إن عدم القلب يؤدي الى منع الكلمة من الصرف و هذا ما نجده في العربية في لفظة ( شَاْءَ ) و التي وردت ممنوعة من الصرف (( يا أيها الذين امنو لا تسألوا عن أَشْيَاْء إن تبدو لكم تسؤكم )) (المائدة / 101 ) لقد وردت لفظة ( أَشْيَاْء ) في هذه الآية المباركة ممنوعة من الصرف إنقسم الكوفيون الاول برئاسة الفراء و من تبعه من الكوفيين و الأخفش من البصريين الى القول بأن أَشْيَاْء - أَفْعَاْء و الاصل فيها اشيئاء بوزن أفُعَلَاْء ثم حذفت الهمزة الاصلية و التي تقابل اللام في الميزان طلباً للخفة و ذلك لسببين أ – اجتماع همزتين متطرفتين بينهما ( ألف ) و هو حاجز غير حصين و هذا ثقيل في النطق و العرب دائما تميل الى التسهيل و التخفيف بحذف الهمزة او إبدالها او نطقها بينَ بينْ و إن الحذف للتخفيف و خصوصاً حذف الهمزة كثير الورود في كلام العرب فهم قالوا سَوْاْيَةً و الاصل فيها سوائية و قد حذفت الهمزة للتخفيف ب – إن هذه الصيغة جمع و الجمع يستثقل فيه ما يستثقل في المفرد فهم يحذفون عند الثقل للتخفيف كذوائب حيث ذوائب اصلها ذَئَاْئِب و لأجتماع همزتين بينهما ألف ساكنة و هو حاجز غير حصين أبدل الهمزة الاولى ( واو ) فأصبحت ذَوَاْئِب مفردها ذآبه ذَءَائِب ذَوَائِب ذَآئِب ذآبة
و إن أَشْيَاْء جمع مفرد شيء واصله عند الكوفيين والفراء شَّييء بوزن فَيْعِل وان فَيْعِل يجمع على وزن أفُعَلَاْء مثل ليّن جمعه اليان و اليناء وزنه أفْعَاْل وأفُعَلَاْء وان شيء بهذا الوزن مثل سيّد وان أفُعَلَاْء هي نظير فُعَلَاْء في الجمع لذلك قال الاخفش: ان أَشْيَاْء والتي اصلها اشيئاء مفرد لشيء بالتخفيف وفعل يجمع على أفُعَلَاْء ويجمع على فُعَلَاْء ونظيرهذا الوزن أفُعَلَاْء وان هذا التناظر بين هذين الوزنين أفُعَلَاْء و فُعَلَاْء كما في طبيب وحبيب وزنهما فَعِيْل جمعهما حُبَبَاْء و طُبَبَاْء وزن فُعَلَاْء ولكنهم كرهو اجتماع حرفين متحركين من جنس واحد لذلك نقلوها الى أفُعَلَاْء لانها تناظر فُعَلَاْء فقالو اطباء واحباء وهذا الوزن ادى الى اجتماع الحرفين المتجانسين المتحركين ولكن الفاء ساكنة وللتخفيف نقلت كسرة الباء الى الساكن قبلها وهو الفاء فاصبحت ساكنة مع الحرف الى قسمين : القسم المتحرك قبلها اصبح ادغام فاصبحت الصيغة أطِبّاء وأَحِبّاء وان الاصل في هذا الجمع أفُعَلَاْء اما القسم الثاني من الكوفيين يرى ان أَشْيَاْء وزنها أفْعَاْل وهي جمع وليست مفرد كطرفاء وحُلَفّاء مفردها شَّيء وهو بوزن فَعْل وفعل يطرد جمعا لـأفْعَاْل في المعتل الأجوف ك بيت و ثوب جمعها أبيات وأثواب ويقل هذا الوزن في الصحيح فرخ – افراخ / زند - ازناد /انف - اناف وبما انه ورد بهذه الامثلة المذكورة دل على ان أَشْيَاْء التي مفردها شيء بوزن أفْعَاْل او قد منعت من الاجراء اي الصرف تشبيها لها بالالفاظ المنتهية بهمزة التانيث الممدودة لانها هي الاخرى منتهية بالف زائدة لانها مشبهة ل صحراء وزرقاء وهذا التعليل لبيان ان الكلمة ممنوعة من الصرف لان أفْعَاْل فكماهو معلوم مصروف مثل –أسماء / أبناء مفردها / اسم وابن والقسمان اتفقا على ان أَشْيَاْء جمع لا مفرد بدليليهما 1-مجيء أَشْيَاْء مع الاعداد المفردة من 3-الى 10 والمعروف ان معدود هذه الاعداد لاياتي الاجمعابظ النظر عن نصبه اوجره ويعرب مضاف اليه فلم يرد معدودها مفرد ،فالعرب لم تقل ثلاثة ثوب ولا عشرة درهم وانما قالو ا عشرة دراهم /وثلاثة اثواب 2-مخالفةالعدد للمعدود من حيث التذكير والتانيث قالوا :ثلاثة أَشْيَاْء مفردها شَيء وهي جاءت بصيغة المؤنث،والمعروف الاعداد من ثلاثة الى عشرة لاتطابق المعدود من حيث التذكير والتانيث راي البصريين قائم في اساسه على ان أَشْيَاْء مفرد مثل / طرفاء / حلفاء بوزن فَعَلَاْء لان أَشْيَاْء عندهم على اصلها الافتراضي شَيئاء بوزن فَعَلَاْء وقد منعت من الصرف للتانيث هذا اصلها ثم حصل فيها قلب مكاني بتقديم الهمزة الاولى والتي تقابل لام الميزان على الاصل الاول في الميزان ، فأصبحت أَشْيَاْء بوزن لَفْعَاْء وان القلب المكاني هنا للتخفيف لتيسير النطق وتحقيق الانسجام بالاصوات لاجتماع همزتين بينهما الف وهي حاجز غير حصين وان القلب المكاني وهو كثير الورود في كلام العرب بدليل قسّي / ايسَ وغيرها من الالفاظ السابقة ويزاد عليها ان العرب قالوا بئر عميقة فيقلبوها قالوا بئر عقيمة , والدليل الاخر على الافراد انها تجمع جمع تكسير أَشْيَاْء على اشاوى كما تجمع صَحْرَاء على صَحْارى لماذا قال صحراء لان أَشْيَاْء عنده مفرد والاصل في صحارى هو صحاري – فعالي بدليل استعمالها في كلام العرب قال الشاعر : وقد اغدوا على اشقرس يغتال الصحاريا صَحْاريَ يْ الياء الاولى في صحاري تمثل الالف الزائدة في صحراء والياء الثانية المتطرفة تمثل التانيث ثم خففت صيغة صحاري بحذف الاولى الساكنة صارت صحاريِ ثم قلبت الكسرة الى فتحة وفق القاعدة الصرفية التي تقول اذا تحرك حرف العلة وانفتح ماقبله يقلب الف فصارت صحارى ونفس الشيء حصل مع أَشْيَاْء _وزنها لفعاء اصلها اشاييي اجتمعت ثلاث ياءات الياء الاولى تمثل العين التي تاخرت في الميزان وقد حذفت الياء الثانية طلبا للخفة صارت اشايي ثم قلبت الكسرة فتحة ونتيجة لهذا القلب قلبت هذه الياء الى الف لتحركها وانفتاح ماقبلها فاصبحت اشايا ثم قلبت الياء المتويطة بين الالفين الى واو فاصبحت اشاوى بوزن فَعَالْى ، وان ابدال الياء واو وارد في كلام العرب فهم يقولون : جبت الخراج جباوة الاصل جباية /واتيته اتوة و اتية وايضا جاز الابدال من الحروف الصحيحة فهم يقولون اصيلان بدل اصيلال من ابدال الا م نون ،وان الابدال بين الواو والياء وارد لانهما متقاربان . والدليل الثاني ان أَشْيَاْء تجمع جمع مؤنث كما تجمع صحراء بقلب الهمزة المزيدة للتانيث واو أَشْيَاْء – اشياوات كما قالو صحراوات وسماوات والدليل الثاني ان أَشْيَاْء تصغرعلى شييئات فلو كانت جمع لما جاز جمعها جمع تكسير لاسلامة .واما الرد على اقوال الكوفيين : 1 –الراي الاول والقائل با ن أَشْيَاْء جمع مفرده شيءوهو قول الفراء باطل لان العرب لم تستعمل شييء كما استعملت هين ولين وميت مشددة ومخففة /ميت وهين 2_ وان القول بان أَشْيَاْء جمع على وزن أفُعَلَاْء باطل لانها وردت في كلام العرب مجموعة على فعالى والمعروف ان أفُعَلَاْء صيغة جمع لاتجمع على فعالى. 3-اماقول الاخفش ان أَشْيَاْء جمع والكسائي عنده مفردها شيء فهو اتفق مع الاخفش وان فعل تجمع على أفْعَاْل ولكن القواعد التي وضعها الصرفيون وجدوا ان يطرد جمعا في افعول / فعال كما في فلس _فلوس ولا تطرد فعل جمعا ل أفْعَاْل ولا ل أفُعَلَاْء ولا فُعَلَاْء . 4- ولو كانت أَشْيَاْء جمعا لما صغرت على شييئات لان الجمع يتنافى مع التصغير. 5-والقول ان أَشْيَاْء ممنوعة من الصرف لمشابهتها الاسماء الممنوعة من الصرف والمنهية بهمزة التانيث الممدودة وهذا باطل ايضا ،لان هذه القاعدة تؤدي لمنع الصرف لجميع الاسماء المنتهية بهمزة قبلها الف زائدة وهذه تصطدم مع الكثير من الكلمات المصروفة وهي منتهية بهمزة وصل والف زائدة مثل اسماء و ابناء. 6_اما القول ان أَشْيَاْء جمع بدليل مجيء العدد المفرد معها ومخا لفته لها تقول بان أَشْيَاْء اسم جمع فهي في لفظها مفرد وفي معناها الجمع فجاز لها المجيء مع الاعداد المفردة والتي يكون معدودها جمع لان اسم الجمع مفرد جمعه وقد وردهذا الاسلوب في كلام العرب اذ قالت ثلاثة نفر وثلاثة قول وتسعة رهط وقال تعالى "َكَانَ فِي المَدينَةِ تِسعَةُ رَهَطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ "النمل/ اية /48 وكذلك جاز اضافة العدد المفردالى معدود مفرد والذي يعامل معاملة المفرد مثل مئة و الف ومليون فقالوا مئة درهم والف فلاح كما قالو مئة أَشْيَاْء .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|