انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

معاني الابنية

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة نجلاء حميد مجيد العامري       06/11/2018 21:18:56
معــــانــي الأبـنـيـة[

وإذا علمت أبنية المجرّد, والمزيدِ فيه من الفِعْلِ، فاعلم أنّها ترد لمعانٍ مختلفةٍ.

]معـــاني فَــعَـــــــلَ[

(وفَعَلَ( )) بالفتح من جملتها يكون (لمعان كثيرة( ))؛ لأنّه لخفّته كثر استعماله، فاستعملوها في معان مختلفة لا تكاد تُحصى بحسب أغراضهم، حتى قيل( ): إنّه ما مِن معنى مِنْ معاني الأفعال الاّ وقد استُعمل هو فيه .

(وبابُ المغالبة( )) وهو: ما يُسْنَدُ لبيان الغلبة إلى الغالب, بعد المفاعلة الدالّة على وقوع فِعْلٍ من كلّ من الفاَعِلَيْنِ, (يُبْنى على فَعَـلْـتُـهُ أَفْـعُـلُهُ) بفتح عين الماضي( ) وضمّها في المضارع من المتعدّي، وإن لم يكن الفعل المُجرّد منه على هذه الزنة، أو لم يكن متعدّيًا, وذلك (نحو: كَاَرَمَنِي) فلانٌ (فَكَرَمْتُهُ أَكْرُمُهُ)؛ لبيان أنَّ الغلبة من المتكلّم .
والمجرّدُ في كَاَرَمَ ـــ وإن كان لازمًا مضموم العين ـــ لكن عند بيان الغلبة بُنِيَ منه المتعدّي ]بالفتح[( )؛ لأنّه معنى متجدّدٌ، فقصدوا له بناء جديدًا، فاختاروا الأخفّ الذي هو مفتوح العين، وآثروا المضارعَ المضموم؛ لقوّة الضمّ, ومناسبتِه للغلبة، مع شيوعه وكثرته .
قيل: وقد يقال: ضَارَبَنِي فلانٌ فَضَرَبْتُهُ( ), إذا ضَرَبَا غيرَهما، وكانت الغلبة في ضربه من المتكلّم .
ثمَّ ]إنَّ[( ) البناء للمغالبة على ذلك الوجه قاعدة مطّردة, في كلّ باب يُؤتى فيه بعد المفاعلة, التي وقعت فيها المغالبة بالفعل المجرّد, الذي هو أصلها لبيان المغالبة، (إلّا باب: وَعَدْتُ) من المثال واويًّا كان أو يائيًّا, (و) باب (بِعْتُ, ورَمَيْتُ) من الأجوف, والناقص اليائين، (فإنّه) أي: كلَّ واحد منها عند بيان الغلبة فَعَلْتُهُ, بفتح عين الماضي (أَفْعِلُهُ بالكسر) في المضارع دون الضم؛ لئلا يلزم خلافَ لغتهم، إذ لم يجئ في شيء منها يَفْعُلُ بالضمّ، بل كلّ منها مكسورُ العين، فأُبقي على حاله, فيقال: وَاعَدَنِي, وبَايَعَنِي, ورَامَانِي، فأَعِدُهُ, وأَبِيْعُهُ, وأَرْمِيْهِ .
(وحُكي عن الكسائيّ( )) مخالفةُ تلك القاعدة أيضًا فيما عينه أو لامه أحدُ حروف الحلق، زعمًا منه أنّه يلزم في كلّ ما عينه أو لامه أحدُها طريقة واحدة، هي: فتح العين في الماضي والمضارع, فيبقي على حاله, (نحو: شَاعَرْتُهُ فشَعَرْتُهُ أَشْعَرُهُ بالفتح) فيهما .
وليس الأمر كما زعمه( )؛ لورود خلاف تلك الطريقة في اللغة، كَبِرءَ يَبْرَأُ، مع أنَّ أبا زيدٍ حَكَى( ) في باب المغالبة: شاَعَرْتُهُ أَشْعُرُهُ، وكذا فَاخَرْتُهُ أَفْخُرُهُ .
وإنّما خَصَّصنا اطّراد القاعدة بما يُؤتى بمجرّد المفاعلة بعدها، لأنّ ذلك مقصورٌ على السماع، وقد لا يكون في بعض الأبنية, كما قال سيبويه( ): إنّك لا تقول: ناَزَعَنِي فنَزَعْتُهُ, بل تقول: غَلَبْتُهُ .
فإنّهم استغنوا بغَلَبْتُهُ عن إيراد مجانس من باب المغالبة، ويُؤتى بمضارعه على ما هو عليه, فيقال: أَغْلِبُهُ بكسر العين .
وقد يُقتصر على المجرّد لبيان الغلبة من غير سَبْق المفاعلة لفظًا, كما يقال لأحد المتخاصمين: خَصَمَكَ فلانٌ, أي: غَلَبَكَ في الخصومة، كأنّه قيل: خَاصَمَكَ فخَصَمَكَ .
وقد يُجعل منه قول جرير في مرثية عمر بن عبدالعزيز( ): ]من البسيط[

الشَّمْسُ طَالِعَةٌ لَيْسَتْ بِكَاسِفَةٍ ]21[ تَبْكِي عَلْيْكَ نُجُوْمَ اللَّيْلِ والقَمَرَا( )

كأنّه قال: تباكي النجومَ والقمرَ عليك، فيغلبها( ) في البكاء وما فيها من الكدر لذلك لا للكسوف .

]معــــاني فَـــعِـــــــلَ[

(وفَعِلَ) بكسر العين اللازم فيه أكثرُ من المتعدّي، (ويكثر فيه العِلَلُ), أي: الأمراض, (والأحزان, وأضدادها), أي: الصحةُ, والسرورُ، فالأمراضُ: (كَسَقِمَ، ومَرِضَ)، والأحزانُ نحو: (حَزِنَ), وضدّ المرض, نحو: سَلِمَ, وبَرِئَ، وضدّ الحزن, نحو: (فَرِحَ) .

(ويجيءُ الألوانُ، والعيوبُ، والحُلِيُّ), وهي: العلامات الظاهرة للعيون في أعضاء( ) الحيوان, جمع الحِلْيَةِ, (كلُّها عليه), فالألوانُ: نحو: كَدِرَ, وشَهِبَ، والعيوبُ: كعَرِجَ, وعَمِيَ، والحُلِيُّ: كَدَعِجَ من الدَّعَجِ, لشدّة سواد العين .
(وقد جاء أَدُمَ، وسَمُرَ) من الأُدْمَة, والسُمْرَةِ في الألوان، (وعَجُفَ) من العَجَفِ, وهو الهُزال من عيوب البدن، ورَعِنَ بالراء والعين المهملتين بمعنى حَمُقَ, (وخَرِقَ) من الخرق ضدّ الرفق, (وعَجُمَ) من العجمة, وهي العَيُّ في اللسان من عيوب النّفس, (وبَلِجَ) من البَلْجَة, وهي نقاوة ما بين الحاجبين في الحليّ، (بالكسر, والضمّ( )), فهذه الأمثلةُ وردت على الأصل فيها, وهو الكسر، ووَجْهٍ آخرَ, وهو الضمُّ .
وهذه المعاني المذكورةُ لمكسور العين كلّها لازمة، وأمّا فَرِقْتُهُ, وفَزِعْتُهُ، فقال سيبويه( ): إنّه على حذف الجار, أي: فَرِقْتُ منه, وفَزِعْتُ منه( ) .

]معـــاني فَـــعُـــــلَ[

(وفَعُلَ) بضمّ العين (لأفعال الطبائعِ) جمع الطبيعة, وهي: الغريزة المخلوقة, أي: المعاني التي هي من جنس الغرائز, التي خُلِقَ عليها الشيء، من غير مَدْخَل لاختياره فيها، ولا تَنْفكُّ عنه .
(ونحوها)، ممّا يقوم بموصوفه مع اللُّبْثِ، ولا يتجاوزُ إلى غيره، ويجرى مُجرى الغرائز, (كحَسُنَ، وقَبُحَ، وكَبُرَ، وصَغُر), فإنّها تدلّ على الغرائز التي هي الحُسْنُ، والقُبْحُ، والكِبَرُ، والصِغَرُ، وطَهُر، ونَظُفَ من الطهارة والنظافة الجاريتين( ) مُجراها، هذا ما يقال ههنا .
ومنهم من( ) فسّر أفعال الطبائع: بالأفعال الصادرة عن الطبيعة، بمعنى القوّة الموجودة في الشيء, التي لا شعور لها بما يصدر عنها، ويكون أثرها على نهج واحدٍ، ولا يختلف باختلاف الأوقات فتأمّل .
(ومن ثمّ) أي: من أجل( ) أنّه لأفعال الطبائع ونحوها، وهي: معانٍ قائِمةٌ بمَوصوفَاتِها من غير أن يتعدّى إلى الغير، وإن وقع التعدّي في آثارها( ) في بعض الأوقات، لا في نفسها, (كان لازمًا) دائمًا في لغة جميع العرب، إلا هُذَيْلٍ فيما حكاه أبو علي( ) من وقوع التعدّي فيه في لغتهم .
ولأجل اللزوم فيه يتحوّل المتعدّي لازمًا, إذا حُوِّلَ إليه للمبالغة, والتعجُّب، نحو: فَهُمَ زيدٌ بضمّ العين بمعنى ما أَفْهَمَهُ !.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .