انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

مقدمة في معنى النقد الدبي

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 3
أستاذ المادة شيماء محمد كاظم الزبيدي       08/01/2016 08:30:18
مقدمة في معنى النقد الادبي
اوجد الدارسون نوعين للأدب :أولهما ادب انشائي واللأخرادب وصفي فالأول الادب الانشائي وهو مايكتبه الشاعر او القاص او الروائي ويتخذ من شكل القصيدةاو القصة او الرواية او المقالة مادة له , وهذا الادب ماهو الا تعبير عما يحسه المنشئ ازاء ماحوله من الناس والطبيعة يصور فيها تجربة او يعكس موقفا او احساسا بلغة مؤثرة موحية يهدف الى اثارة العواطف ونقل التجربة وامتاع النفس
ومن الناس من يقرا هذا الادب الانشائي ويبدي اعجابه به وقد يمضي الى ما هو ابعد من مجرد الاعجاب فيفسر مالذي اعجبه في النص وما المزايا التي تميز هذا النص من غيره وربما يكتشف ان النص الذي قرأه لايستحق الاعجاب لان فيه عيوبا تتصل بلغته او معانيه او صوره والقارئ في كلا الموقفين الاعجاب والاستهجان ناقد بشكل او باخر وهذا هو الادب الوصفي .
نشا النقد مع الادب او بعده بقليل ونقول معه لان الاديب نفسه يمكن ان يكون ناقدا لعمله وهو ينشئ النص فيقومه ويعدله ويستبدل كلمة باخرى ويقدم بيتا على اخر او فقرة على اخرى .
ولنا في تاريخ الشعر العربي مايؤيد هذا فهناك شعراء مثل زهير بن ابي سلمى والحطيئة من يبقي القصيدة حولا كاملا يعود اليها بين الحين والاخر معدلا ومغيرا فهو على هذا النحو ناقد لعمله .
ونقول قد ينشا النقد بعد ان يكون الاديب قد فرغ من كتابة النص شعرا كان ام قصة ام رواية واذاعه بين الناس ويكون لهؤلاء موقف ما وهم يقرأون النص وهو موقف يتراوح بين الاعجاب المطلق او الاستهجان المطلق لكن الناقد المتمرس هو الذي يستطيع يكشف عن اسباب الاعجاب او الاستهجان المطلق لكن الناقد المتمرس هو الذي يستطيع ان يكشف عن اسباب الاعجاب او الاستهجان يعضده في ذلك ذوق رفيع وقراءات واسعة للنصوص الادبية الجيدة وثقافة عميقة في علوم مساعدة مثل اللغة وعلم الجمال وعلم النفس وعلم الاجتماع.
وعبر قرون من الممارسات النقدية عند كبار النقاد تطور النقد وتعددت اساليبه ومناهجه ومع ذلك يرى النقاد ان العملية النقدية لاتعدو ان تكون اسئلة عقلية يطرحها الناقد ويحاول الاجابة عنها .
ماالاسئلة الي يطرحها الناقد هو يسال عن معنى العمل الادبي مالذي اراد الاديب ان يقوله ؟ وهو استفسار عن مضمون النص وما فيه من افكار وعواطف .
ثم يسال عن الكيفية التي عبر بها الاديب عن هذه الافكار والعواطف لان الادب ليس مضمونا او محتوى فقط وانما هو شكله ايضا ولابد ان يحوي كل مضمون شكلا ما والسؤال عن الكيفية التي عبر بها الاديب عن افكاره مهم لفهم المضمون اذ كيفما يكن الشكل يكن المعنى .
وبعد ان يفهم الناقد معنى النص وشكله يكون قد وصل الى الرحلة الثالثة من العملية النقدية وهي تقويم النص والحكم عليه والحكم في راي جمهرة النقاد هو الغاية من النقد ولايختلف عنهم في هذا غير طائفة ترى ان مهمة النقد انما هي الكشف عن مضمون العمل الادبي وشكله واسلوبه فالمهمة وصفية وليست معيارية لان الحكم على النص الادبي مهمة القارئ وليس الناقد تمر العملية النقدية بثلاث مراحل وقد تتداخل فيما بينها وهي مرحلة التفسير اي معرفة المضمون ومرحلة التحليل اي فهم الشكل ومرحلة التقويم اي الاجابة عن مدى نجاح الاديب او فشله في التعبير عن تجاربه بلغة معبرة قادرة على نقل مااراده القارئ .
اي ان النقد اسئلة عقلية تحتاج الى اجابات عقلية هذه الاسئلة هي ماذا قال الاديب ؟كيف قاله ؟ هل نجح ام فشل.
وعلى الرغم من ان النقد لابد ان يقوم على ذوق رفيع يمتلكه الناقد الا انه لايمكن الاستغناء عن الاسس والقواعد التي هي ضرورية للنقاد لكي يكون مايكتبه مقنعا وصائبا وقد قيل ان الناقد احوج الى الثقافة من الاديب نفسه .
وعلى هذا نلاحظ ان النقد ليس مجرد التمييز بين ما هو جديد وماهو ردئ في النصوص الادبية على الرغم من ان كلمة (نقد) في العربية توحي بذلك فلو عدت الى المعجمات العربية مثل لسان العرب او تاج العروس لوجدت ان كلمة نقد تعني تمييز الدراهم واخراج الزائف منها ولذك شبه العرب الناقد بالصيرفي فكما يستطيع الصيرفي ان يميز الدرهم الصحيح من البهرج كذلك يستطيع الناقد ان يميز النص الجيد من النص الردئ وتاتي كلمة نقد بمعنى العيب قال ابو الدرداء (ان نقدت الناس نقدوك وان تركتهم تركوك) اي ان عبتهم عابوك.
وكان قدامة بن جعفر قد عرف النقد بانه (علم تخليص جيد الشعر من رديئه) والنقد عند العرب صناعة وعلم لابد للناقد من التمكن من ادواته ولعل اول من اشار الى هذا ابن سلام في كتابه (طبقات فحول الشعراء) عندما قال : (وللشعر صناعة وثقافة يعرفها اهل العلم بها كسائر اصناف العلم والصناعات) وكان ابن رشيق اوضح منه عندما قال (وقد يميز الشعر من لاقوله كالبزاز يميز من الثياب ملاينسجه والصيرفي من الدنانير ملا يسبكه ولاضرة) .
وهذه الثقافة يشير اليها ابن سلام تتشعب لتشمل اللغة والنحو والغريب والاخبار والانساب وايام العرب وغيرها لذلك ينسب الى ابي عمرو بن العلاء قوله : ( العلماء بالشعر اندر من الكبريت الاحمر) اما الاصمعي فيقول ( فرسان الشعر اقل من فرسان الحرب) ويريد بفرسان الشعر العلماء بالشعر .
ويصدق هذا الكلام على الناقد المعاصر فقد تعددت المناهج في العصر الحديث فهناك طائفة من النقاد ترى ان العمل الادبي صورة للاديب وقد قام على هذا التصور مايسمى (المنهج النفسي) وهؤلاء يرون ان العنصر النفسي الذي يتمثل في العاطفة والاحساس هو ابرز ماينكشف عنه النص الادبي وكان العقاد يرى ان الشعر يمثل شخصية منشئة وان مهمة الناقد الكشف عن الذات التي تقف وراء النص.
المنهج النفسي يرى ان الكتابة سلوك وان الابداع الادبي حالة سلوكية يمكن ردها الى اصولها ودوافعها النفسية والادب تعبير عن اللاشعور عند الانسان الذي يعبر عنه على نحو رمزي والناقد معني بالكشف عن الدلالات الرمزية للعمل الادبي .
ان المنهج النفسي يحاول ان يسلط الضوء اولاعلى عملية الخلق والابداع وثانيا على دلالة العمل الادبي عل نفسية منشئة وثالثا على اثر النص في نفس القارئ و نقدنا القديم لايخلومن اشارات الى الدوافع النفسية لقول الشعر فهذا ابن قتيبة (ت 276هـ) يتحدث عن الدوافع لقول الشعر فمنها الشوق والرغبة والطرب والغضب والطمع كما يشير الى اثر البيئة في النظم .
وطائفة اخرى تمضي الى ابعد من التساؤل الذي يثيره اصحاب المنهج النفسي فهم يقولون اذا كان الاديب قد اوجد النص وخلقه واثر فيه وطبعه بطابعه فمن يا ترى قد اوجد الاديب واثر فيه ؟ فيأتي الرد (المجتمع) وعلى هذا فان المنهج النقدي االرصين يعني بدراسة الادب في ضوء الظروف التي نشأ فيها لان الادب ظاهرة اجتماعية وسيلتها (اللغة) وعلى هذا فمن اولى مهمات النقد ان يبحث او يفسر العلاقة المعقدة والتاثير المتبادل بين المجتمع والاديب وصولا الى فهم سليم للعمل الادبي ان الادب لاينشأ في فراغ.
وتأتي طائفة ثالثة ترى غيرما يراه المنهجان السابقان –لأن النص عندهاوجود مستقل عن الاديب والمجتمع وهذا هو(المنهج الفني )وهو منهج يبدا من العمل الادبي وينتهي به وعندهم ان النص بناء لغوي قائم على مجموعة من العلاقات بين عناصر العمل الادبي وهذه العناصر تستمد قيمتها ووظيفتها من صلاتها فيما بينها فالعمل الادبي بناء مركب تركيبا لغويا .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .