انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

تاريخ التاليف في علوم القران

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة محمد نوري محمد المكاصيصي       08/03/2018 21:49:53
التعريف بعلوم القرآن وتأريخ التأليف فيها :
أولاً : التعريف بعلوم القرآن .
وهي جميع المعلومات والبحوث التي تتعلق بالقرآن الكريم وتدور حوله . وتختلف هذه العلوم في الناحية التي تتناولها من الكتاب الكريم . فالقرآن له اعتبارات متعددة ، وهو بكل واحدة من تلك الاعتبارات موضوع لبحث خاص .
- فالقرآن الكريم بوصفه كلاما دالاً على معنى موضوع لعلم التفسير الذي يشرح معانيه ، ويفصل القول في مدلولاته ومقاصده . وبهذا صار علم التفسير من أجلّ علوم القرآن وأوسعها ميداناً .
- والقرآن الكريم بوصفه مصدراً من مصادر التشريع موضوع لعلم آيات الأحكام الذي يختص بآيات الأحكام في القرآن ، ويدرس نوع الأحكام التي يمكن استنباطها مع الاستعانة بالأدلة الشرعية الأخرى من سنة وإجماع وعقل .
- والقرآن الكريم بوصفه دليلاً على نبوة النبي محمد " صلى الله عليه وآله" موضوع لعلم إعجاز القرآن الذي يشرح أن القرآن الكريم وحي الهي ويستدل على ذلك بالخصائص التي تميزه من الكلام البشري .
- والقرآن الكريم بوصفه تنزيلاً مرتبطاً بوقائع ومناسبات معينة في عهد النبي " صلى الله عليه واله " رافقت نزوله ، موضوع لعلم أسباب النزول الذي يتكفل بالكشف عن الأحداث والوقائع التي كانت من دواعي نزول الآيات الكريمة أو فيمن نزلت .
- والقرآن الكريم بوصفه نصاً عربياً جارياً على وفق قواعد اللغة العربية مشتملاً على غرر القول فيها موضوع لعلم إعراب القرآن وعلم البلاغة القرآنية . وهما علمان ينظران في القرآن الكريم بوصفه نصاً عربياً في درجة الكمال اتساقاً مع القواعد النحوية ودرجة الإعجاز في النظم والصياغة البلاغية .
- والقرآن الكريم في طريقة كتابته وتأريخ نشوء المصاحف وتطورها موضوع لعلم الرسم القرآني الذي يبحث في كل ما يتعلق برسم القرآن وتطوره من تنقيط وإعجام ووضع للحركات وطريقة رسم الكلمات .
- والقرآن الكريم بما هو كلام مقروء وتعدد طرق قراءته على حسب الروايات الواصلة إلينا موضوع لعلم القراءات الذي يبحث في أنواع القراءات المروية وهي المعتبرة واختلافاتها والمناهج في قبولها أو رفضها والآراء في القراءات السبع وما إلى ذلك .
- والقرآن الكريم على وفق مكان نزوله موضوع لعلم المكي والمدني الذي يبحث في مكان نزول الآية في عهدي الرسالة المكي والمدني .
- والقرآن الكريم بنزول آياته وتعلق إحداها بالأخرى وتدرج أحكامه وتغييرها موضوع لعلم الناسخ والمنسوخ الذي يدرس تاريخ نزول الآية والآية التي نزلت بعدها لتعدل وتغير في حكمها الشرعي أو تلغيه .
فعلوم القرآن جميعاً تلتقي وتشترك في اتخاذها القرآن موضوعاً لدراستها وتختلف في الناحية الملحوظة فيها من القرآن الكريم .

ثانياً : تاريخ التأليف في علوم القرآن .
كان الناس على عهد النبي " صلى الله عليه واله " يسّمَّعون إلى القرآن ويفهمونه بذوقهم العربي الخالص ، ويرجعون إلى الرسول " صلى الله عليه وآله" في ما يشكل عليهم فهمه أو ما يحتاجون فيه إلى شيء من التفصيل والتوسع .
فكانت علوم القرآن تؤخذ وتروى عادة بالتلقين والمشافهة ، حتى مضت سنون على وفاة النبي " صلى الله عليه وآله " وتوسعت الفتوحات الإسلامية وبدت بوادر تدعو إلى الخوف على علوم القرآن ، والشعور بعدم كفاية التلقي عن طريق التلقين والمشافهة ، نظراً إلى بعد العهد بالنبي " صلى الله عليه واله " نسبياً واختلاط العرب بشعوب أخرى لها لغاتها وطريقتها في التفكير فبدأت لأجل ذلك حركة في صفوف المسلمين الواعين لضبط علوم القرآن ووضع الضمانات اللازمة لصيانته من التحريف .
وقد سبق الإمام علي " عليه السلام " غيره في الإحساس بضرورة اتخاذ هذه الضمانات ، فقد كان الرجل الأول والمُحرِز لقصب السبق في مضمار تدوين القرآن وتفسيره وبيان علومه . ففي " الفهرست " لابن النديم أن علياً " عليه السلام " حين رأى من الناس ما رأى عند وفاة النبي " صلى الله عليه وآله " أقسم أنه لا يضع على ظهره رداءه حتى يجمع القرآن ، فهو أول مصحف جُمع فيه القرآن عن طريق ابن سيرين عن الإمام علي " عليه السلام " أنه كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ. قال ابن سيرين : فطلبتُ ذلك الكتاب ، وكتبت فيه إلى المدينة فلم أقدر عليه . وفي بعض الروايات : أنه كتبه على تنزيله . قال ابن سيرين : ولو أُصيب ذلك الكتاب لوجد فيه علم كثير.
والجدير بالذكر أن جمع الإمام علي " عليه السلام " القرآن لا يعني أنه لم يكن مدوناً ، بل كان مدوناً في الرقاع والعُسُب ونحوها ، وقام الإمام " عليه السلام " بتدوينه مصفحاً .
والمشهور أن الإمام علي " عليه السلام" أمر أبا الأسود الدؤلي ( ت 69ه) بوضع بعض قواعد اللغة حفاظاً على سلامتها ، فكان الإمام " عليه السلام " أول من وضع الأساس لعلم إعراب القرآن
وأما في مضمار التفسير فقد جاء في " الإتقان" للسيوطي : " أما الخلفاء فأكثر من رُوي عنه منهم علي بن أبي طالب " عليه السلام " والرواية عن الثلاثة نزْرة جداً " وعن نصير الأحمسي عن أبيه عن الإمام علي " عليه السلام" أنه قال : " والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيمَ نزلت وأين نزلت ، إن ربي وهب لي قلباً عقولاً ولساناً سؤولاً " . وعن الأصبغ بن نباته أنه قال في خطبة له : " .... سلوني قبل أن تفقدوني فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لو سألتموني عن أية آية لأخبرتكم بوقت نزولها ، وفيم نزلت ، وأنبأتكم بناسخها من منسوخها ، وخاصها من عامها ، ومحكمها من متشابهها ، ومكيها من مدنيها .... " وبرع الإمام " عليه السلام " في سائر العلوم القرآنية وصنفها وقد ذكر السيد حسن الصدر في " تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام " : أنه أملى ستين نوعاً من أنواع علوم القرآن وذكر لكل نوع مثالاً يخصه "
ومن الصحابة الأوائل في التفسير والتأويل : عبد الله ابن عباس ( ت 68 ه) ، وجابر ابن عبد الله الأنصاري ( ت 74 ه) ، وعبد الله بن مسعود ، وأُبيّ بن كعب.
ومن التابعين : سعيد بن جبير ( ت 94 ه)، ومجاهد بن جبر ( ت 104 ه) والضحاك ابن مزاحم ( ت 105 ه) ، وعكرمة بن عبد الله ( ت 107 ه) . وكان سعيد بن جبير أعلمهم بالتفسير .
أما في القرن الثاني الهجري : فمن أهتم بعلوم القرآن : أبان بن تغلب ( ت 141 ه) ومحمد بن السائب الكلبي (ت 146 ه) وهو من أصحاب الإمام الباقر "عليه السلام " وشعبة ابن الحجاج وسفيان بن عيينة. . فضلاً عن مجاهد والضحاك وعكرمة .
وفي القرن الثالث الهجري : ومنهم علي بن إبراهيم القمي وله كتاب " تفسير القرآن" وعليه المعول إلى اليوم لأنه تفسير بالمأثور عن أهل البيت " عليهم السلام " وهو من معاصري الإمام العسكري " عليه السلام " ومحمد بن مسعود العياشي صاحب التفسير المعروف بـ " تفسير العياشي" . ومنهم علي بن مديني له " أسباب النزول" والقاسم بن سلام له " الناسخ والمنسوخ"
و في القرن الرابع الهجري : منهم ابن جرير الطبري ( ت 310 ه) وتفسيره مشهور باسمه، وأبو العباس ابن عقدة ( ت 333 ه) له كتاب في تفسير القرآن من طريق أهل البيت " عليهم السلام " وأبو بكر الأنباري ( ت 328 ه) له " عجائب علوم القرآن "
وفي القرن الخامس الهجري : في هذا القرن كثرت المصنفات وممن اهتم بعلوم القرآن فيه : الشيخ المفيد محمد بن النعمان له " البيان في علوم القرآن" ، وأبو جعفر الطوسي ( ت 460 ه) له " التبيان في تفسير القرآن " . وأبو عمرو الداني ( ت 444 ه) له " التيسير في القراءات السبع " .
وفي القرن السادس الهجري : منهم الطبرسي صاحب " مجمع البيان في تفسير القرآن" ، وابن الجوزي ( ت 597 ه) صاحب " فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن" .
وفي القرن السابع الهــجري : منهم السخـــــاوي له "جمال القراء وكمال الإقراء " ، وأبو شامة ( ت 665 ه) له" المرشد الوجيز فيما يتعلق بالقرآن العزيز " .
وفي القرن التاسع الهجري : منهم الزركشي صاحب " البرهان في علوم القرآن "
وفي القرن العاشر الهجري : منهم السيوطي وله " الإتقان في علوم القرآن "
وما يزال البحث والتأليف مستمراً في أصقاع العالم الإسلامي والعلماء عاكفون على دراسة ما في القرآن الكريم من أصناف العلوم والمعارف وهو يمد البشرية بأنوار الهداية والرشاد.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .