انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

البلاغة والحجاج

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 7
أستاذ المادة شيماء محمد كاظم الزبيدي       17/12/2017 17:46:31
الحجاج/ البلاغة حجاج واقناع
تأسست البلاغة الحجاجية منذ (6392م) مع رجل القانون الشيكي ( شايم بيرلمان)، واللسانية البلجيكية (لوسي اولبريخت تيتيكا) حيث اصدرا معاً كتابهما ( الوجيز في الحجاج البلاغة الجديدة).
وقد تبلورت مع ستيفان تولمان في كتابة ( استعمالات الدليل او الحجة) و ( شارك هامبلان) في كتابة ( الاوهام).
وعليه هناك نوعان من الحجاج: حجاج عاد عند البلاغيين الجدد يستعمل اليات وتقنيات بلاغية ومنطقية أي مجمل الاستراتيجيات التي يستعملها المتكلم من اجل اقناع مخاطبه. وفي هذا المجال لقد ارتبطت البلاغة الجديدة بالحجاج ارتباطاً وثيقاً فاستعملت تقنيات البلاغة في عملية الافهام والاقناع، وقد اهتم بيرلمان وتيتيكا في كتابهما ( الوجيز) على مبدأين اساسيين: القصد، المقام.
ويمكن الاستفادة من هذا التصور الحجاجي التقليدي، حيث يساعدنا على (( اكتساب خبرة منهاجية دقيقة في تحليل نصوص ذات طبيعة حجاجية قوية كالنصوص القضائية والسياسية والفلسفية، بناء على تصور تفاعلي بين الذات المتكلمة والمخاطبين وعلى الرغم من ميزات هذا التصور فإنه يقصر الحجاج على بعض التقنيات والاليات البلاغية والمنطقية، وهو ما يدفعه الى تقسيم الخطابات الى خطابات حجاجية ذات طبيعة اقناعية كالمناظرات والمجادلات الدينية والفلسفية والسياسية والقانونية واخرى غير حجاجية،
بينما يتبنى التصور التقني للحجاج تقسيماً اخر تصير بمقتضاه كل الخطابات المختلفة التي تستعمل لساناً طبيعياً خطابات حجاجية بدرجات مختلفة.
والغرض من الحجاج هو الاقناع والتأثير والتداول والتواصل والتخاطب. فعالية تداولية جدلية ديناميكية فعّالة.
تستلزم وجود اطراف تواصلية بينها قواسم حجاجية مشتركة، اذ يمتلك المرسل الخطيب مؤهلات معرفية واخلاقية كفائية ويستعمل حجاج اللوغوس الاستدلالي بغية اقناع الاخر، ولو باستعمال خطاب الاهواء والانفعالات ولا يعتمد الحجاج عند ( بيرلمان) على العنف او التضليل او التوهيم،بل غرضه هو بناء الحقيقة عن طريق الحوار البناء والاستدلال الذي قد يكون ذهنياً وهووياً انفعالياً.
ووجد كل من بيرلمان وتيتكا آراء ارسطو حينما حاولا ان يعيدا اليها طابعها الفلسفي الحقيقي، لأن البلاغة الارسطية تحصر البلاغة في الاقناع، فتعدها خطابا حجاجيا بامتياز. واستبعدا تصورات افلاطون والسوفسطائيين لانها تقوم على الجدل- المغالطة. التشكيل- اعتماد المثل العليا المطلقة، لان البلاغة في طابعها العام ترتبط بالمقصدية الحجاجية.
فالبلاغة الجديدة حجاجية تتعارض مع بلاغة الصور الفنية والمحسنات البديعية .
ارتبطت افكار بيرلمان بالقانون والفلسفة والحجاج والبلاغة وانتشرت افكاره الحجاجية في السبعينيات من القرن الماضي وانتشرت في فرنسا في سنوات التسعين ووضع ( بيرلمان) لبنات الخطاب الحجاجي نظرية وتطبيقاً.
والهدف من نظريته هو محاولة فهم الكيفية التي يتم بها اصدار.احكام القيمة، فالحجاج ودوره البلاغي هو اساس ( نظريته الجديدة).
وتأسست نظريته على قراءة النصوص قراءة بلاغية على اساس الحوار لا على اساس الظن والتخمين والوهم. وانتعشت في جامعة بيروكسيل مع لوسي تيتيكا ومع الفيلسوف ( ميشيل ماييز) الذي يعرف الحجاج: انه تفاوض بين شركاء الحوار اوالتواصل عن مسافة.
حاول بيرلمان مع فلاسفة القانون تجديد الخطاب القضائي في ضوء رؤية بلاغية حجاجية جديدة لانه القضاء او القانون هو في الحقيقة حل للصراعات الجدلية المتناقضة. وبهذا يربط ( بيرلمان) القانون والخطاب القضائي بالبلاغة الحجاجية في مختلف درجاتها الاستدلالية.
اهم افكار بيرلمان: الاقناع وظيفة اساسية للبلاغة وليس التأثير الصور البلاغية ليست صوراً فنية جمالية وتزينية وظيفتها الامتاع فقط كما هو سائد في البلاغة التقليدية، بل هي طبيعة حجاجية واقتناعية بامتياز ويترتب على ذلك.
الاستعارة: حجاجية واقتاعية ليس الا، وبذلك تصبح الصور البلاغية والمحسنات البديعية من التقنيات الحجاجية التي تستخدم في الخطاب الحجاجي لاقناع الغير او لاستجلاب موافقته ورضاه.
فالحجاج بعد عملية تفاعلية تقوم على مجموعة من العناصر:المرسل- الرسالة والسامع. ويعد الغير السامع اهم من المتكلم الخطيب لان الهدف من الرسالة – التواصلية اقناع الاخر ومحاججته برهانيا وعقلانيا عبر مجموعة من المسارات الحجاجية للوصول الى الحقيقة والحل الراجع واستكشاف ردود فعل المخاطب تجاه الحجاج، لا المرسل ولا الخطيب هو –المهم- على وفق البلاغة التقليدية.
بناء على ما سبق قد يكون ( الغير) المخاطب: فرداً او جماعة حاضراً او غائبا، افتراضيا او محدداً، وقد يكون المتلقي شخصاً معيناً في الواقع، او سامعاً كونيا مجرداً عن الزمان والمكان حسب ثقافة كل عصر على حده.
والسامع الكوني المجرد العام لايكون بهذه الصفة المطلقة الا في الادب والترجمة والفلسفة اما واقعيا وميدانيا فنحن لانتعامل الا مع مستمع حقيقي عادي، سواء اكان حاضراً ام غائباً.
لابد من مراعاة مقتضى الحال اوالمقام لان لكل مقام مقالاً ولابد من تكييف الخطاب مع مقامات المخاطبين والاحاطة بمجموع المعارف الخاصة بموضوع المحاجة المتعاقد عليها ضمناً اوما يسمى بقاعدة الحجج المشتركة التي تجمع المرسل/ الخطيب والسامع/ المفترض مع تغيير موجهات الخطاب الحجاجي بتغير انماط مخاطبيه. فالخطيب هنا مرتبط ( بالايتوس) الكفاءة المعرفية والفضائل والقيم الاخلاقية النبيلة، ويستعمل (اللوغاس*) اللغوي في رسالته التواصلية في شكل موجهات وتقنيات حجاجية اقناعية اما ( التسامع) فيرتبط بالباتوس او ثنائية الترغيب والترهيب او بعالم الاهواء والانفعالات ويعني كل هذا ان الخطاب الحجاجي يثير المستمع بتوظيف الباتوس او الاهواء مع مراعاة الحس المشترك او القيم الثقافية المشتركة.
لايمكن الحديث بحال من الاحوال عن الحجاج الاحينما تكون امام تعارض الاطروحات الذهنية مثلاً امام اطروحة ونقيضها ولاسيما اذا شككنا في حجتها ووجاهتها فنلجأ حينها اما الى التثبيت او التفنيد.
ولابد من تعاضد الاستدلاليين العقلي والانفعالي مع بعضهما لاسيما اذا تم ربط هذا الاخير بشرط نوع الخطاب ومقصد الكاتب.
وقد خلف بيرلمان مجموعة من التلاميذ والاتباع: مثل بيلمان بينوافريدمان، مارك انجنو، كريستيان بلانتان هنريش لوسبيرغ.






المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .