تعدي الفعلِ ولزومُه:
حدَّد النحويون الفعلَ في الجملةِ العربيةِ من حيثُ استلزامُه مفعولًا به من عدمِه أنه يُقسَمُ على نوعَين (مُتَعَدٍّ ، ولازمٍ). فالمتعدِّي هو الذي يَصِلُ إِلى مفعولِه بغيرِ حرفِ جرٍّ نحوَ (ضربتُ زيدًا) ويُسمَّى المفعولُ به معه (صريحًا) ، واللازمُ ما ليس كذلك. وهو ما لا يصِلُ إِلى مفعولِه إِلَّا بحرفِ جرٍّ نحوَ (مررتُ بزيدٍ) ويُسمَّى المفعولُ به معه (غيرَ صريحٍ) ، أو لا مفعولَ له نحوَ (قامَ زيدٌ). ويُسمَّى ما يصِلُ إِلى مفعولِه بنفسِه فعلًا متعدِّيًا لتعدِّيه إِلى المفعولِ به ، وواقعًا لوقوعِه على المفعولِ به ، ومُجاوِزًا لتجاوزِه الفاعلَ إِلى المفعولِ به. وما ليس كذلك يُسمَّى لازِمًا ، وقاصِرًا ، وغيرَ متعَدٍّ ، ويُسمَّى متعدِّيًا بحرفِ جرٍّ. ولو عُدنا إِلى دلالةِ الفعلِ في قولِنا: (كَرُمَ عليٌّ) لوجدنا أَنَّ الفاعلَ (عليٌّ) قدِ اتصف بالفعلِ (كَرُمَ) ؛ فصار المسندُ وهو الفعلُ (كَرُمَ) صفةً واضحةً للمسندِ إِليه وهو الفاعلُ (عليٌّ). فهو - إِذًا – فعلٌ لايحتاجُ إِلى مفعولٍ به أساسًا. ومثلُه (إِلا أن يشاءَ اللـهُ) ، و(جاء الضيفُ) ، (نزل المطرُ) ، و(طال الفِراقُ) ، و(هبطَ المصعَدُ) ، و(ارتفعُ البناءُ). ومثلُ هذا الفَهْمِ الدَّلاليِّ نوجِّهُه على قولِنا: (كُسِرَ الإناءُ) ؛ فقدِ اتصف (الإناءُ) بأنه (كُسِرَ) ، أو بأنه (مكسورٌ). أي أَنَّ الفعلَ اللازمَ المكتفي بفاعلِه الحقيقيِّ متصِفًا به يُشبِهُ الفعلَ المكتفِيَ بفاعلِه غيرِ الحقيقي متصِفًا به أيضًا. وقد يكونُ الفعلُ المتعدي لازمًا إِذا أراد المتكلمُ جعلَه متصِفًا بفعلِه فقط نحوَ (قرأَ الطالبُ) إِذا أُريد الإخبارُ عنِ اتصافِ (الطالبِ) بأنه قارئٌ فقط من دونِ ذِكْرِ شيءٍ مقروءٍ ؛ فصار الفعلُ مكتفيًا بالفاعلِ فقط. وهي جملةٌ تختلفُ دَلالتُها عن (قرأَ الطالبُ كتابَه). فهنا يُرادُ الإخبارُ عن اتصافِ (الطالبِ) بأنه (قرأَ كتابَه) ، أي أنه أوقعَ فعلَ القراءةِ على الكتابِ ؛ فصار الفعلُ محتاجًا إِلى مفعولِه غيرَ مكتَفٍ بفاعلِه. وعلامةُ الفعلِ المتعدي أَن تتصلَ به (هاءٌ) تعود على المفعولِ به نفسِه نحوَ (البابَ أغلقتُه) أي (البابَ أغلقْتُ البابَ). فإِذا لم تكُنِ (الهاءُ) عائدةً على المفعولِ به نفسِه. بل عائدةٌ على الظرفِ نحوَ (يومَ الجمعةِ سِرتُهُ) ؛ فـ(الهاءُ) في موضعِ نصبٍ على أنها مفعولٌ فيه. أو عائدةٌ على المصدرِ نحوَ (تَجَمَّلْ بالفضيلةِ تَجَمُّلًا كانَ يَتجَمَّلُهُ الصالحون) ؛ فـ(الهاءُ) في موضعِ نصبٍ على أَنها مفعولٌ مطلقٌ. واحتُرِزَ بـ(هاءِ) غيرِ المصدرِ من (هاءِ) المصدر فإنها تتصلُ بالمتعدي نحوَ (الضربُ ضربتُه زيدًا) ، أي (ضربتُ الضربَ زيدًا) ؛ فلا تدُلُّ على تعدي الفعلِ ، وتتصلُ باللازم نحوَ (القيامُ قمتُه) ، أي (قُمتُ القِيامَ). وشأنُ الفعلِ المتعدي أن ينصِبَ مفعولَه إن لم يَـنُبْ عن فاعلِه نحوَ (تَدبَّرْتُ الكُتُبَ). فإِن ناب عنه وجبَ رفعُه نحوَ (تُدُبِّرَتِ الكُتُبُ) ، ونحوَ (رسمَ الفنانُ لوحةً) ، و(رُسِمَتْ لوحةٌ).
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|