انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

النظم عند البلاغيين واللغويين العرب 5

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 2
أستاذ المادة شيماء محمد كاظم الزبيدي       18/01/2014 15:51:41
الاسس التي تقوم عليها نظرية النظم:
1-التآزر التام بين اللفظ والمعنى، والقضاء على ثنائية اللفظ والمعنى.
قضية اللفظ والمعنى قضية قديمة عند العرب، فاللفظ والمعنى ركنان من اركان القضية، وهذه القضية من اعقد القضايا النقدية القديمة، وقد تناول ارسطو هذه القضية دون ان يرجح احدهما على الآخر، ويفهم من لفظه ان اللفظ علامة على المعنى ووسيلة المحاكاة، وان الالفاظ تتعاون فيما بينها جمالاً وقيماً من حيث دلالتها على المعنى وعلى جوانبه المختلفة, ولقد شغلت هذه القضية النقاد والبلاغيين العرب من قديم المان، فمنهم من فضل اللفظ على المعنى مثل ابن رشيق القيرواني ومنهم من قدم المعنى على اللفظ مع الاشارة الى اهمية اللفظ، ومن هؤلاء المرزوقي وابن شرف القيرواني وحمزة العلوي، ومنهم من يقول بالترابط التام بين اللفظ والمعنى ومن هؤلاء قدامة بن جعفر والباقلاني والجرجاني.
فعبد القاهر الجرجاني ينكر هذه الثنائية التي شاعت في النقد الادبي بين اللفظ والمعنى، فاللغة في الشعر وحدة متكاملة لاتتجزأ، ومن سوء التقدير ان يعد كل من اللفظ والمعنى عالماً مستقلاً بذاته، ومحاولة ارجاع الفضيلة في الوجود على الاخرة يقول الجرجاني في هذا المجال (أتتصور ان تكون معتبراً مفكراً في حال اللفظ مع اللفظ حتى تضعه بجنبه او قبله، وان تقول هذه اللفظة انما صلحت هاهنا لكونها على صفة كذا؟ ودلالتها على كذا، ولان معنى اكلام والغرض فيه يوجب كذا لان معنى ماقبلها يقتضي معناها، فأن تصورت الاول فقل ماشئت، واعلم ان كل ماذكرناه باطل، وان لم تتصور الا الثاني فلا تحد عن نفسك بالاضاليل، ودع النظر الى ظواهر الامور...).
وهكذا لم يفصل عبد القاهر الجرجاني بين اللفظ والمعنى فصلاً حاسماً بل شدد على التآزر بينهما، فلا لفظ بدون معنى ((واللفظ عند عبد القاهر لم يكن محدداً في قيمته الصوتية كما لم يكن المعنى عنده قاصراً على الفكرة او المضامين الاخلاقية والفلسفية وغيرها، وانما اللفظ عنده بكل امكاناته الصوتية وغير الصوتية في خدمة المعنى، والمعنى عنده هو كل مانتج عن السياق من فكر واحساس وصورة وصوت)).
2-تبعية الالفاظ للمعاني لاحداث التآزر والترابط في النظم
فالجرجاني يحاول اثبات ان النظم اللفظي تابع لنظم المعاني وترتيبها في النفس، وفي هذا يقول بـ ((الالفاظ خدم المعاني، والمعرفة في حكمها، وكانت المعاني هي المالكة سياستها المستحقة طاعتها فمن نصر اللفظ على المعنى كان كمن ازال الشيء عن وجهته، واحاله عن طبيعته)) ويقول ((وليت شعري، هل كانت الالفاظ الا من اجل المعاني وهل هي الا خدم لها ومصرفة على حكمها او ليست هي سمات لها، واوضاعاً قد وضعت لتدل عليها؟ فكيف يتصور ان تسبق المعاني وان تتقدمها في صور النفس؟ ان جاز ذلك ان تكون اسامي الاشياء قد وضعت قبل ان عرفت الاشياء وقبل ان كانت)) ثم يقول ((ثم ترى الذين لهجوا باحر اللفظ قد ابوا الا ان يجعلوا النظم في الالفاظ، فترى الرجل منهم يرى ويعلم ان الانسان لايستطيع ان يجيء بالالفاظ مرتبة الا من بعد ان يفكر في المعاني ورتبها في نفسه)).
وعبد القاهر الجرجاني الذي يقول بتبعية الالفاظ للمعاني، لايفضل المعاني على الالفاظ وانما يريد ان يؤكد الترابط بينهما، فالفضل ليس في المتقدم وانما فيهما معاً أي الالفاظ والمعاني من خلال النظم والتأليف، فهو يؤكد وحدة العمل الادبي وجميع عناصره من الفاظ ومعانٍ وصور وبديع، فالمحسنات البديعية تظهر فضيلتها ومن خلال النظم والتأليف.
وهكذا يمكن القول من خلال النقطتين السابقتين انه لايقلل من شأن المعاني في بلاغة الكلام وفصاحته، كما ينكر ان يكون للالفاظ مزية في البلاغة من حيث هي الفاظ فالمعول عنده انما هو على النظم، والاسلوب والصياغة.
فاللفظة لاتدل على معنى محدد بل على معنى مجرد، وهي لاتدل على معنى محدد الا من خلال السياق، فهي تكتسب دلالتها منه، فهو الذي يحكم بجودتها وصلاحها او فسادها ورداءتها فالكلمة او اللفظة لاقيمة لها في لفظها وهي مفردة (لافي جرسها ولافي دلالتها) وانما تأخذ الكلمة قيمتها من خلال وجودها في تركيب لغوي، ولانستطيع ان نحكم عليها، قبل دخولها في سباق، لانها حينئذ وحسب ماترى في نطاق من التلاؤم او عدم التلاؤم، وهذا السياق هو الذي يحدث تناسق الدلالة، ويبرز قيمة معنى على وجه يقتضيه العقل.
لذا فأن ((الالفاظ لاتتفاضل من حيث هي الفاظ مجردة، ولامن حيث هي كلم مفردة، وان الالفاظ تثبت لها الفضيلة وخلافها في ملاءمة معنى اللفظ لمعنى التي تليها، او ا اشبه ذلك مما لاتعلق له بصريح اللفظ، ومما يشهد لذلك انك ترى الكلمة تروقك. وتؤنسك في موضع ثم تراها تثقل عليك وتوحشك في موضع آخر)).


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .