إنَّ أول من خلق الله تعالى أبانا آدم (عليه السلام)، فخلقه من تراب الأرض، قال تعالى: ))هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ (( (غافر 67). ثم مزج التراب بالماء فصار طينا، قال تعالى ((الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ)) (السجدة 7). وقال: ((فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ)) (الصافات 11). أي من طين ملتزق متماسك. وهل كان نوع التراب الذي مُزج مع الماء واحدا؟ قال تعالى: ((وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ)) (المؤمنون 12). سلالة الشيء يعني خلاصته، كما أن نطفة الرجل سلالته أي خلاصة تركيبته، وبالتالي نفهم أن خلق آدم كان من خلاصة أجزاء تراب الأرض المخلوط بالماء، ومن هنا كان الاختلاف في ألوان البشرة باختلاف ألوان تراب الأرض. وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "سمي آدمُ آدمَ لأنه خلق من أديم الأرض، وذلك أن الله تعالى بعث جبرئيل (عليه السلام) وأمره أن يأتيه من أديم الأرض بأربع طينات: طينة بيضاء، وطينة حمراء، وطينة غبراء، وطينة سوداء، وذلك من سَهْلِها وحَزْنِها، ثم أمره بأن يأتي بأربع مياه، ماء عذب، وماء مالح، وماء مر، وماء منتن، ثم أمره أن يفرغ الماء في الطين، فجعل الماء العذب في حلقه، وجعل الماء المالح في عينيه، وجعل الماء المر في أذنيه، وجعل الماء المنتن في أنفه". وبعد أن أصبح طينا شكّله تعالى وصوّره كما يشكّل الفخار، فصار حمأ مسنونًا، أي طينا متغيرا إلى السواد مصوّرا، قال تعالى: ((وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ)) (الحجر: 26). وبعد تصويره، تُرك حتى جف، فكان صلصالا؛ أي طينا يابسا، قال تعالى: ((خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ(( (الرحمن :14) . وبعدها نفخ فيه من روحه، فوهبه الحياة؛ فكان أبونا آدم (عليه السلام)، قال عز من قائل: (( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ)) (الحجر: 28). وهكذا صارت مراحل الخلق على الشكل التالي: خلاصة تراب الأرض، الماء بأنواعه، طين لازب متماسك، حمأ مسنون مصوّر، صلصال يابس، نفخ الروح. وبعد خلق أبينا آدم (عليه السلام) كان خلقُ أمنا حواء (عليها السلام)، وفيه اختلاف، فمن قائل أنها من ضلع أبينا، ومن هنا كانت تسميتها بـ(حواء)؛ أي لأنها خلقت من الحيوان؛ أي من الجسم الحساس النامي المتحرك بالإرادة، وهو أبونا آدم (عليه السلام)، وقائل أنها من فاضل طينته. وبعد خلق أمنا حواء (عليها السلام)، حصل التعارف الأول بينها وبين أبينا في الجنة، فكان الحب الأول، والخطبة الأولى؛ حيث خطبها من خالقها كما يروي إمامنا الصادق (عليه السلام)، قال: إن الله تبارك وتعالى لما خلق آدم (عليه السلام) من طين، وأمر الملائكة فسجدوا له، ألقى عليه السبات، ثم ابتدع له حواء، فأقبلت تتحرك، فانتبه لتحركها، فلما انتبه نوديت أن تنحي عنه، فلما نظر إليها نظر إلى خَلْق حسن يشبه صورته غير أنها أنثى، فكلمها فكلمته بلغته، فقال لها : من أنت؟ قالت: خَلْق خلقني الله كما ترى، فقال آدم (عليه السلام) عند ذلك: يا رب ما هذا الخلق الحسن الذي قد آنسني قربه والنظر إليه؟ فقال الله تبارك وتعالى: يا آدم هذه أمتي حواء، أفتحب أن تكون معك تؤنسك وتحدثك، وتكون تبعا لأمرك؟ فقال: نعم يا رب، ولك عليّ بذلك الحمد والشكر ما بقيت، فقال الله (عز وجل): فاخطبها إلي فإنها أمتي وقد تصلح لك أيضا زوجة، وألقى الله (عز وجل) عليه الشهوة وقد علمه قبل ذلك المعرفة بكل شيء، فقال: يا رب فإني أخطبها إليك فما رضاك لذلك؟ فقال(عز وجل): رضاي أن تعلمها معالم ديني، فقال: ذلك لك يا رب علي إن شئت ذلك لي، فقال (عز وجل) وقد شئت ذلك وقد زوجتكها، فضُمَّها إليك، فقال لها آدم (عليه السلام): إلي فاقبلي! فقالت له: بل أنت فاقبل إلي، فأمر الله (عز وجل) آدم (عليه السلام) أن يقوم إليها، ولولا ذلك لكان النساء هن يذهبن إلى الرجال حتى يخطبن لأنفسهن. وبزواجهما المبارك كانت بداية عالمي الأصلاب والأرحام. وعنهما قال تعالى: ((وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14))) المؤمنون. والنطفة: ماء الرجل. والقرار المكين: رحم المرأة. والعلقة: القطعة من الدم الجامد. والمضغة: قطعة اللحم بمقدار ما يمضغ في الفم. وأنشأناه خلقا آخر: أي نفخنا فيه الروح. - فديو مراحل نمو الإنسان في مرحلة الحمل .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|