انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

فخر الدين الرازي (ت 606هـ)

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 2
أستاذ المادة شيماء محمد كاظم الزبيدي       03/04/2017 09:06:24
فخر الدين الرازي (ت 606هـ)
صاحب كتاب (نهاية الايجاز في دراية الاعجاز) وكتابه هذا تلخيص لكتابي (اسرار البلاغة) و (دلائل الاعجاز) لعبد القاهر الجرجاني، ونجد الرازي يرتب كتابه في مقدمة وجملتن ويتحدث في المقدمة من اعجاز القرآن وشرف الفصاحة، أما الجملتان ففي الاولى بحث المفردات والثانية في النظم وكتابه اقرب الى روح كتابي عبد القاهر الجرجاني لولا بعض الملاحظات فقد كان ينهل في بحوثه من معين عبد القاهر، وفي هذا يقول ((ولما وفقني الله لمطابقة هذين الكتابين التقطت منهما معاقد فوائدهما ومقاصد فوائدهما وراعيت الترتيب مع التهذيب والتحرير مع التقرير وضبطت اوابد الاجمالات في كل باب بالتقسيمات اليقينية، وجمعت متفرقات الكلم في الضوابط العقلية، مع الاجتناب عن الاطناب الممل، والاحتراز عن الاختصار المخل)) ( ).
لعل نظرية النظم من اهم التطبيقات البلاغية عند الرازي في تفسيره الكبير، فهو يرى ان القرآن معجز بفصاحة الفاظه وشرف معانية فضلاً من نظمه، يرى ان من قالوا ان القرآن معجز باسلوبه ارادوا النظم بعينه كما يرى ان الفصاحة ليست راجعة الى الالفاظ بل انها تعود الى المعاني، وفي هذا يستمد الرازي رأيه من الجرجاني الذي اشار الى ان فصاحة الكلمات لاترجع الى الفظ وانما ترجع الى المعنى والنظم، واهتم الرازي بتطبيق نظرية النظم التي اخها من الجرجاني لبيان الوجه البلاغي في ترتيب سور القرآن الكريم واستدل بها الى جانب الفصاحة في قضية الاعجاز وها الامر لم يصرح به الجرجاني ولاالمفسرون من قبله، فكان المفسرون يبينون سبب مجيء آية بعد آية، ولكنهم لم يتخوا فيه موضوعاً قائماً بذاته، ولم يحاولوا ربط آيات القرآن الكريم( ) ربطاً بلاغياً ولم يسموا ها نظماً، وانما استعملوا كلمة الفصاحة، وهكذا يفسر الفخر الرازي ترتيب الآيات في السورة، وترتيب السور في القرآن الكريم تفسيراً بلاغياً قائماً على نظرية النظم، وهذا من اضافات الفخر الرازي.
ونجد الرازي يستخدم نظرية النظم ويدافع عنها ي حديثه عن وحدة النظم في القرآن الكريم، ومن خلال بيانه لترابط الآيات الكريمة.
الترابط التام بين الآيات والسور
و كان النظم عند الجرجاني هو تعليق الكلم بعضها ببعض وجعل بعضها بسبب من بعض نجد الرازي يطبق هذا على آيات القرآن الكريم وسوره فالرازي لم يقف عند نظم الآيات وترابطها في السورة الواحدة، بل تجاوز ذلك، ولاحظ الترابط في بعض السور وارتباطها بالسور التي تليها فقال: في اول سورة المطففين وفي تفسير قوله تعالى (ويل للمطففين) قال (أعلم ان اتصال اول هذه السورة بآخر السورة المتقدمة اهر، لانه تعالى بين في اخر تلك السور ان يوم القيامة صفته انه لاتملك نفس لنفس شيئاً والامر يومئذ لله)) ( ) وذلك يقتضي تهديداً عظيماً للعصاة، فلهذا اتبعه بقوله: (ويل للمطففين) والمراد الزجر عن التطفيف)). ( )
ونجد الرازي يحاول ان يؤكد الترتيب والترابط بين الكلمات والآيات في اكثر من موضع ويحاول بيان ان قضية الترتيب وجه من وجوه اعجاز القرآن الكرمي، ويدرس الرازي قضية التركيب القرآني ويبرر هذه القضية البلاغية.

14.النظم يكون بتوخي معاني النحو
وكما مر بنا ان عبد القاهر يبين ان ضم الالفاظ يتبع نسقاً قرره النحو، واذا ضمت الالفاظ الى بعضها دون ان نتوخى فيها معاني النحو ولم يكن ذلك نظماً، نجد الرازي يتابع الجرجاني في القول (ان النظم عبارة عن توخي معاني النحو) ( ) ولعل ابرز صورة لها التطبيق في تفسيره، تلك التي بين فيها الرازي مواضع التقديم والتأخير والحف والاضمار وتقدير المضمر في سبيل بيان الوجه الذي يستقيم فيه بناء الآية ( ).

النظم والسرقات
ومن خلال نظرية النظم ينف الرازي الى نظرية نقدية في قضية السرقات الادبية فيقول ((ولايغرنك قول الناس ان الشاعر اخذ المعنى من شاعر آخر فان هذا التسامح منهم، والمرادفات المعنى المدلول عليه بالدلالة المعنوية واحد، فأما ان يكون المدلول عليه بالدلالة الوضعية واحد فلك لايكون الا الترجمة)) ( ) وقول الرازي هو استخلاص لرأي الجرجاني في باب اللفظ والنظم.
الصورة البلاغية عائدة الى النظم وليس لمجرد الاستعارة
ونجد الرازي يستلهم قول عبد القاهر ثانية، ويذكر الامثلة التي ذكرها في هذا المجال فيذكر قول الشاعر:
سألت عليه شعاب الحي حين دعا انصاره بوجوه كالدنانير
يقول "فان شككت فاعمد الى الجارين والظرف، فأزل كلاً منهما عن مكانه الذي وضعه الشاعر فق: سألت شعاب الحي بوجوه كالدنانير عليه حين دعا انصاره، فانه يذهب الحسن والحلاوة)) ( ).
ونجد الرازي يذكر اقسام النظم وعد منها ثلاثة وعشرين وجهاً، ويستمد هذه الوجوه وامثلتها من (حدائق السحر في دقائق الشعر) للوطواط ومنها: المطابقة والمزاوجة بين معنيين في الشرط والجزاء والاعتراض، والالتفات، والاقتباس والتلميح،والتورية، والمبالغة، وحسن التعليل وغيرها)) ( ).
وهكذا يبدو ان الرازي قد لخص كتابي الجرجاني (دلائل الاعجاز) و(اسرار البلاغة) واستفاد من كتاب الوطواط والزمخشري وما كتب الرماني في رسالة (النكت في اعجاز القرآن)
لقد رسم الرازي في كتابه (نهاية الايجاز في دراية الاعجاز) منهجاً بلاغياُ تأثر به من جاء بعده، والتزم الباحثون بهذا المنهج الا ما كان من تقديم أو تأخير في الابواب والفصول وزيادة في التحديد والتقنين المنطقي والفلسفي ومن الين تأثروا بالرازي السكاكي مؤلف مفتاح العلوم.
السكاكي
ثالث علماء البلاغة في القرن السادس الهجري، الف كتابه مفتاح العلوم في علوم البلاغة الثلاثة دون ربطها بموضوع اعجاز القرآن وصنفه في اثني عشر عاماً، قال ياقوت: احسنت فيه كل الاحسان.
كان السكاكي اول من اطلق مصطلح (علم المعاني) على الموضوعات التي سماها عبد القاهر الجرجاني في النظم او معاني النحو، فهو اول من قسم البلاغة الى معانٍ وبيان ومحسنات، ويقرر السكاكي ان كلام العرب قسمان: الخبر والطلب، ولذلك قسم المعاني الى قوانين: مايتعلق بالخبر ومايتصل بالطلب( ).
بهذا المنهج بحث السكاكي (علم المعاني) وقسمه وتبويبه يدل على تأثره بالمنطق، ويلحظ عليه حيث حديثه عن الخبر يتناول موضوعات كثيرة وتحدث عنها مع انها لاتخص الخبر وحده وانما هي مشتركة بينه وبين الطلب.
والظاهر ان السكاكي في منهجه هذا الذي بناه على المنطق وحده لم يكن موفقاً ولقد حصر موضوعات علم المعاني حصراً مزقها تمزيقاً ادى الى فقدانها كل حياة ورونق كان لها عندما بحثها عبد القاهر، وباعد بينها وبين مايتطلبه الفن الادبي الي ينبغي ان يلجأ الى الذوق الرفيع في بحث هذه الموضوعات ونجد السكاكي يقول في تعريف علم المعاني الذي كان يسمى النظم عند الجرجاني (علم المعاني هو تتبع خوا من تراكيب الكلام من الافادة ومايتصل بها من الاستحسان وغيره ليحترز بالوقوف عليها من الخطأ في تطبيق الكلام على مايقتضي الحال ذكره)) ( ).


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .