المعجـم العربـي المعاجم اللغوية :هي الملجأ الذي يهرع إليه الدارس والمدرس والعالم والمتعلم إذا ما أشكل عليه معنى لفظ قرأه أو سمعه من ألفاظ اللغة . ويطلق لفظ المعجم على الكتاب الذي يورد الألفاظ اللغوية ومعانيها مرتبة بحسب حروفها أو منهجها الذي سارت عليه . وثمة كلمة استعملت مرادفة للمعجم وهي ( القاموس ) وقد أطلقها الفيروز آبادي على معجمه فسّماه ( القاموس المحيط ) وأراد به البحر المحيط باللغة . أطوار العمل اللغوي المعجمي عند العرب مر العمل اللغوي المعجمي عند العرب بثلاثة أطوار رئيسة : 1- الطور الأول : جمع ألفاظ اللغة العربية وتدوينها بغير نظام معين ، وقد جرى هذا الجمع بفضل نشاط الرواة والعلماء منذ أواخر القرن الهجري الأول وفي القرن الهجري الثاني ، إذ كان السماع من الأعراب الفصحاء بالاتصال المباشر بهم في البادية او حين قدومهم الى الأمصار من المصادر الأساسية التي اعتمد عليها الرواة في جمع اللغة وتفسيرها من دون ترتيب ، وكانت مصادرهم الأخرى هي القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والشعر العربي القديم ، ويمثل كتاب ( النوادر ) في اللغة لأبي زيد الأنصاري (ت214هـ) هذا الطور خير تمثيل ، إذ أورد فيه النصوص الشعرية والنثرية الملأى بالمفردات الغريبة والنادرة ، فقام بشرحها وتفسيرها والتعليق عليها من غير ترتيب في إيراد النصوص . 2- الطور الثاني : جمع ألفاظ اللغة العربية وتدوينها مرتبة في رسائل متفرقة صغيرة الحجم محددة الموضوع ، تدور حول معنى من المعاني ، او حرف من الحروف من ذلك كتب : المطر لأبي زيد الأنصاري ، والإبل والخيل والشاء والنخل والكرم والنبات والشجر للأصمعي (ت216هـ) ، أما كتب الحروف فمنها : كتاب الهمز لقطرب (206هـ) ، وكتاب الهمز لأبي زيد ، وهناك رسائل جمعت فيها الألفاظ بروابط أخرى غير ما تقدم ، منها : كتب الأضداد ، والمثلثات ، والأفعال ذات الاشتقاق الواحد والصفات ، والأفراد والتثنية والجمع وأبنية المصادر وأبنية المقصور والممدود وكتب الغريبين . 3- الطور الثالث :وضع المعجمات العامة الشاملة المنظمة بترتيب معين،وأول من وضع معجما من هذا النوع هو الخليل بن أحمد الفراهيدي وتوالت حركة التأليف في المعاجم كما سيأتي . المعجمات اللغوية المعجمات اللغوية نوعان : أ- معجمات المعاني ب - معجمات الألفاظ
معجمات المعاني كانت النواة الأولى لمعجمات المعاني هي رسائل متفرقة صغيرة الحجم محددة الموضوع تدور حول معنى واحد وهي التي مرّ ذكرها في الطور الثاني من أطوار العمل اللغوي المعجمي وتسمّى (رسائل المعاني ) وهذه الرسائل صنفت فيها المفردات تصنيفا موضوعياّ على معنى واحد من المعاني تناول بعضها أعضاء الإنسان مثل كتاب ( خلق الإنسان ) للأصمعي ، وتناول بعض هذه الرسائل ألفاظاً تتعلق بحياة الإنسان الاجتماعية ، كالأخبية ، والدارات ، والأثواب ، والرحل ، والسلاح ، وغيرها . مثل كتاب (الرحل والمنزل) المنسوب لابن قتيبة ، وتناول بعض هذه الرسائل الطبيعة والحيوانات والنباتات ، إذ وضعت فيها رسائل مختصرة مثل كتاب (الإبل) وكتاب (الخيل ) وكتاب ( النبات والشجر ) وكلها للأصمعي ، ومثل كتاب (المطر) وكتاب (اللبأ واللبن) لأبي زيد الأنصاري ، وكتاب (الخيل)لأبي عبيدة . وهو كتاب مصدر بمقدمة طويلة عن محبة العرب للخيل واهتمامهم بها ، وعن أهميتها في الجهاد ، مع شواهد مناسبة من القرآن الكريم والحديث الشريف والشعر، وبعد هذه المقدمة يبدأ بالحديث عن أعضاء الفرس ، ثم عن فحول الخيل وإناثها وأولادها ، وعن عيوبها وألوانها ، مقرونة بشواهد من الشعر والرجز ، وينتهي بعرض مجموعة من القصائد والمقطوعات في وصف الخيل وفيما يأتي نماذج من بعض هذه الرسائل لنتعرف على طريقة التأليف قال الأصمعي في كتاب النبات والشجر : ((والمرخ والعفار شجر كثير النار ، يتخذ من الزناد ، ومثل من الأمثال : في كل شجر نار ، والأثل ، يقال : ما نبت منه في الجبال فهو نضار ، والأثاب شجر يشبه الأثل ، والطرفاء واحدتها طرفة)) وقال أبو زيد في كتابه (المطر) :(( أسماء الرعد : الرعد والرعود ، ويقال رعدت السماء فهي ترعد رعداً وأرعد القوم إرعادا أصابهم الرعد ، وفي الرعد الإرزام وهو صوت الرعد غير الشديد منه ، ويقال أرزم الرعد ارزاماً ، وفيه التهزم وهو أشد صوت الرعد شديدة وضعيفه ، وهو الهزيم ... وفيه القعقعة : وهو تتابع صوت الرعد في شدة )) وقد ذابت هذه الرسائل اللغوية فيما بعد في معجمات المعاني ومعجمات المعاني هي المعجمات التي اتبعت الترتيب الموضوعي ، ويقوم هذا الضرب من التأليف على جمع ألفاظ اللغة وتدوينها بحسب معانيها لا بحسب ألفاظها وحروفها ، فثمة كتاب في خلق الإنسان وآخر في الأنواء وآخر في الخيل وغيرها من الموضوعات التي يتضمنها معجم واحد من معجمات المعاني . وأشهر معجمات المعاني : 1- الغريب المصنف : لأبي عبيد القاسم بن سلام واعتمد في تأليفه على الرسائل اللغوية التي ألفت قبله على الموضوعات المفردة وخاصة كتب الأصمعي وأبي زيد وغيرهم ،وأدخلها بكاملها في أبواب كتابه ملتزما الإسناد في الرواية ، وقد قسم أبو عبيد معجمه على خمس وعشرين كتابا مقسم على عدة أبواب ، ومن أمثلة تلك الكتب التي حواها هذا المعجم مايأتي 1- كتاب النساء 2- كتاب الألبسة 3- كتاب الأطعمة 4- كتاب الأمراض 5- كتاب الخيل 6- كتاب السلاح 7- كتاب الطيور والهوام 8- كتاب الأواني والقدور 9- كتاب النبات والشجر 10- كتاب السحاب والأمطار . 2- الألفاظ الكتابية : ألفه عبد الرحمن بن عيسى الهمذاني (ت320هـ) ، ويقع هذا المعجم في أكثر من ثلاث مئة باب ، اختص كل منها بموضوع معين جمعت فيه المفردات التي تندرج في إطاره من دون استقصاء ، مع ذكر بعض المترادفات ، وبعض الشواهد عليها من القرآن الكريم والحديث النبوي والشعر والأمثال ، وقد اختار المؤلف ألفاظه من العبارات الجميلة والأساليب البارعة التي تترد كثيراً على ألسنة مشاهير الأدباء . 3- جواهر الألفاظ : قام قدامة بن جعفر (ت337هـ) بتأليف كتابه هذا بعد أن أطلع على كتاب الهمذاني ، فلم يشبع نهمه ، ويشفي غليله ما فيه من محسنات بديعية فزاد عليها ، فطبـع كتابه بطابع التكلف والصنعة بالمحسنات البديعية ، حيث لا تجد عنده مجالاً للشـروح أو الشواهـد ، ولا توضيحا للفروق بين معاني الألفاظ المترادفـة ، ونورد هنا نموذجا مـن الكتـاب في معنى إصلاح الفاسد (( اصلح الفاسد ، وحصد المعاند ، وأقام المائد ، وقوّم الحائـد ، وردّ الشارد ، ولمَّ الشعث ، وكفّ الحدث ، ورمَّ ما شذّ وانتكث ، وضم النشر )) . 4- متخيّر الألفاظ : لأحمد بن فارس (ت395هـ) يحتوي على 114 باباً كلها في الألفاظ الفصيحة والبعيدة عن الكلام المبتذل والوحشي والغريب ،وهو يروي في كتابه عن الكثير من اللغويين ،منهم الأصمعي ،وأبي عبيدة وابن الأعرابي ، وأبي زيد الأنصاري ،والفراء وغيرهم ، و استشهد في هذا الكتاب بالقرآن والحديث والشعر والأمثال وقال في مقدمته ((هذا كتاب : متخيّر الألفاظ ، مفردها ومركبها ، و أنما نحلته هذا الاسم ، لما أودعته من محاسن كلام العرب ،و مستعذب ألفاظها ، وكريم خطابها ، منظوم ذلك و منثوره )) . 5- التخليص في معرفة أسماء الأشياء : لأبي هلال العسكري (ت 395هـ ) وقد أراد به مؤلفه أن يفي – بحسب قوله – بما عجزت جميع كتب الأسماء والصفات عن بلوغ غايته ، وقد قسم هذا الكتاب الى أربعين بابا تنتظم مظاهر الحياة المختلفة ، وفي كل باب مجموعة من التفريعات التي يحتاج إليها الموضوع وهو مقتصد في الشواهد الشعرية ، وفي الرواية عن القدماء وفيما يلي مثال (ذكر النوم ) من باب (ذكر أخلاق الإنسان وأفعاله وتصرف أحواله ) قال : (( فأول النوم : الوسن والسِّنة والنعاس : نَعَسَ يَنْعُس ، وَوَسَن يَسِنُ ، ويقال للنوم : الهجود والهجوع ، فأما التهجد فالسهر . وقيل : هو السهر للعبادة )) .
