فوائد وتنبيهات وتطبيقات في أفعال المقاربة والرجاء والشروع : 1 ـ إذا اتصل بـ " عسى " ضمير نصب ، نحو عساه يعود ، وعساك تفوز ، بقيت على عملها في رفع الاسم ونصب الخبر ، غير أن الأحسن أن تكون في هذا الموقع حرفا مشبها بالفعل تفيد الترجي كـ " لعل " ، ويعرب الضمير اسما لها في محل نصب ، والجملة بعده في محل رفع خبر ، ومن قال بعملها على بابها جعل الضمير المتصل بها في محل نصب خبرها ، والمصدر في محل رفع اسمها بعكس الإسناد . ويرى بعض النحويين أن الضمائر أسماؤها من باب إنابة ضمير النصب عن ضمير الرفع ، والمصدر خبرها ، وفي هذا كثير تكلف . 2 ـ إذا اتصل بـ " عسى " ضمير رفع للمتكلم ، أو المخاطب ، أو الغائبات ، نحو : عسيتُ ، وعسيتَ ، وعسين ، وعسيتم ؛ جاز في سينها الفتح والكسر، والفتح أشهر . وقد قرئت الآيات الآتية بالفتح والكسر : قال تعالى : { قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا } . وقوله تعالى : { هل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض } . 3 ـ يمتنع أن يعرب الاسم الظاهر في مثل قولنا : أوشك أن يتأخر محمد عن المدرسة ، أو عسى أن يكافئ المعلم الفائز ، يمتنع أن يعرب مبتدأ مؤخرا ، أو اسما ل(عسى) ، لئلا يفصل بين صلة " أن " وهما الفعل " يتأخر ، ويكافئ " وبين معموليها وهما في الجملة الأولى الجار والمجرور" عن المدرسة " ، وفي الجملة الثانية المفعول به " الفائز " ، بأجنبي وهو " محمد " في الجملة الأولى ، و " المعلم " في الجملة الثانية . 4 ـ قال بعض النحويين بحرفية " عسى " ، ذلك لجمودها ، وعدم تصرفها من جهة ، ولدلالتها من جهة أخرى . فأما من حيث الجمود ، فلا يؤخذ منها إلا صيغة الماضي ، وليس لها مضارع ، أو أمر ، أو اسم فاعل ، وغيره من المشتقات ، وأما الدلالة فقالوا : إنها بمعنى " لعل " ، ودليلهم على ذلك اتصالها بضمائر النصب ومنه قول الشاعر : فقلت عساها نار كأس وعلها تشكَّى فآتي نحوها فأزورها غير أن القول بحرفيتها مردود لاتصالها بضمائر الرفع كما في الآيات السابقة ، وهي تشبه في ذلك " ليس " ، وإن كانت الأخيرة لا تتصل بضمائر النصب . 5 ــ احتار النحويون في خبر " كاد " وأخواتها مما يستوجب اقترانه بـ " أن " المصدرية ، أيكون الخبر المصدر المؤول ، أم الفعل فقط ، وقد ذهب بعضهم إلى أن " أن " ليست المصدرية التي تسبك مع فعلها بمصدر ؛ لئلا يكون الخبر مفردا ، ولئلا يخبر بالمعنى عن اسم ذات . ورضي بعضهم بمصدرية " أن " على أن يقدر مضاف محذوف قبل المصدر . نحو : عسى الغيم أن يتبدد . نقول : عسى الغيم ذا تبدد . وأوشك الطفل أن يتكلم . نقول : أوشك الطفل ذا تكلم . تطبيقات إعرابية من القرآن الكريم: 1- قال تعالى : { عسى الله أن يأتي بالفتح } . عسى : فعل ماض ناقص مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر . الله لفظ الجلالة اسم عسى مرفوع بالضمة . أن يأتي : أن حرف مصدري ونصب مبني على السكون ، يأتي : فعل مضارع منصوب بـ " أن " وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو يعود على لفظ الجلالة . والمصدر المؤول من أن والفعل في محل نصب خبر عسى . بالفتح : جار ومجرور متعلقان بـ " يأتي " . 2- قال تعالى : { عسى ربي أن يهديني سواء السبيل } عسى : فعل ماض ناقص جامد مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر . ربي : اسم عسى مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الياء ، ورب مضاف ، وياء المتكلم في محل جر مضاف إليه . أن : حرف مصدري ونصب . يهديني : يهدي فعل مضارع منصوب بأن ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، والنون للوقاية حرف مبني لا محل له من الإعراب ، والياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول ، والمصدر المؤول في محل نصب خبر عسى . سواء : مفعول به ثان منصوب بالفتحة ، وهو مضاف . السبيل : مضاف إليه مجرور بالكسرة . الشاهد قوله : أن يهديني ، فقد اقترن خبر عسى بأن المصدرية . 3- قال تعالى : { يكاد البرق يخطف أبصارهم } يكاد فعل مضارع ناقص مرفوع بالضمة الظاهرة . البرق : اسم يكاد مرفوع بالضمة الظاهرة . يخطف : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو يعود على البرق . أبصارهم : مفعول به منصوب بالفتحة ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة . وجملة يخطف أبصارهم في محل نصب خبر يكاد . الشاهد : عدم اقتران خبر يكاد بـ " أن " المصدرية ، وهو الفعل : يخطف . 4- قال تعالى : { وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم } وعسى : الواو استئنافية ، عسى فعل ماض جامد تام يفيد الترجي مبني على الفتح . أن تكرهوا : أن حرف مصدري ونصب ، تكرهوا فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل . والمصدر المؤول في محل رفع فاعل عسى . شيئا : مفعول به منصوب بالفتحة . وهو : الواو للحال ، هو ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ . خير : خبر مرفوع بالضمة . لكم : جار ومجرور متعلقان بخير . وجملة (وهو خير) في محل نصب حال من " شيئا " وهو نكرة لأن المعنى يقتضيه ، ويجوز أن يكون في محل نصب صفة ، وصوغ دخول الواو لما كانت صورة الجملة هنا كصورتها إذا كانت حالا . وجملة عسى وما في حيزها لا محل لها من الإعراب مستأنفة . 5- قال تعالى : { لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم } لا يسخر : لا حرف نهي وجزم ، يسخر فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه السكون . قوم : فاعل مرفوع بالضمة . والجملة لا محل لها من الإعراب جواب النداء في أول الآية . من قوم : جار ومجرور متعلقان بيسخر . عسى : فعل ماض جامد ناقص مبني على الفتح ، ويجوز فيه أن يكون تاما ، وهو الأحسن ، وعلى الوجه الأول اسمه ضمير الشأن مستتر فيه جوازا تقديره : هم . أن تكونوا : أن حرف مصدري ونصب ، تكونوا فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، وواو الجماعة في محل رفع اسمه . خير : خبر يكون منصوب بالفتحة . والجملة في محل نصب خبر عسى على الوجه الأول ، ويجوز أن تكون في محل رفع فاعل عسى على الوجه الثاني ، وهو الأحسن ، وموضع الشاهد ، والدليل على ذلك عدم بروز الضمير في عسى . منهم : جار ومجرور متعلقان بخير . وجملة عسى ... إلخ لا محل لها من الإعراب مستأنفة .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|