انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

احمدشوقي

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة شيماء محمد كاظم الزبيدي       16/12/2017 17:56:09
روافد الثقافة: حين دفع بشوقي إلى التعلم في سنه الرابعة، كان يضيق بالكتاب الذي اضطر إليه.ولكنه ما لبث أن انتقل إلى مدارس المدنية. لينتهي منها في سن مبكرة ويلتحق بالحقوق فيتخرج في قسم الترجمة فيها عام1889 وعلى الرغم من دخوله مدرسة الحقوق، الأ أنه كان في الفترة نفسها يدرس الأدب على الشيخ حسين المرصفي_أستاذ البارودي_وصاحب كتاب الوسيلة الأدبية فدرس عليه كتاب (الكشكول) لبهاء الدين العاملي كما قرأ شعر البهاء زهير واتصل بالشيخ حفني ناصف وتتلمذ على يديه مدة سنتين. ومن هذا يبدو إن ثقافة شوقي ابتدأت بما قامت عليه ثقافة البارودي وحافظ، وفي هذا يتحدد خطه الثقافي منذ بداية حياته، ويتضح ذلك من إعجابه وتأثره بمجموعة من الشعراء العباسيين في مقدمتهم البحتري والمتنبي ، فاخذ عن البحتري جمال الموسيقى ودقة التصوير وصفاء الخيال ،واخذ عن المتنبي وأبي تمام احتفالهما بتوليد المعاني وشيوع الحكمة وقوة التركيب،وأعجب بخمريات أبي نؤاس وغزلياته.وهكذا يقيم شوقي ثقافته على قاعدة متينة من تراث أمته الشعري، وراح يشحذ همته ليجري على ما يجري عليه هؤلاء الشعراء وغيرهم.والواقع أن ثقافة شوقي البعيدة الإطراف المنوعة الاتجاهات تجعلنا نصنفها إلى الأصول التي تنتمي إليها، فتأثره بالشعراء الذين ذكرناهم يدل على ثقافته الأدبية والشعرية الواسعة العميقة. وما يمتلكه من معجم شعري ثري، يظهر في سيطرته على بناء البيت وتنسيقه وتهذيبه، وقدرته الفذة على اختيار الألفاظ وبناء العبارات يشير إلى تمكنه في اللغة وسيطرته عليها. إما ثقافته التاريخية،فتبدو من خلال موضوعاته المسرحية التي استنبط مادتها من التاريخ المصري القديم، الذي يبدو في مسرحيتي كليوباترا وقمبيز. وثقافته في التاريخ العربي الإسلامي تدل على امتلاكه للحس التاريخي,ويبدو هذا من خلال مسرحية ليلى والمجنون ومسرحية عنترة ومسرحية أميرة الأندلس وملحمة(دول العرب وعظماء الإسلام) كما يتضح في مدائحه النبوية المعروفة.إما قصائده التي اعتمدت على تاريخ الفراعنة، فتدل على سعة اطلاعه على تاريخ مصر القديم وتمكنه منه. هذا كله في الثقافة العربية. فإذا تحولنا عنه إلى الكلام على ثقافته الأوربية وخاصة الفرنسية منها، تأكد لنا عمقها في أدبه، فقد قرأ لافونتين ومونتيه ولامرتين وكورنيه، وتأثر العديد منهم ، إذ تأثر لافونتين في نظمه الشعر على لسان الحيوان،وأعجب بشعر لامرتين في الطبيعة، وترجم له قصيدة (البحيرة) الشهيرة لكن اشد الشعراء تأثيرا فيه هو فكتور هوجو زعيم الرومانتيكية دون منازع الذي تأثره في شعره الوطني، ولربما سار على نهجه في استلهام التاريخ لشكسبير فيبدو انه تأثره بخاصة في مسرحية كيلوباترة. وفيما عدا الفرنسية، كان شوقي يعرف التركية لكن أثرها لم يتضح في شعره.وعلى الرغم من اتساع ثقافته الأجنبية، فلم تتصل هذه الثقافة لديه إلا بما ينسجم مع روحه المحافظة وتياره الكلاسيكي، ولو كان قد اتصل اتصالاً شديداً بالثقافة الفرنسية الجديدة. لكان تأثيره في أدبنا الحديث أكثر مما وجدنا، إذ إن الشاعر قد وضع الجسور بين أدبنا المتمثل بجهوده هو وبين الأدب الفرنسي، ولكنهما كانت جسوراً واهية لا تمتلك القوة، ولقد المح طه حسين إلى هذه الناحية حين قال (وكذلك كان تجديد شوقي متأثراً بهذا الخط من الثقافة الفرنسية، إي انه كان تأثر بالقديم الفرنسي أكثر مما كان يتأثر بالجديد.
ميادين الشعر:
مرت حياة شوقي بثلاث مرحل مختلفة، تباينت معها ظروف حياته ، فمن أجواء القصر إلى حياة المنفى وأخيرا إلى صفوف الشعب. وانعكست ظروف كل مرحلة في شعره انعكاسا يميزه مما قبله، ويفصله عما بعده، وشعر شوقي كما أسلفنا كان رهن ظروفه المختلفة التي أثرت في موضوعاته ومعانيه ولغته وحتى في صدقه الشعوري والفني. فقد وقف شعره في مرحلة القصر على أنواع من المدائح وعلى الشعر التاريخي والوصف والغزل والخمرة، بينما لهج الشاعر بموضوعات التعبير عن الغربة والحنين إلى الوطن، وفي استلهام التاريخ العربي والإسلامي في الأندلس. وحين رجع الشاعر من المنفى لم يعد بحاجة إلى المدائح والغزل والخمرة لأنه بات يعبر عن أمل الملايين من المصريين والعرب يصور أحلامهم ويجسد أمانيهم، ويقف معهم في أفراحهم وفي إحزانهم . وبهذه وبتلك صار شاعر الشعب. أن هذه المراحل الثلاث، قد سهلت على الدارسين دراسة شعره،لأن شعر كل مرحلة يختلف عنه في المرحلتين الأخريين. اختصت مرحلة القصر الطويلة بموضوعات معينة، يعتمد أغلبها على احتذاء القديم كالوصف والغزل وشعر الخمرة ومدح الخديويين كما تضمنت العديد من المدائح النبوية وما يلتقي معها في فكرة العقيدة، كالشعر الإسلامي الذي تحدث عن الخلافة الإسلامية وشعر العقيدة الدينية. وروعة هذا الشعر لا تقف عند حد هذه المدائح وإنما تقوم على قدراته المتميزة في الإحاطة بشؤون الحياة الإسلامية والعربية إذا لم يترك الشاعر مجالاً من مجالاتها إلا وصوب إليه فنه فقد بحث في موضوع الخلافة الإسلامية ودعا إلى وحدة المسلمين وناقش معضلة الموت وبعث الإنسان ونشور الحياة ومس قضية الأخلاق وعالج مشكلة الحجاب والسفور وبحث مسالة المساواة في حق الحياة وفي حق الشعوب في الحرية ودعا إلى الجامعة الإسلامية وتوجه إلى الشباب بخاصة ورثى الوطنيين الأحرار.وإما موضوع الشعر الاجتماعي الذي نظمه متأثراً بفكتور هوجو والذي يهدف إلى تأكيد النزعة الوطنية بقوله: وأنا المحتفي بتاريخ مصر من يفي مجد قومه صان عرضا في سنة 1915 يصل شوقي إلى ارض الأندلس منفيا عن بلده مغادرا قفصه الذهبي في قصر توفيق وعباس، بعيدا عن نعيم الحياة وبهرجها نائياً عن الوطن والأهل والأحباب يعاني الم الغربة ويحس عذاب الضياع فلقد انتابه شعور بالحزن والآلام لفراق الوطن وقلة المال إذ لم يعرف الفراق وضيق الحال طريقاً إليه قبل هذا النفي. وإذا بنا إمام فنون جديدة وموضوعات حديثة مثل قوله: اختلاف النهار والليل ينسي اذكرا لي الصبا وأيام انسي وسلا مصر هل سلا القلب عنها أو أسا جرحه الزمان المؤسي وفي الأبيات لا تتضح شخصيته وحسب بل يتضح حسه الوطني ووجدانه القومي إذ يبقى الشاعر مشدوداً إلى ذكرياته الجميلة في طفولته وصباه ويرسل في سبيل وطنه مشاعره الدافقة وعواطفه الحارة وهي أحاسيس مخزونة وعواطف مكتوبة بنار الغربة تتأسى باللحن الحزين وأوتاره الشجية.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .