله" . منها : ما رُوي عن أبي بن كعب قال: كنت في المسجد فدخل رجلاً فقرأ قراءة أنكرتها فدخلنا جميعاً على رسول الله " صلى الله عليه واله" ودخل ثالث فقرأ كل واحد منا غير قراءة صاحبه فجعل النبي " صلى الله عليه واله" يحسّن الجميع . ومنها : ما رُوي عن زيد بن أرقم ، قال جاء رجل إلى الرسول " صلى الله عليه واله" فقال : اقرأني عبد الله بن مسعود وزيد وأُبيّ فاختلفت قراءتهم ، بقراء أيهم آخذ ؟ فسكت رسول الله " صلى الله عليه واله" . وهناك عدد آخر من النصوص بهذا المعنى رواها علماء الجمهور ، وإن كنا نتحفظ بالنسبة لمضمون بعضها المتضمن لاختلاف القرآن المنزل . أهم عوامل (أسباب) اختلاف القراءات 1- عدم دقة بعض الصحابة ومن أُخذ عنهم في حفظ الآيات ، ولذلك نجد أن بعض القراءات تختلف في الكلمات زيادة ونقيصة أو تتباين كلماتها . من ذلك ما ذكره يزيد النخعي من أنه كان في المسجد وسمع رجلين اختلفا في آية من سورة البقرة قرأ أحدهم ( وأتموا الحج والعمرة للبيت) وقرأ الآخر ( وأتموا الحج والعمرة لله ). 2- بداءة الخط الذي كُتبت به المصاحف . إذ لم يكن الخط متطوراً آنذاك ، ولم تكن له قواعد دقيقة ويمكن أن نسجل الملاحظات التالية في الخط التي قد تكون منشأ لاختلاف القراءات : أ- عدم التنقيط : فقد قرأ الكسائي ( إن جاءكم فاسق فتثبتوا ) وقرأ الباقون : (فتبينوا) ب- تجريد الحروف عن الحركات ونحوها من العلامات، فقد قرأ نافع قوله تعالى :(ولا تسألْ عن أصحاب الجحيم) بصيغة النهي. وقرأ الباقون بصيغة المضارع المجهول . ج- إسقاط الألفات : فقد قرأ أبو جعفر والبصريون ( وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة ) وقرأ الباقون : (واعدنا) . 3- اختلاف لغات العرب ولهجاتهم مثل (نستعين) قال الفراء : ( هي مفتوحة في لغة قيس وأسد ، وغيرهم يقولونها بكسر النون ) . 4- تحكيم الرأي والاجتهاد . ويبدو أن هذا من العوامل المهمة لاختلاف القراءات ، رُوي عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى : ( حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ) هي من خطأ الكتاب وإنما هي ( حتى تستأذنوا وتسلموا) . وربما تكون هناك عوامل أخرى تعرضت لها المصادر المطولة . تدوين القراءات المشهورة اتضح مما تقدم أن ظاهرة تعدد القراءات كانت معروفة منذ عصر الصحابة ، وقد انتقلت إلى باقي المسلمين الذين تعلموا القرآن منهم ، وساهمت عدة عوامل في تعميق الاختلاف بين القراءات وتكثيره حتى صارت القراءة فناً كسائر الفنون . وتجرد في فترة لاحقة قوم لفن القراءة واعتنوا به حتى اشتهر فيه جماعة عُرفوا بالقراء ، ولكل واحد منهم قراءة يتميز بها. وقد اهتم الباحثون في علوم القرآن بضبط هذه القراءات وجمعها ، فذكر ابن الجزري أن أول من تصدى لتدوين القراء وقراءاتهم هو أبو عبيد القاسم بن سلام الأنصاري (ت224) جعلهم (25) قارئاً بما فيه السبعة الذين اشتهروا فيما بعد ، وجاء بعده أبو جعفر الكوفي ثم أبو جعفر الطبري وغيرهم إلى أن جاء ابن مجاهد أبو بكر أحمد بن موسى (ت324) فألف كتاباً اقتصر فيه على قراءات السبعة فقط ، وبعده ألف الآخرون على منواله . وهكذا نلاحظ أن تعيين هؤلاء السبعة وتمييزهم من غيرهم كان مصدره ابن مجاهد ، ولم يميزهم الذين سبقوه في تدوين القراءات والقراء . ثم اشتهرت عبارات تحمل أعداد القراءات ، فقيل القراءات السبع ، والقراءات العشر ، والقراءات الأربع عشرة . وأحظى الجميع بالشهرة هي القراءات السبع ، والقراءات العشر. والقراءات السبع : هي القراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة المعروفين وهم : عبد الله بن عامر اليحصبي قارئ الشام (ت 118هـ) ، وعبد الله بن كثير الداري قارئ مكة (ت120هـ) ، وعاصم بن أبي النجود الأسدي (ت128هـ) ، وأبو عمرو بن العلاء المازني قارئ البصرة ( ت154هـ) ، وحمزة بن حبيب الزيات قارئ الكوفة أيضا (ت156هـ) ، ونافع بن عبد الرحمن الليثي قارئ المدينة (ت 169هـ) ، وعلي بن حمزة الكسائي قارئ الكوفة أيضا(ت189هـ) . والقراءات العشر : هي هذه السبع وزيادة قراءات هؤلاء الثلاثة : يعقوب بن إسحاق الحضرمي (ت205ه) ، وخلف بن هشام قارئ بغداد ( ت229 ه) وأبي جعفر المخزومي قارئ المدينة والقراءات الأربع عشرة : بزيادة أربع قراءات على قراءات هؤلاء العشر ، وهي قراءات الحسن البصري ، وابن محيصن ، والشنبوذي ، ويحيى اليزيدي . وقد وضع علماء القراءات ضابطاً مشهوراً لقبول القراءات ذا ثلاثة شروط . 1- موافقة القراءة لرسم أحد المصاحف العثمانية ولو تقديراً . 2- موافقتها العربية ولو بوجه . 3- صحة إسنادها ، ولو كان عمن فوق السبعة والعشرة من القراء المشهورين . وقد اختلف العلماء المسلمون حول القراءات بشكل عام والسبع منها بشكل خاص . فذهب بعضهم إلى تواتر نقلها عن النبي " صلى الله عليه واله" وقال الزركشي أن القراءات السبع متواترة عن الأئمة السبعة أما تواترها عن النبي " صلى الله عليه واله" ففيه نظر، ونقل عن السبكي تواتر القراءات العشر . أما عند الإمامية فالمعروف فإنها غير متواترة ، بل القراءات بين ما هو اجتهاد من القارئ وبين ما هو منقول بخبر الواحد ، واختار هذا القول جماعة من المحققين من علماء أهل السنة ، وهذا القول هو الصحيح .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|