المبحثُ السادسُ/ تكرارُ (لا) النافيةِ للجنسِ:
إذا تكرَّرتْ (لا) النافيةُ للجنسِ جازت خمسُ صورٍ في جملتِها. أَهمُّها صورتان:
1- إعمالُها نافيةً للجنسِ عملَ (إِنَّ) ؛ فنقول: (لا رجلَ في الدارِ ولا امرأةَ). أي أنْ يُبنَى ما بعدها على ما يُنصَب به. 2- إلغاؤُها واستعمالُها نافيةً فقط وما بعدها مبتدأٌ وخبرٌ ، أو لنفي الواحدِ فقط مشبَّهةً بـ(ليس) ؛ فنقول: (لا رَجُلٌ في الدارِ ولا امرأةٌ).
وثمةَ صورٌ ثلاثٌ لِما بعد (لا) إذا تكررت قد أسهبت بذكرِها وتأكيدِها كتبُ الشروحِ والحواشي النحويةِ أيما إسهابٍ ؛ فأثقلت بها على الفَهْمِ ؛ لأنها إلى الكدِّ الفكريِّ والرياضةِ الذهنيةِ أقربُ منها إلى بلاغةِ القولِ ، وفصاحةِ اللسان وروعةِ النظم. وقد آثرتُ عدمَ ذكرِها في المتنِ لعدمِ صحتِها عندي ، ولأنَّها لم ترد في الاستعمالِ اللغوي الأبلغ. ومن شواهدِ مجيئِها مكررةً قولُنا: (لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله) ، و(لا بأسَ ولا خوفَ عليكَ) ، وقولُ الشاعر: لا نَسَب اليومَ ولا خُلَةَ اتَّسعَ الخرقُ على الراقِعِ وقولُ الشاعر: وما هجرتُكِ حتّى قُلتِ مُعلِنَةً لا ناقةَ لي في هذا ولا جَمَل إِنَّ ما جاء من تَكرارِ (لا) في نهجِ البلاغةِ كان على الوجهِ الذي تعملُ فيه (لا) عملَ (إِنَّ) ، أي نافيةً للجِنْسِ ؛ مما يؤَصِّلُ عملَها هذا فيما لو استوفتْ شروطَ سياقِها.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|