انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

ابو الطيب المتنبي

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 3
أستاذ المادة زينب علي عبيد الدليمي       10/03/2018 20:35:49
ابو الطيب المتنبي
وهوابو الطيب احمد بن الحسين بن مرة بن عبد الجبار الكوفي فهو من اصل عربي قحطاني خالص.
ولد سنة 303ه في حي كندة بالكوفة ، كان المتنبي فقير المنشأ قيل ان اباه كان يسمى عيداناً وكان سقاء بالكوفة.
تعلم المتنبي القراءة والكتابة في الكتاب . ولازم دكاكين الوراقين وقرأ كثيراً من الكتب التي كانت تاتي اليها.
كان بعيد الهمة كبير النفس . ناقماً على اولائك الذين حكموا ديار العرب من غير اهلها، ثائراً في نفسه عليهم .
وتلقى الحبس متمسكاً بكبريائه ونفسه العالية قائلاً:
كن ايها السجن كيف شئت فقد وطنت للموت نفس معترف
لو كان سكناي فيك منقصة لم يكن الدر ساكن الصدف
اما الاغراض الشعرية التي فهي:
المديح: برع في غرض المديح براعة فائقة واجاد فيه ايما اجادة بلغ فيه شأواً بعيداً في حسن ديباجته ، ولطافة صياغته ، وجمال عرضه . وقد تسابق الملوك والامراء الى اكتسابه ونيله لانه يرفع من شأنهم ويخلدهم.
وان القسم الاكبر من مدائحه كان في الامير العربي الشهم سيف الدولة الحمداني فقد جاء مديحه فيه صادقاً اذ يقول:
وما قست كل ملوك الارض فدع ذكر بعض بمن في حلب
ولو كنت سميتهم باسمه لكان الحديد وكانوا الخشب
الهجاء:
انزل ابو الطيب المتنبي صواعق محرقة على رؤوس اولئك الذين كادوا له او خيبوا آماله ، وقد اطلق سهاماً حامية عليهمكما فعل باسحاق بن ابراهيم التي يقول :
ومن البلية عذل من لا يرعوي عن غيه وخطاب من لايفهم
يمشي باربعة على اعقابه تحت العلوج ومن وراء يلجم
وله اهاج في كافور الاخشيدي بعد ان تحول عنه وارتحل عن مملكته، ولعل من اشهر قصائده التي قالها في هذا المجال:
اني نزلت بكذابين ضيفهم عن القرى وعن الترحال محدود
جود الرجال من الايدي وجودهم من اللسان فلا كانوا ولا الجود

رثاءه:
شارك المتنبي في الرثاء بمجموعة قصائد . ولعل من اجلها واكثرها اثارة مرثيتين اولاهما في جدته التي عنيت بتربيته، والثانية في خولة المعروفة بست الناس اخت سيف الدولة لما كانت عليه من صفات حميدة.فقد قال:
ياأخت خير اخٍ يابنت خير ابٍ كناية بهما عن أشرف النسب
وفي القصيدة بيتان يستشهد بهما كثيراً في مواقف الحزن حتى سارا سير الامثال في حياة المتنبي نفسه كما يقول طه حسين
طوى الجزيرة حتى جاءني خبر فزعت فيه بامالي الى الكذب
حتى اذا لم يدع لي صدقة أملا شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي
غزله:
انصرف المتنبي منذ مطلع شبابه الى طلب المجد والعلا والانشغال بمشكلات قومه الذين عاشوا تحت وطأت الظلم والقهر ولم يلتفت الى الغانيات ولم يحفل بمعاشرتهم ولا التغزل بهن لا ان له غزلاً رقيقاً شفافاً ولا سيما في مطالع قصائده . ومن غزله:
أرقٍ على أرقٍ ومثلي يأرق وجوى يزيد وعبرة تترقرق
جهد الصبابة أن تكون كما أرى عين مسهدة وقلب يخفق
كان ذوق المتنبي بدوياً يميل الى الجمال البدوي الطبيعي البعيد عن البهرجة والافتعال والزينة المصطنعة الممقوتة .
وصفه:
لم يكن ابو الطيب المتنبي مكثراً في الوصف وقد جاء به في مطالع القصائد او في ثناياها وان حظ الطبيعة قليل في شعره .
كان المتنبي صاحب كبرياء وشجاعة وطموح ومحب للمغامرات، وكان في شعره يعتز بعروبته، ويفتخر بنفسه، وأفضل شعره في الحكمة وفلسفة الحياة ووصف المعارك، إذ جاء بصياغة قوية محكمة. وكان شاعرا مبدعا عملاقا غزير الإنتاج يعد بحق مفخرة للأدب العربي، فهو صاحب الأمثال السائرة والحكم البالغة والمعاني المبتكرة. وجد الطريق أمامه أثناء تنقله مهيئاً لموهبته الشعرية الفائقة لدى الأمراء والحكام، إذا تدور معظم قصائده حول مدحهم. لكن شعره لا يقوم على التكلف والصنعة، لتفجر أحاسيسه وامتلاكه ناصية اللغة والبيان، مما أضفى عليه لوناً من الجمال والعذوبة. ترك تراثاً عظيماً من الشعر القوي الواضح، يضم 326 قصيدة، تمثل عنواناً لسيرة حياته، صور فيها الحياة في القرن الرابع الهجري أوضح تصوير، ويستدل منها كيف جرت الحكمة على لسانه، لاسيما في قصائده الأخيرة التي بدا فيها وكأنه يودع الدنيا عندما قال: أبلى الهوى بدني.
شهدت الفترة التي نشأ فيها أبو الطيب تفكك الدولة العباسية وتناثر الدويلات الإسلامية التي قامت على أنقاضها. فقد كانت فترة نضج حضاري وتصدع سياسي وتوتر وصراع عاشها العرب والمسلمون. فالخلافة في بغداد انحسرت هيبتها والسلطان الفعلي في أيدي الوزراء وقادة الجيش ومعظمهم من غير العرب. ثم ظهرت الدويلات والإمارات المتصارعة في بلاد الشام، وتعرضت الحدود لغزوات الروم والصراع المستمر على الثغور الإسلامية، ثم ظهرت الحركات الدموية في العراق كحركة القرامطة وهجماتهم على الكوفة. لقد كان لكل وزير ولكل أمير في الكيانات السياسية المتنافسة مجلس يجمع فيه الشعراء والعلماء يتخذ منهم وسيلة دعاية وتفاخر ووسيلة صلة بينه وبين الحكام والمجتمع، فمن انتظم في هذا المجلس أو ذاك من الشعراء أو العلماء يعني اتفق وإياهم على إكبار هذا الأمير الذي يدير هذا المجلس وذاك الوزير الذي يشرف على ذاك. والشاعر الذي يختلف مع الوزير في بغداد مثلاً يرتحل إلى غيره فإذا كان شاعراً معروفاً استقبله المقصود الجديد، وأكبره لينافس به خصمه أو ليفخر بصوته. في هذا العالم المضطرب كانت نشأة أبي الطيب، وعى بذكائه الفطري وطاقته المتفتحة حقيقة ما يجري حوله، فأخذ بأسباب الثقافة مستغلاً شغفه في القراءة والحفظ، فكان له شأن في مستقبل الأيام أثمر عن عبقرية في الشعر العربي. كان في هذه الفترة يبحث عن شيء يلح عليه في ذهنه، أعلن عنه في شعره تلميحاً وتصريحاً حتى أشفق عليه بعض أصدقائه وحذره من مغبة أمره، حذره أبو عبد الله معاذ بن إسماعيل في دهوك فلم يستمع له وإنما أجابه ً: أبا عبد الإله معاذ أني. إلى أن انتهى به الأمر إلى السجن.
وهي قصيدة يميل فيها المتنبي إلى حد ما إلى الغرابة في الألفاظ ولعله يرمي بها إلى مساواتها بطريقه. وذكر في قصائده بعض المدن والمواضع الواقعة ضمن الحدود الإدارية لدُومة الجندل، والتي منها:

حَتّامَ نحنُ نُساري النّجمَ في الظُّلَمِ ومَا سُرَاهُ على خُفٍّ وَلا قَدَمِ
وَلا يُحِسّ بأجْفانٍ يُحِسّ بهَا فقْدَ الرّقادِ غَريبٌ باتَ لم يَنَمِ
تُسَوِّدُ الشّمسُ منّا بيضَ أوْجُهِنَا ولا تُسَوِّدُ بِيضَ العُذرِ وَاللِّمَمِ
وَكانَ حالهُمَا في الحُكْمِ وَاحِدَةً لوِ احتَكَمْنَا منَ الدّنْيا إلى حكَمِ
وَنَترُكُ المَاءَ لا يَنْفَكّ من سَفَرٍ ما سارَ في الغَيمِ منهُ سارَ في الأدَمِ
لا أُبْغِضُ العِيسَ لكِني وَقَيْتُ بهَا قلبي من الحزْنِ أوْ جسمي من السّقمِ
طَرَدتُ من مصرَ أيديهَا بأرْجُلِهَا حتى مَرَقْنَ بهَا من جَوْشَ وَالعَلَمِ
تَبرِي لَهُنّ نَعَامُ الدّوّ مُسْرَجَةً تعارِضُ الجُدُلَ المُرْخاةَ باللُّجُمِ

ولمّا وصل إلى بسيطة، رأى بعض غلمانه ثورًا فقال : هذه منارة الجامع ورأى آخر نعامة برية فقال: هذه نخلة، فضحك أبو الطيب وقال:

بُسيطة مهلاً سُقيت القطارا تركت عيون عبيدي حيارا
فظنوا النعام عليك النخيل وظنوا الصوار عليك المنارا
فأمسك صحبي بأكوارهم وقد قصد الضحك فيهم وجارا

ومما قاله في مصر ولم ينشدها الأسود ولم يذكره فيها، وفيها يشكو معاناته من الزمن:

صَحِبَ النّاسُ قبلَنا ذا الزمانا وعَناهُم من شأنِه ما عنانـا
وتولّوا بغصّةٍ كلّهم منْه وإن سـرّ بعضـَهم أحيــانـا
رُبما تُحسِنُ الصّنيع لَيَالِيـ ـهِ ولكِن تكدّرُ الإحْسَانا
وكأنّا لم يرض فينا بريب الـ دّهر حتى اعانَه من اعانـا
كلّما انبتَ الزمان قناةً ركّبَ المرءُ في القناةِ سِنَانـا
ومرادُ النفوسِ اصغر من أن نتـعـادى فيه وأن نتـفـانـى
غيرَ أنّ الفتى يلاقي المنــــايـــا كالـــحاتٍ ولا يـلاقي الهوانا
ولو أنّ الحياةَ تبقى لحي لــعددنا أضـّـلّـنا الشجــعانــا
وإذا لم يكن من المــوتِ بدٌّ فمن العجزِ أن تكون جبانا
كل مالم يكن من الصعب في الأنـــ ــفس سهل فيها إذا هو كانا

لم يكن سيف الدولة وكافور هما من اللذان مدحهما المتنبي فقط، فقد قصد أمراء بلاد الشام والعراق وفارس. وبعد عودته إلى الكوفة، زار بلاد فارس، فمر بأرجان، ومدح فيها ابن العميد، وكانت لهُ معه مساجلات، ومدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز وذالك بعد فراره من مصر إلى الكوفة ليلة عيد النحر سنة 370 هـ.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .