المعرب والمبني
والاسم منـه معـربٌ ومبـني لشبَهٍ من الحـروف مُـدني كالشبه الوضعيِّ في اسْمَي جئتَنا والمعنويِّ في متى وفي هُنا وكنِـيابةٍ عـن الفـعـل بـلا تأثُّـر ، وكافتـقـارٍ أُصِّـلا بعد أن تعرفنا أنواع الكلم ، لابد من معرفة أحوال هذه الكلم عند دخولها في التركيب ، فما الذي يحصل لأنواع الكلم عند التركيب من تغيير ؟ ذكر النحاة أن الأصل في الاسم أن يتغير آخره باختلاف موقعه من الجملة ،فنقول : جاء محمدٌ ، إن محمداً قائم ، مررت بمحمدٍ ، فالاسم ( محمد) تارة يأتي مرفوعاً وتارة منصوباً وأخرى مجروراً . وذلك لأنّ الأسماء تعتورها المعاني المختلفة فتكون فاعلة ومفعولة ومضافة و... وليس في بنيتها ما يدل على هذه المعاني فاحتجنا إلى الإعراب ليكون دليلاً على أداء الاسم هذا المعنى دون غيره . أما الحرف فالأصل فيه البناء لأنه لا تعتوره المعاني المختلفة فلا يحتاج إلى الإعراب لذا فالحروف كلها مبنية . ولكن وجدنا بعض الأسماء مبنية كأسماء الإشارة وأسماء الاستفهام ، فقال النحاة لابد من أن هذه الأسماء شابهت الحرف فأخذت حكمه وهو البناء ، فعلَّة بناء الاسم شبهه للحرف وبدأ النحاة يحاولون إيجاد أوجه شبه بين الأسماء المبنية والحروف ، فتحصَّل عندهم هذه الأوجه التي ذكرها ابن مالك في البيتين السابقين .
دواعي بناء الاسم ( أسباب بناء الاسم) : 1ـ الشبه الوضعي : وهو أن يشابه الاسم الحرف في عدد الأحرف ، كتاء الفاعل في قولنا كتبتُ . فهي اسم مبني ، وعلة البناء أنها موضوعة على حرف واحد كما هي الحال في الحرف ، فالغالب في بنية الحروف أن تتألف من حرف أو حرفين ، أما الأسماء فالغالب أن تتألف من ثلاثة أحرف أو أكثر ، وكذلك الضمير ( نا) فهو اسم مبني لأنه شابه الحرف في الوضع لأنه مؤلف من حرفين . 2ـ الشبه المعنوي : وهو أن يشابه الاسم الحرف في المعنى الذي يؤديه ، وهو قسمان : أ ـ ما شابه حرفاً موجوداً نحو اسم الاستفهام (أين) فهو اسم مبني على الفتح ، وسبب بنائه أنه شابه الحرف في أداء المعنى وهو الاستفهام إذ يكون بالهمزة ، فبني الاسم ( أين) لأنه شابه الهمزة ( أ ) في أداء معنى الاستفهام . ب ـ ما شابه حرفاً غير موجود نحو اسم الاستفهام ( هنا ، ولدى ) فهو شابه حرفاً كان ينبغي أن يوضع لأنّ الإشارة معنى من المعاني التي كان ينبغي أن يوضع لها حرف يدل عليها كما وضعوا للنفي حرفاً (ما) وللنهي حرفا (لا) وللترجي حرفاً(لعل) وللتمني حرفاً(ليت) ونحو ذلك ، فالإشارة كان حقها أن يوضع لها حرف فلم يوضع فهي مبنية لأنها شابهت حرفاً مقدَّرًا غير موضوع . 3ـ الشبه الاستعمالي : هناك بعض الأسماء تستعمل استعمال الحروف فتبنى كأسماء الأفعال نحو (صه وهيهات ) فهي تؤدي معنى الأفعال ولكنها أسماء ، وسبب بنائه أنها تشابه الحرف لكونها تعمل في غيرها ولا يعمل فيها شيء ، فـ ( صه) اسم فعل أمر ، يعمل فيما بعده فيرفع فاعلا ، ولكن لا يتقدم عليه عامل فلا يكون معمولاً لشيء كما أن الحرف يعمل فيما بعده ولا يقع معمولاً لغيره نحو مررت بزيد . فالباء تعمل في ( زيد) تجرّه ولا يتأثر بعامل . واحترز ابن مالك بقوله ( بلا تأثر) مما ينوب عن الفعل من أسماء ولكنه يتأثر بما قبله كالمصدر النائب عن فعله نحو ( ضربا زيداً) ف( ضربا) مفعول مطلق لفعل محذوف ، وزيداً مفعول به ، ف(ضربا) ناب عن الفعل ( اضرب) ، وهو يعمل فيما بعده فنصب ( زيداً ) مفعولاً به ، ولكنه ولا يبنى لأنه يتأثر بما قبله إذ هو مفعول مطلق لفعل محذوف ؛ لذا قيد ابن مالك ما يبنى من الأسماء مما ناب عن الفعل بهذا القيد ( عدم التأثر بما قبله) . 4ـ الشبه الافتقاري : هو أن يشابه الاسم الحروف في الافتقار كالأسماء الموصولة فهو مبني لأنه يشبه الحرف في كونه يفتقر إلى صلة تأتي بعده توضح معناه كما أن حرف الجر يفتقر إلى المجرور ، فقولنا : جاء الذي . لا يصح إلا بذكر الصلة ( جاء الذي أكرمني) ولولا الصلة لما اتضح المعنى . ويمكن أن نبين أهم المبنيات : أسماء الشرط ، أسماء الاستفهام ، الأسماء الموصولة ، الضمائر ، أسماء الإشارة ، أسماء الأفعال
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|