العربية الباقية ( الفصحى ) اللغة العربية الباقية هي التي ما نزال نستعملها في الكتابة والتأليف والأدب ، وهي التي وصلتنا عن طريق الشعر الجاهلي والقران الكريم والحديث النبوي الشريف ، لذلك تنصرف إليه العربية عند إطلاقها مصطلحا . والواقع أن الإسلام صادف – حين ظهوره – لغة مثالية مصطفاة موحدة جديرة أن تكون أداة التعبير عند خاصة العرب وبلغائهم لا عامتهم . وقـد نشأت هذه اللغة الموحدة المشتركة ، ونمت وازدهرت قبل الإسلام قال الدكتور إبراهيم أنيس : ((أقـدم ما نستطيع تصوره في شأن شبه الجزيرة ، هو أن نتخيلها وقـد انتظمتها لهجات محلية كثيــرة ، انعزل بعضها عن بعض ، واستقل كل منها بصفات خاصـة ، ثم كانت تلك الظروف التي هيأت لبيئة معينة في شبـه الجزيـرة العربيـة فرصـة ظهور لهجتها ثم ازدهارها ، والتغلب على اللهجات الأخرى وتلك البيئة هي بيئة مكة وما حولها مـن معظم مناطق الحجاز )) وهـذا يعني أن عوامل قد جدت حملت أهل هذه اللهجات على التقارب والاختـلاط ، فأدى ذلك إلى نشأة اللغـة المشتـركة التي يتفاهـم بها الناس جميعا وإن انتموا الى قبائل مختلفة . ولابد للغة المشتركة من مكان متميز تنشأ فيه ، وأسباب وظروف معينة تساعـد على تكونها وازدهارها بجانب اللهجات الأخرى . وكان هذا المكان الذي نشأت فيه اللغة المشتركة قبل الإسلام وهو مكة ، حيث قبيلة قريش التي كانت لغتها تتبوأ المكانـة الأولـى بين اللهجات العربيـة . وهناك عوامل قــد ساعدت علـى أن تكـون تلك المكانـة لقــريش ، إذ هيأت لظهـور هـذه اللغـة المشتـركـة ، التي نواتها لهجة قريش ، وهذه العوامل هي : 1- العامل الديني: إذ كانت مكـة تضـم البيت الحـرام ، الـذي كـانت العـرب تعظمـه وتحـج إليـه فـي جاهليتها وتزور أصنامها فيه : 2- العامل الاقتصادي: إذ كانت مكة مركزا تجاريا ، وكانت التجـارة بيـد قـريش وكانت رحلاتها فـي الصيف والشتاء معـروفـة، وجعل ذلك مكـة موقعا متميزا بين قبائل العـرب ، فكانوا يفدون إليها للعبادة والاتجار. 3- العامل السياسي : كانت القبائل تـدين لمكـة بالسيادة والمكانة الرفيعة لأنها احتضنت الدين أولاً، وملكت المال ثانياً ، وحقق لها هذان السببان سلطاناً سياسياً قوياً . ولهذه الأسباب كانت اللهجة القريشية من أقوى اللهجات أثرا في تكوين اللغة العربية الفصحى وتتميز تلك العربية الفصحى المشتركة بصفات معينة هي: 1- أنها مثل أية لغـة مشتركـة تحتل مستوى أرقـى مـن لهجات الخطاب ، ولذلك فهـي فـوق مستوى العامة ولم يتقنها إلا الخاصة من العرب ، وهي وإن كانت مفهومة لعامـة العـرب يسمعـون إليها في شوق وإعجاب ، غير أنها لم تكن في متناول جمهور الناس أو عامتهم . 2- أنها لم تكـن ذات طابـع محلـي ، فـلا تنتمـي فـي ظـواهرها وعناصرها إلى قوم بأعينهم أو إلى بيئـة معينة ، يسمعها المـرء فــلا يكـاد يدري إلـى أية قبيلـة ينسب المتكلـم بها ، فهـي مزيـج مـن القواعد والأصول أخذت مع الزمن هذا الشكل العام . مـن هـذا نخلص إلى أن اللغـة العربيـة المشتركـة هـي ليست لغـة قريـش أو تميم ، أو غيرها من القبائل العرب ، بل هي مزيج من كل هذا . إن الإعراب في اللغة العربية لم يكن مظهرا من مظاهر السليقة للعرب جميعاً بحيث يؤديه الفرد منهـم غيـر شاعـر بخصائصه ولا منتبـه لقواعـده ، ولكنه كان مظهـر سليقة للقلـة المختارة مــن خاصـة العـرب ، أولئك الذيـن أجـادوا هـذه اللغة ، واتيحت لهـم فرصـة إتقانها ، ومعنى السليقـة هو أن تتكلم لغة من اللغات بغير شعور بما لها من خصائص
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|