انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

جماعة المهجر

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة شيماء محمد كاظم الزبيدي       16/12/2017 18:12:30
شعراء المهجر:

في الوقت الذي كانت فيه جماعة الديوان تغني ادبنا العربي الحديث في المشرق بالمفاهيم الجديدة التي تهدف الى تحرير الشعر العربي من كثير من مظاهر الكلاسيكية المحدثة، التي تعمقت جذورها هناك: كان شعراء المهجر قد بدأوا_ قبل ان تبدأ جماعة الديوان_ بحركة مشابهة، ومستقلة في الشعر العربي، شق طريقها نحو التجديد في المهجر الأمريكي، على أيدي الشعراء الغرب الذين هاجروا الى الولايات المتحدة وامريكا اللاتينية، وقد برهنت حركت الشعر بالمهجر على انها حققت أكبر نجاحاً وتأثيراً من الأخرى. ويبدو أن كلاً من الحركتين لم تكن على علم بالأخرى الا في وقت متأخر من تطورهما ن وبعد ان كانت المبادئ الأساسية لكل منهما قد استقامت. وهذه المسألة ذات مغزى فني، لأنها تكشف لنا حاجة الشعر في ذلك الوقت للتجديد أينما كان، إضافة الى ذلك فقد تأثرت الحركتان "جماعة الديوان وجماعة المهجر" بشكل مباشر بالشعر الغربي والأفكار الغربية عن الشعر.
يجمع معظم الدارسين ان وراء الهجرة عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية وادبية ونفسية، هذه الأسباب قد تضافرت جميعها او معظمها على هجرة المئات من اللبنانيين والسوريين ممن تهيأت لهم ظروف الهجرة الى قارات بعيدة. وعلى الرغم من تلك الأسباب كانت كثيرة ومختلفة الا ان العامل الاقتصادي كان اول العوامل التي دفعت بالمهجرين الى ان يغادروا اوطانهم، وينأوا عن أهليهم، ويعانوا الم الفراق، وحالات الغربة بما يضني نفوسهم، ويعمق إحساسهم بحب الوطن.
فالهجرة من سوريا ولبنان الى أمريكا، لم تكن في مجموعها الا فراراُ من سوء الحالة في الأوطان إضافة الى ما قامت به الارساليات التبشيرية من دور تمثل في التشجيع على الهجرة، فاستجاب بعض اللبنانيين والسوريين لذلك.




ويرجع بعض الباحثين سببا اخر يضاف الى تلك الأسباب هو انهم احفاد اجدادهم القدامى الذين جابوا البحار وعبروا المحيطات غير هيابين ولا عاجزين، قد دفعتهم روح المغامرة التي اكتسبوها من اجدادهم الى التطلع والطموح، وقد رافق ذلك حالة من الاستقبال شجعتهم على ذلك.
وهكذا نرى ان هذه الأسباب مجتمعة "من ضغط اقتصادي أدى الى فقر البلاد، واختناق الحياة فيها، ثم تأثير المبشرين الأجانب، ودعايات السياح وتشجيع شركات الملاحة، يكلل كل ميل طبيعي ونفسي عند اللبنانيين والسوريين الى المخاطرة وركوب الاهوال في سبيل العيش والكسب. ولم تكن ظروف المهاجرين سهلة خصوصا ان معظمهم كانوا فقراء، وقد عانو فور وصولهم القارة الجديدة الحرمان والفقر، فتمزقت نفوس الكثيرين منهم وشعروا بجرح كرامتهم، وتمنى بعضهم لو لم يقدم على الهجرة. وصور الشاعر المهجري مسعود سماحة، تلك الرحلة المضنية من حياة المهاجرين بقوله:
كم طويت القفار مشيا وحملي فوق ظهري يكاد يقصم ظهري
كم قرعت الابواب غير مبال بكل اوقر فصل وحر
وكم ولجت الغابات والليل داج ووميض البروق شمسي وبردي
وكم توسدت صخرة وذراعي تحت رأسي وخنجري فوق صدري

النشاط الادبي:
ولقد تمثل في هذا النشاط بتأسيس الجمعيات الادبية، فقد اسس شعراء المهجر الشمالي "امريكا الشمالية " الرابطة القلمية وكانت ممثلة بمجموعة تصدرها جبران خليل جبران وميخائل نعيمة وايليا ابو ماضي ونسيب عريضة، كما تأسست في المهجر الجنوبي "امريكا الجنوبية"جماعة العصبة الاندلسية يتقدمها ميشال معلوف وشفيق المعلوف ورشيد سليم الخوري ونعمة قازان وسلمى الصائغ وغيرهم. ولابد من ذكر بعض الفروق بين شعر المهجر الشمالي "الرابطة القلمية " وشعر المهجر الجنوبي " الرابطة الاندلسية" منها:
1// ان شعراء الرابطة القلمية الذين هاجروا الى المهجر الشمالي هم الذين قاموا بثورة على الشكل واللغة في الشعر، وهم الذين ادخلوا الموضوعات التجريدية والمواقف الفلسفية الى الشعر وعلى أيديهم افلحت الرومانسية في الدخول الى الشعر.
لقد بقي شعر المهجر الجنوبي على امتداد فترة أطول من تلك التي أمضاها غيره، ضمن التيار الرئيسي للشعر والثقافة العربية.
لقد مر الإنتاج الشعري لدى شعراء المهجر الشمالي بتغيير كبير، بينما بقي شعراء الجنوب: العصبة الاندلسية اقل فعالية وجرأة تجاه التجديد على الرغم من انهم قياساً الى الشعر المعاصر لهم الذي كان يكتب في البلدان العربية، كانوا كثيرا ما يبدون نظرة أوسع ومنظورا أعمق ورؤية أوضح للإنسان والحياة. وفي مجال الشكل بقي النظام القديم ذو الشطرين والقافية الموحدة هو النظام السائد في الجنوب اجمالاً أما في الموضع فقد كان شعراء الجنوب يطرقون مواضيع تشبه مواضيع الشعراء المعاصرين لهم في الوطن العربي، فكان قسم منه مكرساً للمواضيع الوطنية أو أمثلة الحكم شديدة التركيز التي ميزت الشعر القديم، يحتفظ بنبرة بلاغية مباشرة مفعمة بتأكيد الذات تميز ذلك الشعر.
وهناك سبب اّخر يمكن ان نذكره في الفروق بين شعر المهجر الشمالي وشعر المهجر الجنوبي ترجع الى ثلاثة شعراء كان لهم أثر كبير في تفوق شعراء المهجر الشمالي من الناحية الفنية لان المهجر الشمالي ضم شخصيات أدبية كبيرة هم الريحاني وجبران ونعيمة الذين كان لهم من الشجاعة والاصالة وتنوع الخلفية الثقافية ساعد على فرض اّراء ومفاهيم جديدة على معاصريهم.





وربما كان أعظم انجاز حققته الجماعة في هذا المجال هو تحول إيليا أبو ماضي، أحسن شعراء المهجر، تحت تأثيرهم، وقد فعل هؤلاء المبدعون الثلاثة الكثير لتوطيد موقف شديد التحرر نحو ألأدب، يخلو من العيوب الملازمة في المذهب التقليدي ولم يكن عند الجنوب مثل تلك القوة وذلك الوعي الفني.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .