انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

ادباء العرب المحدثين وقضية الانتحال في الشعر الجاهلي

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة انصاف سلمان علوان الدليمي       22/01/2018 04:06:31
ادباء العرب المحدثين وقضية الانتحال في الشعر الجاهلي
فقد كان اول من بحث هذا الموضوع من أدباء العرب المعاصرين هو مصطفى صادق الرافعي في كتابة (تاريخ آداب العرب) الذي صدر في سنة 1911م. وقد لخّص آرائه في هذه القضية الدكتور ناصرالدين الاسد في كتابه (مصادر الشعر الجاهلي) ونحن نلخص ما لخصه الدكتور ناصر الدين الأسد حول بواعث وضع الشعر عند مصطفى صادق الرافعي كمايلي:
ـ 1-تكثر القبائل لتعتاض مما فقدته بعد ان راجعت الرواية وخاصة القبائل التي قلت وقائعها واشعارها وكانت أولاها قبيلة قريش
ـ 2-شعر الشواهد في تفسير الغريب ومسائل النحو خاصة عند الكوفيين
3-الشواهد التي كان بعض المعتزلة والمتكلمين يولدونها للاستشهاد بها على مذاهبهم
4-الشواهد على الأخبار، لانه لما كثر القصاصون وأهل الاخبار، اضطروا ان ينحلوا الشعر لما يلفقونه من الأساطير.
5-الاتساع في الرواية، كان الرواة يتسعون في رواياتهم بسبب السباق بينهم فكانوا يضعون على فحول الشعراء قصائد لم يقولوها، ويزيدون في قصائدهم.
وهكذا نرى ان الرافعي قد دار مع القدماء من العرب وروى ما قاله القدماء وتابع ابن سلام في آرائه دون غلو او شطط ولم يجعل من الخبر الواحد قاعدة عامة ولا من الحالات الفردية نظرية شاملة.
ثم تناول الموضوع عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، فألف كتابه (في الشعر الجاهلي) سنة 1926م فأثار ضجة كبيرة، لما فيه من آراء جريئة يتعرض بعضها للدين، ثم حذف منه وزاد فيه ووسعه فأصدره سنة 1927م بعنوان (في الأدب الجاهلي) وقد اخذ طه حسين اكثر مادته من روايات ابن سلام واستنتاجات وآراء مرجليوث . وتوسع فيها حتى وصل الى ان قال: (ان الكثرة المطلقة مما نسميه أدباً جاهلياً ليست من الجاهلية في شيء، وانما هي منتحلة بعد ظهور الاسلام، فهي اسلامية تمثل حياة المسلمين وميولهم واهواءهم اكثر مما تمثل حياة الجاهلين واكاد لا أشك في ان ما بقي من الأدب الجاهلي الصحيح قليل جداً لا يمثل شيئاً ولا يدل على شيء ولا ينبغي الاعتماد عليه في استخراج الصورة الأدبية الصحيحة لهذا العصر الجاهلي). )
وقد قسم طه حسين بحثه الى ثلاثة اقسام: الدوافع والأسباب التي تدفع الباحث الى الشك في الشعر الجاهلي، وأسباب الوضع والانتحال في الشعر الجاهلي، ثم درس فريقاً من الشعراء وشك في نسبة الشعر اليهم.
دوافع الشك عند طه حسين
تحدث طه حسين عن دوافع شكه وقال: (فهذا الأدب الذي رأينا أنه لا يمثل الحياة الدينية والعقلية والسياسية والاقتصادية للعرب الجاهليين، بعيد كل البعد عن أن يمثل اللغة العربية في العصر الذي يزعم الرواة أنه قيل فيه). )
فدوافع الشك عنده كما يلي:
ـ 1-الحياة الدينية: فرأى ان هذا الشعر الذي يضاف الى الجاهليين يظهر لنا حياة غامضة جافة بريئة او كالبريئة من الشعور الديني القوي والعاطفة الدينية المتسلطة على النفس والمسيطرة على الحياة العملية، واما القرآن فيمثل لنا حياة دينية قوية تدعو اهلها الى ان يجادلوا عنها ما وسعهم الجدال. )
ـ 2-الحياة العقلية: الشعر الجاهلي يمثل العرب الجاهليين بالجهل والغباوة والغلظة والخشونة بينما يمثلهم القرآن اصحاب علم وذكاء واصحاب عواطف رقيقة وعيش فيه لين ونعمة.
ـ 3-الحياة السياسية: ويقول ان حياتهم السياسية لا تتضح في شعرهم الجاهلي مع انهم كانوا على اتصال بمن حولهم من الأمم مما يوضحه القرآن الكريم في سورة الروم، اذ يعرض علينا العرب شيعتين، شيعة تنتصر للروم وشيعة تنتصر للفرس.
ـ 4-الحياة الاقتصادية: يقول: ان الشعر الجاهلي لا يتحدث عن حياتهم الاقتصادية بينما يمثِّل لنا القرآن الكريم العرب طائفتين: طائفة الاغنياء المستأثرين بالثروة، وطائفة الفقراء المعدمين. وكل ما في الشعر الجاهلي هو ان العرب اجواد كرام ولكن القرآن يلحّ في ذم البخل والبخلاء.
ـ 5-الحياة الاجتماعية: ان الشعر الجاهلي لا يعني الا بحياة الصحراء والبادية وهو لا يعني بها الا من نواح لا تمثلها تمثيلاً تاماً، فاذا عرض لحياة المدر فهو يمسها مساً رقيقاً ولا يتغلغل في اعماقها وما هكذا نعرف شعر الاسلام ويقول: انا لا نكاد نجد في الشعر الجاهلي ذكر البحر او الاشارة اليه.
ـ 6-لغة الشعر واللهجات: ولاحظ ان الشعر الجاهلي لا يصور اللغتين الشائعتين في الجزيرة: لغة الحميريين الجنوبية ولغة العدنانيين الشمالية، بل هو يضيف الى الجنوبيين اشعاراً بلغة الشماليين. ثم وقف عند لهجات الشماليين التي تمثلها قراءات القرآن الكريم ولاحظ ان الشعر الجاهلي لا يمثلها.
أسباب الانتحال عند طه حسين
وتحدث طه حسين عن أسباب الانتحال وارجعها الى ما يلي
ـ1- السياسة: ويريد بها العصبية القبلية مثل ما كان بين قريش والانصار من عداء وما كان بين القبائل من احقاد قديمة، ومع ذلك لم يستشهد بشعر جاهلي بل استشهد بشعر اسلامي قيل بعد الاسلام. وهذا ما اشار اليه ابن سلام كما قلنا سابقاً.
ـ 2-الدين: وتطرّق الى الشعر الذي قيل قبل البعثة تبشيراً بالنبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم او ما جاء عند المفسرين من ذكر الأمم السابقة، وتشكك فيما اضيف الى شعراء اليهود والنصارى من اشعار وكذلك ما اضيف الى عدي بن زيد العبادي، وهذا ايضاً ما رفضه ابن سلام ولم يكن القدماء في غفلة عنها.
ـ 3-القصص: وتحدث عن القصص وما كانوا يضعون من الشعر لتزيين القصص والأخبار. وقد نبّه ابن سلام على ذلك عند ابن اسحاق واضرابه.
ـ 4-الشعوبية: وتحدث عن الخصومة بين العرب والموالي، وان هؤلاء الشعوبيين قد نحلوا اخباراً واشعاراً واضافوها الى الجاهليين والاسلاميين وكذلك فعل خصومهم، يقول في ذلك: (وكانت الشعوبية تنحل من الشعر ما فيه عيب للعرب وغض منهم وكان خصوم الشعوبية ينحلون من الشعر ما فيه ذود عن العرب ورفع لأقدارهم). )
ـ 5-الرواة: مثل حماد وخلف الأحمر وأبي عمرو الشيباني وانهم كانوا ينحلون الاشعار ويعبثون بالشعر، وقد اتخذوا الرواية مكسباً وهم الاعراب الذين كان يذهب اليهم رواة الأمصار يسألونهم عن الشعر والغريب


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .