انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

النظم عند البلاغيين واللغويين العرب 6

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 2
أستاذ المادة شيماء محمد كاظم الزبيدي       18/01/2014 15:52:55
المحدثون وموقفهم من رأي الجرجاني
درس الدكتور محمد مندور عبد القاهر الجرجاني دراسة موجزة، ولفت الانظار الى اهمية الرجل وما جاء به من آراء حول اللغة قريبة من نظريات علم اللغة المعاصرة.
واكد مندور ان مذهب الجرجاني قريب من علم التراكيب عند الفرنسيين، ثم اضاف قائلاً ((مذهب عبد القاهر هو اصح واحدث ما وصل اليه علم اللغة في اوربا لايامنا هذه، هو مذهب العالم السويسري (فردتان دي سوسير) الذي توفي 1913 ونحن لايهمنا، الان من هذا المذهب الخطير الا طريقة استخدامه كاساس لمنهج لغوي (فسيولوجي) في نقد النصوص)).
وبيّن ان منهج عبد القاهر لم يفهم على وجه الصحيح، ولا استغل كما ينبغي ففي اوربا قامت نظريات واصول حول نظرية ان اللغة مجموعة من العلاقات المتشابكة واستخدمت هذه النظريات والاصول في: فلسفة اللغات، وفي نقد الادب، اما عندنا فقد غلب تيار البديع. تيار المعاني عند السكاكي ومن تلاه، وكانت في ذلك محنة الادب العربي)).
واما الدكتور محمد زكي العشماوي فقد ربط بين عبد القاهر والناقد الانجليزي ريتشاردز فقال: ((وشبهه ما انتهى اليه عبد القاهر الجرجاني في موضوع دلالات الالفاظ وارتباط بعضها ببعض بما انتهى [كذا] اليه كثير من النقاد والمحدثين فلو اننا قرأنا الفصلين الاولين من كتاب فلسفة البلاغة للناقد الانجليزي المعاصر أ.أ. ريتشاردز: لوجدنا ان كل مايحاول ريتشاردز في هذين الفصلين لايخرج عما قاله عبد القاهر من القرن الخامس الهجري فيما يتعلق بقضية النظم، وعلاقة الكلمات بعضها ببعض)).

الفصاحة والبلاغة من خصائص النظم والتأليف وليست من خصائص اللفظ
ومع ان الجرجاني لم يفرق بين الفصاحة والبلاغة فانه يرى ان الفصاحة والبلاغة لاترجعان الى اللفظ، وانما الى النظم وكيفيات الصياغة، قال ((دون المعلوم ان لامعنى لهذه العبارات وسائر مايجري مجراها ينفرد بالنعت والصفة، وينسب اليه الفضل والمزية دون المعنى...) فاللفظة المفردة لاوزن لها في بلاغة وفصاحة يعتبر مكانها من النظم وحسن ملاءمة معناها لمعاني جاراتها، وفضل مؤانستها لاخواتها)). ويقول (( ومما يشهد لذلك انك ترى الكلمة تروقك وتؤنسك في موضع، ثم تراها تثقل عليك وتوحشك في موضع آخر كلفظة الاخدع في بيت الحماة:
تلفت نحو الحي حتى وجدتني وجعت من الاصغاء ليحاً واخدعا
وبت البحتري:
واني وان بلغتني شرف الغنى واعتفت من رق المطامع اخدعي
فأن لهما في هذين المكانين ما لايخفى من الحسن، ثم انك تتأملها في بيت ابي تمام:
يادهر قوم اخدعيك فقد
ضججت هذا الانام من خرقك
فتجد لها من الثقل على النفس ومن التنغيص والتكدير اضعاف ما وجدت هناك من الرمح والخفة والايناس والبهجة)). ثم ينتهي الى القول (فلو كانت الكلمة اذا حسنت حسنت من حيث هي لفظة وان استحقت المزية والشرف استحقت ذلك في ذاتها وعلى انفرادها. دون ان يكون السبب في ذلك حال لها مع اخواتها المجاورة لها في النظم لما اختلفت بها الحال، ولكانت اما ان تحسن ابدا امره تحسن ابداً)) ومعنى ذلك ان حسن الكلمة في موضع وقبحها في موضع آخر هما ابلغ دليل على ان العبرة بالنظم والتأليف.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .