{المساواة والايجاز والاطناب} حين نكون في صدد التعبير عن فكرة من الافكار فلا مفر من ان تعبر على النحوالآتي :- 1-[المساواة]:-هو ان تعبربألفاظ مساويه للفكره أي ان تكون المعاني بقدر الالفاظ وبالعكس لايزيد بعضها عن بعض ويغلب استخدامه في البحوث العلميه قال تعالى (وماتقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله), ومنه قول الشاعر:- فأنك كالليل الذي هو مُدركي وان خلت ان المُنتأى عنك واسعُ 2-[الايجاز]:- هو ان تعبر بألفاظ أقل من الفكرة، أي وضع المعاني الكثيره في الفاظ اقل منها مع الأبانه والافصاح وهذا يكثر في ادب الانشاء ومنه قال تعالى:- (خُذ العفو وأمربالعرف وأعرض عن الجاهلين),هذهِ الآيه القصيره جمعت مكارم الاخلاق بأسرها ,فإذا لم تفِ العباره بالغرض سُمِيَّ إخلالآ وحذفآ (رديئآ) منه قول الشاعر:- والعيش خيرٌ في ظـلا ل ِ النوك ممن عاش كـدَّا مراده ان العيش الناعم الرغد في حالة الحمق والجَهِل، خيرٌ من العيش الشاق في حال العقل، لكن كلامه لايُعَد صحيحآ مقبولآ، وينقسم الايجاز الى قسمين : {أ}ايجازقصر, {ب} ايجاز حذف . {أ} (ايجاز قصر):-ويكون بتضمين العباره القصيره معاني كثيره من غير حذف وهذا النوع من الايجاز موضع عناية البلغاء وقول الرسول{صلى الله عليه والهِ وسلم} (الضعيف أميرُ الركب) , وقول الامام علي {عليه السلام} (آلة الرياسه سعةُ الصدر) . {ب} (إيجازالحذف):-هو ان تكون الالفاظ فيهِ أقل من المعاني بسبب حذف شيء من العباره على نحو لايخلّ بالفهم عند وجود مايدل على المحذوف من قرينه لفظيه أو معنويه وذلك المحذوف أما ان يكون:- 1-(حرفـآ) قوله تعالى:- (ولم أكُ بغيآ) اصله [ولم اكن] , ومنه قوله تعالى:- (قالوا تالله تفتأُ تذكر يوسف) اصله [لاتفتأُ ] 2-(حذف المضاف)قوله تعالى:- (وجاهدوا في الله حقَّ جهاده) المقصود جاهدوا في سبيل الله حق جهاده 3-(حذف المضاف اليه)قوله تعالى:- (لله الامر من قبل ومن بعد)أي من قبل الغلب ومن بعده 4-(حذف الموصوف)قوله تعالى:- (وعندهم قاصرات الطرف اترابٌ) أي (حورٌ قاصرات الطرف) فأكتفى بالصفه عن الموصوف في الايه لذيوع الصفه وشهرتها . 5-(حذف الصفه)قوله تعالى:- (أما السفينه فكانت لمساكين يعملون في البحرفأردتُ ان أعيبُها وكان ورائهم ملكٌ يأخذكل سفينة غصبآ) أي يأخذ كل سفينه صالحة ً بدليل قوله تعالى:- (فأردتُ أن أُعيبُها) . 6-(حذف القسم)قوله تعالى:- (لئن لم ينتهِ المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينه لنغرينَّك بهم ثم لايجاورونك فيها الا قليلآ),أي ( تالله لأن لم ينته ِالمنافقون ..). 7- (حذف جواب القسم) قوله تعالى:- (وَالفَجرِ* وَلَيَالٍ عَشرٍ* وَالشَّفعِ وَالوَترِ* والَّيلِ اذا يَسرِ* هَل في ذلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجرٍ*) (سورة الفجر1-5) , فقد حذف جواب القسم لوضوحه وبيانه وتقريره 8-(حذف الشرط)قال تعالى:- (قُلْ ان كنتم تحبون الله فأتبعوني يحببكم الله),والتقدير (فأن تتبعوني يُحببكم الله) . 9-(حذف جواب الشرط)قال تعالى:- (وسيق الذين اتقوا ربهم الى الجنةِ زمرآ حتى اذا جاءؤها وفتحت ابوابها وقال لهم خزنتها سلامٌ عليكم طبتم فأدخلوها خالدين)، والتقدير حتى اذا جاءؤها وفتحت ابوابها سعدوا وحصلوا على النعيم المقيم الذي لايحيط به الوصف . 10-(حذف المسند)قال تعالى:- (ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن الله) أي خلقهن الله . 11-(حذف المسند اليهِ)قال الشاعـر:- أما ويٌّ مايغنى الثرّاءُ عن الفنى اذا حشرجت يومآ وضاق بها الصدرُ أي اذا حشرجت النفس يومآ . 12-(حذف المتعلق) نحو:- (لايسأل عمّا يفعل وهم يسألون) أي عما يفعلون 13-(حذف جمله) (كانت الناس امَّة واحده فبعث الله النبيين) أي اختلفوا فبعث النبيين 14-(حذف جملآ) قال تعالى:- (فأرسلون يوسُف ايها الصديق), أي فأرسلوني الى يوسُف لأستفسر الرؤيا، فأرسلوه فأتاه، وقال له: يوسُف أيُّها الصديق , فدواعي الايجاز كثيره منها الاختصاص وتسهيل الحفظ وتقريب الفهم وضيق المقام واخفاء الامـرعلى غير السامع، والضجر والسآمه وتحصيل المعاني الكثيره باللفظ اليسير ... الخ .
***الاطناب*** الاطناب:- هو التعبيربألفاظ تزيد على الفكره, أيّ زيادة اللفظ على المعنى لفائده , أو هو تأدية المعنى بعباره زائده عن متعارف أوساط البلغاء . فإذا لم تكن في الزياده فائده سميَّ(تطويلآ) ان كانت الزياده غير معينه , ويسمى(حشوآ) ان كانت متعينه , ومثال التطويل قول الشاعر عنتره :- حُييْتَ من طللٍ تقادم عهدَهُ أقوى واقفرَ بعد أمِّ لبهيثمِ أقفر هنا معناها مشابه لكلمة (أقوى) مع اختلاف بسيط لهذا سميَّ (التطويل) والمعنى لايتغير بأسقاط أيّهما شئت . *ومثال الحشو/ قول الشاعر في رثاء أخ ٍ لهُ :- ذكرتُ أخي فعاودني صُداعُ الرأس والوصب فلفظ (الرأس) في البيت حشو لافائده فيه , لأن الصداع لايكون الا في الرأس , وليس بمفسد , ويؤخذ على الشاعر أيضآ ودواعي الاطناب كثيره منها تثبيت المعنى , وتوضيح المراد والتوكيد , ودفع الابهام , واثارة الحميه وغير ذلك . أما انواعـه فكثيره منها :- 1-(ذكر الخاص بعد العام) كقوله تعالى:- (تنزَّلُ الملائكة ُ والرُّوحُ فِيهَا بإِذن ِ رَبّهِم مِّن كُلِّ أَمر ٍ)(القدر/4) فالروح وهو جبريل (ع) قد ذكر مرتين , مره مندرجآ تحت العام وهو الملائكة ومره واحده, وكأنه جنس آخر غير جنس الملائكه المعطوف عليهم , ففي الآيه اطناب طريقة /ذكر الخاص بعد العام والغرض التنويه بشأن الخاص حيث يُذكر مرتين . ومنه قوله تعالى:- (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) , فالصلاة الوسطى داخله في عموم الصلوات, وقد خُصت بالذكر بعدالعام تنبيهآ أي مزيتهُ وزيادة فضلها . 2-(ذكرالعام بعد الخاص) :- ومنه قوله تعالى:- (رَّبِّ اغفِر لي ولِوَالِدَيَّ ولِمَن دَخَلَ بَيتِيَ مُؤمِنآ ولِلمُؤمِنِينَ والمُؤمِنَاتِ...) فالمؤمنين والمؤمنات لفظان عامان يدخل فيهما ذكر قبل (لي ولوالديَّ ولمن دخل بيتي مؤمنآ) , والسر البلاغي هو العنايه بشأن الخاص . 3-(الايضاح بعد الابهام) :- تقرير المعنى في ذهن السامع بذكره مرتين,مره على سبيل الابهام والاجمال , ومره على سبيل التفصيل والايضاح ,فيزيدهُ ذلك نبلآ وشرفآ ومنه قوله تعالى:- (وَقَضَينَا إلَيه ذلِكَ الأمرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ مَقطُوعٌ مُّصبِحِينَ) فقولهِ (أَنَّ دابر هَؤُلآءِ) تفسير وتوضيح لذلك (الامر) المبهم وفائدة توجيه الذهن الى معرفته وتضخيم شأن المبين وتمكينهُ في النفسِ فأنهم في كلمة(الامر) ثم وضحهُ بعد ذلك تهويلآ للأمر والعذاب . 4-(التوشيــع):- هو ان يؤتى في آخر الكلام بمثنى مفسر بمفردين ليُري المعنى في صورتين, تخرج فيهما من الخفاء المستوحش الى الظهور المأنوس نحو العلم علمان , علم الابدن , وعلم الاديان . 5-(التكريــر) :- وهو ذكر الشيء مرتين أو أكثر لاغراض هي:- أ-(التأكيد وتقريرالمعنى في النفس) كقوله تعالى:- (كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون) . ب-(طول الفصل لئلا يجيء مبتورآ ليس لهُ طلاوة) ومنهُ قوله تعالى:- (يا أبتِ إني رأيت أحدَ عشرَ كوكبآ والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين) , فكرر (رأيت) لطول الفصل. ج-(قصد الاستيعاب) :- نحو {قرأت الكتاب بابآ بابآ , وفهمتهُ كلمةً كلمةً) . د-(زيادة الترغيب في العفو) قوله تعالى:- ( انَّ من ازواجكم واولادكم عدوآ لكم فأحذروهم*وانّ تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإنَّ الله غفور رحيم) . ذ-(الترغيب في قبول النصح بأستمالة المخاطب لقبول الخطاب( كقوله تعالى:- (وقالَ الذي آمن ياقوم اتبعون اهدكم سبيل الرشاد ياقوم إنّمَا هذه الحياة الدُنيا متاعٌ وانَّ الآخرةَ هي دار القرار) ففي تكرير (ياقوم)تعطيف لقلوبهم , حتى لايشكّوا في اخلاصهُ لهم في نصحه . ر-(التنويه بشأن المخاطب) نحو :- انَّ الكريمَ ابن الكريم يوسفُ بن يعقوب بن ابراهيم . ز-(التـردد) وهو تكرار اللفظ متعلقآ بغير ماتعلق به آولآ نحو:- السخيّ:- قريبٌ من الله , قريبٌ من الناس , قريبٌ من الجنه والبخيل:- بعيدٌ من الله , بعيدٌ من الناس , بعيدٌ من الجنه س-(التلذذ بذكره) نحو قول الشاعر :- سقى اله نجـدآ والسلام على نجـدٍ وياحبذا نجدَ على القربِ والبعدِ 6-(الاعتراض) ويكون لغرض يقصدهُ المتكلم وهو ان يؤتى في اثناء الكلام أو بين كلامين متصلين في المعنى,بجمله معترضه ,أو اكثر, لامحل لها من الاعراب, وذلك لأغراض يرمي اليها البليغ- غير دفع الابهام :- -أ-(كالدعاء) نحو:- (اني – حفظك الله – مريض) ومنه قول الشاعر:- ان الثمانين – وبلَّغتهَا - قـد احوجت سمعي الى تُرجُمان -ب-(التنبيه على فضيلة العلم) كقول الشاعر :- واعلم فعلم المرء ينفعهُ ان سوف يأتي كل ما قُدِّرا -ج-(التنزيــه) كقوله تعالى :- ( ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم مايشتهون). -د-(زيادة التأكيـد)كقوله تعالى (ووصينا الانسان بوالديه حملتهُ أمَّهُ وهنآ على وهن وفصالهُ في عامين ان اشكر لي ولوالديكَ إاليَّ المصير) . -هـ-(الاستعطاف) كقول الشاعر:- وخفوق قلبي لو رأيت لهيبهُ ياجنتي لرأيت فيه جهنما -و-(التهويـل) نحو:- (وانَّهُ لقسملو تعلمون عظيم) . 7-(الإيغال):- وهو ضم الكلام شعرآ أو نثرآ بما يفيد فائده يتم المعنى بدونها , كما في قول الخنساء :- وانَّ صخرآ لتأتمَّ الهداةُ بهِ كأنهُ علمٌ في رأسهِ نـارُ فقولها (كأنه علمٌ) وافٍ بالمقصود لكنهااعقبتهُ بقولها (في راسهِ نارُ) لزيادة المبالغه. 8-(التذيـيـل):- وهو تعقيب جمله بجمله أخرى مستقله, وتشتمل على معناها تأكيدآ لمنطوق الأولى, أو لمفهومها . فلتأكيد المنطوق قوله تعالى:- (وقُلْ جاءَ الحق وزُهِقَ الباطِلُ انَّ الباطل كان زَهوقآ) , وما هو مؤكد للمفهوم قول الشاعـر:- ولست بمستبق ٍ أخـآ لا تلـّمهُ على شعثٍ أيُّ الرجال ِ المهذبِ فقد دلَّ مفهومهُ على نفي الكمال من الرجال ِ , فأكدهُ بقولهِ (أيّ الرجال ِ المهذبِ). والتذيـيـل(قسمـان):- قسم يستقل بمعناه لجريانه مجرى المثل , وقسم لايستقل بمعناه لعدم جريانه مجرى المثل , فالأول / الجاري مجرى المثل لأستقلال معناه,واستغنائه عما قبله كقول الحُطيئه:- تزورُ فتىً يُعطي على الحمد مالَهُ ومن يُعطِ أثمان المكارم يُحمَدُ الشطر الثاني تذييل للشطر الاول خرج خروج المثل . والثاني /غير الجاري مجرى المثل، لعدم استغنائهِ عما قبله، ولعدم استقلاله بإفادة المعنى ، ومنه قوله تعالى (فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيْلَ العَرِمِ وبدّلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكلٍ وأثل ٍ وشيءٍ من سِدْرٍ قليل ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي الا الكفورَ)، فقوله (وهل نجازي الا الكفورَ) تذييل غير جاري مجرى المثل ، لأن معناه لايفهم الا بما قبلهُ.. ومنه قول الشاعر :- لم يُبق ِ جودَك لي شيئآ أؤملُه تركتني أصحبُ الدُنيا بلا أمل ِ فالشطر الثاني مؤكد للأ وليس مستقلآ عنه ، فلم يجر ِ مجرى المثل . 9-(الاحتراس):- يوجد حينما يأتي التكلم بمعنى يمكن ان يدخل عليه فيه لوم فيفطن ، ويأتي بما يُخلَّصه . سواء أوقع (الاحتراس) في وسط الكلام ،كقول طرفه :- فسقى ديارك - غير مفسدها- صَوْبُ الربيع وديمة ٌ تهمى فتقول : (غير مفسدها) للاحتراس ، أو وقع في آخرهِ نحو قوله تعالى :- (ويُطعمون الطعام على حبه مسكينآ ويتيمآ وأسيرآ ) أي مع حب الطعام واشتهائهم له ، ذلك أبلغ في الكرم فلفظ على حُبِّه فضلة للاحتراس ولزيادة التحسين في المعنى . 10- تتميم :-وهو زيادة فضلة ، كمفعول أو حال ، أو تمييز ،أو جارومجرور توجد في المعنى حسنآ بحيث لو حذفت صار الكلام مبتذلآ ، ومنه قول الشاعر :- حينا عليها (ظالمين) سِياطنـَا فطارت بها أيـدٍ سراعٌ وأرجُلُ فلو حذفت (ظالمين) لكان الكلام مبتذلآ ولارقة فيه ولا طلاوة وتوهم أنَّها بليدة تستحق الضرب . وهناك انواع أخرى من الاطناب كما تقول في الشيء المستجد :- رأيته بعيني وسمعته بأذني ، وذقته بفمي، وتقول ذلك لتأكيد المعنى وتقريره ، وقوله تعالى : (إذ تلقَّونَه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ماليس لكم به علمٌ وتحسبُونه هيّنآ وهو عند الله عظيمٌ) ، فالرؤية لاتكون الا بالعين والسمع لايكون الا بالاذن والقول لايكون الا بالفم والالسنه ، وقد زيدت تلك الكلمات لإفادة التوكيد الذي اقتضاه المقام ، وبهذا يتبين لك ان الاطناب ليس مقصورآ على تلك الانواع المذكوره ، بل يتعداه الى كل زياده في النظم أفادت معنى يقتضيه المقام ويتطلبهُ .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|