6- مبادىء اللغة : لأبي عبد الله محمد بن عبد الخطيب الاسكافي (ت هـ421) وهو كتاب صغير ، يحتوي على أبواب قصيرة في السماء والكواكب ، والمياه ، والجبال ، والكسوة ، والنار ، والطعام والشراب ، والسلاح ، والخيل ، والسباع ، والطير ، والشجر والنبات ، وغيرذلك. وتعريفاته مختصرة ، وشواهده قليلة . 7- فقـه اللغة وسر العربية : لأبي منصور عبد الملك بن محمد بن اسماعيل الثعالبي (ت429هـ) ، ويعد كتاب فقه اللغة من أشهر معجمات المعاني المطبوعة في العربية ، وقد أفاد المؤلف كثيراً من معجمات المعاني التي سبقته ، ونقل عنها أشياء كثيرة ، أفادته أيّما فائدة في تأليف كتابه ، ويمتاز فقه اللغة ، بحسن الترتيب وجمال التبويب ، فقد وزع مادته على ثلاثين باباً كبيراً تناول كل باب منها معنى من المعاني الأساسية الأصلية ، وتحت كل باب جملة من الفصول ، وصل عددها في الكتاب برمته الى ستمئة فصل شملت المعاني المتفرعة عن المعاني الأساسية . فالباب العشرون - مثلا ـ وموضوعه الأصوات وحكايتها فيه ثلاثة وعشرون فصلا يحوي كل منها الألفاظ المستعملة في الأصوات ، كالأصوات الخفية ، والأصوات الشديدة ، وأصوات الأبل والخيل . وفي باب الكليات قال : ((كل ما علاك فأظلك فهو سماء ، كل أرض مستوية فهي صعيد ، كل حاجز بين الشيئين فهو موبق ، كل بناء مربع فهو كعبة ، كل بناء عال فهو صرح )) . وجاء في فصل تعداد ساعات الليل والنهار على أربعة وعشرين ساعة :على النحو الآتي ((ساعات النهار : الشروق ثم البكور ، ثم الغدوة ، ثم الضحى ، ثم الهاجرة ، ثم الظهيرة ، ثم الرواح ، ثم العصر ثم القصر ، ثم الأصيل ، ثم الغروب ثم العشي ... وساعات الليل : الشفق ، ثم الغسق ، ثم العتمة ،ثم السّدفة ، ثم الفحمة ، ثمّ الزلة ، ثم الزلفة ، ثم البُهرة ، ثم السَّحر، ثم الفجر ، ثم الصبح )) . 7- المخصـص : لابن سيده الأندلسي وبلغ هذا الكتاب مرتبة عالية بالتبويب ، والتنظيم ، والشمول والاستيعاب ، فهو أكبر معجم من معجمات المعاني العربية وأغزرها مادة ، وأجدرها بحمل اسم معجم ، وكانت مصادره كثيرة ، فقد جمع في كتابه جميع الموضوعات التي ذكرت في كتب ابي حاتم السجستاني في الأزمنة والحشرات والطير ، وكتب الأصمعي في السلاح والإبل والخيل ، وكتب أبي زيد في الغرائز والأنواء وغيرها من الكتب المؤلفة في الألفاظ المفردة مثل كتب(غريب الحديث) و(الغريب المصنف) وقد قسّم ابن سيده كتابه بحسب الموضوعات ورتبها ترتيبا منطقيا وفق الأولويات ، وأعطى كل موضوع كتاب عنوانا خاصاً به مثل : خلق الإنسان ، الغرائز ، النساء ، اللباس ، الطعام ، الأمراض ، المنازل ، السلاح . ثم قسم كل كتاب الى أبواب بعدد ما يمكن أن يكون فيه من فروع . وقام في جميع هذه الأبواب بشرح الألفاظ وبيان المعاني وأكثر من الشواهد من القرآن والحديث والشعر ، وحرص على ذكر أسماء العلماء الذين استقى منهم المواد اللغوية .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|