جماعة أبولو : يعود ظهور هذه الجماعة الشعرية ـ التي سميت بجماعة أبولو ـ إلى الشاعر أحمد زكي أبو شادي الذي كان صاحب فكرة نشؤها والداعي إلى تأسيسها ، فألفها في سنة 1932 وأسند رئاستها إلى الشاعر أحمد شوقي ولكن توفي بعد مدة وجيزة من تأسيسها فأوكلت رئاستها للشاعر خليل مطران ، وأصدرت هذه الجماعة مجلة تعنى بالشعر العربي باسم مجلة أبولو وظلت تصدر من سنة 1932 إلى 1935 وأما اسمها فقد استعاروه من الميثولوجيا الاغريقية التي تزعم أن أبولو رب الشعر والموسيقى ، وكأن هؤلاء الشعراء ارادوا أن يسموا انفسهم باسم عالمي يشير إلى فنهم. ولكن أبولو رب الشعر لا يفرق في ربوبيته بين شعر وشعر ولا بين مذهب فني ومذهب . ولعل هذا أول ما يلاحظ على تلك الجماعة ، فلم يكن لها هدف شعري ولا مذهب أدبي معين ، بل هي جماعة كل شعر مصري ، ويتضح هذا من خلال رئيسها وأعضائها ، ففيهم كثير من شعراء الاحياء مثل أحمد شوقي وخليل مطران وأحمد محرم وغيرهم ، كما يبدو ما قلناه واضحاً : (أن جماعة أبولو لم تكن مدرسة أدبية متجانسة ، ومذهباً موحداً ذا خصائص مميزة . لأن رائدها وهو أحمد زكي أبو شادي قد كان هو نفسه موسوعة شعرية . وكان نشاطه أكبر من أن يحتويه مذهب شعري أو فن خاص من فنون الشعر ، حيث جمع بين الشعر القصصي والدرامي والعاطفي والوصفي والفلسفي ، بل وتخطى الشعر إلى مجالات أخرى كالنثر والنقد والعلم . ولكن يمكننا القول أن في تلك الفترة التي نشأت فيها جماعة أبولو طغى الشعر الرومانسي العاطفي الذاتي. وهنالك عوامل وظروف هيأت لظهور هذه الجماعة الشعرية هو اطلاع شعراء هذه الجماعة على شعر شعراء المهجر الذين هاجروا إلى أمريكا الشمالية ، مثل جبران خليل جبران وإيليا أبو ماضي ونسيب عريضة وميخائيل نعيمة ، وهو نموذج يستلهم ـ في كثير من جوانبه ـ الاتجاه الرومانسي الغربي وقد تعزز هذا الانجاه لديهم باطلاعهم على شعر جماعة الديوان وكذلك بما كتبوه من آراء تدعو إلى الشعر الرومانسي . وليس هذا كل ما اطلعوا عليه من نماذج عربية جديدة ، فقد اطلعوا على الشعر اللبناني الحديث الذي كان فيه اتجاهان شعريان لا عهد للعربية فيه ، أولهما الشعر الرومانسي المتأثر بالشعر الغربي والذي يمثله شعر الياس أبي شبكة وانفعالاته أمام الحب والطبيعة . أما النموذج الثاني فنموذج جديد خالص ، يستوحي فيه اصحابه مذهباً عرف عند شعراء فرنسا وآدابها باسم المذهب الرمزي وهو مذهب يقوم على الغموض وقد احدثت هذه النماذج المختلفة وما رافقتها من الاطلاع على الآداب الغربية ، كل ذلك عزز الاتجاه الرومانسي لدى هذه الجماعة فضلاً عما مرت به مصر من ظروف سياسية قاهرة عملت على تعميق الحزن والكآبة والانكسار في نفوس الشباب المصري آنذاك مما جعلهم يقبلون على هذا اللون من الشعر إقبالاً واسعاً لأنهم وجدوا فيه ما يلائم نفوسهم الحزينة . يضاف إلى العوامل التي اسهمت في ظهور هذه الجماعة عامل آخر هو الشاعر خليل مطران الذي يعد واضع الحجر الأول في بناء هذه الجماعة وفي ذلك يقول (إبراهيم ناجي) ((إننا مدينون لخليل مطران بكثير من التوجيهات في شعرنا العصري ، وهو وضع الذور وفتح اعيننا للنور ... المدرسة الحديثة التي يتكلم بلسانها أبو شادي وحسن الصيروفي وصالح جودت وأبو القاسم الشابي وغيرهم ، هي رجع الصدى لذلك الصوت البعيد الذي ردده مطران في غير ضجة ولا ادعاء .. ونحن انما زدنا على ذلك بما عرفنا من مطالعتنا المتعددة ، وساعدنا على ذلك بما عرفنا من مطالعتنا المتعددة)). كل هذه الاسباب جعلت شعرهم يتجه نحو الرومانسية التي تعني بتصوير ما تختلج فيه نفوس هؤلاء الشعراء من شاعر الحب أو هواجس الخوف مما تخبئه لهم الحياة فضلاً عن أنهم ضالقوا ضرعاً بمجتمعهم الذي لم يتلاءموا معه فمالوا عنه إلى الطبيعة فوجدوا فيها الملاذ الآمن الذي يحقق لهم الراحة النفسية . لذلك نجد شعرهم دار في الموضوعات الاتية : 1. شعر الطبيعة . 2. شعر الحب. 3. شعر التأمل.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|