التربية العربية الاسلامية :- مرت التربية العربية الاسلامية بمراحل وادوار متعددة قسمها بعض المعنيين بالتاريخ العربي الى خمس مراحل وفقا لما شهدته الامة العربية من تقدم وازدهار خلال فترات الخلافة الاسلامية بدا بعهد الخلفاء الراشدين وانتهاء بمرحلة انهيار الدولة العربية وتداعيها على اثر الغزو الهمجي الذي قام به المغول بقيادة سفاحهم المشهور هولاكو وهذه المراحل هي :- 1- مرحلة عصر ماقبل الاسلام 2- مرحلة ظهور الاسلام 3- مرحلة انتشار الدين الاسلامي في عهدي الخلفاء الراشدين والامويين خارج الجزيرة العربية 4- مرحلة العصر العباسي ( العصر الذهبي ) 5- مرحلة التدهور والانحلال
اولا :- التربية العربية في عصر ما قبل الاسلام :- امتازت التربية العربية في عصر ماقبل الاسلام ببساطتها فقد كان الهدف الاساس الذي تنشده هذه التربية هو اعداد جيل قادر ومؤهل للحصول على ضروريات الحياة وحفظها وبحكم البيئة الصحراوية للجزيرة العربية ساد ذلك النوع من التربية الذي يستند الى التقليد ومحاكاة الاخرين والتدرب على القيام باعمال الكبار بقية تمكين الفرد من كسب العيش والمحافظة على حياته بالدفاع عن نفسه وعائلته وقبيلته ضد اعدائه من بني جنسه وضد الوحوش الضاربة . واحلت الاسرة البدوية دورا كبيرا متميزا في عملية التربية واعتبرت من اهم وسائل التربية في ذلك العصر اضافة الى دور العشيرة الواضح في هذه العملية والتي يمكن اعتبارها صورة مكبرة للاسرة وتقوم العشيرة والاسرة بتدريب اطفالها منذ نعومة اظفارهم على بعض الفنون والصناعات الضرورية لحياتهم كرمي الرماح والسهام واعداد ادوات الحرب وعمل الاواني وغزل الصوف وحياكته ملابس لهم وتربية الماشية كما يدرب الاطفال على المبارزة وركوب الخيل . ولم يكن لدى عرب البادية معاهد او محلات مخصصة للتعليم بل كانت المحلات العامة والمجالس والاسواق والبيوت هي الاماكن التي يحصل بها الناس على بعض العلوم والمعارف التي كانت سائدة انذاك كالتنجيم والفلك والطب ومن اشهر الاسواق العربية التي يمكن تشبيهها بالاندية اللغوية والمجاميع العلمية والتي ساهمت بنشر المعرفة والعلوم لدى العرب ( سوق عكاظ قرب الطائف ) و( مجنة , قرب مكة )و ( ذو المجاز ) على فرسخ من عرفة .
واعتمد بدو الجزيرة العربية في تربية ابنائهم وتثقيفهم على التقليد والمحاكاة والاستماع الى مايقال من نصائح وحكم ولم تكن لديهم وسائل او اساليب محددة في عملية التربية هذه وبذلك يشب الطفل متشعبا بما لدى ابناء قبيلته من عادات وقيم وعرف بصورة غير مباشرة ولا موجهة فيتمسك بها ولايتنازل عنها حتى اذا كلفته في بعض الاحيان حياته . واذا ما اتجهنا صوب عرب الجزيرة الحضر وجدنا نوع اخر من التربية يختلف عن التربية البدوية من حيث اساليبها ووسائلها واهدافها فقد هدفت التربية الحضرية الى تخريج الاحداث في الصناعات المختلفة والمهن المتنوعة كالهندسة والطب والبناء والنقش والنجارة . وامتازت التربية لدى الحضر بكونها منظمة تنظيما يتفق والمستوى العمرى للطلبة حيث يدرس الاطفال في المرحلة الاولى بعض المواد الدراسية المحددة كالهجاء والمطالعة والحساب وقواعد اللغة وهذه المرحلة اشبه بالمرحلة الابتدائية في الوقت الحاضر وفي المرحلة الثانيه التي تشبه التعليم العالي حاليا فكان الطلبة يدرسون علوما متنوعة تتناسب ومستوى قدراتهم العقلية وقابليتهم واستعداداتهم ومنها ( الهندسة العملية وعلم الفلك والطب وفن العمارة والنقش والاداب والتاريخ ) اما طريقة التدريس لدى الحضر فقد اتخذت طابع التدريس الفردي حيث كان المعلم يخصص جزء من وقته لكل تلميذ من تلاميذه فيعلمه من علمه كما تنوعت المدارس ومعاهد التعليم اضافة الى وجود الدور التي يرتادها طالبو العلم ورواده والتي سميت ( دور العلم ) لقد اكتسبت التربية العربية في مرحلة ماقبل الاسلام سمات وصفات وفدت اليها من البادية ومن الحضارات الاخرى التي كانت مزدهرة انذاك في بعض البلدان كحضارة تدمر وسبا وبظهور الاسلام تطورت التربية العربية واتخذت مسارا جديدا مستوحى من مبادى وقيم الدين الجديد .
التربية العربية في العصر الاسلامي : لقد انعكست المبادئ والقيم التي جاء بها الاسلام على التربية العربية ،فقد دعا الدين الجديد منذ لحظة ظهوره الى العلم والتعليم ،فاول اية نزلت على النبي صلى الله عليه واله وسلم تضمنت امرا بالقراءة في قوله تعالى:(اقرا باسم ربك الذي خلق) وتضمنت اية اخرى حديثا عن القلم اداة الكتابة والعلم والتعليم كما في قوله تعالى (الذي علم بالقلم)وهذا يعني أن على المسلمين الاهتمام بهذا الامر والعمل على نشره في ارجاء الارض لما له من اهمية في حياتهم في الدنيا والاخرة واكد القران الكريم في ايات كثيرةعلى التعليم واهميته وضرورته وبين فضل العلم كقوله تعالى(هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون) وقوله تعالى(( انما يخشى الله من عباده العلماء)) وقوله تعالى(( فاسالوا اهل الذكر أن كنتم لا تعلمون)) وقوله تعالى((يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات)) وفي احاديث النبي محمد(ص) الشريفة تاكيد على البالغ بضرورة العلم فقد قال رسول الله (ص)(طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة )وبهذا الحديث اوجب النبي (صلى الله عليه واله وسلم)تعلم العلم واعتبره فريضة ينبغي على المسلمين والمسلمات في ارجاء البلاد الاسلامية تاديتها كما حث النبي (صلى الله عليه واله وسلم)ايضا على طلب العلم منذ الصغر حتى اواخر العمرعندما قال :اطلب العلم من المهد الى اللحد) واعطى النبي (صلى الله عليه واله وسلم)للعلم منزلة اعلى من العبادة بحديثه (مجلس فقه خير من عبادة ستين سنة) لقد انتشر الدين الاسلامي في شبه الجزيرة العربية ثم انتقل منها سريعا الى الامبراطوريات المجاورة وذلك في القرن السابع الميلادي واستمرت الدولة العربية الاسلامية قائمة حتى القرن الثالث عشر الميلادي عندما سقطت بغداد على يد هولاكو وقد تميزت التربية خلال هذه الفترة التي امتدت الى ستة قرون باطوار ومراحل متباينة لكل مرحلة خصائصها ومميزاتها ولم يتمركز هدف التربية عند المسلمين على الجانب الديني انما شملت الجانبيين الديني والدنيوي وهي بهذا تخالف النظم التربوية التي سبقتها .
فالتربيتين اليونانية والرومانية ركزتا على الناحية الدنيوية فقط وكانت التربية اليهودية متمركزة على الجانب الديني فقط ونظرا للمكانة الرفيعة التي احتلها العلم والتعلم عند المسلمين ( فقد روي أن الرسول الكريم كان يطلق سراح الاسرى المتعلمين من الكفار اذا قاموا بتعليم عشرا من المسلمين الاميين القراءة والكتابة ) مرت التربية الاسلامية بثلاث مراحل تاريخية وهذه المراحل هي :- 1- مرحلة الدعوة الاسلامية :- 2- مرحلة الازدهار والتقدم :- 3- مرحلة التدهور والانحلال :-
اولا : مرحلة الدعوة الاسلامية :- مع بداية ظهور الاسلام وانتشاره في شبه الجزيرة العربية بدات هذه المرحلة وقد امتازت التربية فيها بالبساطة وعدم التعقيد اذ كان الاهتمام منصبا بالدرجة الاولى على تعليم القراءة والكتابة فقط وكان القران الكريم هو الكتاب الوحيد المعتمد في هذه العملية ولم يكن الفكر التربوي في هذه المرحلة مقتصرا على الناحية التربوية الصرفة بل امتزج بالفكر السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتاريخي مايشكل الاطار العام للايديولوجيا الاسلامية . وعندما تمتعت الدولة العربية الاسلامية بنوع من الاستقرار السياسي بعد أن قاربت الفتوحات الاسلامية نهايتها في عهد الامويين .
اتجه المسلمون الى الثقافات والحضارات الموجودة لدى البلاد المفتوحة وبدات نهضة علمية شاملة كانت العلوم الدينية كالقران والتفسير اساسا لها .
واستمرت هذه المرحلة حتى بداية تاسيس الدولة العباسية في العراق .
ثانيا : مرحلة الازدهار والتقدم :- حظيت الدولة العربية الاسلامية بنوع من المركزية والتوجيه المتكاملين في ادارة الامصار العربية وعند ذلك انصرف الخلفاء والامراء والقادة المسلمون الى نشر العلم والمعرفة بين جميع المواطنين وقد قام المسلمون بترجمة الكتب اليونانية والفارسية الى العربية ثالثا:مرحلة التدهور والانحلال: ادى مجئ السلاجقة الاتراك الى الحكم واهتمامهم بالناحية الحربية واهمالهم للعلوم اخذت المسيرة التربوية بالتعثر نتيجة للاهمال والمحاربة كما أن ظهور قبائل المغول ادى الى تحطيم معالم الثقافة وانتكست راية العلم والمعرفة.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|