بقية ادوات الاستفهام هي للتصورفحسب ويُسأل بهاعن معانيها ويكون الجواب عنها بتعيين المستفهم عنه, ولذا لايلتزم في بناء الجمل معها سوى الضبط العام في النظام الاعرابي لصياغة الجمل مع مراعاة تصدر تلك الادوات, فليس وراء بناء الجمل مع تلك الادوات دقائق ينبغي مراعاتها كما هو الحال بالنسبه (للهمزه , هل) . 1-(مــن) :- يُطلب بها تصور من يعقل أومن يعلم , كقولك : مَنْ عِنْدَكَ؟ , مَنْ فتح بلاد الاندلس ؟ فيُقال في الجواب الاول : زيــدٌ , والثاني : القائد البطل طارق بن زياد , ولك ان تقول في الجواب الاول : العالِم الصادق , وفي جواب الثاني: القائد البطل الذي لاتـخفى على احد بطولاته وتفانيه في نشر دين الله اي ان الجواب يكون أما بذكر الذات المستفهم عنها ,أو بذكر الاوصاف الخاصه بالمستفهم عنه المشخصه له . ومن ذلك قوله تعالى :- (قال فمَنْ ربُّكُما ياموسى* قال ربُّنا الذي اعطى كُلَّ شيءٍ خَلْقَهُ ثم هدى) فقد اجابَ موسى-(عليه السلام)- ببيان الصفات الخاصه برب العِزَةِ المستـفرد بـها سبحانه وتعالى وانظر في قوله تعالى(قالوا من فعَلَ هذا بآلِهتنا إنَّه لَمِنَ الظالمينَ * قالُوا سَمِعْنَا فتىً يَذكُرُهُم يُقال لهُ ابراهيمُ) وواضح في الآيه ان الجواب قد اشتمل على ذكر الذات المستفهم عنها . 2- (مـــا) يستفهم بها عن غير العُقلاء فيُطلب بها بيان الذات كقوله تعالى :(وماتِلكَ بيمينُكَ ياموسى؟قالَ هيَّّ عصايَّ اتوكـَأُ عليها واهشُ بها على غَنَمي وَلِيَ فيها مآرِبٌ اُخرى) كما يطلب بها بيان حقيقة المسمى وصفته كقولك : ما زيـدٌ ؟ يُـجاب (عالم أو طويل) ومنه قوله تعالى :- (ماهذه التماثيلُ التي انتُم لها عاكِفـُون(52)قالوا وَجَدْنا آباءَنا لَهَا عابدِينَ), وقوله تعالى(قالَ فرعون وماربُّ العالمين(23) قالَ ربُّ السمواتِ والأرضِ ومَابَيْنَهُمَا انْ كُنْتُم مُوقِنِيْنَ) فالمراد بالاستفهام في الآيتين بيان حقيقة المسمى وصفتهُ التي يعرف بها وقد جاء الجواب على خلاف مايقتضي الاستفهام في الايه وعلى خلاف مايرِيد السائل ويتوقع في الايه الثانيه ويطلب بها ايضآ ايضاح الاسم نحو :- (ما العَـسْجَـدُ؟ فيُجاب الذهبُ) . 3- (مـتـى) :- ويُستفهم بها عن الزمان ماضيآ كان أو مستقبلآ , كقولُك :- متى حَضَرْتَ؟ متى تُسَافِر؟ ومنه قوله تعالى :(ويقولون منى هذا الوعد ان كنتم صادقين) . 4-(ايـَّانَ) ويستفهم بها عن الزمان المستقبل وكذلك تستعمل في مواضع التفخيّم والتهويل كقوله تعالى :- (يسألون ايَّانَ يومُ الدين) 5-(أيــنَ) ويسألُ بها عن المكان كقوله تعالى :- (فإذا بَرقَ البَصَرُ وَخَسَفَ القـَمَرُ وجمع الشـَمْسُ والقمُر يقولُ الانسانُ يومئذٍ ايْنَ المَـفـَرَّ؟) 6-(كـيــفَ) ويسأل بها عن الحال كما في قوله تعالى (كيفَ تَكْفُرُونَ باللهِ وكُنْتُمْ امواتآ فأحياكُمْ ثـُمَ يُمِيتـُكُمْ) , وكقول الشاعر :- وكيف أخافُ الفـَقـْرَ أو أحَرِّمُ الغنـَى ورأيُّ أميرِ المؤمنينَ جَميْلُ 7-(أنــى) وتكون بمعنى كيف كقوله تعالى (قال ربِّ أنَّى يكُوُن لِي غُلامٌ وَقَـدْ بَلَغَني الكِبَرُ وإمرأتِي عاقِرٌ) , وتكون بمعنى (اين) كقوله تعالى :- (يامريم انى لكِ هذا قالت هو من عند الله) , وتكون بمعنى (متى) كقوله تعالى (نسائكم حَرثٌ لكم فآتوا حرثكم انى شئتم) , فـ(انى) تحتمل المعاني الثلاث (متى شئتم , كيف شئتم , ومن اين شئتم )على ان يكون الاتيان في موضع الحرث . 8-(كــم) يستفهم بها عن العدد كقوله تعالى( وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائلٌ منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يومآ او بعضَ يومٍ) ومنه قول الفرزدق يهجو جريرآ :- كم عمة ً لكَ ياجريرُ وخالة ً فـَدْعَاءً قـَدْ حلبتْ على عشارَى في رواية من نصب (عمه) و(خاله) , فدعاء : من الفدع وهو عوج في المفاصل , والعشار مفردها عشراء , وهي الناقه النفساء أو التي مضنى لحملها عشرة اشهر. 9-(أي)وتستعمل في تمييز احد المتشاركين في امريهما قول تعالى:- (ايُّ الفريقين خيرُ مقامآ واحْسَنُ نـَديّاً) ويسأل بها ايضآ عن تمييز المكان أو الزمان أو الحال أو العدد وكذا عن تمييز العاقل أو غير العاقل, فهي تكتسب معنى ماتـُضاف اليه فتقول في السؤال بها عن تمييزالزمان(في اي يومٍ عادالبطل) وعن المكان ,( في اي مكانٍ نلتقي؟) , وعن الحال :- (على اي حالٍ تركتُ ايّاك), وعن العدد : (الى ايِّ عددٍ بلغت دراهمُك) , وعن العاقل(ايِّ الرجلين اكبر سنآ). وعن غيرالعاقل (اي جوادٍ امتطيت؟) وقد تخرج الفاظ الاستفهام عن معناها الاصلي الى معاني أخرى تفهم من سياق الكلام وهذا مايسمى (الاستفهام المجازي) . (الاستفهام المجازي) وهو اسلوب يُقصد به اغراض اخرى تُعرف من سياق الكلام وظروفهُ وهي كثيره من اهمها : 1-(النــفـي) كقوله تعالى (هل جزاء الاحسان الا الاحسان) اي بمعنى ماجزاء الاحسان ؟؟ 2- (الانكار) قوله تعالى( أغير الله تدعون) , قول المتنبي اتلتمس الاعداء بعد الذي رأت قيامَ دليلٍ أو وضوح بيان ؟ والانكار إذا وقع في الاثبات يحوله نفيآ كما مثلنا , وإذا وقع في النفي يجعلهُ إثباتآ كقولهُ تعالى ( ألم يَجـِدُكَ يتيمآ فآوى) اي قد وجدناك وقد يكون الانكار للتكذيب (أيحسَبُ الانسانُ أنْ يُترك سُـدى) وقد يكون للتوبيخ واللوم على ماوقع نحو(أتعبدون ماتنحتون) ؟ والانكار يقع على محورين احدهما:أ - توبيخي ب- تكذيبي أ-(الانكارالتوبيخي) على أمر قد وقع في الماضي بمعنى (ماكانَ ينبغي ان يقع), أو على أمر يخشى المستفهم ان يقع في المستقبل بمعنى (ينبغي الايكون), فالانكار أوالنفي في التوبيخي موجه(الى الانبغاء) والمعنى ماكان ينبغي في الماضي , وينبغي ألا يكون في المستقبل ,تأمل قوله تعالى (أ كفرْتَ بالذي خَلَقََكَ مِن تُرابٍ ثُمَّ من نطفةٍ ثُمَّ سوَّاكَ رَجُلآ) فالمعنى ماكان ينبغي ان يقع هذا الكفر وقد خلقك الله وسواك وانعم عليك بالنعم التي تباهي بها وتفتخر , ومنه قول امرؤ القيس :- أغرَّكِ منِّي انَّ حُبَّكِ قاتلي وإنكِ مهما تأمري القلبَ يفعل ِ والمعنى ماكان ينبغي ان يغركِ حبي لكِ وتعتقدي اني اصبحت متيمآ في هواكِ افعل ماتأمرين بهِ , وتقول أعصيتَ ربَّك ؟ , أأذيتَ جارَكَ ؟ , أأهملت في واجبك؟ , أي ماكان ينبغي ان يقع هذا منك . وتأمل قوله تعالى (ياأيُّها الذين أمنوا لاتتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون ان تجعلوا لله عليكم سلطانآ مبينآ) , تجد ان الاستفهام موجه الى تلك الاراده وهي غير واقعه , بل يُحتمل وقوعها في المستقبل والمراد لاينبغي ان تكون هذه الاراده وتقول :- أتعصي ربك؟ , أتؤذي اباك؟ , أتنسى احسان فلان؟ , أتخرج في هذا الوقت؟ والمراد تنبيه المخاطب الى خطأ ما هو مقبل عليه حتى يرتدع عنه فالمعنى لاينبغي ان تكون منكَ هذه الافعال . 2- (التكذيبـي) ويسمى أيضآ (بالانكار الإبطالي) إذا كان التكذيب في الماضي كان الاستفهام بمعنى (لم يكن) وإذا كان في المستقبل كان بمعنى (لن يكون) تأمل قوله تعالى (أفاصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكه اناثآ انكم لتقولون قولآ عظيمآ) , تجد ان الاستفهام في الآيه يفيد تكذيبهم وابطال ماقالوه , والمعنى(لم يكـُن)من الله اصطفاء ولا اتخاذ , ومنه قول الشاعر امرؤ القيس :- أيقتُلني والمشرفيُّ مضاجعي ومسنونه رزق ٍ كأنياب اغوالِ فهو يُكذب انسانآ توعده بالقتل وينكر ان يقع منه ذلك والمعنى لن يكون هذا القتل . هذا وموضع الانكار كما مـرَّ بك هو ما يلي الهمزه , تقول في انكار الفاعل (أأنت تقدر على هذا؟) , (أأنت تمنعني حقي ؟) تريد لن يكون هذا منك , ولن تستطيعه فلست له اهلآ , وتقول في انكار المفعول (أعمرآ اهنت؟) بمعنى لم يكن ذلك وتأمل قوله تعالى (قـُلْ أغَيْرَ اللهِ أتَّخِذُ وَليَّآ) فالمعنى على انكار ان يكون غير الله بمثابة ان يتخذ وليآ , وتقول في انكار الفعل :- أتؤذي اباك؟ , وقوله تعالى(أتقولون على الله ما لاتعلمون) والمعنى ينبغي الايقع هذا, وتقول :- أتقتـُلني؟ والمعنى لن يكون ذلك منك. 3-(التـقريـر) هو التحقيق والاثبات ويكون غالبآ بالهمزه يليها المقرربه ,كقولك : (أفعلت هذا؟) , إذا اردت ان تقرره بأن الفعل كان منه , وكقولك : (أأنت فعلت هذا؟) إذا اردت أن تقرره بأنه الفاعل , وكقولك : (أخليلآ ضربت؟)- اذا اردت ان تقرر بأن مضروبهُ خليل . ويكون التقرير أحيانآ بغير الهمزه نحو : لمن هذا الكتاب ؟ كم لي عليك ؟ مثال قوله تعالى: ( ألم نشرح لك صدرك) . 4-(التـوبيخ و ) قال الشـاعـر :- الامَ الخَلْفُ بينكم إلامَــا وهذه الضجة ُ الكـُبرى علامَــا 5-(التـعظيــم) قال تعالى (من ذا الذي يشفعُ يشفع عنده الا بأذنِهِ) , قال الشاعـر :- مَنْ للمحافلِ والجحافلِ والسُرى فَقَدًتْ بفقدِكَ نِيـّرآ لا يطلعُ 6- (التـحقـيـر) قال الشاعـر :- فـَدَعْ الوعيد فما وعيدُك ضائري أطنينُ أجنحةِ الذُبابِ يضيرُ 7-(الاستبطـاء) كقول الشاعـر المتنبي :- حتامَ نحن نساري النجمَ في الظلمِ وما سراهُ على خفٍ ولا قـَدَمِ نساري:- من السرى وهو السير ليلآ ,يقول الى متى نسري مع النجم في الليل , وهو لايسرى على خف كالابل ولا على الاقدام كالناس فهو لايتعب مثلنا ومثل مطايانا كالخيل والجـِمال, فالمتنبي لايسأل عن الزمان ,ولكنه يستبطئ مجيء هذا اليوم الذي يصل فيه الى هدفه ويحقق بُغـْيَتهُ , وكقول الشاعر البهاء زهيـر :- أمولايّ إنـِّي في هواكَ مُعَذَبُ وحتـَّام أبقى في العذابِ وأمْكـُثُ فهو يستبطئ ويتطلع الى مجيء يوم الخلاص مما يعانيه. وكقوله تعالى ((أم حَسِبتمْ أن تـَدْخـُلُوا الجَنـَّة ولـمـَّا يأتِكـُم مَثلُ الذينَ خـَلـَوا من قبْلِكـُم مَسَتـْهُمُ البأساءُ والضراءُ وزُلزِلوا حَتـَى يقـُولَ الرّسولُ والذينَ أمنوا مَعَهُ متى نـَصْرُ اللهِ)) الخطاب في الايه الكريمه للصحابه رضوان الله عليهم وهي مقوله الرسول(ص) والذين آمنوا معه لشدة ماحلَّ بهم ونزل من ابتلاء كما حل بالذين من قبلهم : متى نصر الله؟ فق استطالوا مدة العذاب واستبطأ مجيء النصر وسر التعبير بإسلوب الاستفهام في مقام الاستبطاء وهو اظهار المعاناة من طول الانتظار وجذب انتباه السامع ودعوته للمشاركه والنظر فيما نـَزَلَ وحَـلَّ , ومن ذلك قولك لطول انتظارك للقطار :- متى يصلُ القطار؟ وكقول الشاعـر حتى متى انت في لهوٍ وفي لعبٍ والموت ُ نحوكَ يهوي فاغرآ فـاهُ 8-(التعـجـب) كقوله تعالى (ما لهذا الرّسول يأكلُ الطعامَ ويمشي في الاسواق) , وكقول المتنبي :- أبـِنـْتَ الدهر عندي كـلُّ بنتٍ فكيف وصلتِ أنتِ من الزحامِ ؟ فيتعجب ان مصائبه كثيرة وفوق آلامَهُ تـُصيبُهُ الحُمَى,وكقول ابي تمام ما للخطوبِ طـَغـَتْ عليَّ كأنها جَهَلـَتْ بأنَّ نـداكَ بالمرصادِ9-(الـتسـويه):- كقول الشاعـر:- سِواءٌ علينا إنْ رَكِبْنـَا الى العـِدى أبالنصرِعُـدْنا أم الى القـَبْرِنذهبُ وكقوله تعالى(سواءٌ عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لايؤمنون) 10-(التـمنـي) كقوله تعالى (فهل لنا شـُفعاء فيشفعوا لنا) وكقول الشاعر:- أيانجمةٍ في اعالي السماء أطلتِ السكوتَ فهل من كـلام . 11-(التشـويـق):-قال تعالى (هل أدلكم على تجارةٍ تـُنجيكم من عذابٍ أليم) , وكقول الشاعـر المتنبي :- أ صخرةٌ أنا مالي لا تـُحركني هذا المدُام ولا تلك الاغاريدُ 12-(التحــسر) كقوله تعالى(فإذا بَرَقَ البصَرُ وخَسَفَ القَمَرُ وجمع الشمس والقمرُ يقول الانسان يومئذٍ أين المـفـرُّ) نجد الاستفهام بها يدل على الحيرة والتخبط والتحسر والندم , وتمني الفرار من العذاب الذي ينتظرهُ كقول الشاعـر:- أبي اين ما كنا عليــه فإنني أرى اليومَ عمرآ حالكَ اللون ِ مُظْلِمآ وكقول آخــر :- الا نفوسٌ أبيّاتٌ ألاهِمَمُ أما على الخير أعوانٌ وأنصارُ وكقول شمس الدين الكوفي :- ما للمنازل أصبحت لا أهلها أهلي ولا جيرانُها جيراني 13-(الاستبعاد):-كقوله تعالى(أنى لهم الذكرى وقد جاءَهُم رسولٌ مُبين) والمعنى :- من اين لهم التذكر والاعتبار والرجوع الى الحق وقد جاءهم رسول بيّن لهم الحق فأعرضوا عنه واتهموهُ بالجنون, يريدون الآن ان يتذكروا وان يكشف عنهم العذاب ؟ هيهات هيهات لقد مضى وقت التذكر والاعتبار ... وفي ذلك إثارة لهؤلاء الكفره وتنبيه الى ماهم فيه من غفلةٍ وعنادٍ ومكابرةٍ , وحثٍ لهم على قبول الهدى والانصياع للحق ... كقوله تعالى (فقال الكافرون هذا شيءٌ عجيبٌ(2) أئِذا مِتـْنـَا وكـُنـَّا تـُرابآ ذلِكَ رَجْـعٌ بعيدٌ) فالكفره يستعبدون البعث وينكرون وقوعه , وقد عبروا عن هذا الاستبعاد بصيغة الاستفهام التي طوى فيها البعث المستفهم عنه , والتقدير (أنـُبْعَثُ إذا كـُنـَّا تـُرابـآ)؟ ذلك رجعٌ بعيد , وكأنهم يريدون أن يظل البعثُ هكذا سؤلآ مُثارآ وتعجُبَآ مُقامآ يسأله كل كافر ويتعجب من وقوعه كل جاحد عنيد ؟ ومنه قول أبي تمام :- مَـنْ لـي بإنسانٍ إذا أغضـَبْتُهُ وجهـلتُ كانَ الحلمُ ردَّ جوابِهِ فهو يستبعد ان يوجد انسان على هذا القدر من الحلم والصفح وقوة الاحتمال ... وتقول : قد صدنا في زمن اغبرٍ, كـَثـُرَ فيه الظلم واعتداء القوي على الضعيف,صار الناس يظلم بعضهم بعضآ ويأكلون اموالهم بينهم بالباطل... فمن يتقي الله اليوم في اليتيم؟ ومن يساعد المسكين؟ ومن يُعِيد الناس للانصياع الى الحقِّ المبين؟ فأنت تستبعد ان يوجد في هذا الزمان الاغبر من يقوم بواجبه تجاه دينه وتجاه اليتامى والمساكين . 14- (التـهويل) قال تعالى (واما من خـَفـَتْ موازينه فأمُّهُ هاويه وما ادراك ماهي نارٌ حاميه) وكقوله تعالى (الحاقه ماالحاقهُ وما ادراك ماالحاقه) , وقوله تعالى (القارعه ماالقارعه وما ادراك ماالقارعه) , وقوله تعالى ( كلا سينبذَنَّ في الحُطمه وما ادراك ماالحُُطـَمَة ُ) , فالاستفهام في الآيات الكريمه يكشف عن اهوال يوم القيامه ويصوّر ويبرز فضاعة العذاب وشدته . 15-(النــهـي) : قوله تعالى (أتخـْشـَونهم فاالله أحقَّ أنْ تخشوهُ) , كقولك لأحدهم(أتبكِ فتشمّت فيكَ أعدائـُك) . 16-(الوعـد والتهديد) :- كقوله تعالى (ويْلٌ يومئذٍ للمكذبين ألم نـُهْلِك الأولين ثم نتبعُهُم الآخرين كذلك نفعَلُ بالمجرمينَ) , ولايخفى عليك مايفيده الاستفهام من توعـد للكفره وحث لهم على الاقلاع عن كفرهم والانصياع لصوت الحق حتى لايصيبهم ما أصاب الأولين من اهلاكٍ وتعذيب . 17-(التـهـكـم) :- كقوله تعالى(قالوا ياشـُعَيبُ أصلاتـُك تأمُرُكَ أن تتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤنا أو أن نـَفـْعَلَ في أموالِنا مانشاءُ) , فهم يسخرون منه ويتهكمون بماجاء به وقد عبروا عن ذلك بصيغة الاستفهام ليدلوا على ثباتهم في الكفر ووقوفهم الصامد في الضلال والمكابره , وكقولك :- (أعقلـُكَ يُسَوّغ ُ لكَ أنْ تفعلَ كـذا ؟) . 18-(التـنبيـه) :-ومنه التنبيه على الخطأ , كقوله تعالى : (أتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير) , وقوله تعالى(فأين تذهبون إن هو إلا ذِكرٌ للعالمين) فهو تنبيه للكفره الى خطأ مايقولون وضلال مايعتقدون وباطل ما يعبدون من دون الله, ويتضح لك هذا التنبيه عندما تتأمل سياق الآيات الكريمه(فلا أقسمُ بالخـُنَّس الجوارِالكـُنـّسِ والليل إذا عسعس والصُّبْح إذا تنفـَّسَ إنه لقوْل رسولٍ كريمٍ ذي قوّةٍ عند ذي العَرْش مكين مُطاع ثمَّ أمينٍ وماصاحبكم بمجنون ولقدْ رآهُ بالافقِ المبينِ وماهو على الغيْبِ بضنينٍ وماهو بقولِ شيطانٍ رجيم فأين تذهبون) , فقد اقسم سبحانه وتعالى بالنجوم الداله على قدرته في أحوال ظهورها واختفائها(الخنس,الجوارِ, الكنس) ,ثم اقسم بالليل يقبل بظلامه وبالصبح الذي يبدد ذاك الظلام, إنّ القرآن من عند الله نزل به رسول أمين على صاحبكم محمد(ص) وأثر التعبير بالصاحب ليلفتهم الى أنه صاحبهم الذي يعرفون صدقه وأمانته فهو صادق فيما يبلغهم عن ربه آمين عليه وقد رأى وابصر من آيات ربه الكبرى , رأي جبريل بالافق المبين ,وهو حريص على ابلاغ رسالة ربه لايظن بها عليكم, لقد وضح الامر وانكشف الحق فأين تذهبون بعدئذٍ عنه الا الى ضلالات ومتاهات ؟ فمجيء الاستفهام عقبَ هذا البيان وتلك التجليه بنية الغافل ويحذر المعاند ويحث المكابر على النظر والتأمل ليُقبـِل على الحق , ويتخلى عن الظلال والعناد , وقوله تعالى :-(أفأنت تـُسمع الصُّم أو تهدي العُميّ) ومنه قوله تعالى (ألم ترَّ كيف فعلَ رَبُّكَ بأصحابِ الفيل) . 19-(الامــر):-كقوله تعالى(فأن لم يَسْتـَجِيبْوا لكم فأعلـَمُوا أنَّما أُنزِلَ بعلمِ اللهَ وانْ لا اله الا هو فـَهَلْ انتم مسلمون), وكقوله تعالى (ولقد يَسَّرْ من القرآن للذِكـْرِ فهل من مُذكِر) ,وقوله تعالى(وَقـُل للذينَ أوتوا الكتابَ والأميّين واسلمْتـُمْ) , وقوله تعالى(انما يُريد الشيطان أنْ يُوقع بينـُكـُم العداوة َ والبغضاء في الخمرِ والمَيْسر ويَصُدّكُم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم مُهتدون), وقوله تعالى(مَنْ ذا الذي يقرِضُ الله قـَرْضآ حَسَنآ فيُضاعِفُهُ لهُ) , فالمراد بالاستفهام في الآيات الكريمه الأمـر , وقـد جاءَ في صيغة الاستفهام لأن في ذلك اغراء للمخاطب وحثـَآ لهُ على الاستجابة وقبول الامـر . 20-(العــرض):- قال تعالى(ألا تحبون أن يغفر الله لكم) . 21-(التحضيض):- قال تعالى(أنْ آئتِ القومَ الظالمين قوم فرعون ألا يتقون). 22-(التـَفجُـع):-قوله تعالى(مالِهذا الكتاب لايُغادرُ صغيرة ً ولا كبيرةً) . 23-(التبكيت):- قال تعالى(أأنت قلت للناس اتخذوني وامي إلهين من دون اللهِ) . 24-(الارشــاد) :-قال تعالى (أتـجعل فيها من يـفسد فيها) . 25-(الافـهــام):-قوله تعالى(وماتلك بيمينك) . 26-(التـكثـيـر):-قال تعالى(وكم من قريةٍ اهلكناها) . 27-(الاخبـار والتـحقـق) قال تعالى:- (هَلْ أتى على الانسانِ حينٌ من الدهرِ لم يَكـُن شيئآ مذكورآ) .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|