التـرادف
الترادف فـي اللغــة : هــو ركــوب أحـد خلـف آخــر ، يقـال رَدِفَ الرجــــلُ وأردفــه أي ركب خلفــه ، والرِّدْف المرتدف هو الذي يركب خلق الراكب ، وكل ما تبع شيئا فهو رِدْفه .
والترادف في الاصطلاح : مــا اختلف لفظه واتفق معنــاه ، أو هــو أن يــدل لفظان أو أكثر على معنى واحد ، مثل : أسهب وأطنب وأفرط وأسرف وأغرق بمعنى واحد . وفكرة التـــرادف قديمـــة إذ جــاءت قبل ظهــور هــذا المصطلح عنــد سيبويه( ت 180 ) قال :(( هذا بــاب اللفظ للمعـــــاني : اعلم أن من كلامهم اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين واختلاف اللفظين والمعنى واحـــد ، واتفاق اللفظين واختلاف المعنيين فاختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين هو نحو : جلس وذهب ، واختلاف اللفظين والمعنى واحد نحو : وذهب وانطلق ، واتفاق اللفظين والمعنـى مختلف قولك : وجــدت عليـه ، مــن المَوْجِــدة ، ووجــدت إذا أردت وجـدان الضالة )) وواضح من قول سيبويه أن اختـــلاف اللفظين والمعنى واحـد أنه يقصــد المترادف . ومــن أمثلة المترادف وهو تسمية الشيء بأسماء مختلفة نحو : أسـد ، ليث ، ضرغام ، عباس ، سبع ، قسورة ، حيدرة . ومثال : سيف ، قاطـع ، حســام ، مهنـد ، أحـدب ، اليماني وقد انقسم العلماء بإزاء هذه الظاهرة على قسمين : الأول : وهــو القسم الأكبــر أيد وقوع الترادف وهم أغلب علماء العربية غير أن بعضهم بالغ في هذه المســـألة فقد ذكـــروا أن للسيف ألف اســم وللأسـد خمسمائة وللحية مائتين وللخمرة أربعين وللعسل ثمانين اسما . الثاني :وهم الذين رفضـوا ظاهــرة الترادف ملتمسين فروقــا دقيقة بيـن الألفاظ المترادفة وعلى رأسهم ابن الأعرابي ( ت 231هـ) . من ذلك ( قعد وجلس ) فالقعود من القيام . والجلوس من النوم و( قـام ونهض ) القيــام مــن القعـود والنهوض مـــن الاستلقاء ، فهو يرى ((كل حرفين أوقعتهما العرب على معنى من المعاني فإن في كل واحـد منهما ما ليس في صاحبه ربما عرفنا فأخبرنا به ، وربما غمض فلم نلزم العرب جهله )) وكذلك أبو العباس ثعلب ( ت 290) الذي يرى في كتابه ( الفصيح ) (( أن كل مــا عدّ مـن المترادفات إنمــا هــو مـــن المتباينات )) ومن هؤلاء أبو علي الفارسي الذي يرى في المترادفـات أن أحــدها الاســم والباقي صفات له وليس أسماء فليس هناك ترادف فكلمة ( السيف ) يراها اسما وباقي المترادفات صفات مثل الحسام والصارم وغيرها .
أسبـاب حدوث الترادف
1- انتقال كثيــر مـن مفردات اللهجــات العربيــة الى لهجة قريش بفعل طول الاحتكاك بينهما ، وكان بين هذه المفردات كثير مـــن الألفاظ التي لم تكن قريش تحتاج إليها لوجود نظائرها في لغتها ، مما أدى الى نشوء الترادف في الأسماء والأوصاف . 2- دوّن أصحاب المعجمات كلمات كثيرة كانت مهجورة في الاستعمال مع المستعمل من الألفاظ ، فصارت الألفاظ المهجورة مع الجديدة مترادفات لمسمى واحد . 3- اختلاف اللهجات العربية فقد تسمى قبيلة الشيء باسم وتسميه القبيلة الأخرى باسم غيره فعند ما جمعت هذه الكلمات صارت مترادفة . 4- لم يميــز واضعــو المعجمـــات بين المعنى الحقيقــي والمعنى المجــازي ، فثمــة كثيـــر من المتــرادفات لم توضـع فـي الأصـل لمعانيهـا الحقيقية ، بـل كانت تستعمل في هـذه المعانـي استعمالا مجازياً . 5- انتقال كثيــر مــن نعوت المسمى الواحد مــن معنى النعت الى معنى الاسم الذي تصفه هــذه النعوت ، فالهنــدي والحســام واليماني والغضب والقاطع من أسماء السيف يدل كل منها على وصف خاص بالسيف مغاير لما يدل عليه الآخر . 6- انتقال كثير من الألفاظ الســامية والمـولَدة والموضوعة والمشكوك في عربيتها الى العربية ، وكان لكثير من هذه الألفاظ نظائر في اللغة العربية فصارت مترادفة .
ثالثا : المشتـرك اللفظـي
معنى المشتــرك : أن تكون اللفظــة لمعنيين أو أكثــر ،وعــرف الأصوليون المشترك اللفظي بأنه (( اللفظ الواحد الدال على معنيين مختلفين فأكثر دلالة على السواء عند أهل تلك اللغة )) . وأطلق القدامى على المشترك اللفظي عبارة : (( ما اتفق لفظه واختلف معناه )) . ومن المشترك اللفظي ما يسمى بـ ( الوجوه والنظائر ) وهو خــاص بالقران الكريـم وقد ألفت فيه مؤلفات كثيرة تحت هذا الاسم ومعنى الوجوه والنظائر : هو أن تكون الكلمة ذكرت في مـواضع مـن القران على لفظ واحــد وحركة واحـــدة ، وأريد بكل مكان معنى غير الآخر ، فلفظ كل كلمة ذكرت في موضع نظيــر للفظ الكلمة المذكورة في الموضع الآخر هو النظائر ، وتفسير كل كلمة بمعنى غير معنى الأخــرى هو الوجـوه ، إذن فالنظائر اسم للألفاظ ، والوجوه اسم للمعاني . ومن أمثلة المشترك اللفظي (( الخال أخ الأم ، والخال الذي في الوجه ، والخال مصدر خلت ذلك الأمر أخالة خالا ومخــالة، وهــو الظن منك للشيء ، لم تحققــه ، والخال السحاب من المخيلة ، والخال الكبر ، وثياب الخال يمانية ... والخال اللواء الذي يعقد )) . ومــن أمثلة المشترك اللفظي كذلك ما قاله أبو العميثل الإعرابي : (( العين على ثلاثة عشر وجها ، والعين هو النقد من دنانير أو دراهم، والعين مطـر أيـام لا يقلع ، والعين عيـن البئر، وهو مخرج مـائها . والعين القنـاة التي تعمل حتى يظهر مــاؤها . والعين الفوارة التي تفور مـن غيــر عمل ، والعيـن عيـــن الإنسان ، والعين عين الميزان ، والعين عين الركبة )) وكما وقع الخلاف بين اللغوييـن حـول التـرادف في اللغــة فأنكره بعض منهم نجد الأمر نفسه في المشترك اللفظي ، فقد أنكـره ابن درستويــه فقال : ( فإذا اتفق البناءان في الكلمة والحروف ، ثم جــاء المعنيين مختلفين لم يكن بد من رجوعها الى معنى واحد ، فيشتركان فيه ، فيصيران متفقي اللفظ والمعنى )) وأنكــر في مــوضع آخــر أن يكــون للفظ (وجــد) مـــن المعاني المختلفة ما رواه اللغويــون فيــه وهــو العثـــور على الشيء والغضب والعشــق ، ( فظــن مـــن لم يتأمل المعاني ، ولم يتحقق الحقائق ، أن هذا لفظ واحـد ، وقد جاء لمعان مختلفة ، وإنما هذه المعاني كلها شيء واحد ، وهو إصـــابة الشيء خيراً كان أم شر. ولكن أكثــر اللغويين القدامى ذهبوا الى وجود المشترك اللفظي ، ولم ينكروا وجوده ومــن هؤلاء الخليل بن أحمد (ت 170هـ) ، وسيبويه (ت 180هـ) ، وأبو زيد الأنصاري ( ت215هـ) ، وأبو عبيــد ( ت 224هـ) ، وابـن قتيبة (ت 276 هـ) وابــن الانبــاري ( ت328هـ) ، وابن خالويه ( ت 370هـ ) .
أسباب نشوء المشترك اللفظي
1- اختلاف اللهجـات العربيــة : فقد جاءت كثير من ألفاظ المشترك اللفظي نتيجة اختلاف القبائل في استعمـــالها ، وقد ضم أصحاب المعجمات هذه المعاني المختلفة للفظ ، من غير أن ينسبوا كل معنى الى القبيلة التي كانت تستعمله. 2- انتقال قســم مــن الألفاظ مــن معناها الأصلي الى معــان مجــازية أخرى لعلاقة ما ، ثم كثر استعمالها ، حتى أصبح إطلاق اللفظ مجـازا في قــوة استعماله حقيقة ، من ذلك لفظة (العين ) التي سلف ذكرها . 3- التطور اللغوي : فقد تكـون هنـاك كلمتـان كـانتا في الأصــل مختلفتي الصورة والمعنى ، ثم حــدث تطور في بعض أصــوات أحـداهما فاتفقت لذلك مـع الأخـرى في أصــــواتها ، وهكذا أصبحت الصورة التي اتحدت أخيرا مختلفة المعنى ، أي صـــارت لفظة واحــدة مشتركة بين معنيين أو أكثر. من ذلك ما يروى من أن (( مـَرَد : أقدم وعتا، ومَرَد الخبز بالماء )) وأصل الكلمة بـــالمعنى الثاني هــو ( مـَـرَث ) ففي المعجمـات ( مرث الشيء بالماء : أنقعه فيه حتى صار مثل الحساء )) فقد أبدل صوت الثاء هنا تاء ، ثم جهرت التاء لمجاورتها للراء فصارت ( مرد ) وبذلك ماثلت كلمة ( مرد ) بمعنى : أقدم وعتا ، فصارت الكلمة مشتركا لفظيا . 4- اقتراض الألفـاظ مـن اللغــات المختلفة : إذ ربما كانت اللفظة المقترضة تشبه في لفظها كلمة عربية ، لكنها ذات دلالة مختلفة وقـد حدث هذا في العربيــة ففيها أن (( السَّكر نقيض الصحو وفيها أيضا ( كل شق سُـدَّ فقد سُكر والسَّكر سد الشق )) فالمعنى الأول عربي والمعنى الثاني معرّب من الآرامية . 5- تطــور دلالات الألفاظ الإســلامية : فقد زادت معـاني جــديدة على ألفاظ قديمة لم تكن العرب تعرفها بهذا المعنى، منها: الكفر، والزكاة، والصلاة، والهدى، والربا... رابعا:التضـاد التضاد هو استعمال اللفــظ الواحد للدلالة على الشيء وضـده ، والضـد في اللغة النقيض والمقابل ، قال أبو الطيب اللغـوي : (( الأضـداد جمع ضد، وضــد كل شيء ما نافاه ، نحو البياض والسـواد ، والسخاء والبخل والشجاعة والجبن، وليس كل ما خالف الشيء ضداً له ألا ترى أن القوة والجهل مختلفان ، وليسا ضدين ، وإنما ضـد القوة الضعف ، وضد الجهل العلم فالاختلاف أعم من التضاد ، إذ كان كل متضادين مختلفين ، وليس كل مختلفين ضدين )) . والتضــاد نوع مـن المشتـرك اللفظي ، فكل تضاد مشترك لفظي ، وليس العكس . ومــن أمثلة الأضداد : البسل : الحلال ، والبسل : الحرام ، الجون يطلق على الأســود ويطلــق على الأبيض ، الجلل يــدل على العظيم ، ويــدل على الهين واليسيـر. السليم يقال سليم للسليم ، وسليم للملدوغ ، ويشري : يـدل على البيع ويــدل على الشراء – أما مــوقف اللغويين القدامى مـن الأضـداد فقـد انقسموا على قسمين : الأول : يرى وقوعه في الكلام العـرب ، وقـد ألف بعض علماء العربية كتبا أحصـــوا فيها مـــا جاء في كلام العـرب مـن الأضـداد ، مــن هـؤلاء قطرب ، والأصمعي ، وابن السكيت ، وأبو حاتم السجستاني ، وابن الانباري وأبو الطيب اللغوي والصاغاني . الثاني : ينكر الأضداد ومنهم ابن درستويه ( 347 هـ ) قال: (( النوء : الارتفاع بمشقة وثقل ، ومنه قيل للكوكب قد ناء إذا طلع وزعم قوم مـن اللغويين أن النوء السقوط أيضا ، وانه من الأضداد ، وقد أوضحنا الحجة عليهم في ذلك في كتابنـا إبطـال الأضــداد . ومن المنكرين أيضا الآمدي ( ت 370 هـ) حيث ألف كتابـــا في إنكــار الأضـــداد . وقــد رد ابن الانباري على مـن رموا العـرب بنقصان الحكمـة وقلة البلاغــــة بسبب استعمالهم للأضداد لأنهم يعدون الأضداد سبب الغموض والتعمية وهو خلاف هــدف الكـلام وهــو الإيضـــاح والبيــان فقال :(( كلام العرب يصحح بعضه بعضا ويرتبط أوله بآخره ، ولا يعـرف معنى الخطاب منـه إلا باستيفائه ، واستكمال جميع حروفه فجاز وقوع اللفظة على المعنيين المتضادين ، لأنها يتقدمها ويأتي بعدها ما يدل على خصوصية أحد المعنيين دون الآخر ، ولا يراد في حال التكلم والإخبار إلا معنى واحد .))
أسباب نشوء التضاد
ثمة عوامل كثيرة أدت الى وجود ظاهرة التضاد في اللغة العربية هي : 1- دلالــة اللفـظ فـي الأصل وضعـه على معنى مشتـرك بين الضدين ، ثم يتخصص هذا المعنى في لهجة من اللهجات بأحد المعنيين، ويتخصص بالمعنى المضاد في لهجة أخرى، فكلمة (الصريم) تقال لليل وتقال للنهار . لأن الليل ينصرم مـن النهار، والنهار ينصرم مـن الليل، وأصل المعنيين من باب واحد ، وهو القطع. وكذلك كلمة ( المأتم ) عند أصحاب كتب الأضداد من الأضداد فهي تــدل على النساء المجتمعات في فـرح وسرور كما تـدل على النساء المجتمعات في غم وحزن . والأصل في ذلك عموم المعنى فالمأتم النساء يجتمعن في الخير والشر. 2- انتقال اللفظ من معناه الأصلي الى معنى آخر مجازي : فقد يكون اللفظ موضوعاً عند قوم لمعنى حقيقــي ، ثـم ينتقل الـى معنى مجـازي عنــد هـؤلاء أو عنـد غيرهم فيكون للتفاؤل ، كإطلاق لفظ ( الحافل ) على الممتلئ وعلى الخالي، ( السليم ) على الملدوغ والمفازة على المهلكة ،أو يكون لاجتناب التلفظ بما يكره ، مثل إطلاق لفظ المولى على العبد مثلما يطلق على السيد وإطلاق لفظ ( البصير) على الأعمى . 3- اختـلاف القبائل العربيـة في استعمال الألفاظ ، مثل ( وثب ) المستعملة عند حمير بمعنى ( قعد ) ، وعنـد مضـر بمعنى ( قفـز ) ، ولفظــة ( السدفة) فهي تستعمل عند بني تميم بمعنى ( الظلمة ) وعند ( قيس ) بمعنى ( الضوء ) . 4- الخوف من الحسد : شـاع الاعتقـاد عنـد بعض القبائـل بالسحر والإصابـة بالعيــن فتركوا وصف الأشيــاء بالحسن والجمـال خـوفا مـن الحسد فيقولون ( شوهاء ) للفرس الجميلة كما يطلقون ذلك على الفرس القبيحة ، وذلك دفعا للحسد عن الفرس الجميلة . 5- المجاز والاستعارة : مثـل إطـلاق لفظـة ( الأمة ) على الجماعـة وعلى الفرد فأنه مما لاشك فيه أن الفرد لا يقال له: أمة إلا على وجه التشبيه بالجماعة مبالغة في الوصف. 6- احتمال الصيغة الصرفية للمعنيين معا: ثمة صيغ في العربية تستعمل للفاعل والمفعول، ومن هنا نشأ التضاد في كثير من معاني هذه الصيغ مثل الغريم: بمعنى الدائن والمديـن، والقنيص بمعنى: القانص والمقنوص .
وسائـل نمـو اللغـة 1- الاشتقـاق 2- النحـت 3- التعـريب أولا : الاشتقاق: الاشتقاق وسيلة من وسائل نمو اللغة وتكثير مفرداتها . وهـو عملية استخراج لفــظ مــن لفــظ أو صيغة من أخرى وقيل : هو أخذ كلمة من كلمة أو أكثر مع تناسب بين المأخوذ والمأخوذ منه في اللفظ والمعنى . أنواع الاشتقاق 1- الاشتقاق الصغير : ويسمى الأصغر او العام او الصرفي ، وهو أخذ صيغة من أخرى مع اتفاقهما معنى ومادة أصلية أوهيأة تركيب لها ، ليدل بالثانية على معنى الأصل وزيادة مفيدة لأجلها اختلفا حروفا أو هيأة ، كضارب من ضرب ،وحَذِرَ من حَذَرَ، وطريقة معرفته تقليب تصاريف الكلمة ، حتى ترجع الى صيغة هي أصل الصيغ ، فكلمة (ضَرْبٌ) دالة على مطلق الضرب فقط ، أما ضارب ومضروب ويضرب واضرب فكلها أكثر دلالة وأكثر حروفاً وكلها مشتركة في (ض، ر، ب) وفي ترتيبها. واختلف النحاة في أصل المشتقات ، فالبصريون يرون أن المصدر أصل المشتقات لبساطة مدلوله فهو يدل على الحدث فقط ، أما الفعل فيدل على الحدث والزمن فمعناه مركب منهما ، لذلك فالمصدر أصل لأنه بسيط وسائر المشتقات فرع لأنها تحمل معنى مركب ، فصيغة اسم الفاعل تدل الفعل والقائم به واسم المفعول يدل على الفعل وعلى الواقع عليه . وذهب الكوفيــون الـى أن الفعـل هــو الأصل لأنـه يأتي في التصـريف سابقاً للمصدر فيقال : ( ضرب ، يضرب ، ضرباً ) . وذهب الأصوليـــون وبعض المعاصــرين الى إن جــذر الكلمــة (ض ، ر ، ب) هـــو الأصل للفعل والمصدر جميعاً .
أما عــن فائـدة الاشتقــاق فقال عنها ابـن السـراج ( إن المنفعــة عظيمـــة فيـه ، لأن من تعاطى علمـه سهل عليه حفـظ كثير من اللغة ، لأنه أكثر بعضه من بعض ، فإذا مرّ بألفاظ منتشرة بأبنية مختلفة تجمعها ، جعل ذلك رباطا فلم تعجزه ، وحفظ الكثير بالقليل )
2- الاشتقـاق الكبيـر : ويسميـه ابـن جنـي الاشتقـاق الأكبـر، ويسمى كـذلك القلب او القلب اللغوي قال ابن جني :(( وأما الاشتقاق الأكبر فهـو أن تأخذ أصلاً من الأصول الثلاثـة فتعقد عليه ، وعلى تقاليبه الستة معنى واحـداً ، تجتمــع التراكيب الستـة وما يتصرف مـن كل واحــد منها عليـه ، وإن تباعــد شيء من ذلك عنه ، ردَّ بلطف الصنعـة والتأويل إليـه ، كما يفعل الاشتقاقيـون ذلك فـي التركيب الواحـد . وقـد ضرب ابن جني على هـذا الاشتقاق أمثلـة كثيـرة منها قولهُ : ( فمن ذلك تقليب (ج ب ر) فهـي أين وقعت للقـوة والشدة ) وكذلك تقليب (ك ل م) وتقليب (ق و ل ) وقال (وذلك أنا عقدنا تقاليب الكلام الستة على القـوة والشـدة ، وتقاليب القول الستة على الإسراع والخفة ). واعترف ابن جني نفسه بأن هذا الاشتقاق صعب التطبيق على جميع نصوص اللغة . لـذلك لـم يكـن محـل اتفاق بين علماء العربيـة فمنهـم مـن أنكـره كالسيـوطي (ت911هـ) . 3- الاشتقاق الأكبر : وهو الإبدال اللغوي ، وهو ارتباط قسم من المجموعات الثلاثية الأصوات ببعض المعاني ارتباطاً عاماً لا يتقيد بالأصوات نفسها بل بترتيبها الأصلي والنوع الذي تندرج تحته ، فمتى وردت تلك المجموعات على ترتيبهــا الأصلي فـلا بـد مـن أن تفيـد الرابطـة المعنويـة المشتـركـة، سـواء احتفظت بأصواتهـا أم استعاضت عن هذه الأصوات او بعضها بحروف أخر تقارب مخرجها الصوتي أو تتحد معها في جميع الصفات مـن ذلك تناوب الـلام والـراء في هديل الحمام وهديره، والقاف والكاف في كشط الجلد وقشطه والباء والميم في كبحت الفرس وكمحته وهــذه الأمثلـة كلهـا تتقارب فـي المخـرج الصوتـي ، ومـن أمثلة الاتفاق في صفات الأصوات تناوب السيـن والصاد سقـر وصقر ، وسراط وصراط ، وساطع وصاطع . ووقف ابن جني عند هذه الظاهرة لكنه لم يعدها من الاشتقاق وادخلها تحت باب (تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني ) .
والإبدال في العربية على نوعين: 1- الإبدال الصرفي :وهو أن تقيم مكان حروف معينة حروفا أخر ، بغية تيسير اللفظ وتسهيله ، او الوصول بالكلمة الى الهيأة التي يشيع استعمالها، كإبدال الواو الفاً في (صَامَ) لأن أصلها (صَوَمَ)، وإبدال الطاء من التاء في اصطنع وكان أصلها : اصتنع . وقد اهتم علماء العربية بهذا النوع من الإبدال واختلفوا في عدد حروفه ، ذهب بعضهم الى أنها اثنا عشر حرفاً يجمعها القول( طال يوم أنجدته) وذهب بعضهم الى أنها تسعة يجمعها القول(هدأت موطياً). 2- الإبدال اللغوي : وهو أوسع من الإبدال الصرفي لأنه يشمل حروفاً لا يشملها الإبدال الصرفي واختلف اللغويون في هذا النوع من الإبدال ، فقال بعضهم إنه يشمل حروف الهجاء كلها ، وقال آخرون بل تكون الحروف المبدلة متقاربة المخرج والصفة ، وفي هذا الإبدال تبقي الصيغة على حالها لكن المعنى يتغير ، فقد يكون الإبدال في الحرف الأول مثل ( أن ، حن ، عن ، رن ) وقد يكون الإبدال في الحرف الثاني مثل ( نشر، نصر ، نهر ) ، وقد يكون في الحرف الثالث ( رقّ ، رفّ ، رنّ ) أو مثل ( جَبَلَ ، جَبَرَ، جبن ) ، ومن علماء العربية من لا يرى هذا الابدال نوعا الاشتقاق .
ثالثا :النحت النحت في اللغة : النشر ، والقشر ، والبري ، والقطع . والنحت اصطلاحا : عند القدماء - كما يراه ابن فارس - هو (( أن تؤخذ كلمتان وتنحت منهما كلمة تكون آخذة منهما جميعا بحظ )) . أما عند المحدثين فهو كما عرفه الأستاذ عبد الله أمين (( أخذ كلمة من كلمتين أو أكثر مع المناسبة بين المأخوذ و المأخوذ منه في اللفظ والمعنى معا بأن تعمد الى كلمتين أو أكثر ، فتسقط منهما ، أو من بعضها حرفا أو أكثر وتضم ما بقي من أحرف كل كلمة الى الأخرى وتؤلف منهما جميعا كلمة واحدة فيها بعض أحرف الكلمتين ، أو الأكثر ، وما تدلان عليه منمعان )) .
أنواع النحت 1- النحت الفعلي : وهو أن ينحت مـن الجملة فعـلا ، يـدل على النطق بها ، أو على حدوث مضمونها مثل ( بسملَ، حمدلَ ، حوقلَ ، حسبلَ ، حيعلَ ، دمعزَ ، طلبقَ ) 2- النحت الاسمي : وهو أن ينحت من كلمتين اسماً ، مثل : جلمود : من جمد وجلد ، ومثل ( حَبْقُر) للبرد وأصله : حَبُّ قُرّ حب البرد 3- النحت الوصفي : هو أن تنحت من كلمتين كلمة واحدة تدل على صفة تؤدي معناهما وتقويه مثل ( ضِبْطر ) للرجل الشديد من ( ضبط ) و( ضبر ) وفي ضبر معنى الشدة والصلابة و(الصلدم) الشديد الحافر منحوت من (الصلد و الصدم ) 4- النحت النسبي : هو أن تنحت اسماً واحداً منسوباً الى اصل مكون من مضاف ومضاف إليه نحو (عبشمي ، و عبدري ، و عبقسي ، مرقسي )
رابعا:المعرّب : عرف التهانوي ( ت 1158 ) المعرّب فقال عنه : (( المعرب عند أهل العربية لفظ وضعه غير العرب لمعنى استعمله العرب بناءً على ذلك الموضوع )) . ويسمى المعرّب دخيلا أيضا وعرفه الأستاذ عباس حسن : ( اللفظ الأعجمي الذي أدخلته العرب في لغتها ، وصقلته على منهاجها وأوزانها ، أو تركته بغير صقل ، وربما تناولته بالاشتقاق ) فالمعرّب هو اللفظ الأعجمي الذي يدخل اللغة العربية عن طريق الاحتكاك باللغات الأجنبية وقد تطرأ عليه تغييرات في الحذف والزيادة وقد تبقى اللفظة الأجنبية على حالها من غير تغيير وتعامل معاملة المفردة العربية في اجراء مقاييس العربية عليها .ولم يختلف اللغويون العرب قدامى ومحدثون في مسألة وقوع المعرب في اللغة العربية بل اعترفوا به وعدّوه وسائل إثراء اللغة العربية وذكروا ألفاظا كثيرة نسبوها الى لغاتها التي أخذت منها ، فمن هذه الألفاظ ما أخذ من الفارسية ومنها ما أخذ من الحبشية ومنها من الآرامية . ولكن الخلاف الذي حصل هو في وجود اللفظ الأعجمي في القران الكريم الذي قال الله سبحانه عنه ((أنا جعلناه قرآنا عربيا)) (الزخرف :3) فكانت الآراء في هذا المجال ثلاثة هي : 2- يرى أبو عبيدة معمر بن المثنى (ت 210هـ) خلو القران الكريم من الكلام الأعجمي فيقول (( نزل القران بلسان عربي مبين فمن زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول )) 3- روي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم في أحرف كثيرة أنها من غير لسان العرب مثل : سجيل ، ومشكاة ، و اليم والطور وأباريق وإستبرق وغير ذلك . 4- ذهب أبو عبيد القاسم ابن سلام الهروي (ت224هـ) الى تصديق القولين معا. وهو يرى أن القائلين بوجود المعرب أعلم من أبي عبيدة وقال :(( وكلاهما مصيب إن شاء الله تعالى وذلك أن هذه الحروف بغير لسان العرب في الأصل ، فقال أولئك على الأصل ، ثم لفظت به العرب بألسنتها ، فعرّبته فصار عربيا بتعريبها إياه فهي عربية في هذه الحال ، أعجمية في الأصل )) ووضع بعض علماء العربية علامات عامة يتميز بها كثير من الكلمات المعرّبة (الدخيلة ) ومن هذه العلامات : 1- أن تكون الكلمة مخالفة لأوزان العربية :نحو (إبريسم ، خُراسان ، آمين ، جبريل) 2- أن تكون فاء الكلمة نوناً وعينها راءً نحو (نرجس ،نرد ،نرجيل) 3- أن تنتهي الكلمة بدل فزاي نحو مهندز ،وقد قلبت زايه سينا عند تعريبها . 4- أن تشتمل الكلمة الجيم الصاد معا نحو (جص ، صنج ، صولجان ) . 5- أن تشمل الكلمة على الجيم والقاف معا نحو (المنجنيق ، الجوقة ، الجوالق :هي وعاء ، والجردقة وهي اسم للرغيف ، والجرموق وهو ما يلبس فوق الخف ، والجوسق وهو القصر ) . 6- ان تكون الكلمة رباعية او خماسية مجردة من حروف الذلاقة التي يجمعها قولها (مر بنفل ) نحو (جوسق). ونورد هنا بعض الألفاظ التي ذكر علماء العربية أنها معرّبة من لغات أخر وقد دخلت هذه الألفاظ القرآن الكريم ، فقد ورد في القرآن الكريم من الفارسية سجيل وأستبرق ، ومن الرومية :الصراط والقسطاس والفردوس وشيطان وإبليس ، من الحبشية :ارائك ومشكاة ، ومــن السريانية والعبرية : اليـم والطور ، و الفوم ، وطه .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|