انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

التمني

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 2
أستاذ المادة شيماء محمد كاظم الزبيدي       10/03/2018 06:38:56
(إسلوب التمني)
ــــــــــــــــــــــ
التمني:- هو طلب أمر تحبه النفس وتميل اليه وترغب فيه,ولكنه لايرجى حصوله اما(أ) لكونه مستحيلآ أو لكونه بعيدآ لايطمع في نيله.. والاداة الموضوعه لهُ هي (لـَيـْتَ) , ومن الامر المحبوب الذي لاطمع فيه لكونه مُسْتحيلآ لايمكن حصوله كقوله تعالى(فجاءَها المخاضُ الى جذعِ النخلةِ قالت ياليتني مُـتُّ قبلَ هذا وكـُنـْتُ نسيآ مَنـْسِيآ) , وقوله عز وجل (ياليتنا نرد ولانكذبُ بآياتِ ربِّـنا ونكونَ من المؤمنين), وقولها تعالى(يومَ يعضُّ الظالمُ على يديهِ يقولُ ياليتني اتَّخذتُ مع الرَّسُولِ سبيلآ) , فمريم تتمنى أن تكون قد ماتت قبل ذلك... والكفره يتمنون عند معاينة الحساب أن يردوا الى الدنيا فيؤمنوا ولا يُكذبوا... والظالم يَعَضُّ على يديه ندمآ ويتمنى ان يكون قد اتخذ مع الرسول سبيلآ , وتلك الامور المتمناة لايُرجى حصولها أبـدآ لكونها مستحيلة الوقوع , ومنه قول الشاعـر :-
ألا ليتَ الشبابَ يعودُ يومَـآ فأخبره بما فـَعَلَ المَشِيْبُ
وقول الآخــر:-
ليت الكواكب تدنـُو لي فأنظمُهَا عقودَ مدحٍ فما ارضى لكـُم كـَلـَمِى
وتقول في تمني الشيء المحبوب(ب) الذي يمكن حصوله لكنه غير مطموع فيه لبعد مناله كقولنا (ليت لي مالآ فأساعد به الفقراء ) وقولنا (ليتني القى فلانآ فأنتفع بعلمه) , والبعد هنا بعد نفسي مرده الى شعور النفس واحساسها وبذلك الشيء وقد لايكون بعيدآ بالنسبه للواقع أو العرف أو العقل ومن ذلك قوله تعالى (فخرج على قومه في زينته قال الذين يُريدون الحياة الدنيا لنا مثلَ ما أوتي قارونُ إنَّهُ لذو حظٍّ عظيم) , فقد تمنوا ان يكون لهم مثل تلك الكنوز التي وتنوء مفاتيحها بالعصبة أولي القوة وهي امنيه محببه لنفوسهم , وليست مستحيله , بل هي ممكنة الوقوع , ولكنهم لايطمعون فيها لبعد منالها , قال الشاعر :-
الاليتَ شعري هَلْ ابيتـَّنَ ليلة ً بجنبِ الغضَا أزجَى القُلاص من النواجيا فليتَ الغضالم يقطع الركبَُ عرضَهُ وليتَ الغضَا ماشى الركابَ ليالـيَا
تمنى الشاعر في البيت الاول ان يبيت بجنب الغضا هذا الوادي الحبيب الى قلبهُ وهذا غير محال لكنه بعيد المنال في نفس الشاعر الذي احس بدنو اجلهُ , اما تمنيه في البيت الثاني ان لايقطع الركب عرض الغضا وان يماشي الغضا الركاب فهو تمن ٍ للامر المحال وقوعه وهذا ينبئ بمدى حب الشاعر وتعلقه بهذا الوادي . فأذا كان الممكن يطمع في حصوله صار طلبه ترجيآ وعندئذٍ تستعمل فيه الالفاظ الداله على الترجي مثل(لعل – عسى) قال تعالى (ومايدريك لعله يزكى أو يذَّكر فتنفعه الذكرى) وقال تعالى(فعسى الله ان يأتي بالفتح أو امرٍ من عندهِ فيصبحُوا على ما اسرُّ في انفسهم نادمين) , وكون الممكن مرجوآ حصوله مطموعآ فيه أو بعيد الحصول لاطمع فيه , مرده الى نفس المتكلم واحساسه , فمثلآ اذا كنت تطلب حصول مال وتتوقعه وتطمع في وجوده و نيله قلت مترجيآ (لعل لي مالآ أحج به), وان كنت غيرمتوقع له ولا طمع لك في نيله, قلت متمنيآ: (ليت لي مالآ فأحج به) عرفت ان الاداة الموضوعه للتمني (ليت) وقد يُتمنى بألفاظ أخرى لأغراض بلاغيه ومنها أدوات الاستفهام (هل –اين- متى ) قال تعالى (قالوا ربنا أمتَّنا اثنتين واحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل الى خروج ٍ من سبيلٍ), ويقول من وقع في شده يستبعد زوالها: (متى الخلاص؟) والسر البلاغي وراء التمني بالاستفهام في الايه الكريمه هو ان هؤلاء لشدة دهشتهم وفرط حيرتهم طارت عقولهم فظنوا انه غير الممكن صار ممكنآ فاستفهموا عنه , لذا فإنَّ الدلاله على التمني بطريقة الاستفهام برز المستحيل- كما في الآيه- أو البعيد الحصول -كما في المثال- في صورة المستفهم عنه الممكن الوقوع وهذا يُنبئ بكمال العنايه به وشدة الرغبه في وقوعهِ .
وقد يتمنى بـ(لو)قال تعالى(وقالَ الذين اتَّبعُوا لو انَّ لنا كرَّةً فنتبرَّأ منهم كما تبرَّءُوا مِنَّا) , فـ(لو) هنا تفيد التمني بدليل نصب المضارع بـ(ان) مضمره بعد الفاء المسبوقه بها , والفرق بين التمني بـ(لو) والتمني بـ(ليت) هو ان التمني بـ(لو) يزداد المتمني منه بعدآ واستحاله وسياق الايه الكريمه يُنبئ بهذا , فقد وقع هذا التمني بعد رؤيتهم العذاب وتيقنهم وقوعه وهذا مما يزيد شعورهم باليأس واستحالة الرجوع الى الدنيا ويرجع ازدياد التمني بـ(لو) بعدآ واستحاله الى طبيعة دلالتها إذ ان (لو) هي حرف امتناع لأمتناع , ومن التمني بـ(لو) شعرآ قال الشاعـر:-
ولّى الشبابُ حميدةٌ ايَّامُهُ لوكان ذلك يُشترى أو يرجَعُ
لعلك تشعر بشدة استحالة التمني في البيت الشعري وهي رجوع الشباب وازدياد بعده عن قولك (ليت الشباب يعود) ومرد ذلك الى كون (لو) حرف امتناع لإمتناع .
وقد يُتمنى بـ(لعل) كما في قوله تعالى (وقال فِرْعَوْنُ ياهامانُ إبْن ِ لي صَرْحآ لعلي أبْلـُغُ الاسبابَ * اسبابَ السمواتِ فأطلـّعَ الى إلهِ موسى وأنّي لأظـُنـُّهُ كاذبآ)(غافر:36) , فبلوغ اسباب السموات من الامور المستحيله التي لايمكن وقوعها وهذا يقتضي استعمال اداة التمني الاصليه...(ليتَ) , ولكنهُ عدل عنها الى (لعلَ) التي تفيد الترجي لغرض بلاغي وهو ابراز المُتـَمَنـّى المُحال في صورة الممكن القريب الحصول وذلك لكمال العنايه بهِ وشدة الرغبه في وقوعِهِ .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .