جمع المذكر السالم تعريفه : هو ما دل على أكثر من اثنين بزيادة واو - مضموم ما قبلها - ونون ، على مفرده في حالة الرفع ، أو ياء - مكسور ما قبلها – ونون، في حالتي النصب ، والجر ، وسلم بناء مفرده عند الجمع . نحو : سافر الزيدون، ومنه قوله تعالى : { وإنّا إن شاء الله لمهتدون } . ونحو : التقيْتُ الزائرين، ومنه قوله تعالى : { كونوا قردة خاسئين }. ونحو: سلمْتُ على الفائزين، ومنه قوله تعالى : { أعوذ بالله أن أكونَ من الجاهلين }. إعرابه : يرفع جمع المذكر السالم بالواو ، نحو : وصل المسافرون . المسافرون : فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم. ومنه قوله تعالى : { إلا قليلا منكم وأنتم معرضون }. معرضون: خبر مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم . وينصب بالياء . نحو : كافأتُ المتفوقينَ. المتفوقين: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم. ومنه قوله تعالى : { إنَّ اللهَ يحبُّ المتقينَ }. المتقين: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم. ويجر بالياء . نحو : مررتُ باللاعبينَ. اللاعبين: اسم مجرور بالباء وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم. ومنه قوله تعالى : { فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين }. الخاسرين: اسم مجرور ب(من) وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم.
شروط جمعه : يشترط فيما يجمع جمعا مذكرا سالما الشروط الآتية : 1 ـ أن يكون علما لمذكر عاقل ، خاليا من التأنيث والتركيب . فلا يصح جمع مثل " رجل ، وغلام " ونظائرها لأنهما ليسا بأعلام ، وإنما هما اسما جنس . فلا نقول : رجلون ، وغلامون . فإذا كان علما غير مذكر لم يجمع جمع مذكر سالما. فلا نقول في " هند " هندون ، ولا في " زينب " زينبون . وكذلك إذا كان علما لمذكر غير عاقل. فلا يقال في" لاحق "ــ اسم فرس ــ لاحقون . ومثله العلم المذكر العاقل المختوم بتاء التأنيث ، فلا يجمع جمع مذكر سالما . فلا يقال في " طلحة " طلحون ، ولا في " معاوية " معاويون ، ولا في " عبيدة " عبيدون . كذلك لا يجمع العلم المركب بأنواعه المختلفة جمعا مذكرا سالما. فلا يجمع: عبد الله ، و سيبويه ، و جاد الحق ، و تأبط شرا ، و بعلبك ، ونظائرها . 2 ـ أ ـ أن يكون صفة لمذكر عاقل خالية من التاء ، وصالحة لدخول التاء عليها . نحو : ماهر : ماهرون ، عاقل : عاقلون ، جالس : جالسون. والصفات السابقة ، وأشباهها صالحة لدخول التاء عليها . فنقول : ماهرة ، وعاقلة . ب ـ أو يكون وصفا على وزن أفعل التفضيل . نحو : أعظم ، وأكبر ، وأحسن وأفضل . نقول : أعظمون ، وأكبرون ، وأحسنون ، وأفضلون .
ومنه قوله تعالى : { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون }. فإن كانت الصفة على وزن أفعل الذي مؤنثه فعلاء ، كأحمر حمراء ، وأخضر خضراء . امتنع جمعه جمع مذكر سالما . فلا نقول : أحمرون ، وأخضرون . وإن كانت الصفة على وزن فعلان فعلى ، كعطشان عطشى ، وسكران سكرى، فلا تجمع جمع مذكر سالما . فلا يصح أن نقول : عطشانون ، وسكرانون . وكذلك إذا كانت الصفة مما يستوي فيه المذكر والمؤنث . مثل : صبور ، وغيور ، وغريق ، وجريح ، وذلك لعدم قبولها تاء التأنيث. فلا نقول : صبورون ، وغيورون ، وقتيلون . طريقة الجمع : 1 ـ يجمع الاسم الصحيح الآخر ، أو شبهه جمع مذكر سالما بزيادة واو ونون ، أو ياء ونون على مفرده ، من دون أن يحدث فيه تغيير. نقول في جمع معلم : معلمون ، ومعلمين ، وفي مذنب : مذنبون ، ومذنبين. وفي جمع ظبي علما لرجل : ظبيون ، وظبيين . 2 ـ يجمع الاسم المقصور ، بحذف ألفه ، وتبقى الفتحة قبل الواو ، والياء دليلا على الألف المحذوفة من المفرد، نقول في جمع مصطفى : مصطفَون ، الأعلى : الأعلَون ، الأدنى : الأدنَون ، منتدى : منتدَون . نحو : عامل الأدنَين بالمحبة والرحمة . ومنه قوله تعالى : { وإنهم عندنا لمن المصطفَين الأخيار}، وقوله تعالى : { وأنتم الأعلَون}. ولا فرق بين المقصور الثلاثي ، أو المزيد عند الجمع ، فنقول في جمع " رضا " علم ثلاثي لرجل : رضَون . ونقول في " مرتضى " : مرتضَون .
3 ـ يجمع المنقوص بحذف يائه ، وتبقى الكسرة قبل الياء ، ويضم ما قبل الواو للمناسبة ، وذلك في حال وجود الياء، نحو : الشادي : الشادون ، الغادي : الغادون ، الداعي : الداعون ، الراعي : الراعون. 4 ـ عند جمع الممدود جمعا مذكرا سالما ينظر إلى همزته ، وذلك على النحو الآتي : أ ـ إن كانت أصلية بقيت . مثل : رفّاء : رفّاؤون . قرّاء : قراؤون . نكّاء : نكّاؤون . ملاّء : ملاّؤون، نقول : الرفاؤون ماهرون . والقراؤون مجيدون . ب ـ وإن كانت الهمزة منقلبة عن أصل ، وهو الواو ، أو الياء ، جاز أن تبقى في الجمع ، وأن تقلب واوا ، وقلبها أفصح، نحو : بنّاء : بنّاؤون ، وبناوون . وكسّاء : كسّاؤون ، وكساوون . وعدّاء : عدّاؤون ، وعدّاوون . ت ـ وإن سمي المذكر باسم ينتهي بألف التأنيث الممدودة التي تليها الهمزة ، قلبت الهمزة واوا عند الجمع . مثل : " ورقاء " علم لمذكر عاقل ، نقول : ورقاوون . وزكرياء : زكرياوون . ما يلحق بجمع المذكر السالم : يلحق بجمع المذكر السالم في إعرابه ما ورد عن العرب مجموعا بالواو والنون ، ولكنه لم يستوف الشروط المذكورة سابقا، وذلك مثل : 1 ـ ألفاظ العقود من عشرين إلى تسعين ، لأنه لا واحد له من لفظه، نحو : اشترك في الرحلة عشرون طالبا، ومنه قوله تعالى:{في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة}. وقوله تعالى:{إن يكن منكم عشرون صابرون} {هذا أخي له تسع وتسعون نعجة}.
2 ـ أهلون ، لأن مفرده أهل ، وأهل اسم جنس جامد كغلام ، ورجل ، وفرس . نحو : كان أهلونا مهتمين بالحرف اليدوية. ومنه قوله تعالى : { شغلتنا أموالنا وأهلونا }. وقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا }. 3 ـ أولو ، لأنه لا واحد له من لفظه ، فهو اسم جمع لـ (ذو) بمعنى صاحب . نحو : جاء أولو الفضل. ومنه قوله تعالى : { إنما يتذكر أولو الألباب }. 4 ـ عالمون ، جمع عالَم ، وهو اسم جنس جامد كرجل ، وغلام ، وفرس ، وواحده أعم في الدلالة من جمعه ، ويطلق على مجموع ما خلق الله ، ويطلق أيضا على كل صنف من أصناف المخلوقات على حدة ، كعالم الإنس ، وعالم الجن ، وعالم الحيوان . نحو : خلق الله العالمين منذ الأزل. ومنه قوله تعالى : { الحمد لله رب العالَمين }. وقوله تعالى : { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين }. 5 ـ علِّيون ، وهو اسم لأعلى الجنة ، ولا تنطبق عليه شروط جمع المذكر السالم ، لكونه لما لا يعقل ، وليس له واحد من لفظه. نحو قوله تعالى : { وما أدراك ما عليُّون }. ونحو قوله تعالى : { كلا إن كتاب الأبرار لفي عليِّين }. 6 ـ أرضون ، اسم جنس جامد مؤنث . نحو : الله مالك السموات والأرضين . 7 ـ سنون ، وعضون ، وعزون ، وتبون ، ومئون ، وظبون ، وكرون ، ونظائرها . مفردها : سنة ، وعضة ، وعزة ، وتبة ، ومئة وظبة ، وكرة . والكلمات السابقة لا تجمع جمع مذكر سالما ، لأنها غير مستكملة للشروط ، فهي أسماء أجناس جامدة مؤنثة ، وهي جموع تكسير لتغيير لفظ مفردها عند الجمع ، وقد أجريت مجرى جمع المذكر السالم في الإعراب تعويضا عن الحرف المحذوف وهو " التاء " . ومنه قوله تعالى : { في بضع سنين }. وقوله تعالى : { أفرأيت أن متعناهم سنين }. وقوله تعالى : { الذين جعلوا القرآن عضين }. وقوله تعالى : { عن اليمين وعن الشمال عزين }. 8 ـ بنون : جمع ابن ، اسم جنس جامد ، ويكسَّر مفرده عند الجمع . ومنه قوله تعالى : { المال والبنون زينة الحياة الدنيا }. وقوله تعالى : { أم له البنات ولكم البنون }. 9 ـ يلحق بجمع المذكر السالم أيضا ما سمي من الأسماء المجموعة بالواو والنون ، أو الياء والنون، مثل : عابدين ، وزيدين ، وعلبين . نقول : جاء عابدون ، وصافحت زيدين . نون جمع المذكر : الأصل في نون جمع المذكر السالم الفتح ، وقد أجمع النحويون على ذلك ، أما كسرها فضرورة شعرية ، وليس لغة كقول سحيم الرياحي : أكل الدهر حل وارتحال أما يبقي عليَّ ولا يقيني وماذا يبتغي الشعراء منِّي وقد جاوزت حدّ الأربعينِ ومنه قول الفرزدق : ما سدَّ حيٌّ ولا ميت مسدهما إلا الخلائف من بعد النبيينِ ونون جمع المذكر السالم عوض عن التنوين في الاسم المفرد لذلك وجب حذفها عند الإضافة . نحو : سافر معلمو المدرسة. ومنه قوله تعالى : { وأعلموا أنكم غير معجزي الله }. وقوله تعالى : { فظنوا أنهم مواقعوها }. فوائد وتنبيهات : 1 ـ ذكرنا من الكلمات التي لا تجمع جمع مذكر سالما بعض الصفات التي يستوي فيها المذكر والمؤنث . مثل صبور ، وغيور . وهما صفتان على وزن فعول بمعنى فاعل لذلك يستوي فيهما التذكير والتأنيث . نقول : رجل صبور ، وامرأة صبور ، بمعنى صابر . ومنها : قتيل وغريق وجريح ، وهن صفات على وزن فعيل بمعنى مفعول ، لذلك يستوي فيهن التذكير ، والتأنيث . نقول : رجل قتيل ، وامرأة قتيل ، بمعنى مقتول . فإن كان فعول بمعنى مفعول ، نحو : دابة ركوب ، أي : مركوبة ، أو كان فعيل بمعنى فاعل ، نحو : أليم بمعنى مؤلم ، فلا يستوي فيهما التذكير والتأنيث . نقول : عذاب أليم ، وحادثة مؤلمة . وكذلك لا يستوي التذكير والتأنيث في صبور ونظائرها إذا لم يذكر الموصوف . نقول : هذا صبور وصبورة . ورأيت جريحا وجريحة . 2 ـ جمعت الصفة التي على وزن " أفعل " ومؤنثها " فعلاء " شذوذا . كأسود وسوداء ، وأصفر وصفراء . ومنه قول حكيم بن عياش : فما وجدت نساء بني تميم حلائل أسودينَ وأحمرينَ الشاهد قوله : أسودين ، وأحمرين ، حيث جمعهما جمع مذكر سالما شذوذا ، لأن مفرد كل منهما : أسود ، وأحمر ، ومؤنثهما : سوداء ، وحمراء . والصواب أن يجمعا جمع تكسير ، فنقول : سُود ، وحُمر . 3 ـ بعض العرب يعرب كلمة " سنين " بالحركات الظاهرة ، على النون ، شريطة أن تلازمها الياء ، ويجرونها مجرى " حين " ، ويعتبرون تلك النون الزائدة كأنها من أصل الكلمة ، كما هي أصلية في كلمة " مسكين " ، فيثبتون النون مع الإضافة . كقول الصمة بن عبد الله : دعاني من نجد فإن سنينَه لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا الشاهد قوله " سنينه " ، حيث نصبه بالفتحة الظاهرة على آخره لأنه اسم إن ، وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه ، ولو أن " سنين " ملحقة بجمع المذكر السالم لوجب حذف نونها عند الإضافة ، وهذا الإعراب غير مطرد ، وهو مقصور على السماع ، ومنه قول الرسول ـصلى الله عليه وآله وسلم ـ في إحدى الروايتين : " اللهم اجعلها عليهم سنينًا كسنينَ يوسف " . والرواية الثانية " اللهم اجعلها سنينَ ــ بلا تنوين ــ كسني يوسف " بحذف النون للإضافة . ففي الرواية الأولى أعربت " سنين " بالحركات الظاهرة على النون ، وفي الرواية الثانية أعربت إعراب جمع المذكر السالم . 4 ـ ذكر صاحب الألفية أن فتح نون المثنى ككسر نون الجمع في القلة ، لكن الأمر ليس كذلك ، وإنما ما أجمع عليه النحويون أن فتحها في التثنية لغة ، وكسرها في الجمع شاذ ، وليس لغة . 5 ـ أجاز الكوفيون جمع العلم المختوم بتاء التأنيث ، كطلحة ، وحمزة ، ومعاوية ، وعبيدة جمع مذكر سالما ، بعد حذف التاء التي في مفرده، فيقولون : جاء الطلحون ، ورأيت الحمزين ، وسلمت على المعاوين؛ لأن هذه التاء في تقدير الانفصال ، بدليل سقوطها في جمع المؤنث السالم، كطلحات، وحمزات، ومعاويات، وعبيدات. 6 ـ يجمع النحويون على جواز جمع العلم المذكر المختوم بألف التأنيث الممدودة ، أو المقصورة جمعا مذكرا سالما . فلو سمينا رجلا بـ " خضراء " ، أو بـ " ذكرى " جاز جمعه جمع مذكر سالما . فنقول : خضراوون ، وذكراوون . ومما هو متعارف عليه أن المختوم بألف التأنيث ، أشد تمكنا في التأنيث من المختوم بالتاء ، وإذا جوزنا جمع المختوم بالألف ، فجواز المختوم بالتاء أولى . 7 ـ يجوز في اسم الجنس إذا صُغِّر أن يجمع جمع مذكر سالما ، فلو صغرنا " رجل " لقلنا " رجيل " ، وعندئذ يمكن جمعها بالواو والنون ، فنقول : رجيلون. والعلة في جمعه بعد التصغير أنه أصبح وصفا . وكذلك الاسم المنسوب ، نحو : مصري ، وسعودي ، وسوري ، وفلسطيني ، يجوز جمعه بالواو والنون . نقول : مصريون ، وسعوديون ، وسوريون ، وفلسطينيون . 8 ـ إذا سمي بجمع المذكر السالم ، نحو : عابدون ، وحمدون ، وخلدون ، وزيدون ، وهي في الأصل أسماء مفردة ، ولحقتها علامة الجمع " الواو والنون " في حالة الرفع ، يجوز جمعها لدخولها في العلمية ، وانسلاخها عن معنى الجمع ، ولكن جمعها مرة أخرى لا يكون بصورة مباشرة ، إذ لا يصح أن نزيد على صورتها الحالية علامة جمع المذكر السالم مرة أخرى ، فلا يصح أن نقول : عابدونون ، وخلدونون ، ولكن يجوز الجمع بواسطة. وهو استعمال كلمة " ذوو " في حالة الرفع قبل الجمع السالم المسمى به ، والمراد جمعه مرة أخرى ، ويقع الإعراب على كلمة " ذوو " في حالة الرفع ، و " ذوي " نصبا وجرا . نحو : جاء ذوو عابدين ، وصافحت ذوي خلدين ، ومررت بذوي زيدين . ويلاحظ أن الجمع المسمى به يعرب مضافا إليه في كل الحالات .
9 ـ جوز النحويون فيما سمي به من جمع المذكر السالم أن يعرب إعرابه . نحو : جاء زيدون . وكافأت حمدين . وأثنيت على عابدين . كذلك يجوز أن تلزم مثل هذه الأسماء الياء والنون ، وتعرب بالحركات الثلاثة مع التنوين . نحو : جاء زيدينٌ . وإن عابدينًا مجتهدٌ . وذهبت إلى حمدينٍ . ويجوز أن تلازمها الياء والنون بدون تنوين ، وتعرب إعراب الممنوع من الصرف تشبيها لها بـ " هارون " ، فتجري مجراه ، وتمنع من الصرف للعلمية والعجمة . نحو : فاز عابدينُ . وصافحت زيدينَ . وسافرت مع حمدينَ .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|