أَنواع الْخَبَرِ : الْخَبَرُ: هُوَ الِاسْمُ الَّذِي يُسْنَدُ إِلَى الْمُبْتَدَأِ لِيُخْبِرَ عَنْهُ وَيُكْمِلَ مَعْنَى الْجُمْلَةِ. وَيَأْتِي الْخَبَرُ عَبْرَ الْأَشْكَالِ الآتية: 1- اسْم مُفْرَد (أَيْ غَيْر مُرَكَّبٍ عَلَى شَكْلِ جُمْلَةٍ أوْ شِبْهِها) نحو: الْعِلْمُ نافِعٌ. فَـ"نافِعٌ" اسْمٌ مُفْرَدٌ وَهُوَ خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ "الْعِلْمُ". 2- ظَرْف نحو: الْكِتَابُ فَوْقَ الطَّاوِلَةِ. فَالظَّرْفُ "فَوْقَ" (وَهُوَ شِبْهُ جُمْلَةٍ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ) خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ "الْكِتَابُ". 3- جَارٌّ وَمَجْرُورٌ نحو: الْجَائِزَةُ لِلْمُتَفَوِّقِ. فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ "لِلْمُتَفَوِّقِ" (وَهُمَا شِبْهُ جُمْلَةٍ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ) خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ "الْجَائِزَةِ". 4- جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ (مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ) نحو: الوردُ منظرُهُ جميلٌ. فَقَدْ جَاءَتْ الْجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ " منظرُهُ جميلٌ" خَبَرًا لِلْمُبْتَدَأِ "الوردُ". 5- جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ (فِعْلٌ وفاعِلٌ أوْ فِعْلٌ وفاعِلٌ ومَفْعولٌ) نحو: الْعَاقِلُ يَتَّعِظُ بِغَيْرِهِ. فَقَدْ جَاءَتْ الْجُمْلَةُ الْفِعْلِيَّةُ "يَتَّعِظُ بِغَيْرِهِ" خَبَرًا لِلْمُبْتَدَأِ "الْعَاقِلِ". التقديم والتأخير في المبتدأ والخبر : الأصل في المبتدأ أن يتقدم على الخبر، وقد علل النحويون هذا الأصل بقولهم: إنَّ الخبر وصف للمبتدأ في المعنى، ولأن الوصف لايتقدم على الموصوف كذلك الخبر لا يتقدم على المبتدأ. وهذا الأصل قد يخرج عنه مالم يكن هناك لبس في الكلام ، فمتى ما كان في الجملة من القرائن ما يميز المبتدأ من الخبر جاز التقديم والتأخير ، ففي قولنا : الجو باردٌ ، يمكن أن نقدم الخبر فنقول : باردٌ الجو ، وتبقى كل كلمة على إعرابها ، أي تبقى تحمل الوظائف النحوية نفسها . ومنه الأمثلة الآتية : زيدٌ في الدار ـــ في الدار زيدٌ زيدٌ أبوه شاعرٌ ــــ أبوه شاعرٌ زيدٌ زيدٌ قام أخوه ـــــ قام أخوه زيدٌ والحكم في هذه الأمثلة جواز التقديم والتأخير لوجود ما يميز المبتدأ من الخبر . مواضع تقديم الخبر وجوبًا : 1- أن يكون المبتدأ نكرة محضة، ولا مسوغ للابتداء به إلا تقدم الخبر المختص ؛ ظرفاً كان ، أو جارًّا مع مجروره ؛ أو جملة ؛ فمثال شبه الجملة : عندك كتابٌ ، على المكتب قلمٌ . فإن كان للمبتدأ مسوغ آخر جاز تقديم الخبر وتأخيره ؛ نحو: عندك كتابٌ جميلٌ، على المكتب قلمٌ نفيسٌ ؛ ويجوز: كتابٌ جميلٌ عندك ، وقلمٌ نفيسٌ على المكتب . 2- أن يكون المبتدأ مشتملاً على ضمير يعود على جزء من الخبر؛ نحو: في الحديقة صاحبُها. فكلمة: "صاحب" مبتدأ، خبره الجار مع المجرور السابقَين ؛ (في الحديقة). وفي المبتدأ ضمير يعود على (الحديقة) التي هي جزء من الخبر. ولهذا وجب تقديم الخبر؛ فلا يصح : صاحبُها فى الحديقة؛ لكيلا يعود الضمير على متأخر لفظًا ورتبةً؛ وهو ممنوع هنا. ومثل ذلك: "في القطار رُكَّابُه" فكلمة: "ركَّاب" مبتدأ خبره الجار مع المجرور السابقين. وفى المبتدأ ضمير يعود على: "القطار" وهو جزء من الخبر. ويجب تقديم الخبر؛ فلا يصح : رُكَّابُه في القطار؛ لئلا يعود الضمير على متأخر لفظًا ورتبةً ؛ وهو تركيب ممتنع ههنا أيضًا. 3- أن يكون للخبر الصدارة في جملته ؛ فلا يصح تأخيره . ومما له الصدارة أسماء الاستفهام ؛ نحو: أين المفتاحُ ؟ فكلمة : "أين" اسم استفهام، مبني على الفتح في محل رفع ، خبر مقدم ، و " المفتاحُ " مبتدأ مؤخر. ونحو: متى السفرُ؟ فكلمة: "متى" اسم استفهام مبني على السكون فى محل رفع خبر مقدم ، و "السفرُ" مبتدأ مؤخر. ومثل هذا : كيف الحالُ؟ مَنِ القادمُ ؟ 4- أن يكون الخبر محصورًا في المبتدأ بإلا أو إنَّما؛ نحو: ما فى البيت إلا الأهلُ، إنَّما فى البيت الأهلُ ؛ فلا يجوز تأخير الخبر وتقديم المبتدأ، لكيلا يختلَّ الحصرُ المطلوبُ، ويختلفُ المُرادُ. تقديم المبتدأ وجوبًا :وذلك في المواضع الآتية : 1- أن يكون كل من المبتدأ والخبر معرفة أو نكرة صالحة للابتداء بها ولا توجد قرينة تميز المبتدأ من الخبر ، نحو : زيدٌ أخي ، فهنا تقديم المبتدأ على الخبر واجب ؛ لأننا إذا قلنا : أخي زيدٌ ، تكون (زيد)هي الخبر، و(أخي) هي المبتدأ . نعم قد توجد في الجملة قرينة تعين المبتدأ والخبر وحينئذ يجوز التقديم نحو : محمد علي في العلم . فلا شك أن عليًّا هو المبتدأ ومحمد هو الخبر؛ لأنّ المقصود علي (عليه السلام ) كمحمد (صلى الله عليه وآله) في العلم لا العكس . 2- أن يكون المبتدأ خبره جملة رافعة لضمير مستتر يعود على المبتدأ ، نحو ( الله يستهزئ بهم) فإذا قدمنا الخبر تحولت الجملة إلى فعلية وكان لفظ الجلالة فاعلاً لا مبتدأ . نعم إذا كان الفعل رافعاً لاسم ظاهر جاز التقديم نحو: محمد قام أخوه ، فيجوز : قام أخوه محمد . 3- أن تدخل لام الابتداء على المبتدأ نحو : لأنت خالدٌ ، فلا يجوز تقديم الخبر لأن المبتدأ اتصلت به لام الابتداء التي تلزم الصدارة في الكلام . 4- أن يكون المبتدأ من الألفاظ التي لها الصدارة في الكلام نحو : منْ في الدار؟ خبر المبتدأ، أنواعه وأحكامه قال المصنف (ابن مالك) : ومفرداً يأتي ويأتي جمله حاوية معنى الذي سيقت له وإن تكن إياه معنى اكتفى بها كنطقي الله حسبي وكفى والمفرد الجامد فارغ وإن يشتق فهو ذو ضمير مستكن وأبرزنه مطلقاً حيث تلا ما ليس معناه له محصلاً وأخبروا بظرف أو بحرف جر ناوين معنى كائن أو استقر ولا يكون اسم زمان خبـراً عن جثة وإن يفد فأخبرا . [وإن تكن إياه معنى اكتفى بها كنطقي الله حسبي وكفى]. قوله: (وإن تكن): الضمير يعود على الجملة التي أخبر بها عن المبتدأ. إياه: أي المبتدأ. معنى: أي في المعنى. اكتفى بها: أي بدون رابط. ومعنى ذلك: أنه إذا كانت الجملة هي معنى المبتدأ؛ فإنه يكتفى بها عن الرابط، مثاله: كنطقي الله حسبي. فنطق: مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، و(نطق) مضاف، و(الياء) مضاف إليه مبني على السكون في محل جر. الله: مبتدأ ثان مرفوع بالابتداء، وعلامة رفعة ضمة ظاهرة في آخره. حسبي: خبر المبتدأ الثاني مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، و(حسب) مضاف والياء مضاف إليه مبني على السكون في محل جر، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول. فلا حاجة للرابط هنا؛ لأن هذه الجملة هي معنى المبتدأ. فإذا قيل: هل هناك ضابط يقربها؟ قلنا: الضابط لذلك هو: أن تحل محل اسم الإشارة ، فإذا حلت محل اسم الإشارة صارت هي معنى المبتدأ، فمثلاً: نطقي الله حسبي، لو حذفنا (الله حسبي) تكون: نطقي هذا، يعني: هذا القول. على أن من المعربين من قال: إن الإخبار هنا ليس من باب الإخبار بالجملة بل هو من باب الإخبار بالمفرد؛ لأن هذه الجملة أريد لفظها، وهذا القول أسهل. وبناء على هذا القول نقول في قوله: نطقي الله حسبي، (نطق) مبتدأ، و(الله حسبي) كلها: خبر المبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها الحكاية. وهذا هو الحقيقة والواقع؛ لأن قولك: نطقي الله حسبي، يعني: أن (نطق) مبتدأ، و(الله حسبي) الخبر، فهي جملة واحدة في الحقيقة، ونظير ذلك ما سبق لنا عند أول الألفية وهو: ( قال محمد بن مالك أحمد ربي الله خير مالك). وقلنا: إن قوله: (أحمد ربي... إلى آخر حرف في الألفية) في محل نصب مقول القول. وفي الحديث الصحيح: (خير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله)، فخير: مبتدأ وهو مضاف إلى ما الموصولة، يعني: خير الذي قلت، ولا إله إلا الله، هي الخبر، وإعرابها بالتفصيل: (لا) نافية للجنس، و(إله) اسمها، وخبرها محذوف، والاسم الكريم بدل منه. أو نقول: لا إله إلا الله خبر (خير) مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها الحكاية. والأول هو رأي ابن مالك وأكثر النحويين. أما قوله: (وكفى) فليس له دخل في الجملة، ويعني: هو كاف، مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق:3].
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|