انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

شعر المقعدين والشيوخ صور انسانية في شعر الفتوح 1

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 2
أستاذ المادة فاتن فاضل كاظم العبيدي       25/01/2014 12:59:14
شعر المقعدين والشيوخ صور انسانية في شعر الفتوح 1

اننا نجد في الشعر الذي قيل في عصر الفتوحات الاسلامية اسمى العواطف الانسانية في علاقة الافراد بعضهم ببعض وفي انفعالاتهم وهواجسهم وتصوير ما يخالج نفوسهم من مشاعر الشوق والفرح والانفعال السريع بالانتصار او ربما ما يخالج نفوس بعضهم من خوف يعتريهم او قلق على الاهل والاحبة .
صور انسانية رائعة لم ترد على لسان المجاهدين وانما قالها الشعراء المقعدون الذين قعدت بهم شيخوختهم عن الجهاد والمشاركة فيه ولم يكتفوا بهذا بل تجاوزوه الى المطالبة بالتشثبت بابنائهم ومنعهم من الجهاد .. هذا الشعر وان كان في حقيقته لا يمثل ادب العقيدة مباشرة ولكنه يصوره خير تصوير ويصور الثبات على العقيدة من وجهة نظر اخرى قد تكون سلبية الا انها طبيعة لان اصحابها وقد شعروا بدبيب الشيخوخة والضعف يهد اركانهم حاولوا التشبث بابنائهم لان ضعفهم الجسدي ادى الى ضعف ارادتهم وعدم قدرتهم على الصبر وتحمل الفراق كما انه يصور من جانب اخر ثبات الابناء على عقيدتهم واندفاعهم الى الجهاد مع علمهم برغبة ابائهم و امهاتهم .
واذا كانت هذه الحالة غير شاملة لايمكن ان تعم على جميع الشيوخ الا انها طبيعة وموجودة في المجتمعات الانسانية على اختلاف الظروف والازمان .
يقول المخبل السعدي مخاطبا ابنه الذي شارك في الفتوح الاسلامية واصفا شيخوخته وخوفه وقلقله عليه الى درجة تجعله يتصور بانه يعاني الموت والهلاك كل ليلة وكانه يطبق المثل العربي المشهور ( ان الشفيق بسوء ظن مولع ) , فهذا الشيخ يدفعه حبه لابنه الى القلق عليه الى درجة تقض عليه المضاجع وكانه يشرف على الموت شفقا وخوفا :
ايهلكني شيبان في كل ليلة لقلبي من خوف الفراق وجيب
ويخبرني شيبان ان لم يعقني تعق اذا فارقتني وتحوب
فان يكن غصني اصبح اليوم باليا وغصنك من ماء الشباب رطيب
فاني حنت ظهري خطوب تتابعت فمشيي ضعيف في الرجال دبيب
اذا قال صحبي ياربيع الا ترى ارى الشيء كالشيئين وهو قريب
فالشاعر هنا يرسم لنا صورة رائعة للابوة المحبة الحانية وكانه يستعطف ابنه حين يذكره في البيت الثاني بان انخراطه في جيش المجاهدين وابتعاده عنه انما هو العقوق بعينه وكاني ارى الابن وقد اعطى العهد لوالده ان يكون ملتزما بالتعاليم الاسلامية التي وضحتها الاية الكريمة : ( وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ) ....
اقول يخيل الي بان الابن قطع عهدا على نفسه ان يكون بارا بابيه والا يعقه قيؤكد الاب بان تصرفه هذا هو العقوق بعينه مادام يجد الاذى و الالم والعذاب لنفسه ثم اكمل الصورة برسم معالم جسده المتعب الفاني الذي انهكته الخطوب المتتابعة وانحنى ظهره وصار مشية في الرجال دبيبا ضعيفا , فان ساله اصحابه عن نظره اجابهم بانه ضعيف يرى الشخص كالشخصين وهو قريب منه.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .