انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

العربية في العصر الحديث

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة اسيل عبد الحسين حميدي الخفاجي       26/03/2017 09:17:09
العربية في العصر الحديث
أولاً : الفصحى والعامية
اللغة الفصحى هي لغة القرآن الكريم والتراث العربي عامة ، وهي التي تستعمل اليوم في المعاملات الرسمية ، وفي تدوين الشعر والنثر والإنتاج الفكري عامة ، أما العامية فهي التي تستعمل في الشؤون العادية ، وهي التي يجري بها الحديث اليومي . وأغلب الظن أن العرب عرفوا هذه الثنائية في اللغة أي وجود اللغة الفصحى والى جانبها لغة أقل فصاحة بتداولها عامة الناس إذ كان لكل قبيلة لهجتها الخاصة بها وكان التواصل بين العربي وأفراد قبيلته يجري بلغة هذه القبيلة ، حتى إذا خطب أو نظم ، أو خاطب أحد أفراد القبائل الأخرى عمد الى اللغة المشتركة ، وبقيت هذه الثنائية اللغوية بعد الإسلام . ثم ازداد البعد على مر العصور بين اللغة الفصحى وبين ما هو متداول عند العامة أي ما يصطلح عليه باللغة العامية أو الدارجة .
والثنائية في اللغة ليست وقفا على المجتمع العربي ، بل يشمل كل المجتمعات ، ففي كل لغة لسان عامي ولسان فصيح . إن ابتعاد الفصحى عن العامية في العصر الحديث جعل النظرة للغة الفصيحة أنها صعبة التعلم . وظهرت دعوات الى استعمال العامية وهجر اللغة الفصيحة ، بدعوى أنها لغة أجيال مضى عهدها وأنها صعبة التعلم والتعليم ، وهي لا تمتلك المرونة التي تجعلها مواكبة لروح العصر واستيعاب التقدم العلمي وكثرة المخترعات . وقد بدأ بهذه الدعوة الى العامية وهجر الفصحى بعض المستشرقين منهم الألماني ( ولهلم سبيتا ) ، وتابعهم من العرب أحمد لطفي السيد ، وأصدر الأب مارون غصن كتاباً سّماه ( درس ومطالعة ) دعا فيه الى الكتابة بالعامية السورية . وأكثر المتعصبين لهذه الدعوة أنيس فريحه وألف لذلك كتابه ( نحو عربية ميسرة ) . وحقيقة هذه الدعوة أنها لا تحمل خيراً لا للعرب ولا للعربية . وقد ردّ عليها أنصار الفصحى وأوضحوا أضرارها ومن هذه الأضرار :
1- أنها تهدم الموروث العلمي والأدبي لعلماء العربية على مرّ العصور، وتحكم على هذا التراث بالموت ؛ لأن الذي يتعلم العامية حتى تصبح لغته الوحيدة ينفصل عن التراث الأدبي المكتوب بالفصحى فلا يفهمه ، كما في اللغات الأخرى فالانكليزي الذي من عامة الشعب ، لا يفهم اليوم لغة شكسبير الذي مات في القرن السابع عشر ، أما نحن العرب وعلى اختلاف أقدارنا من الثقافة ، فأننا نقرأ الشعر الذي كتب قبل ظهور الإسلام فنفهمه.
2- أن العرب سيضطرون معها الى ترجمة القرآن الكريـم الى العاميـة مما يفقـده الكثيـر مـن
سحره وأعجازه وتأثيره في النفوس .
1- أن لهجات العامة لا يمكن الاعتماد عليها لتباينها واختلاف أوضاعها ، ويجعلنا نترك لغة واحدة بدعوى أنها صعبة لنتعلم بدلا منها لغات متعددة،لأن عامية البلدان العربية مختلفة إحداهما عن الأخرى وهذا يؤدي الى أضعاف التواصل بين البلدان العربية ولا يخفى ما في ذلك من الضرر على جميع المجالات
ثانيا: تيسير الكتابة ودعوى استخدام الحرف اللاتيني

كما كثرت الشكوى من صعوبة اللغة الفصحى والأعراب فدعا بعض الباحثين الى اعتماد اللغة العامية للتيسير ، كذلك كثرت الشكوى من صعوبة الخط العربي ، وكانت أبرز دعوات التيسير هي الدعوة الى الكتابة بالحرف اللاتيني ، وكان الدعاة الى اللغة العامية بدلا من الفصحى هم أنفسهم الذين دعوا الى الكتابة باللاتينية ، وتعود هذه الدعوة الى السنة (1880م) حينما اقترح ( ولهلم سبيتا ) الذي كان مديرا لدار الكتب المصرية آنذاك ، إذ دعا الى كتابة العامية وبالحرف اللاتيني ، وقد وضع سبيتا في كتابة ( قواعد العربية في مصر ) جدولاً مقارناً بين الحروف العربية والحروف اللاتينية المقترحة . وقد تابع هذا المستشرق مستشرق ألماني آخر هو (كارل فولرس) ، وكذلك القاضي الانكليزي في مصر (سلون ولمور) ، ولكن الدعوة لم تظهر ظهوراً لافتاً للنظر إلا في عام (1943م) حينما اقترح عبد العزيز فهمي على مجمع اللغة العربية في القاهرة استخدام الحرف اللاتيني بدلا من الحرف العربي ، وقد درس المجمع اقتراح فهمي ، ثم قرر نشره مع ما دار حوله من مناقشات لعرض ذلك على الدول العربية ، وبعد انتشار المشروع كثر الداعون له ، ومنهم سلامة موسى ، ورشدي المعلوف ، وسعيد عقل ، وأنيس فريحه ، ولكن الدعوة اقترنت باسم عبد العزيز فهمي نظراً للمجهود الكبير الذي بذله فهمي في شرح هذه الطريقة وتعداد مزاياها ، والدفاع عنها وإغراء الناس بالقبول بها ، ولا داعي لذكر تفصيلات هذه المحاولة لأنها لم ترَ النور ، وولدت ميتة ولكن سنذكر هنا أبرز ملامحها وهي :
1- الإبقاء على عشرة حروف عربية لا نظير لها في اللاتينية : وهي أ ، ج ، ح ، خ ص ، ض ، ط ، ظ ، ع ، غ .
2- الاستعاضة عن الأحرف العربية : ب ، ث ، د ، ر ، ز ، س ، ف ، ق ، ك ، ل ، م ، ن ، هـ ، و، ي ، بالأحرف اللاتينية : b , t ,d ,z ,s ,f ,q ,k ,I ,m ,n ,w ,y
3- زيادة الأحرف اللاتينية x,e,v,, pj,gالتي لا شبيه لنغمتها في العربية وذلك لكتابة الأعلام الأجنبية والمصطلحات العلمية.
4- اعتماد الصوائت اللاتينية نيابة عن علامات الحركات ، فتكون (a) علامة الفتحة ، و(u) علامة الضمه ، و(i) علامة الكسرة ، والسكون لا علامة لها والشدة يستغنى عنها بتكرار الحرف المشدد.
إن استعمال الحرف اللاتيني في الكتابة العربية يلحق ضرار بالغا باللغة العربية وأهلها ومن هذه الأضرار ما يأتي:
1- قطع الصلة مع التـراث العربي ، لأن الذي يتعلم الخط اللاتيني لا يمكن له أن يقرأ المؤلفات التي كتبت بالخط العربي . 2- زيادة الحــروف حتى تبلــغ الضعف ، فإذا أردنا أن نكتب الفعل ( كتب ) بالـرسم اللاتيني يكون على هذه الصورة(kataba) 3- تؤدي الى زوال فنون الخط العربي وزخرفاته وما تمثل من إبداع وجمال . 4- تشويه الكتابة بخط الحروف العربية بالحرف الأجنبية.





ثالثا: ألفاظ الحضارة والترجمة والتعريب
تدرجت الإنسانية عبر تاريخها الطويل تدرجاً ملحوظاً ، وانتقلت من طور تغلب فيه السذاجة الى دور يتسم بالمدنية ، مما جعل اللغات تصادف أشياء كثيرة تتطلب تسميات ، وتواجه أفكاراً كثيرة يعوزها التعبير، لكن ما واجهه الشعب العربي في أول عصر النهظة ومازال يعانيه قد يفوق ما عانته الشعوب الأخرى ، إذ إن العرب عندما استفاقوا من كبوتهم وجدوا أنفسهم متخلفين كثيراً عن ركب الحضارة ، ورأوا لغتهم تفتقر افتقاراً بيّناً الى معظم المصطلحات العلمية التي أوجدتها العلوم الحديثة وكان لزاماً عليهم ، أن يعملوا جاهدين على إيجاد مقابل لهذه المصطلحات ، فراح العلماء يولون الأمر أهميته ، وبدأوا بالترجمة والتعريب والاشتقاق والنحت ، ولكن ما زاد الأمر تعقيداً أن هؤلاء العلماء لم يكونوا وثيقي الصلة فيما بينهم . فكان كل واحد منهم يصطلح كما يرى ، ويعبّر كما يحلو له ، ما أدى الى اضطراب المصطلحات ، واضطراب استعمالها في الحديث والكتابة . وكان مجمع اللغة العربية في القاهرة أشد المجامع نشاطاً في هذا المجال ، فقد وقف نحو (70%) من نشاطه على جمع المصطلحات ومناقشتها وإقرارها ، وانقسم العلماء في مسألة تعريب المصطلحات المستحدثة ويمكن رد اتجاهاتهم المختلفة الى ثلاثة هي :
الأول : رأى أن اللغة بشكلها القديم أجود مما هي عليه اليوم ، فرفض التعريب مؤثراً التوسع في استعمال العربية لتأدية المعنى الأجنبي ، إما بالاشتقاق من المواد اللغوية العربية ، مثل سيارة(للأتومبيلautomobile) . وإما بترجمة اللفظ بمرادفه مثل الصور المتحركة (للسينماتوغراف cinematographa)
الثاني: أراد أن يختصر الطريق ، فقال بالتوسع في التعريب والاشتقاق من المعرّب ، كما كان العرب يفعلون في نحو( درهم مُدَرْهم ) و ( دينار مُدَنْر ) فلذلك فلا فرق في نظر بعضهم بين أن نقول ( تلفون ) وأن نقول ( هاتف ) لكونه مصطلحاً واحداً ، وعنده لا فرق بينهما مادامت كلمة ( تلفون ) تنطبق على الوزن العربي ، فنستطيع أن نشتق فعل ( تَلْفَنَ ) ، مادامت الحروف المؤلفة منها الكلمة عربية ( التاء ، واللام ، والفاء ، والنون ) ولا مانع أيضا من أن نقول ( دَكْتَرَ ) من ( docteur) ، أي لا مانع في هذا الاتجاه من أن نعرب معظم المصطلحات العلمية فننقلها بلفظها الأجنبي ومعناه .
الثالث : اتخذ موقفا وسطاً بين الاتجاهين السابقين ، إذ كان يبحث عن أسماء المسميات الحديثة بأي وسيلة من الوسائل الجائزة في اللغة ، فإذا لم يتيسّر له ذلك ، أستعار اللفظ الأجنبي بعد صقله ووضعه على منهاج اللغة العربية .
ولا شك في أن الاتجاه الأول ، قد تشدد في أمر أجازه العرب على مر العصور ، والعربية لم تكن يوما من الأيام خالية من الدخيل ، ولا إشكال على أية لغة أن تستعير وتقتبس من غيرها بعض الألفاظ ، فالاقتباس سنة طبيعية بين الأمم التي تتجاور ، أو تختلط بالعلم أو بالغزو . أما الاتجاه الثاني فقد تطرّف في تساهله بقبول اللفظ الدخيل ، لأن ذلك يجعل دخول الألفاظ الأجنبية من غير حدود ولا ضوابط ما يؤدي الى التداخل بين اللغات على نحو غير متمايز . فلا يكاد يُعرف اللفظ العربي من اللفظ الدخيل لكثرة ما سيدخله من اللغات الأجنبية . وأما الاتجاه الثالث فيبدوا أن آراءه هي الأصح ، وذلك أنه لو أتينا بأعرابي من الصحراء وسألناه عن كلمة ( مذياع ) أو( هاتف ) أو ( سيارة ) مثلا فأن هذا الأعرابي على الرغم من جهله لهذه الآلات المستحدثة ، يستطيع أن يرى في مادة الكلمة الأولى معنى ( الذيوع ) ، وفي مادة الكلمة الثانية معنى ( الهتاف ) وفي الثالثة معنى السير ويرى في صيغها جميعا معنى الآلة، وبذلك قد يصل الى أن المذياع آلة تذيع والهاتف آلة للهتاف والسيارة آلة للسير ، في حين يستحيل عليه أن يستدل من ألفاظ كـ (الراديو) أو (التليفون) على المسميات المقصودة بها .هذا من جهة ترجمة اللفظ الأجنبي لما يحمل معناه من اللفظ العربي ، أما إذا ضاق به الأمر ولم يستطيع ترجمة اللفظ الأجنبي عمد الى اقتراض اللفظ الأعجمي (الأجنبي) وتغييره الى ما يوافق العربية من حروف فلا إشكال حينئذٍ ، ولهذا الاقتراض اللغوي مسوغات هي : 1- إن الاقتراض سنة طبيعية بين الأمم ، وما من لغة تستطيع أن تدعى أنها خالية من الألفاظ الدخيلة .
2- إن إرغام الألفاظ العلمية القديمة على أن تتسربل بثوب الألفاظ العلمية الحديثة ، أمر لا يؤدي الى الغاية المطلوبة ، ومهما حاول بعضهم استثمار الذخيرة اللغوية القديمة ، فأنهم لن يستطيعوا أن يجدوا مقابلاً لجميع المصطلحات المستحدثة . لذلك لابد من الاقتراض اللغوي وخاصة في أسماء الأعيان ، وأعلام الأجناس ، كالأوكسجين ، والهيدروجين ، والأنزيم ، والإلكترون وما يدل على تصنيف عام من أجناس وأنواع في النبات والحيوان .
3- إن حركة العلم في تطور مستمر ،حتى أن عدد المصطلحات العلمية يبلغ الآن أكثر من مليون ونص مفردة وهذه الحركة لا تنفك تفرز مصطلحات جديدة باستمرار .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .