الفلسفة التقدمية ظهرت هذه الفلسفة في النصف الأول من القرن العشرين كرد فعل على الفلسفة التقليدية ، إن هذه الفلسفة قد تجمعت أفكارها حول التجريب والخبرة منذ أيام الفيلسوف اليوناني هيراقليطس ( 535-475 ق . م ) ، ولكن هذا الاتجاه تطور في العصر الحديث في أمريكا على يد كل من وليم جيمس وجون ديوي ، لكن ماذا قدم لنا هيراقليطس ؟ . لقد ادخل نظرية تغيير الواقع وعدم وجود الحقائق الثابتة المطلقة ، وطبق جون ديوي هذه الفلسفة في التربية ، وهناك اسمان آخران للتقدمية هما : البرجماتية والتجريبية ، ويرى البعض ان التقدمية تطبيق للبرجماتية في التربية ، والبرجماتية تطبيق للتجريبية ، لكن الكثير من المؤلفين يستعملون هذه الأسماء الثلاثة على أنها مترادفة ويمكن الاستغناء بأحدها عن الآخر . على أية حال ففي نهاية القرن التاسع عشر وقف الكثير من المربين ضد المدرسة التقليدية لكن المحاولة مع ذلك ظلت فردية محلية إلى ان نشر جون ديوي كتابه مدارس الغد عام 1915. لقد نالت التربية مكان الصدارة في المذهب البرجماتي حتى أطلق الكثيرون على البراجماتيه بأنها نظرية عامة في التربية، فاذا كانت الفلسفة التقليدية ( المثالية ) قد جعلت التربية ظاهرة تتصل بالفرد نجد ان البرجماتية على النقيض من ذلك فهي تجعل التربية مؤسسة اجتماعية تحتل المركز الجوهري في البناء الاجتماعي ، فالتربية هي الحياة نفسها بمعنى أنها عملية نمو وتعليم وتجديد مستمر للخبرة وهي عملية اجتماعية ولذلك لابد ان تتضمن تفاعلا اجتماعيا يتم في جو ديمقراطي واجتماعي صالح ، وما دامت التربية هي الحياة والحياة عند البراجماتيين من طبيعتها الاستمرارية والحركة الدائمة والدائبة إذن فالتربية بالضرورة نمو واستمرار وحركة وتفاعل ولكي يتحقق للتربية هذا المفهوم يعتقد البرجماتيون بضرورة الالتزام بالقواعد الآتية : • يضبط المتعلمون سلوكهم بأنفسهم بناء على احتياجات مجتمعهم الذي يعيشون فيه . • يثير المعلمون الرغبة لدى متعلميهم في المعرفة ويوجهونهم فيما يقومون به من مهام بحيث تكون نابعة من ذواتهم أكثر من كونها مفروضة عليهم . • يوجه المعلمون أكثر العناية إلى حاجات الطفل الجسمية والعناية مساوية له في الحاجات المجتمعية . • يحقق التعاون الوثيق بين المدرسة والبيت مطالب نمو المتعلم . • تعمل كل المدارس على وفق المنهج التجريبي ومن ثم تكون نتائج التجريب التربوي في ثقافة المجتمع إضافة إلى المعرفة التربوية . المنهج لدى البراجماتيين ليس المكون من المواد الدراسية المنفصلة : مواد تتعلق بالنواحي الإنسانية ، وأخرى تتصل بالنواحي الطبيعية وإنما يرون المنهج محكوما بوحدة او تكامل المعرفة تلك المعرفة التي لا تعدو في نهاية التحليل الا ان تكون أنموذجا يعطي معنى وتكوينا مميزا للخبرة ، معنى هذا ان الأفكار المنظمة لأي جانب من جوانب المعرفة هي من صنع الإنسان لجعل الخبرة تتسم بانها اقتصادية ومترابطة وهي اي الأفكار وسائل لتحقيق هدف فهمنا للتغير الحادث في العالم الذي نعيش فيه . ، وبناء عليه فاكتساب المعرفة عند المتعلم لايتم الا من طريق النشاط وذلك بان نجعل المعرفة وحدة نشاط حية في المدرسة وان تكون دراساتها لحل مشاكل حيوية يسعى المتعلم الى حلها ، لذلك أدى الى مجموعة من النتائج التي تتصل بالعملية التربوية هي : • على المدرسة أن تهيئ بيئة تتسم بالحيوية وأن يحدث فيها التفاعل بين المتعلم وبينها . • لا قيمة لتعلم بغير عمل . • إن معيار تقدم المتعلم هو مدى قدرته على العمل والنشاط والسلوك القائم على البصيرة والذكاء . وبناء على ما سبق عرف البراجماتيون طرائق عديدة في تنظيم المنهج وأساليب اكتساب المعرفة منها النشاط وطريقة المشروع وحل المشكلات ، وإنهم لا يؤكدون على طريقة دون غيرها بل ان الطريقة الفضلى هي التي تحقق الأهداف التي يراد انجازها وترتب على كل ذلك تغيير في ادوار المعلم ومهامه فبدلا من كونه ناقلا للمعرفة ومحافظا عليها وصاحب السلطان المطلق فيها هو الكتاب المدرسي أصبحت مهامه وأدواره أكثر اتساعا واشد تعقيدا وأهمية وصعوبة مما كانت عليه الفلسفة غير البرجماتية فهو : • يخطط للموقف والنشاط التعليمي بهدف إتاحة الفرصة لاستعمال الذكاء البشري • عضو في الجماعة ومنوط به تجديد إمكانات وحاجات المتعلمين . • يحترم حرية المتعلم • يقدر مشاعر المتعلمين ويراعي الفروق الفردية بين المتعلمين , إن هذه الفلسفة تتخذ من المتعلمين محور العملية التعليمية تراعي قابلياتهم وتنمي تفكيرهم وتلبي حاجاتهم وتخلق منهم مواطنين يستطيعون حل مشكلاتهم ويسهمون في حل مشكلات مجتمعهم ، فاعتنت بالمتعلم ككائن له ميوله وحاجاته ودوافعه وفرديته ، واعتنت بتشجيعه على التفكير الفاعل القائم على التحليل والنقد واختيار الحل المناسب لمشكلة معينة ترتبط بحياته وعلى التفكير الذي يمكنه من التكيف مع بيئته التي يتفاعل معها وأكدت على أهمية جعل البيئة المدرسية بيئة ديمقراطية تهيئ للمتعلم فرصا مستمرة لتعلم الحياة والمسؤولية بالاستعمال الحيوي للخبرات الاجتماعية بين الطلاب والمعلمين في حل المشكلات وتخضع هذه الأنشطة للتقويم المستمر لتغييرها وتجديدها بما يعجل عملية بناء المجتمع.
مبادئ الفلسفة التقدمية للفلسفة التقدمية مبادئ منها : • ينبغي أن يتصل النشاط في التربية بميول المتعلم . • ينبغي أن يتصل التنظيم بحل المشكلات أكثر ما يتصل بحفظ المادة . • أن ينظر الى التربية على أنها الحياة نفسها لا على أنها إعداد للحياة لان التربية عملية مستمرة . • أن يتغير دور المعلم من نقل المعلومات الى موجه ومرشد للمتعلم. • يساعد المعلم على ترقية التعاون بدلا من التنافر لان الأفراد يعملون أكثر حينما يعملون كجماعة بدلا من أن يعمل كل واحد منهم بمفرده . • تتضمن التربية والديمقراطية كل منهم الآخر وعلى هذا ينبغي ان تدار على أساس من مراعاة المبادئ الديمقراطية . • عدم وضع أهداف ثابتة محددة للتربية ومن ثم المناهج لان كل شيء يخضع للتجريب والتحقق من المنفعة . • لا يقوم المنهج على المادة المتعلمة وإنما على المتعلم وبالذات ميوله وأهدافه. • المنهج وحدة واحدة أي لا تنفصل مواده بعضها عن البعض . • عدم خضوع المدرسة ومناهجها لأي مؤسسة أخرى .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|