انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

جمع القران على عهد النبي

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة محمد نوري محمد المكاصيصي       08/03/2018 22:13:58
جمع القرآن على عهد النبي " صلى الله عليه واله "
جمع القرآن له معنيان :
احدهما: حفظه في الصدور على سبيل الاستيعاب لجميع آياته ، ومنها قولنا : جُمّاع القرآن أي حفاظه . والمعنى الآخر لجمعه : كتابته وتسجيله في أوراق بشكل كامل .
فأما جمع القرآن بمعنى حفظه في القلب واستظهاره ، فقد أوتيه رسول الله قبل الجميع ، فكان " صلى الله عليه وآله " سيد الحفاظ وأول الجُمّاع كما كان يُرغّب المسلمين باستمرار في حفظ القرآن ، ويستعمل مختلف أساليب التشجيع لتعميم حفظ القرآن وإشاعة تلاوته ، حتى أصبح مسجد الرسول عامراً بتلاوة القرآن ، يضج بأصوات القراء ، فأمرهم النبي " صلى الله عليه واله " أن يخفضوا أصواتهم لئلا يتغالطوا . وكان " صلى الله عليه واله " يباشر بنفسه تعليم المسلمين القرآن بالإضافة إلى تعليم بعضهم بعضاً ، قال عبد الله بن عباس: كان رسول الله " صلى الله عليه واله " يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن.وقال أُبي بن كعب: رحت إلى المسجد فسمعت رجلاً يقرأ فقلت:من أقرأك ؟ فقال:رسول الله "صلى الله عليه وآله"
والواقع أن هناك أكثر من سبب يدفع المسلمين لاستظهار القرآن الكريم وحفظه في الصدور ، ولعل من تلك الأسباب :
1- أنه دستورهم الذي يسيرون بموجبه ، وفقههم الذي يبين لهم الحلال والحرام ، وما لهم وما عليهم .
2- أنه آية كبرى في البلاغة ، وكانت عادة العرب استظهار النصوص البلاغية ، فكيف بالقرآن وقد تحدى كل بليغ ، وحيّر كل فصيح .
3- إن القرآن الكريم على أساس ما يحتويه من ثقافة كان يعطي الحافظ له امتيازاً اجتماعياً بين الناس ، يشبه الامتياز الذي يحصل عليه العلماء في عصرنا الحاضر ، فقد كان لحفاظ القرآن مكانة مرموقة عند المسلمين عامة وعند الرسول خاصة .
4- الثواب الجزيل الذي وضعه الله تعالى لقراء القرآن وحفظته ، ورغبة كثير من المسلمين حينذاك في الاستزادة من هذا الثواب ، قال مُعاذ : سمعت رسول الله " صلى الله عليه وآله " يقول : ما من رجل علّم ولده القرآن إلا توّجَه الله به يوم القيامة تاج الملك ، وكُسِيَ حُلَّتين لم يرَ الناس مثلهما .
أما جمع القرآن بمعنى كتابته وتدوينه ، فقد تم تدوين القرآن في عهد النبي " صلى الله عليه وآله " فكان كلما هبط الوحي بالآيات الكريمة ثبتت في ذاكرة الرسول وسجلتها فوراً أيدي أمناء الوحي ، على ما كان لديهم من أدوات من عُسُب ولِخَاف ورِقَاع ونحوها . وكان تودع في بيت رسول الله " صلى الله عليه واله " وفيما يلي بعض الشواهد على تدوين القرآن في عهد الرسول " صلى الله عليه وآلـه " .
1-قال المُحاسبي في كتاب (فَهْم السنن) : ( كتابة القرآن ليست بمحدثة ، فإنه صلى الله عليه واله كان يأمر بكتابته ولكنه كان متفرقاً في الرقاع والأكتاف والعُسُب ) .
2- قال زيد بن ثابت : " فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُب واللخاف وصدور الرجال " .
3- حديث الثقلين : وهو قول النبي " صلى الله عليه واله " ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا) وفي هذا الحديث دلالة على أن القرآن كان مكتوباً عند وفاة الرسول " صلى الله عليه واله " لأن لفظ (كتاب) المتبادر منه هو الصحيفة أو الصحائف التي تضبط طائفة من المعاني.
4- آيات التحدي : إن القرآن تحدى المشركين وغيرهم بالإتيان بمثله أو بعشر سور أو بسورة من مثله ، فهذا يدل على أن القرآن بآياته وسوره كان في متناول أيديهم وإلا كان التحدي بغير الموجود ، وهو لا يصح .
5- كان الرسول " صلى الله عليه واله " طيلة مدة نزول القرآن يدعو مَن يكتب عنده كلما نزل عليه شيء من القرآن قائلاً لهم : ( ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ) . ما يدل على أن الرسول " صلى الله عليه واله " كان يأمر بتدوين القرآن ويعلم كتبه الوحي موضع ما ينزل بالنسبة للسورة .
6- إن طبيعة الأشياء تدل بشكل واضح على أن القرآن قد تم تدوينه في زمن النبي " صلى الله عليه واله " ونقصد بطبيعة الأشياء : مجموع الظروف والخصائص التي عاشها النبي والمسلمون والقرآن واختصوا بها مما يجعلنا نقتنع بقيام النبي " صلى الله عليه واله " بتدوين القرآن وهذه الظروف والخصائص هي :
أهمية القرآن الكريم ، والخطر في تعرضه للتحريف بدون التدوين ، وإدراك النبي لهذا الخطر ، ووجود إمكانيات التدوين ، وحرص النبي على القرآن والإخلاص له .
فإذا أضفنا إلى هذه الشواهد رواية إسلام عُمَر وحرص الرسول " صلى الله عليه واله " على تعليم الكتابة صحابته ، يتحصل لدينا اليقين والقطع بأن القرآن لم يُستظهر في عهد الرسول " صلى الله عليه واله " فحسب بل دُوّن كاملاً .
ومما تجدر الإشارة إليه أن جمع القرآن على صورة مصحف لم يتم في عهد الرسول " صلى الله عليه واله " ولعل من أسباب ذلك :
1- تنزيل القرآن منجماً ، ولا شك أن حالة كهذه يتعذر بل يستحيل معها جمع القرآن مباشرة عند نزوله في مصحف واحد ، إذ يلزم ذلك تغييراً مستمراً في الرقاع المدون عليها ، لتوضع الآية الجيدة محلها .
2- بعد أن ختم الله تعالى الوحي وأتم النعمة وأكمل الدين لم يعش الرسول " صلى الله عليه واله " فترة مناسبة ليقوم هو بجمع الرقاع ونحوها في مصحف واحد فإنه " صلى الله عليه واله " قُبض في السنة التي نزلت فيها آخر آية من القرآن . غير أنه " صلى الله عليه واله " ما توفي إلا بعد أن أعلم العدد الغفير من الصحابة بترتيب القرآن الكريم.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .