شروط المقدمة
يحسن ان تراعى فيها امور :
(1 ) ان تكون سهلة في الفاظها وفي معانيها , قربية الى اذهان السامعين , فمن عيوبها ان تكون معانيها بعيدة عن ادراكهم , بعيدة عن الموضوع الذي يتحدث فيه . والخطيب الماهر من يكون يحسن ان يبتكر مقدمته بعد اجتماع السامعين ويبتدع المعاني التي يوحي اليها مجتمعهم , ويستخلصها من الملابسات الحاضرة , فانها اذ ذاك تكون اوقع في النفس واعلى في السمع .
( 2 ) ان تكون دقيقة فخمة . ولسنا نعني بفخامتها ان تكون مشتملة على الفاظ ضخمة واستعارات غربية , بل الخطيب الجيد يستطيع ان يجعل من الكلمات المالوفة كلاما فخما يسترعي الانتباه . واذا كانت الدقة واجبة في كل كلام فهي في المقدمة اوجب , لان نفوس السامعين لم تكن قد اتصلت بعد بنفس الخطيب , فهم لذلك اكثر ميلا الى النقد واشد احساسا بالمواخذة , فاذا لم يكن دقيقا اساءوا تقديره , واثر ذلك في سائر خطبته .
( 3 ) ان تكون جذابة , تشوق السامعين الى سماعها وسماع ما بعدها , ومن الاخطاء التي ترتكب في هذا الباب ان يتحدث الخطيب عن نفسه واظهار عظمتها دون التحدث في الموضوع او ان ياتي بحركات بهلوانية يريد بها اجتذاب الانظار اليه , فان ذلك يوثر في خطبته اثرا سيئا . والواجب ان يجذب السامعين الى موضوعه لا الى شخصيته , والى ارائه , لا الى نفسه .
( 4 ) ان تكون متناسبة مع الخطبة في طولها او قصرها وفي نوعها , وان يلحظ الخطيب ان المقدمة ليست الا مفتاحا للموضوع فلا يصح ان يغرق السامعين في المقدمة حتى اذا اتى للموضوع كان قد ادركهم الملل , كما انه لا يصح ان يستنقذ قوته في مقدمته حتى اذا اتى الى الموضوع كل وضعف – انما يجب ان يسير في خطبته باتئاد , يقوى كلما قويت مشاعر السامعين , فلا يحسن ان تتدفق عواطف الخطيب في اول خطبته على حين ان السامعين لا يشاركونه في تدفقه , فاذا هو افرط في ذلك اول امره شعر بضعفه عندما تكون الحاجة ماسة الى تدفق عواطفه اعجاب السامعين قبل ان يدركهم الملل , وخير للخطيب ان يختم خطبته والسامعون اميل الى الاستزادة , من ان يختمها وهم اقرب الى السامة ؟؟ .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|