أسس المناهج أولا : الأسس الفلسفية : كثيرا ما نجد في كتابات المشتغلين بفلسفة التربية من يرد كلمة فلسفة الى أصلها اليوناني جريا وراء ما كتب الغربيون اذ هم يردون الى اليونان أصول ثقافتهم ، اذ ان فيثاغورس الفيلسوف اليوناني هو أول من وضع معنى محددا لكلمة الفلسفة عندما استبدل بكلمتي حكمة ، وحكيم كلمتي محبة الحكمة المحب للحكمة ، ولقد أدرك فيثاغورس ان صفة الحكمة لا تصدق على اي مخلوق بشري وإنما الحكمة لله وحده ومن ثم فقد قال عن نفسه انه محب للحكمة وليس حكيما وانه حسب الإنسان شرفا ان يهوى الحكمة ويجد في طلبها ومنذ ذلك الوقت صارت الفلسفة المكونة من مقطعين متداولة بين المتخصصين في اللغات جميعا ولكنهم يعنون بها معاني مختلفة ، إذ لا يستطيع احد من المشتغلين بالفلسفة ان يقدم لنا تعريفا جامعا مانعا لكلمة فلسفة ، فاكينلبو وهو احد الكتاب المتخصصين في فلسفة التربية يرى من الصواب ان يقال محبة المعرفة ومحبة المعرفة تبدأ من المعنى العام او ما يطلق عليه الحسن العام أو بمعنى آخر تحديد استجابات الإنسان للأحداث التي تمر به او تواجهه ، ويرى تومبسون ان الفلسفة توحي بان لدى المرء نظاما من القيم او نظرة عامة معينة للحياة الفلسفة نظر عقلي منهجي في قضايا الإنسان بما هو إنسان وفي الوجود بما هو موجود ، إي انها تعالج القضايا الأساسية وتعني بشكل أو بآخر كل إنسان وأي إنسان ولا تتوصل الفلسفة الى تحقيق ذلك النوع من الشمول الا مصطبغا بألوان مختلفة من الخصوصيات الشخصية والقومية واللغوية والثقافية والاقتصادية والسياسية والحضارية وغير ذلك مما يؤثر في تكوين الفكر الفلسفي . تنماز الفلسفة بخصائص معينة منها الهدف الواضح القيام في ضوء القيم المقبولة لدى الناس ، واحتواؤها على مبدأ أساس تتجمع حوله المبادئ الفرعية ، وشموليتها في الأبعاد والمضمون والتطبيق ، وتمسك أصحابها بتطبيقها في الظروف المختلفة . علاقة الفلسفة بالتربية السؤال الذي يتبادر للأذهان ما العلاقة بين الفلسفة والتربية ؟. للاجابة عن هذا السؤال يمكن القول ان هناك علاقة وثيقة بين الفلسفة والتربية فهما وجهان لعملة واحدة الاول فلسفة الحياة النظرية بما فيها من قيم ومثل ، ويمثل الوجه الآخرطريقة تنفيذ تلك الفلسفة أي الأداة العملية المرسومة المحققة لتلك المثل وتطبيقها ، ولما كانت التربية هي اداة الفلسفة في الواقع التربوي اذن يمكن القول ان فلسفة التربية تعتمد على طبيعة الفلسفة السائدة وتتحدد معالمها بناء على طبيعة الفلسفة ، فاذا كانت الفلسفة تعتمد النظرة الشمولية عند التعامل مع المواقف فلا بد لفلسفة التربية من تبني النظرة الشمولية من اجل تحديد اهداف التربية ومعالجة مشكلة السياسة التعليمية لان فلسفة التربية تطبيق للنظرة والطريقة الفلسفيتين في ميدان التربية والتعليم ، ففلسفة التربية تعتني بالمفاهيم التي تنسق بين المظاهر المختلفة للتربية وفقا لتخطيط وتصور محددين مسبقا كما انه تربط بين التربية ومبادئ الحياة . إن الفلسفة التربوية تسعى الى إدخال الفلسفة العامة الى حقل التربية وانها تاخذ من الفلسفة بعضا من سماتها وهي كالفلسفة تأملية وإرشادية وتوجيهية وتحليلية ، انها تسلك سلوكا تأمليا عندما تريد ان تضع نظرية حول طبيعة الإنسان والمجتمع من طريق تحليلها المعلومات والمعارف المتعارضة التي تظهرها البحوث التربوية ،وتوجيهية إرشادية عندما تحدد الغايات والأهداف التي يجب على التربية بلوغها ، وتأخذ الجانب التحليلي عندما تعمل على توضيح العبارات التوجيهية والإرشادية والتأملية . لقد نظر ديوي الى الفلسفة والتربية على أنهما متكاملان لان كلا منهما أو كليهما يتجهان نحو حل المشكلات الحياتية التي تواجه الإنسان وكلاهما يتعاملان مع مشكلة القيم : الخير والشر ، وأيهما المرغوب فيه عند الإنسان وأيهما يتربى عليه وأيهما المرغوب عنه فيبتعد عنه ، أي إن ديوي جعل الفلسفة نظرية عامة للتربية وجعل منهما وجهين لعملة واحدة . ويمكن بلورة أهداف دراسة فلسفة التربية بالاتي : • فهم النظام التعليمي من طريق معرفة مفاهيمه . • تشخيص بعض المفاهيم الخطأ . • التدريب على التحليل والتركيب . • إدراك العلاقات الجديدة . • تطوير العملية التعليمية . ولعمق العلاقة بين الفلسفة والتربية تنبثق الحركات التربوية من المذاهب الفلسفية ويتحكم الهدف من الحياة في الأساليب التربوية اذ يوجهها نحو ما يسعى لتحقيقه ، التربية الصالحة هي التي تقوم على هدف واضح يرتبط بالهدف من الحياة وهي تقترح الوسائل المحققة لذلك ، ويؤدي الاختلاف بين الفلسفات الى اختلاف نوع التربية وتتحكم الفلسفة التربوية في جوانب العملية التربوية كافة في المدرسة من مناهج وطرائق التدريس والإدارة والعلاقات الإنسانية ، ولا يقوم الفلاسفة وحدهم ببناء الفلسفة ، فالمدرس الذي يناقش آراءه ويقوم ما يوجه لها من انتقادات لتحسينها انما هو كذلك يقوم ببناء فلسفة تساعده على تثبيت طريقته في الحياة والقرارات التي يتخذها لنفسه فيها . إن لفلسفة المدرس اثرا بالغ الأهمية في توجيه المتعلمين من طريق المحتوى الدراسي الذي يختاره او طريقة التدريس . ومن هذا يمكن القول ان فلسفة التربية هي مجموعة المبادئ والمنطلقات التربوية الموجهة للعملية التعليمية في جوانبها كافة الفلسفات التي أثرت في المنهج يقوم كل منهج على فلسفة تربوية معينة وقد تعددت هذه الفلسفات وتنوعت وتداخل بعضها في البعض الآخر وانعكس أثرها في المناهج الدراسية بشكل واضح وملموس ، فقد ظهرت في ميدان التربية عدة مدارس للفلسفة ولكل منها رأيها في بناء المنهج . يمكن تقسيم هذه المدارس أو الفلسفات على قسمين أساسيين : 1 0 المدرسة التقليدية أو الفلسفة التقليدية . 2 . المدرسة التقدمية أو الفلسفة التقدمية . وقد اخترنا هاتين الفلسفتين لأنهما من الفلسفات الرئيسة في المجال التربوي في الوقت الحاضر . الفلسفة التقليدية ( الأساسية ) التربية من وجهة النظر التقليدية تتركز في المعرفة ويتم اكتساب المعلومات بمذاكرة الدروس وحفظها والامتحان فيها وتؤكد أهمية حصول المتعلمين على أساسيات المعرفة لاعتقادهم الراسخ ان حصولهم على هذه الأساسيات أكثر أهمية لهم من أرضاء دوافعهم او إخصاب خبراتهم ، والطريقة ثابتة وكذلك المحتوى لان أهداف المتعلمين محددة مسبقا – يحددها المدرسة والخبير – ومراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين معدومة لان القيم والوسائل عدت من وجهة نظر المدرسة التقليدية صادقة للمجتمع وهذه الفلسفة أعلت من شان العقل وقللت من أهمية الحواس واحتقرت المهن التي تحتاج الى جهد عضلي جسمي ، ومجدت الفكر الذي يعتمد على العقل لكونه يتصل بعالم المثل في حين يتصل العمل بالعالم الواقعي الذي يعد أدنى موقعا وأهمية بالنسبة لهذه الفلسفة . دور المعلم من وجهة نظر هذه الفلسفة انه يوجه جهده كله الى نقل المعرفة للطفل وضبطه والسيطرة عليه ، والمعلم التقليدي على هذا الأساس أكثر ميلا الى الجمود في التنظيم ، واقل ميلا الى المرونة في العملية التعليمية ، فالموقف التعليمي قد يحتاج الى معارض أو تلفزيون تعليمي أو آلات أو مصادر إنسانية أخر ، ولكن الاعتماد على الكتب والدروس لايسمح الا بقليل من المناقشة الحرة والابتكار والنشاط . المتعلمون في الصف الدراسي التقليدي مقيدون ولا يتلقون الفكرة التي تحدد لهم القيم والخبرات الجوهرية وان الشكلية تميز مثل هذه الفصول والمدارس بصورة عامة يؤدي فيها المعلم الدور الأساس وتؤدي فيها الكتب الدور الأساس كمصادر للمعرفة المنهج على وفق هذه الفلسفة يجب ان يتسم بالصعوبة والمتعلمون الذين يدرسونه يجب أن يتصفوا بالجدية ، إذ إن العناية الأولى للمنهج يجب ان توجه لتنمية العقل ولا مجال للجوانب المهارية والوجدانية للمتعلم ، ويتألف المنهج من مواد دراسية منفصلة ويقوم على التلقين ويعتمد العقاب من اجل المحافظة على النظام في أثناء التعلم . لهذا تعد طريقة المحاضرة والإلقاء هي الطريقة المثلى في التدريس لان التعلم قائم على التذكر والاسترجاع . وبناء على ما سبق فعند بناء منهج دراسي يرجع المتخصصون بالمواد الدراسية عادة إلى المصادر القديمة لانتقاء موضوعات دراسية وضمها في كتاب منهجي ، ولم يؤكد على أهمية مراعاة المتعلم من حيث ميوله وحاجاته وقابليته وانه لايعتني كثيرا بتنمية العادات والاتجاهات وأنواع السلوك المرغوب فيها عند المتعلم. لقد سيطرت هذه الفلسفة على المنهج مئات السنين وما زالت تؤثر في مناهجنا على الرغم من ظهور اتجاهات أخرى منها ما يعد العقل وعاء تخزن فيه المعلومات ومنها ما يعده مقسما على ملكات مستقلة كالتفكير والتمييز والتذكر والتخيل ، وتعتمد كل منها على التدريب الذي يظهر طاقات صاحبها ويتم التدريب بوسائل معينة هي المواد الدراسية المنهجية التي يصلح كل منها لتقوية ملكة معينة . إن هذا الاتجاه جعل المادة الدراسية وسيلة بعد ان كانت هدفا إلا ان الدراسة العلمية له من بعض العلماء مثل وليم جيمس وثورندايك بينت عدم صلاحية اثر الفلسفة التقليدية في المنهج ، إذ أكدت على جانب واحد من جوانب الطالب وهو عقله فاعتنت بتربيته متخذة من المواد المنظمة التي تختزن فيه هدفا أو وسيلة لها بغض النظر من مدى ملاءمتها لطبيعة الطالب أو مدى ارتباطها بواقع حياته ، وكلما زاد استلام عقله لهذه المواد التي يعتقد انها نافعة مستقبلا حسنت تربيته وكانت طريقتها في ذلك هي الإلقاء والتسميع مع استعمال العقاب البدني لغرس القيم والاتجاهات التي يؤكد عليها التراث الثقافي والتي هي جوهر ثابت يوصل الإنسان الى الكمال . ونتيجة لما تقدم ذكره كانت التصاميم التعليمية تصاميم خطية تركز على المادة الدراسية، ويمكن تمثيلها على النحو الاتي : موضوع_____ تعليم ______ تعلم _____المخرجات الموضوع سابق على الأهداف تسير على وفق خط واحد ، وليس هناك اثر للتغذية الراجعة ، وتكون العملية عملية قياس وليس تقويم للعملية التعليمية ، وليس للطالب أي دور سوى دور الحفظ والاسترجاع ، والمعلم محور العملية التعليمية . وأخيرا يمكن إيجاز القول في أهم خصائص الفلسفة التقليدية : • يعد عقل الطالب إناء تصب فيه المواد حتى الامتلاء . • يقوم المعلم بدور الناقل للمعرفة الموجودة في الكتب الى عقل الطالب . • إن لكل مادة قيمة في ذاتها وكلما حصل الطالب على معرفة أكثر زادت فضائله ويمكن استدعاء ما هو مخزون فيه وقت الحاجة . • إن التعلم عملية استظهار وهدفه حشو العقل بكمية كبيرة من المعرفة .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|