انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

شعراء المهجر

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة حسن دخيل عباس الطائي       08/01/2016 11:02:16
شعراء المهجر
------------
في الوقت الذي كانت فيه جماعة الديوان تغني أدبنا العربي الحديث في المشرق بالمفاهيم الجديدة التي تهدف الى تحرير الشعر العربي من كثير من مظاهر الكلاسيكية المحدثة، التي تعمقت جذورها هناك: كان شعراء المهجر قد بدأوا_ قبل أن تبدأ جماعة الديوان_ بحركة مشابهة، ومستقلة في الشعر العربي، تشق طريقها نحو التجديد في المهجر الامريكي، على أيدي الشعراء العرب الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية، وقد برهنت حركة الشعر بالمهجر على أنها حققت أكبر نجاحاً وتأثيراً من الأخرى. ويبدو أن كلاً من الحركتين لم يكن على علم بالأخرى إلا في وقت متأخر من تطورهما، وبعد أن كانت المبادئ الأساسية لكل منها قد استقامت. وهذه المسألة ذات مغزى فني؛ لأنها تكشف لنا حاجة الشعر في ذلك الوقت للتجديد أينما كان، إضافة إلى ذلك فقد تأثرت الحركتان"جماعة الديوان وجماعة المهجر" بشكل مباشر بالشعر الغربي والأفكار الغربية عن الشعر.(1)
يجمع معظم الدارسين أن وراء الهجرة عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية وأدبية ونفسية، وهذه الأسباب قد تضافرت جميعها أو معظمها على هجرة المئات من اللبنانيين والسوريين ممن تهيأت لهم ظروف الهجرة إلى القارات البعيدة. وعلى الرغم من أن تلك الأسباب كانت كثيرة ومختلفة إلا أن العامل الاقتصادي كان أول العوامل التي دفعت بالمهجريين إلى أن يغادروا أوطانهم، وينأوا عن أهليهم، ويعانوا ألم الفراق، وحالات الغربة بما يضني نفوسهم، ويعمق إحساسهم بحب الوطن.(2)
فالهجرة من سوريا ولبنان إلى أمريكا، لم تكن في مجموعها إلا فراراً من سوء الحالة في الأوطان،إضافة إلى ما قامت به الإرساليات التبشيرية من دور تمثل في التشجيع على الهجرة،فاستجاب بعض اللبنانيين والسوريين لذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الاتجاهات والحركات في الشعر العربي الحديث،د. سلمى الخضراء الجيوسي ، بيروت : 101
(2) الشعر العربي الحديث دراسة في شعره ونثره، د. سالم الحمداني وفائق مصطفى احمد ، مطبعة جامعة الموصل 1987 : 211



ويرجع بعض الباحثين سبباً أخر يضاف إلى تلك الأسباب هو أنهم أحفاد أجدادهم القدامى الذين جابوا البحار وعبروا المحيطات غير هيابين ولا عاجزين، وقد دفعته روح المغامرة التي اكتسبوها من أجدادهم إلى التطلع والطموح، وقد رافق ذلك حالة من الاستقبال شجعهم على ذلك.
وهكذا نرى أن هذه الأسباب مجتمعة من" ضغط اقتصادي أدى إلى فقر البلاد، واختناق الحياة فيها، ثم تأثير المبشرين الأجانب، ودعايات السياح وتشجيع شركات الملاحة،بكل ذلك ميل طبيعي ونفسي عند اللبنانيين والسوريين إلى المخاطرة وركوب الأهوال في سبيل العيش والكسب. ولم تكن ظروف المهاجرين سهلة، خصوصاً أن معظمهم كانوا فقراء، وقد عانوا فور وصولهم القارة الجديدة الحرمان والفقر، فتمزقت نفوس الكثيرين منهم وشعروا بجرح كرامتهم، وتمنى بعضهم لو لم يقدم على الهجرة. وصور الشاعر المهجري مسعود سماحة، تلك المرحلة المضنية من حياة المهاجرين بقوله: (1)

