انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

معجمات الالفاظ 2

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 3
أستاذ المادة امين عبيد جيحان الدليمي       28/04/2018 07:59:15
ثانياً : مدرسة الجمهرة
نسبة الى كتاب (جمهرة اللغة) لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد (ت321هـ ) واختار ابن دريد لمؤلفه هذا الاسم وعلل ذلك بقوله في مقدمه كتابه : ((وإنما أعرناه هذا الاسم لأنا اخترنا له الجمهور من كلام العرب و أرجأنا الوحشي والمستنكر)) . واستقل ابن دريد بمعجمه عن مدرسة العين باتخاذه الأبنية أساساً لتقسيم كتابه إذ قسمه على أربعة أقسام جعل كل قسم منها لبناء خاص وهي:
1- الثلاثي الصحيح المدغم : ويضم ما نعرفه باسم الثلاثي المضعف .
2- الثلاثي الصحيح . 3- الرباعي . 4- الخماسي .

وبعد ان ختم كل واحد من هذه الأبنية أتى بعدد من الأبواب ألحقها به من غير مسوغ في كثير من الأحيان فأشاع كثيراً من الاضطراب واختلف منهجه عن منهج الخليل باتخاذه النظام الألفبائي اساساً لترتيب الألفاظ ، وبهذا أعرض عن الترتيب الصوتي للحروف الذي سارت عليه مدرسة العين . والتزم ابن دريد في الجمهرة بنظام التقليبات الذي ابتدعه الخليل في العين . ولابد من الإشارة الى أن البحث عن لفظ في الجمهرة يتطلب جهداً ووقتاً ، ولولا الفهارس التي صنعها كرنكو ناشر الكتاب والتي رتب فيها الألفاظ بحسب الترتيب الهجائي كما في المعاجم الحديثة لبقي كتاب الجمهرة مهجوراً ، لأنها جعلت الرجوع إليه يسيراً .

ثالثا: مدرسة المقاييس
نسبة الى كتاب ( مقاييس اللغة ) لأحمد بن فارس (ت395هـ ) وقد استقل ابن فارس في تنظيم معجمه بمنهج خاص عمد فيه الى الترتيب الهجائي للحروف فخصّ كل حرف منها بكتاب ، فبدأ بكتاب الهمزة وأعقبه الباء ثم التاء ثم الثاء الى أن انتهى منها جميعا ، فخالف بهذا مدرسة العين التي اعتمدت على الترتيب الصوتي للحروف ، وخالف مدرسة الجمهرة لاعتمادها على الأبنية في التقسيم الرئيسي للكتاب ، وخالفهما معا في أخذهما بنظام التقليب للألفاظ . ولهذا فليس بالإمكان ربطه بأي من المدرستين السابقتين لاختلافه عنها اختلافا منهجيا واضحا . وبعد أن قسم كتابه بحسب حروف الهجاء عددا وترتيبا قسّم كل كتاب او كل حرف على ثلاثة أبواب ، أولها للثنائي المضعف ، وثانيها للثلاثي وثالثها لما زاد على الثلاثي ، غير أنه ألزم نفسه بأخذ الحرف مع ما تلاه مع مواد تلك الأبنية حتى اذا فرغ من كل ما تلاه أخذه مع سابقه ، فصار السابق عند لاحقا واللاحق سابقا لإعراضه عن نظام التقليب والتزامه بالحرف مع ما تلاه أولاً وهذا المنهج انفرد به ابن فارس .
ففي الثنائي المضعف من كتاب الجيم مثلا يستهل المضاعف بكلمة (جحّ) وبعدها جخّ ثم جدَّ ثم جذّ ثم جرّ ثم جزّ ثم جس...حتى ينتهي الى جو . وعندئذ يعود من جديد لاستيفاء الحروف السابقة للجيم فيذكر بعد جو: جأ ، جب ، جث .
ولابن فارس كتاب آخر سماه ( مجمل اللغة ) قصد فيه الاختصار والإيجاز قال في مقدمته: (( وسميته مجمل اللغة لأني أجملت الكلام فيه اجمالا )) وقد اتبع ابن فارس منهج (مقاييس اللغة) بحذافيره .
رابعا: مدرسة الصحاح
نسبة الى كتاب ( تاج اللغة وصحاح العربية ) لإسماعيل بن حماد الجوهري (ت393) . وقد انتخب له الجوهري هذا الاسم لاقتصاره فيه على ما صح عنده من ألفاظ اللغة . واختط لمعجمه هذا منهجاً خاصاً اعرض فيه عن الترتيب الصوتي لمخارج الحروف كما أعرض عن نظام الأبنية والتقليبات ، وآثر ترتيب ألفاظه على النظام الالفبائي للحروف .
وطبق الترتيب الهجائي أول ما طبقه على أواخر الألفاظ ثم على أوائلها وعلى ما تلا الحروف الأولى حتى أتى على حروفها كافة ، فقسم معجمه على ثمانية وعشرين بابا . جعل لكل حرف من حروف الهجاء بابا منها إلا أنه جمع الواو والياء في باب واحد لأنهما كثيرا ما ينقلبان ألفاً . وأودع في كل باب جميع الألفاظ المنتهية بحرفه ، فالباب عنده يشير الى الحرف الأخير من اللفظ ولهذا يسمى بنظام القافية ، وقسم كل باب الى ثمانية وعشرين فصلا مشيرا بهذه الفصول الى أوائل حروف الألفاظ . وهذا هو شأنه في الأبواب كلها . فباب الباء فصل الهمزة ضم جميع الألفاظ . المنتهية بالباء ، و المبدوءة بالهمزة أياً كانت أبنية هذه الألفاظ ثلاثية كانت أم رباعية أم غير ذلك ، كما انه رتب مواد كل فصل من هذه الفصول بحسب أسبقية ما بين الحرفين الأول والأخير منهما في الترتيب الهجائي أيضا.
ولهذا فالبحث عن لفظ في الصحاح وما ماثله من معجمات يتطلب معرفة الحرف الأخير منه لمعرفة بابه كما يتطلب معرفة حرفه الأول للوقوف على الفصل الذي تضمنه من ذلك الباب، وتنظر بعد هذا الى بقية أحرفه بحسب تواليها لتحديد موضعه من الفصل فكلمة (ضرب) نجدها في باب الباء فصل الضاد بعد كلمة (ضبب) لأن فصل الضاد باب الباء فيه الألفاظ : ضبب ثم ضرب ثم ضغب ثم ضوب ثم ضهب ، ولابد من الإشارة الى أن الجوهري قدم حرف الواو على حرف الهاء في معجمه . ولم يكن الجوهري أول من وضع قواعد هذا المنهج فقد سلكه قبله البندينجي (ت284هـ) في كتابه (التقفية) . والفارابي (350هـ) في كتابه (ديوان الأدب) ، والفرق بين هذه الكتب والصحاح أنها كتب أبنية تعنى بأمثلة الأبنية وتقوم عليها بينما هو معجم عام .
وقـد أعجب بالكتاب أكثـر اللغويين فأقبلوا عليه بالدرس والتكميل والتعليق والنقد والاستدراك والاختصار . وقد طبع من هذه الكتب التي تناولت الصحاح . - التنبه و الإيضاح عما وقع في الصحاح: لابن بري . - التكملة والذيل والصلة : للصاغاني. - مختار الصحاح: للرازي (ت بعد666هـ)

والمعاجم التي تنتمي الى مدرسة الصحاح. 1- العباب : للصاغاني (ت 650هـ) 2- لسان العرب : لابن منظور(ت711هـ) 3- القاموس المحيط : للفيروز آبادي (ت817هـ) 4- تاج العروس : محمد مرتضى الزبيدي (1205هـ)

خامسا: مدرسة الأساس
نسبة الى (أساس البلاغة) للزمخشري (ت 538هـ) الذي آثر أن يأخذ بالترتيب الهجائي ( الالفبائي ) للحرف على أساس أول اللفظ بدلا من آخره مع بقائه ضمن النظام الالفبائي . وجعل معجمه في ثمانية وعشرين باباً أي انه جعل كل حرف في باب أسماه كتاباً .
فالكتاب الأول كتاب الهمزة وفيه الألفاظ المبدوءة بالهمزة ، ويليه كتاب الباء فالتاء فالثاء... الى آخر الحروف . وهو يراعي هذا الترتيب داخل كل باب في ثواني الكلمات وثوالثها معتمدا على حروفها المجردة ، فالكلمات تتعاقب في باب العين مثلا على الوجه الآتي : عبأ ، عبب ، عبث ، عبد...الخ .
ولم يكن هم الزمخشري استقصاء الألفاظ العربية ومعانيها اللغوية وإنما انحصر همه في اقتناص العبارات الأدبية البليغة من آيات وأحاديث وأمثال وأشعار والوقوف من خلالها على معاني الألفاظ واستعمالاتها مبتدئاً بالدلالات الحقيقية ، ثم الدلالات المجازية ، لذلك يلاحظ أن ثمة مواد ساقطة من معجمه لأنها لا تدخل في نطاق منهجه ولا تنسجم مع الفكرة العامة التى بنى عليها معجمه من حيث احتواؤه الحقيقة والمجاز معاً .
ولم يكن الزمخشري أول من اتبع هذه الطريقة برغم اشتهار نسبة ذلك إليه . لأن الفكرة بدأت عند أبي عمرو الشيباني (ت 208هـ) في معجمه (الجيم) فقد رتبه على النسق المعروف لدينا من حيث النظر الى الحرف الأول والنظام الالفبائي ولكنه لم يكن دقيقا في ذلك ولم يعتمد الترتيب الألفبائي في الحروف الثواني والثوالث وغيرها وإنما اعتمد على هذا الترتيب في الحرف الأول فقط ، ولم يخضع الحروف الثواني والثوالث لترتيب معين فكانت عشوائية .
وقد سار على منهج (أساس البلاغة) الفيومي (ت770هـ)في معجمه (المصباح المنير) وسارت على المنهج مجموعة من المعجمات الحديثة وسيأتي الحديث عنها.



المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .