د. رفاه علي نعمة العزاوي ادب جاهلي شعبة –ب- الفصل الدراسي الثاني (2018) المحاضرة الاولى بناء القصيدة الجاهلية الاربعاء (28/2) هناك ما يعرف بالقصيدة النموذجية او المدحية التي ظهرت في اواخر العصر الجاهلي واصبحت مثالاً يحتذى سار عليها جميع الشعراء لانها القصيدة المثال كما تسمى، وتبدأ عادة بالطلل والطلل هو بقايا اشار الديار التي تركها الشعراء مرغمين وذلك بسبب الظروف البيئية الصعبة التي كانت تعاني منها شبه جزيرة العرب فالاعتماد بالدرجة الاولى كان على الامطار اذ لا توجد انهار او مياه دائمية ولذلك كان المطر هو مصدر الحياة الاول وكان من اسمائه الغيث والحيا لانه الحياة بالنسبة لهم وقد لا تمطر السماء لسنوات عديدة فتسمى بالسنوات المحال ارضهم التي نشأوا وترعرعوا فيها لسنوات، فيحنون اليها لأنهم تركوها بالاجبار بسبب ظروف الحياة الصعبة الى مناطق اخرى اكثر أماناً ويقومون بالغزو والنهب ويغيرون على قبائل اخرى اكثر وقوة وتواجداً لسبل الحياة ولكنهم في الوقت نفسه يحنون اليها ويذكرون هذه الدبوع في شعرهم ويحنون الى ديارهم الاولى ويغنون فيها شعراً طلليلاً رائعا ثم يأتي دور المرأة فيما يسمى بـ (الغزل) واسمائه الاخرى النسيب او التشبيب، وهذا خاص بالمرأة ويتحدث فيه الشاعر عن المرأة حديثا حسيا، وتشيدا ما يكون الغزل الجاهلي حسي واباحي (مادي) ويتطرف فيه الشاعر الى الصفات الحسية للمرأة. ثم يتحدث الشاعر عن رحلته التي قطعها للممدوح، ويصفها بأنها رحلة مغنية وصعبة وقد بذل فيها الشاعر جهدا كبيراً ويصف له ان وجهه قد اسود وشعره اغير، وان ناقته قد ذبلت واغسر لحمها وذلك من اجل ان يستدر عطف الممدوح فيحصل من خلال ذلك على الهبات والعطايا والجوائز. وينتقل بعدها الى الغرض الاساس في القصيدة وهو المديح فيظهر الصفات المحمودة في هذا الشخص والتي عرفت بكونها الصفات المثالية وذاعت وانتشرت في المجتمع انذاك على انها الصفات المثال من الكرم والشجاعة وايثار وحماية الجار، واغاثة الملهوف، وحماية المرأة وبطولة، واقدام.... الخ. ثم ينهي قصيدته بأبيات من الحكمة تمثل خلاصة تجربة في الحياة، واهم الخيرات والافكار التي حصل عليها خلال رحلته الطويلة في خصم الحياة.
? المحاضرة الثانية الاربعاء (1/ 3) غرض المديح/ الاعتذار) كان مديحهم واسع يتمدحون فيه بمناقب قبائلهم وسادتها. وكانوا كثيرا ما يمدحون القبيلة التي يجدون فيها كرم الجوار متحدثين عن عزتها وابائها وشجاعة ابنائها وما فيهم من قوة على اعدائهم وإكرام لضيوفهم ورعاية لحقوق جيرانهم. وكان بعض السادة تمتد مآثرهم الى من حولهم من القبائل فكان يتصدى لهم شعراؤها يمدحونهم لمكرماتهم التي قاموا بها. ولا نصل الى اواخر الفصل الجاهلي حتى يتخذ الشعراء المديح وسيلة الى الكسب، فهم يقدمون به على السادة المبرزين والملوك يمدحونهم وينالون فكانت القصيدة تمكث عندهم حولا كاملا ينقحون فيها ويمحصون الشعراء بأصحاب الحوليات واشهرهم في ذلك زهير وابنائه وحسان بن ثابت اما الاعتذار: فقد نشأ من المديح وفي ظلاله، وكانت تتداخل فيه عاطفة الخوف مع عاطفة الشكر والرجاء، واشتهر بالاعتذار النابغة لما حصل بينه وبين النعمان بن المنذر فأخذ يتقدم له باعتذارايات هي الاشهر في هذا الغرض ومما ينحو نحو الاعتذار (العتاب) وهو فن نشأ عند بعض الشعراء وهو اشبه بـ (ملاحة) لما قد يصيبه من اذى الاقارب على نحو ما فعل الا صبح العدواني والمتلمس. ولكن اعتذارهم وعتابهم قليل، اما المديح فكثير كثرة مفرطة، اذ رحل به الشعراء الى الملوك والاشراف ويرجعون الى اهلهم بجد الحقائق، وان المناذرة كانوا يتخذون المديح وسيلة للدعاية لهم في القبائل، فكثر الشعراء حولهم واخذ يموج بهم بلاطهم. وانتهى هذا الفن الى الاعشى فأصبح حرفة خالصة للتكسب اذ لم يترك ملكا ولا سيدا الا وقصده ومدحه.
? المحاضرة الثالثة غرض الرثاء / الغزل الاربعاء (7/3) من الموضوعات التي تتصل اتصالا واضحا بالحماسة الرثاء، فقد كانوا يرثون ابطالهم في قصائد حماسية يريدون بها ان يثيروا قبائلهم لتأخذ بثأرهم، فكانوا يمجدون خلالهم ويصفون مناقبهم التي فقدتها القبيلة فيهم حتى تنفر الى حرب من قتلوهم، وكان يشرك الرجال في ذلك النساء، وكان اشتهر من رثى منهن الخنساء فقد كانت تخرج الى عكاظ فتندب اخويها صخرا ومساوية وكانت النساء يحلقن شعورهن ويلطفن خدودهن ويمكن ان نقسم الرثاء على ثلاثة اقسام هي: 1- الندب : وهو البكاء والعويل على الميت وقامت بهذا الجزء من الرثاء النساء 2- التأبين: وهو ذلك الخصال المحمودة في المرثي من شجاعة ويأس واقدام واغاثة ملهوف وحماية المرأة فهو اشبه بالمدح ولكن الفارق انه ميت واغلب الشعراء والرجال قد استعملوا التأبين. 3- العزاء: وهو التأسي وطلب الصبر من ذوي المفقود فهو اشبه بأبيات الحكمة التي ترى ان الموت كأس دائرة على الجميع وان كل فرد ميت لا محالة. وبعض الشعراء اذا احس داعي الموت ندب نفسه ووصف ما يصنع به اهله او طفلا او من مات ولا يجوز الشاعر الرثاء ان يبدأ قصيدته بالغزل، وذلك للاختلاف بين عاطفة الغزل وعاطفة الرثاء. اما الغزل فكان موزعا بين ذكريات الشاعر لشبابه ووصفه للمرأة. ويصفون المرأة وصفا حسيا فيتعرضون لكل اجزاء جسمها بالتفصيل الدقيق وصفا ماديا اباحيا لذلك كان الغزل الجاهلي (مادي اباحي) لا يكاد الرثاء ان يترك جزءا منها حتى وصفه وصفا ماديا. فكأنما يصنع تمثالا من خلال الوصف الخارجي لخدها وعينها وعنقها وفمها وشعرها وساقها .... الخ ويذكرون وقد يصورون عفتها وحيائها على غرار ما فعل عنتره بن شداد في معلقته وهذا يعني ان هناك ضربا اخر من الغزل ظهر في العصر الجاهلي، وهو اشبه بالغزل العذري الذي ظهر في العصر الاموي، وترجع بذوره الى عنترة الذي كان قد خالف من لون عزلي هو الغزل الحسي المادي ليظهر لنا لونا آخر معاكسا هو الغزل الضيف الذي يترفع عن ذلك الصفات المادية للمرأة ليظهر الصفات الخلقية والاخلاقية من حياء وعفة.
? المحاضرة الرابعة الخميس (8/3) الهجاء/ الحكمة) زعموا ان الشياطين تنزل على الشعراء كما تنزل على الكهان، وان لكل شاعر حين يلهمه قول الشعر، وان الشاعر اذا اراد الهجاء ليس حلة خاصة، ولعلها كحلل الكهان، وحلق رأسه وترك له ذؤابتين ودهن احد شقي رأسه وانتعل نعلاً واحدة، وكان حلق الرأس من سنن الحج، وكأن الشاعر يتخذ نفس الشعائر التي يصفها في حجه واثناء دعائه لربه حتى تصيب لغات هجائه خصومه بكل ما يمكن من الوان الاذى وضروب النحس المستمر. فالهجاء كان يقترن بما تقترن لغاتهم الاينية الاولى من شعائر ولذلك كانوا يتطيرون منه ويتشاءمون ويحاولون التخلص منه ما استطاعوا الى ذلك سبيلا. وكان الهجاء في نفوس العرب سلاحا لا يقل عن اسلحتهم في القتال وكانوا ينتهزون فرصة تواجدهم في سوق عكاظ. فينشدون اهاجيهم لتذبح، وليلحقوا بخصومهم ما يريدون من خزي وعار. وفي الهجاء كل ما يناقض مثلهم فما ان يدخل المهجو في الهجاء حتى يجد من كل هذه المثل التي تفخر بها القبائل ومن كل الفضائل التي يحرص العربي على ان يتصف بها فالمجهو لا يكرم الضيف ولا يحمي الجار ويفر من الحروب ويقصد عن الاخذ بثأره حتى لو كان المهجو سيدا شريفا معروفا بكثرة المناقب. الحكمة: وكان يتداخل مع القصيدة ضرب من المعاني والحكم التهذيبية، فالشاعر ما يزال يدلي في تضاعيف قصيدته بتجاربه، وقد يفرد لها مقطوعات، اذا اتجه بها الى تقديم وصية لبنيه وممن كثرت الحكمة في شعرهم زهير والافوه الاودي وعلقمة بن عبده. ويظهر ان الحكمة قديمة عنهم ونجدها في معلقة عبيد بن الابرص وكل ذي غيبة يئوب وغائب الموت لا يئوب
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|