كم طويت القفار مشيا وحملي فوق ظهري يكاد يقصم ظهري
كم قرعت الأبواب غير مبال بكلال أو قر فصل وحر
كم ولجت الغابات والليل داج ووميض البروق شمسي وبدري
كم توسدت صخرة وذراعــــي تحت رأسي وخنجري فوق صدري

النشاط الأدبي :

ولقد تمثل في هذا النشاط تأسيس الجمعيات الأدبية، فقد أسس شعراء المهجر الشمالي"أمريكا الشمالية" الرابطة القلمية وكانت ممثلة بمجموعة يتصدرها جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وإيليا أبو ماضي ونسيب عريضة، كما تأسست في المهجر الجنوبي" أمريكا الجنوبية" جماعة العصبة الأندلسية يتقدمها ميشال معلوف وشفيق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الأدب العربي الحديث دراسة في شعره ونثره : 211_212

المعلوف ورشيد سليم الخوري ونعمة قازان والياس فرحات وسلمى الصائغ وغيرهم. ولا بد من ذكر بعض الفروق بين شعر المهجر الشمالي "الرابطة القلمية"وشعر المهجر الجنوبي المتمثل بـ"الرابطة الأندلسية" منها :
1 - إن شعراء الرابطة القلمية الذين هاجروا إلى"المهجر الشمالي" هم الذين قاموا بثورة على الشكل واللغة في الشعر ، وهم الذين أدخلوا الموضوعات التجريدية والمواقف الفلسفية إلى الشعر وعلى أيديهم أفلحت الرومانسية في الدخول إلى الشعر.
لقد بقي شعر المهجر الجنوبي على امتداد فترة أطول من تلك التي أمضاها غيره، ضمن التيار الرئيسي للشعر والثقافة العربية.(1)
لقد مرَّ الإنتاج الشعري لدى شعراء المهجر الشمالي بتغير كبير، بينما بقي شعراء الجنوب: العصبة الأندلسية" أقل فعالية وجرأة تجاه التجديد على الرغم من أنهم قياساً إلى الشعر المعاصر لهم الذي كان يكتب في البلدان العربية،كانوا كثيراً ما يبدون نظرة أوسع ومنظور أعمق ورؤية أوضح للإنسان والحياة. وفي مجال الشكل بقي النظام القديم ذو الشطرين والقافية الموحدة هو النظام السائد في الجنوب إجمالاً
أما في الموضوع فقد كان شعراء الجنوب يطرقون عادة مواضيع تشبه مواضيع الشعراء المعاصرين لهم في الوطن العربي، فكان قسم منه مكرساً للمواضيع الوطنية أو أمثلة الحكم شديدة التركيز التي ميزت الشعر العربي القديم، يحتفظ بنبرة بلاغية مباشرة مفعمة بتأكيد الذات تميز ذلك الشعر.(2)
وهناك سبب آخر يمكن أن نذكره في الفروق بين شعر المهجر الشمالي وشعر المهجر الجنوبي ترجع إلى ثلاثة شعراء كان لهم أثرٌ كبيرٌ في تفوق شعراء المهجر الشمالي من الناحية الفنية لأن المهجر الشمالي ضم شخصيات أدبية كبيرة هم الريحاني وجبران ونعيمة الذين كان لهم من الشجاعة والأصالة وتنوع الخلفية الثقافية ساعد على فرض آراء ومفاهيم جديدة على معاصريهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الاتجاهات والحركات في الشعر العربي، سلمى الخضراء الجيوسي : 102_103
(2) المصدر نفسه : 103


وربما كان أعظم إنجاز حققته الجماعة في هذا المجال هو تحول إيليا أبو ماضي، أحسن شعراء المهجر، تحت تأثيرهم، وقد فعل هؤلاء المبدعون الثلاثة الكثير لتوطيد موقف شديد التحرر نحو الأدب يخلو من العيوب الملازمة في المذهب التقليدي. ولم يكن عند الجنوب مثل تلك القوة وذلك الوعي الفني.(1)


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .