واضع علم المعاني واضعهُ الشيخ عبدالقاهرالجرجاني(ت471)عندما تعددت نزاعات العلماء في صدر الدوله العباسيه وقامت سوق للمناظره بين أئمة اللغه والنحو وانصارالشعر القديم الذين جنحوا الى المحافظه على اساليب العرب و رأوا الخير في الوقوف عند اوضاعهم وبين انصار الشعر الحديث الذين لم يحفلوا بما درج عليه اسلافهم وآمنوا بأن الحضاره التي غذوا اثارآ غدوا معها في حل ٍ من كل قديم ولما شجر الخلاف بين اساطين الادب في بيان جيد الكلام ورديئه دعت هذه البواعث ولفتت انظار العلماء الى وضع قواعد وضوابط يتحاكم اليها الباحثون وتكون دستورآ للناظرين في آداب العرب(المنظوم منها والمنثور) لا نعلم احدآ سبق ابا عبيدة بن المثنى (ت211هـ)تلميذ الخليل بن احمدالفراهيدي في تدوين كتاب في علم البيان يسمى(مجاز القرآن) كما لاتعرف بالضبط اول الفَ في المعاني وانما آثروا فيه نُبــذ عن بعض البلغاء كالجاحظ في كتابهِ(اعجاز القرآن) وابن قتيبه في كتابهِ (الشعر والشعراء) والمبرد في كتابهِ(الكامل) ولكن نعلم اول من الفَ في البديع هو إبن المعتز(ت296هـ) ومازالت هذه العلوم تسير في طريق النحو حتى نزل في الميدان الامام ابو بكر عبدالقاهرعبدالرحمن الجرجاني(ت471هـ) فشمر عن ساعد الجد فدَوَنَ كتابيه (اسرار البلاغه) (ودلائل الاعجاز) وفرق فيها بين العلم والعمل ثم جاء اثر عبدالقاهرالجرجاني جار الله الزمخشري فكشف في تفسيره (الكشاف) عن وجوه اعجاز القرآن واسرار بلاغتهِ و اوضحَ مافيه من الخصائص والمزايا وقد ابان خلالها كثيرآ من القواعد في هذه الفنون ثم نهض بعدهُ ابو يعقوب السكاكي في القسم الثالث من كتابه(مفتاح العلوم) وجاءَ بعدهُ علماء القرن السابع فما بعده يختصرون ويضعون مؤلفاتهم حسب ماتسمح بهِ مناهج التعليم للمتعلمين . يُستمد علم المعاني من( الكتاب الشريف , والسنه النبويه , وكلام العرب) اعلم ان لكل جمله ركنين همــــا :- 1- المسند ويسمى محكومآ بهِ أو مخبرآ بهِ 2- مسند إليهِ ويسمى محكومآ عليهِ أو مخبرآ عنه . وأمــا النسبه التي بينهما تدعى(الاسناد) وما زاد على المسند والمسند اليه من زائد (مفعول ,وحال,وتمييز) ونحوهما فهو قيد زائد اي إن الجمل ليست في مستوى واحد عند اهل المعاني بل منها جمل رئيسيه وجمل غير رئيسيه والاولى هي المستقله التي لم تكن قيدآ في غيرها والثانيه ماكانت قيدآ اعرابيآ في غيرها وليست مستقله بنفسها والقيود هي :- (ادوات الشرط, النفي , التوابع , المفاعيل , التمييز , الحال , كان واخواتها , ان واخواتها , ظن واخواتها) هناك افعال لاتكتفي بذاتها كالاحرف المشبهه بالفعل الناقص . امـــا الاســــناد ............ انضمام كلمة المسند الى آخرى المسند اليهِ على وجه تقييد الحكم بأحدهما على الاخرى ثبوتآ او نفيآ نحو (الله واحدٌ لاشريكَ لهُ)
مواضع المسند وهي ثمانية :- ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1-خبر المبتدأ نحـــوقادرٌ من قولك الله قادرٌ 2-الفعل التام نحو حضرَ من قولك حضرَ الاميرُ 3-اسم الفعل نحو (هيهات , وي , آمين) 4-المبتدأ الوصف المستغني عن الخبر بمرفوعهُ نحو عارفٌ من قولك أ عارفٌ انت قدر الانصاف؟ 5- اخبار النواسخ(كانَ ونظائرها , ان ونظائرها) 6-المفعول الثاني لـ(ظن واخواتها) ظنَّ زيدُ محمدآ ناجحآ 7-المفعول الثالث لـ(أرى واخواتها) قولهُ تعالى (انهم يرونهُ بعيدآ ونراهُ قريب) . 8-المصدر النائب عن فعل الامر نحـو ( سعيآ في الخير) .
مواضع المسند اليهِ سته :- ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- الفاعل للفعل التام أو شبهه نحو فؤاد , ابوه من قولك حضرَفؤادٌ العلم ابوهُ 2- اسماء النواسخ (كان واخواتها) ( ان واخواتها) 3- المبتدأ الذي لهُ خبر نحو : العلمُ من قولِكَ (العلمُ نافعٌ) 4- المفعول الاول لـ(ظن واخواتها) 5- المفعول الثاني لـ(أرى واخواتها) 6- نائب الفاعل من قولـه تعالى( وَوُضِعَ الكتابُ) ثــم ان المسند و المسند اليهِ يتنوعان الى اربعة اقسام :- 1-أما ان يكونا كلمتين حقيقه كما ترى في الامثله السالفه الذكر. 2-أما ان يكونا كلمتين حكمآ (تأويل) نحو لا اله الا الله ينجو قائلها من النار . اي ان توحيد الله نجاة من النار . 3-أما ان يكون المسند اليه كلمه حكمآ والمسندكلمه حقيقه نحو : (تسمع بالمُعيدي خيرآ من ان تراه) تسمع بالمُعيدي لا ان تراه اي سماعك بالمُعيدي خيرآ من رؤيتهُ 4-وأما بالعكس المسند اليهِ كلمه حقيقه والمسندكلمه حكمآ نحو: الاميرُ قرُبَ قدومهُ . يسمى المسند والمسند اليه ركني الجمله ففي الجمله الاولى يؤول على سماعك بالمُعيدي خيرآ من رؤيَتهُ وفي الجمله الثانيه الاميرُ قرُبَ قدُومَهُ , اذا كان حقيقيآ يكون الاميرُ قريبٌ قدُومَهُ وكُل ماعدا ذلك يعتبر قيدآ زائدآ عليها . إذن وبعد ذلك نتبين مماسبق إن علم المعاني يمكن تعريفه بأنه:- (هو علمٌ يُحترَز بهِ عن الخطأ في تأدية المعنى المراد) وينحسر فيهِ ثمانية ابواب اولها تقسيم الكلام الى خبر وانشـاء وهو العلم المسؤول عن شرح ... 1-اختلاف القوالب اللفظيه التي يصب فيها الكلام 2-ظروف التعبير التي تقتضي ان يجيء على هيئه مخصوصه مثال ذلك قولنا :- (عليٌ ناجحٌ , ان عليآ ناجحٌ , ان عليآ لناجحٌ , والله ان عليآ لناجحٌ , نجَحَ عليٌ) نجَحَ عليٌ جمله خبريه هذه كلها تعبر عن نجاح عليٌ لكن هناك اختلاف في القوالب اللفظيه الوارده عليه اما بالنسبه لشرح ظروف التعبير فتكمن في ان تلقى على شخص جاهل بالحكم (عليٌ ناجحٌ) يفهمها دون تردد وشك اما( ان عليآ ناجحٌ) تلقى على من لديهِ شكٌ اوتردد بسيط لان هناك مؤكد واحد وهو (ان) و ان (أن) هي معادلة للشك والترددالموجود في نفس المتلقي اما (ان عليآ لناجحٌ) فتلقى على مستمع رافض وغير مقتنع لذلك جئنا بمؤكدين أو اكثر اذا ما تأزم الشك في نفسه , اما جملة (والله ان عليآ لناجحٌ) فتؤكد اكثر للشخص المنكر نجاحُ عليٌ فأتينا بثلاث مؤكدات(القسم , ان , اللام) , اما جملة ( نجحَ عليٌ) جملة خبريه تحتمل الصدق والكذب . علم المعاني بمستويين شرح اختلاف القوالب النحويه والثاني من ناحية ظروف التعبير , مثال ذلك (الدُنيا في العراق تُثلج) عندما نقولها فهي صحيحه من الناحيه النحويه والمنطقيه , ولكن عندما اقول هذهِ العباره وأشير الى (وقت شروق الشمس) فالجمله قطعآ خطأ , لان علم المعاني مسؤول عن ظروف التعبير التي تقتضي ان يجيء على هيئه مخصوصه .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|