النظم في فكر اللغويين والنقاد والبلاغيين 1.النظم في اللغة هو التأليف، وضم شيء الى شيء آخر، يقال نظمت اللؤلؤ نظماً ونظاماً، أي جمعته في السلك، والنظام ايضاً ما نظمت فيه الشيء من خيط وغيره، وليس لأمر هم نظام: أي ليس على هدى واستقامة. ومن المجاز نظم الكلام، وهذا نظم حسن، وانتظم كلامه وأمره( )، وهكذا نرى ان المعنى اللغوي المشترك للنظم هو ضم الشيء الى الشيء وتنسيقه على نسق واحد كحبات اللؤلؤ المنتظمة في سلك. فنظرية النظم لم تنشأ فجأة، ولم تظهر الى الوجود من خلال باحث واحد فقد اسهم فيها علماء كثيرون، ومرّت في ظروف مختلفة الى ان استوت ناضجة لها معالم واضحة، ومنهج مستقر، ولهذه النظرية شبه كبير اليوم، بالدراسات الاسلوبية الحديثة، ولها امتداد تاريخي في عمق التراث العربي الاسلامي، حيث بدأ العلماء يبحثون في الوجه المعجز من القرآن الكريم، ولذلك نشهد بذور نشأتها وتكونها في الدراسات القرآنية، وبعد ان ظهرت ونضجت انتقلت الى الدراسات الادبية. والنظم في مجال الدراسات القرآنية وجه وجوه الاعجاز القرآني، لايختلف العلماء في الاشارة الى انه اوضح الوجوه التي تحدى القرآن بها الناس، حتى روي عن بعضهم انه قال: ليس الاعجاز المتحدّى به الا في النظم، لا في المفهوم، لان المفهوم لايمكن الاحاطة به، وتوزع (النظم) بين مفهوم (النوع او الجنس) بالمعنى الادبي في العصر الحديث، حيث يراد به تقسيم الادب على الشعر والرواية والمسرحية وغير ذلك، ومفهوم الضمّ والتأليف منها.
النظم عند العرب والغرب ولو فتشنا عن تلك الفكرة لوجدنا بذورها في كتب النحاة والبلاغيين ومؤلفي كتب الاعجاز، ولو بحثنا عن نظري النظم عن الامم الاخرى لوجدنا غير العرب من عُني بهذه الفكرة. * عند اليونان نرى (أرسطو) يعقد فصلاً في كتابه (فن الشعر) ( ) يتحدث فيه عن اقسام الكلام، والفروق بين أقسامها، والمقاطع والحروف والاصوات التي رآها ضرورية في البلاغة ويتحدث في كتابه (الخطابة) ( ) عن مراعاة الروابط بين الجمل والاسلوب وحذف ادوات الوصل والتكرار. * واشار بعض الباحثين الى اهتمام الهنود بهذه النظرية، ولايوجد دليل على ذلك الا ماذكره الجاحظ عن الصحيفة الهندية، وماذكره (البيروني) في تاريخ الهند ووصفه للمحاولات التي كانوا يقومون بها والتي تتصل بقضية الاعجاز( ). * واقدم اشارة عثر عليها في الكتب العربية هي (عبارة ابن المقفّع) التي تشير الى صياغة الكلام، اذ يقول ((فإذا اخرج الناي من ان يكون لهم عمل اصيل، وان يقولوا قولاً بديعاً، فليعلم الواصفون المخبرون ان احدهم –وان احسن وابلغ- ليس زائداً على ان يكون كصاحب فصوص وجد ياقوتاً وزبرجداً ومرجاناً، فنظمه قلائد وسموطاً واكاليل ووضع كل فص موضعه، وجمعه الى كا لون شبهه، ومايزيد بذلك حسناً، فسمي بذلك حسناً، فسمّي بذلك صائغاً رقيقاً.... . ( ) *ونجد سيبويه يتحدث عن معنى النظم في مواضع مختلفة من كتابه، وما يؤدي الى حسن الكلام وقبحه، وبين اهمية تأليف العبارة. ويرى ان وضع الالفاظ في غير موضعها دليل قبح النظم وفساده. فإذا قلت: قد زيداً رأيت، وكي زيداً يأتيك لكان هذا الكلام قبيحاً، فضلاً عن فساد نظمه، يقول: ((فأما المستقيم الحسن فقولك اتيتك أمس وسآتيك غداً.. وأما المستقيم القبيح فأن تضع اللفظ في غير موضعه، نحو قولك: قد زيداً رأيت...)) ( ) فيشير سيبويه الى اهمية النظم في تأليف الكلام فهو يتحدث عن مفهوم النظم مراعياً فيه احوال النحو، وهذا مانراه يعد هذا عند الجرجاني. *وبشر بن المعتمر (ت 210) يشير الى النظم من خلال صحيفته اذ يقول ((فإذا وجدنا اللفظة لم تقع موقعها، ولم تعر الى قرارها، والى صفها من اماكنها المقسومة لها والقافية التي تحل في مركزها وفي نصابها، ولم تتصل بشكلها، وكانت قلقة في مكانها نافرة من موضعها، فلا تكرها على اغتصاب الاماكن، والنزول في غير اوطانها( ) وهكذا يشير الى ان وضع اللفظة في غير موقعها يؤدي الى فساد وقلق في الكلام فالكلمة لها موقعها المناسب ويجب علينا ان نختار الكلمة المناسبة في الموقع المناسب، ها يؤدي الى سلامة النظم.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|