الفلسفات التي أثرت في المنهج يقوم كل منهج على فلسفة تربوية معينة وقد تعددت هذه الفلسفات وتنوعت وتداخل بعضها في البعض الآخر وانعكس أثرها في المناهج الدراسية بشكل واضح وملموس ، فقد ظهرت في ميدان التربية عدة مدارس للفلسفة ولكل منها رأيها في بناء المنهج . يمكن تقسيم هذه المدارس أو الفلسفات على قسمين أساسيين : 1 0 المدرسة التقليدية أو الفلسفة التقليدية . 2 . المدرسة التقدمية أو الفلسفة التقدمية . وقد اخترنا هاتين الفلسفتين لأنهما من الفلسفات الرئيسة في المجال التربوي في الوقت الحاضر . الفلسفة التقليدية ( الأساسية ) التربية من وجهة النظر التقليدية تتركز في المعرفة ويتم اكتساب المعلومات بمذاكرة الدروس وحفظها والامتحان فيها وتؤكد أهمية حصول المتعلمين على أساسيات المعرفة لاعتقادهم الراسخ ان حصولهم على هذه الأساسيات أكثر أهمية لهم من أرضاء دوافعهم او إخصاب خبراتهم ، والطريقة ثابتة وكذلك المحتوى لان أهداف المتعلمين محددة مسبقا – يحددها المدرسة والخبير – ومراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين معدومة لان القيم والوسائل عدت من وجهة نظر المدرسة التقليدية صادقة للمجتمع وهذه الفلسفة أعلت من شان العقل وقللت من أهمية الحواس واحتقرت المهن التي تحتاج الى جهد عضلي جسمي ، ومجدت الفكر الذي يعتمد على العقل لكونه يتصل بعالم المثل في حين يتصل العمل بالعالم الواقعي الذي يعد أدنى موقعا وأهمية بالنسبة لهذه الفلسفة . دور المعلم من وجهة نظر هذه الفلسفة انه يوجه جهده كله الى نقل المعرفة للطفل وضبطه والسيطرة عليه ، والمعلم التقليدي على هذا الأساس أكثر ميلا الى الجمود في التنظيم ، واقل ميلا الى المرونة في العملية التعليمية ، فالموقف التعليمي قد يحتاج الى معارض أو تلفزيون تعليمي أو آلات أو مصادر إنسانية أخر ، ولكن الاعتماد على الكتب والدروس لايسمح الا بقليل من المناقشة الحرة والابتكار والنشاط . المتعلمون في الصف الدراسي التقليدي مقيدون ولا يتلقون الفكرة التي تحدد لهم القيم والخبرات الجوهرية وان الشكلية تميز مثل هذه الفصول والمدارس بصورة عامة يؤدي فيها المعلم الدور الأساس وتؤدي فيها الكتب الدور الأساس كمصادر للمعرفة المنهج على وفق هذه الفلسفة يجب ان يتسم بالصعوبة والمتعلمون الذين يدرسونه يجب أن يتصفوا بالجدية ، إذ إن العناية الأولى للمنهج يجب ان توجه لتنمية العقل ولا مجال للجوانب المهارية والوجدانية للمتعلم ، ويتألف المنهج من مواد دراسية منفصلة ويقوم على التلقين ويعتمد العقاب من اجل المحافظة على النظام في أثناء التعلم . لهذا تعد طريقة المحاضرة والإلقاء هي الطريقة المثلى في التدريس لان التعلم قائم على التذكر والاسترجاع . وبناء على ما سبق فعند بناء منهج دراسي يرجع المتخصصون بالمواد الدراسية عادة إلى المصادر القديمة لانتقاء موضوعات دراسية وضمها في كتاب منهجي ، ولم يؤكد على أهمية مراعاة المتعلم من حيث ميوله وحاجاته وقابليته وانه لايعتني كثيرا بتنمية العادات والاتجاهات وأنواع السلوك المرغوب فيها عند المتعلم. لقد سيطرت هذه الفلسفة على المنهج مئات السنين وما زالت تؤثر في مناهجنا على الرغم من ظهور اتجاهات أخرى منها ما يعد العقل وعاء تخزن فيه المعلومات ومنها ما يعده مقسما على ملكات مستقلة كالتفكير والتمييز والتذكر والتخيل ، وتعتمد كل منها على التدريب الذي يظهر طاقات صاحبها ويتم التدريب بوسائل معينة هي المواد الدراسية المنهجية التي يصلح كل منها لتقوية ملكة معينة . إن هذا الاتجاه جعل المادة الدراسية وسيلة بعد ان كانت هدفا إلا ان الدراسة العلمية له من بعض العلماء مثل وليم جيمس وثورندايك بينت عدم صلاحية اثر الفلسفة التقليدية في المنهج ، إذ أكدت على جانب واحد من جوانب الطالب وهو عقله فاعتنت بتربيته متخذة من المواد المنظمة التي تختزن فيه هدفا أو وسيلة لها بغض النظر من مدى ملاءمتها لطبيعة الطالب أو مدى ارتباطها بواقع حياته ، وكلما زاد استلام عقله لهذه المواد التي يعتقد انها نافعة مستقبلا حسنت تربيته وكانت طريقتها في ذلك هي الإلقاء والتسميع مع استعمال العقاب البدني لغرس القيم والاتجاهات التي يؤكد عليها التراث الثقافي والتي هي جوهر ثابت يوصل الإنسان الى الكمال . ونتيجة لما تقدم ذكره كانت التصاميم التعليمية تصاميم خطية تركز على المادة الدراسية، ويمكن تمثيلها على النحو الاتي : موضوع_____ تعليم ______ تعلم _____المخرجات الموضوع سابق على الأهداف تسير على وفق خط واحد ، وليس هناك اثر للتغذية الراجعة ، وتكون العملية عملية قياس وليس تقويم للعملية التعليمية ، وليس للطالب أي دور سوى دور الحفظ والاسترجاع ، والمعلم محور العملية التعليمية . وأخيرا يمكن إيجاز القول في أهم خصائص الفلسفة التقليدية : • يعد عقل الطالب إناء تصب فيه المواد حتى الامتلاء . • يقوم المعلم بدور الناقل للمعرفة الموجودة في الكتب الى عقل الطالب . • إن لكل مادة قيمة في ذاتها وكلما حصل الطالب على معرفة أكثر زادت فضائله ويمكن استدعاء ما هو مخزون فيه وقت الحاجة . • إن التعلم عملية استظهار وهدفه حشو العقل بكمية كبيرة من المعرفة .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|