بشر بن المعتمر (ت 210) يشير الى النظم من خلال صحيفته اذ يقول ((فإذا وجدنا اللفظة لم تقع موقعها، ولم تعر الى قرارها، والى صفها من اماكنها المقسومة لها والقافية التي تحل في مركزها وفي نصابها، ولم تتصل بشكلها، وكانت قلقة في مكانها نافرة من موضعها، فلا تكرها على اغتصاب الاماكن، والنزول في غير اوطانها وهكذا يشير الى ان وضع اللفظة في غير موقعها يؤدي الى فساد وقلق في الكلام فالكلمة لها موقعها المناسب ويجب علينا ان نختار الكلمة المناسبة في الموقع المناسب، ها يؤدي الى سلامة النظم. 3.الجاحظ ونظرية النظم * وقد تحدث الجاحظ (255 هـ) عن النظم، وقد احتفل بفكرة النظم احتالاً كبيراً جاعلاً منها دليل على اعجاز القرآن الكريم، ونراه دائماً مشغوفاً بجودة اللفظ وحسنه وبهائه، ويتحدث في (بياته) عن جزالة الالفاظ وفخامتها ورقتها وعذوبتها وخفتها وسهولتها، وعرض للحروف التي هي جوهر الالفاظ. فقد اهتم باللفظ اهتمامه بالمعنى، وقد توهم بعضهم انه يميل الى جانب اللفظ، وانه يهمل المعنى، والحق انه عني بالمعنى والصورة الادبية، كما عُني باللفظ، وقوله: ((فإنما الشعر صناعة وضرب من النسج وجنس من التصوير)) يوضح رأيه وقد يعلل ميله الى الالفاظ ماكان من صراع بين العرب والاعاجم، فالاعاجم تشيعوا للمعنى، واتجه العرب الى اللفظ يعظمونه. *اما المبرد (286 هـ) فقد رأى ان حسن النظم هو البلاغة قال (فحق البلاغة احاطة القول بالمعنى، واختيار الكلام، وحسن النظم حتى تكون الكلمة مقاربة اختها، ومعاضدة شكلها)). *اما ابو سعيد السيرافي (ت 369هـ) فقد تحدث عن معاني النحو قائلاً: ((أما معاني النحو فتقسيم به حركات اللفظ وسكناته وبين وضع الحروف في مواضعها المقتضية لها وبين تأليف الكلام بالتقديم والتأخير، وتوخي الصواب في ذلك، وتبين الخطأ في ذلك وان زاغ شيء عن النعت فأنه لايخلو ان يكون سائغاً بالاستعمال النادر والتأويل البعيد، ومردوداً لخروجه عن عادة القوم الجارية على فطرتهم. *اما علي بن عيسى الرّماني (ت-386هـ) فقال: وحسن البيان في الكلام على مراتب فاعلاها ماجمع اسباب الحسن في العبارة من تعديل النظم حتى يحسن في السمع ويسهل على اللسان وتتقبله النفس تقبل البرد، وحتى يأتي عل مقدار الحاجة فيما هو حقه من المرتبة)). *اما الخطابي ت (388هـ) فيرى ان القرآن ((انما صار معجزاً لانه جاء بافصح الالفاظ، في احسن نظوم التأليف مضمناً، اصح المعاني)). وهو يمر بالنظم في رسالته ((بيان اعجاز القرآن) دون ان يتلبث عنده وذلك حيث يشبهه بالرباط لعناصر الاداء الاخرى ن الالفاظ والمعاني، دون ان يورد الشواهد من الآيات)). * وابو هلال العسكري (ت395هـ) يقول في احد فصول كتابه الصناعتين عن حسن النظم وحسن الرصف ان توضع الالفاظ في مواضعها، وتمكن في اماكنها ولايستعمل فيها التقديم والتأخير، والحذف والزيادة الا حذفاً لايفسد الكلام، ولايُعمي المعنى، وتضم كل لفظة الى شكلها، وتضاف الى لفضها، وسوء الرصف تقديم ماينبغي تأخيره، وصرفها عن وجودها وتغيير صيغتها، ومخالفة الاستعمال في نظمها)) .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|