الحديث الفني
لم تشتمل المعاجم اللغوية ( كتاب العين ، ولسان العرب ، والقاموس المحيط ، والصحاح ) على المعنى اللغوي لهذا النوع الادبي ، بصيغته المركبة (الحديث الفني ) ، لحداثة تسمية هذا النوع . والحديث كل ما يتحدث به الانسان او يقوله . وقد تحولت المفردة (الحديث) الى مصطلح ، ولذلك قيل ان "مصطلح الحديث دائر بين البلاغيين والنقاد " ،وقد افرد ابن وهب الكاتب له بابا في احد كتبه ، مبتدئا بتعريفه : " واما الحديث فهو ما يجري بين الناس ، في مخاطباتهم ومجالسهم ، واما وجوهه ، فمنها : الجد والهزل ، والسخيف والجزل , والحسن والقبيح ، والملحون والفصيح ، والخطا والصواب " . ومعلوم ان الحديث الذي لايتوفر على عناصر فنية معينة ، غالبا ما يعتمد في بيان حقيقة او مسالة او مفهوم ما ، أي ان اللغة التي يتحدثها المتكلم في حديثه ، هي لغة تقريرية اخبارية ، بعيدة عن الخيال والتصوير ، كما هو حال اللغة العلمية الجافة التي هي لغة العلوم والمعارف ولغة الاحاديث الفقهية ولاسيما التي تتناول معاملات المسلم وعبادته ، كما هو في معظم احاديث الناس ،وغير ذلك . بيد ان الحديث – الذي نحن بصدده – لايعتمد المباشرة او التقريرية في صياغته ، لانه عموما يتطلب نوعا من التامل فهو يحمل قدرا من الضبابية الشفافة او ما يسمى بالغموض الفني في الادب ، " الذي يودي الى ما يعرف بتعدد القراءات للنص الواحد فوجوده وجود موثر وغني وفاعل "، فضلا عن اشراك المتلقي في كشف دلالة الاحاديث التي تحمل تلك الصفة ، يحقق له جسرا من التواصل ومزيدا من الامتاعين الدلالي والجمالي .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|