انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

أحكام تخفيف إنّ وأنّ وكأنّ ولكنّ

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 2
أستاذ المادة هاشم جعفر حسين الموسوي       25/01/2014 19:58:49
تخفيف إنّ وأخواتها
الثابت من استقراء كلام العرب أن الأحرف التي تخفف من مجموعة الأحرف المشبھة
بالفعل ھي : إنّ و أنّ و كأنّ و لكنّ. وسنفصل أحكامھا في ما يأتي:
أولا تخفيف إنَّ :
إذا خففت نون " إنَّ " المشددة ، القياس فيھا ألا تعمل إنْ تلاھا فعل نحو قولھ تعالى : { وإنْ
وجدنا أكثرَھم لفاسقين } وقولھ تعالى : { وإنْ يكاد الذين كفروا ليزلقونكَ بأبصارھم } .
وقولھ تعالى : { وإن كانت لكبيرةً إلا على الذين ھدى الله } .
والذي يليھا من الأفعال لا يكون إلا ناسخا كما ھو واضح من الشواھد السابقة .
غير أنھ إذا تلاھا اسم جاز فيھا الإعمال ، والإھمال ، والإھمال أحسن .فمثال الإعمال : إنْ محمداً
لمسافرٌ، ولم يُسمع في غير الشعر، ومنھ قولھ تعالى في قراءة من قرأ " إن ولما "
مخففتين : { وإنْ كلاً لمَا يوفينّھم ربُّك أعمالَھم } .وحجة من يراھا عاملة يقول : إن الحرف
بمنزلة الفعل إذا حذف من شيء لم يغير عملھ .ومثال إھمالھا قولھ تعالى : { وإنْ كلٌّ لما جميع
لدينا محضرون } .ووجب عند تخفيفھا ، وإھمالھا اقتران خبرھا باللام المفتوحة المعروفة باللام
الفارقة للتفريق بينھا وببن " إن " النافية العاملة عمل ليس .كما في الآية السابقة ، ومنھ قولھ
تعالى : { وإنْ كلّ نفسٍ لما عليھا حافظ } .وقد يستغنى عن اللام الفارقة ، إذا تضمن الكلام قرينة
، إما لفظية كقول الشاعر:
إنِ الحقّ لا يخفى على ذي بصيرة وٍإنْ ھو لم يعدم خلافَ معاندِ
والشاھد قولھ : لا يخفى ، ولم يعدم ، إذ وقع الفعل المنفي في محل رفع خبر غير مقترن باللام ؛
لأن اللام تفيد التوكيد ، ولا يصح دخول التأكيد على الخبر المنفي .ومثال القرينة المعنوية : قول
الطرماح بن حكيم :
ونحن أباة الضيمِ من آلِ مالك وإنْ مالك كٌانت كرامَ المعادنِ
فإن المخففة في قولھ : وإن مالك ، لا يعقل أن تكون نافية ، إذ إن غرضالشاعر أن يفخر بقومھ
ويذكر مآثرھم ، فالمعنى قرينة دالة على أن " إن " مخففة من الثقيلة ، وليست " إن " النافية ،
لذلك لا يلزم اقتران خبرھا باللام الفارقة ، ولو قرنھ بھا لكان التقدير : وإن مالك لكانت .
ثانيا تخفيف أنَّ :
إذا خففت نون " أن " المفتوحة الھمزة ، بقي عملھا كما لو كانت ثقيلة ، ولكن يشترط في
اسمھا أن يكون ضمير الشأن المحذوف ، أما خبرھا فيجب أن يكون جملة بنوعيھا . نحو: علمتُ
أنْ سعيدٌ مجتھدٌ ،والتقدير: علمتُ أنھ ، فضمير الشأن في محل نصب اسم أن المخففة العاملة ،
والجملة الاسمية المكونة من المبتدأ والخبر في محل رفع خبر أن المخففة.
أما إذا كانت الجملة التالية ل " أنْ " جملة فعلية وجب أن يكون فعلھا دالا على اليقين والقطع
الجازم ، ليناسب معنى التوكيد في أن ، والمقصود بھ إزالة الشك وإثبات الخبر، كقولھ تعالى : {
علمَ أنْ سيكونُ منكم مرضى } . والتقدير: علم أنھ ، فضمير الشأن في محل نصب اسم أن
المخففة العاملة، والجملة الفعلية ( سيكون منكم مرضى) المكونة من ( الفعل المضارع الناقص
واسمھا المتأخر مرضى ومتعلق خبرھا وھو الجار والمجرور منكم ) في محل رفع خبر
أن.
وكذلك إذا خففت ، وتلاھا فعل متصرف لا يفيد الدعاء وجب اقتران الفعل بفاصل ليفصل بين
" أن " ، وخبرھا . ويكون الفاصل واحدا مما يأتي :
1 السين ، أو سوف . نحو قولھ تعالى : { علم أن سيكون منكم مرضى } . وقول الشاعر:
واعلمْ فعلمُ المرءِ ينفعُھُ أنْ سوف يأتي كلُّ ما قُدِرا
2 قد ، نحو قولھ تعالى : { ونعلمُ أنْ قد صدقتَنا } .
3 أدوات النفي نحو: (لا أو لن أو لم) ، نحو قولھ تعالى : { أفلا يرونَ أنْ لا يرجعُ إليھم قولا }
وقولھ تعالى : { أيحسبُ الإنسانُ أنْ لن نجمعَ عظامَھ }وقولھ تعالى : { أيحسبُ أن لم يَرَه أحد }.
4 لو : نحو قولھ تعالى : { وأن لو استقاموا على الطريقة } .
وقد أتي بالفاصل في الشواھد السابقة للتأكيد على أنَّ " أن " المفتوحة الھمزة الساكنة النون ھي
المخففة من الثقيلة ، وليست " أن " المصدرية الناصبة للفعل المضارع .
فإن كان الخبر جملة اسمية تفيد الدعاء ، أو فعلية فعلھا جامد فلا يحتاج إلى فاصل بينھ وبين
" أن " .نحو قولھ تعالى { وآخر دعواھم أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين } ونحو قولھ تعالى : { فأذن
مؤذن بينھم أنْ لعنةُ الله على الظالمين } في قراءة الرفع وتخفيف " أنَّ " .ومنھ قول الأعشى :
في فتية كسيوف الھند قد علموا أنْ ھالكٌ كلُّ مَن يحفى وينتعلُ
ومثال الخبر الواقع فعلا جامدا قولھ تعالى : { وأنْ ليس للإنسان إلا ما سعى } .وقولھ تعالى : {
وأنْ عسى أن يكون قد اقترب أجلُھم }
ثالثا تخفيف كأنَّ :
حكمھا في التخفيف كحكم " أنَّ " إذ يجب إعمالھا ، ووجب أن يكون اسمھا ضمير الشأن
المحذوف غير أن كثيرا من النحاة لم يشترط أن يكون اسمھا ضميرا ، وأنھ يذكر في الكلام
أكثر من ذكر اسم " أن " ، واستدلوا على ذلك ، بقول الشاعر :
ويوما توافينا بوجھٍ مقسَّم كٍأنْ ظبية تعطو إلى وارقِ السّلمِ
ف " كأنْ " مخففة من الثقيلة ، وظبية في رواية النصب اسمھا ، وخبرھا محذوف .
وأما على رواية الرفع فتكون ظبية خبر كأن ، واسمھا ضمير الشأن المحذوف ، والتقدير : كأنھ
ظبية . وھذا ھو الوجھ الأحسن فيما دل عليھ الكلام من أن حكمھا في العمل كحكم أنْ ، و " أنْ "
تعمل مخففة واسمھا ضمير الشأن المحذوف دائما .
وعندما تخفف " كأنَّ " يصح دخولھا على الجمل بنوعيھا اسمية كانت ، أم فعلية .
فمثال الأول : كأن أسد أقبل نحونا . ومنھ الشواھد السابقة ، وھي لا تحتاج إلى فاصل بينھا وبين
الجملة الواقعة خبرا .
وإذا دخلت على الجملة الفعلية وجب الفصل بينھا وبين الجملة الواقعة خبرا ، ويكون الفصل إما
ب " قد " ، أو ب " لم " مثال الأول قول النابغة الذبياني :
أفدَ الترحلُ غيرَ أنّ ركابَنا لما تزلْ برحالنا وكأنْ قدِ
التقدير : وكأن قد زالت ، فحذفت الجملة الواقعة خبرا ل " كأن " ،و فصل بينھما ب " قد " .
ومنھ قول الآخر:
لا يھولنّكَ اصطلاءُ لظى الحر بِ فمحذورُھا كأنْ قد ألمّا
ومثال الثاني قولھ تعالى : { كأنْ لم يدعنا إلى ضرّ مسَّھ } وقولھ تعالى : { كأنْ لم تغنَ بالأمس }
. وقولھ تعالى : { ولّى مستكبرا كأنْ لم يسمعْھا } 3
وقد فصل بين " كأنْ " والجملة الواقعة خبرا لھا لئلا يلتبس بينھا وبين أن المصدرية الداخلة
عليھا كاف التشبيھ .
رابعاً تخفيف لكنَّ :
إذا خففت " لكنَّ " وجب إھمالھا ، وبطل عملھا بالإجماع ، إلا يونس ، والأخفش قالا بإعمالھا
وعند تخفيفھا يزول اختصاصھا بالجمل الاسمية ، وتكون صالحة للدخول على الجمل بنوعيھا
اسمية وفعلية .وھي حينئذ إما عاطفة ك " بل " ، أو حرف ابتداء .نحو قولھ تعالى : { لكنِِ اللهُ
يشھدُ بما أنزلَ إليك } .وقولھ تعالى : { لكنِ الظالمون اليوم في ضلالٍ مبين } .
ومثال دخولھا على الجملة الفعلية قولھ تعالى : { ولكنْ كانوا أنفسھم يظلمون } .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .